عذرا أيها البحر
رميت فيك نفاياتٍ أوجعتني
من
دفتر الإنشاء
وئام
ملا سلمان
متى استيقظت...لا اذكر
لا
لسبب محدد
سوى أني لم انم ليلتها
دعاني هاجس البحر لكي أكون ضيفته الوحيدة
فمضيت له وقفزت كأرنب وحشية بجواره
كما اعتدنا أن نلتقي دائما
في
الجهة المقابلة لمراسي السفن
حيث الجسر القديم الذي بقي مهيبا بتيجانه المذهبة
لم
يستوحش المكان تواجدي عند الرابعة فجرا
ولا صغار النوارس التي أطاردها بمحبتي وفتات الخبز الذي احمله معي
لها
لتداهمني أمهاتها المحلقة فوقي بحماية غريزية مروعة
كنت أخافها فعلا رغم تفاوت القوة بيننا
الشمس تشق لثة الأفق
لتطحن في صدر النهار كل السكون حينما يكتمل نموها
أعظم رسام هي الطبيعة...حدثت نفسي
حينما الشمس تسكب ألوانها فوق وجه الماء
تتحول ذرات الملح فيه إلى سبائك فضية ترحل قبل أن يلثمها الهواء حذرا
من الأكسدة
الصور التي أرى مذهلة بمجملها ....
تفتح شهية مخيلتي الجائعة للبوح
وسرحت بين حديث كاهن التقيت به قبل أيام على رصيف الحدائق الملكية
حيث ضجيج السائحين الذي يشعرني بضياعي المقيم وغربتي
اخبرني الكاهن عن يقين كنت أعيشه شكا
هو
أن اجلي صدأ حكايتكَ من قلبي
أصبحت خرسانة القناعة لدي منيعة تتحمل بناء ناطحات سحاب فوقها
وجاء رفضي لمشاعري نحوك اول خطوة ابتدأ بها يومي
لم
يكن القرار صعبا
بصقتـُك في البحر.. وانتهى الأمر
الحقائق الملموسة هي من تحسم الموقف أولا وأخيرا
لقد أراني الكاهن بزئبق إبهامه الذي يشير إليك صورا
كانت مشوهة لدي
أو
لأكن أكثر صدقا
كنت أضعها داخل مدارات ضبابية كي لا يعتريني ذهول خديعتك
عاتبت كاهني الذي كان يراقب نزقي من بعيد ويسمج
لـِمَ جئتني بعد حين ؟
ولـِمَ مددت يدك بعد أن قطعت يدي
يدي التي أتعبها اختناقها
أتعبها صمتها
تأزم بها الخوف
صرت اعنيه...هذا كل ما أوشى لي به
قلت له بصدق مؤمنة غبية
الحديث عن الغول يرعب الأطفال
لا
زلت طفلة لم أتجاوز الخمس
يوم مات أبي....
توقف الزمن لدي
لا
أريد أن اكبر.... كي لا تقيدني الحياة بنفاق الكبار
ولكن الكاهن باغتني بحقيقة الفاجعة
انه.... هو الطفل وأنا التي نضجت
تجاوز طفولتك سراعا يا صديقي الكاهن
تمنيتك أبي لأستعيد بك ما روي عن كلارا.............
أما أنا........
لا
أريد أن اكبر... طيارتي الورقية لم يجف صمغها بعد
انتظرها بلهفة
سنحلق سوية خارج سور المدينة المدور
عند المساحات الممتدة
حيث لا اعثر بمن هم ورائي
في
متاهات الكبار افقد ما تبقى لدي من زمن النقاء
وأقع ُعلى رأسي وأنا أبصر إلى الأمام
حتى قدميّ....تنتميان إلى صف الخيانة
فتوقعان بي في غفلة التواء ساذجة
هل
تسمعني صديقي الكاهن ؟
فلقد أصغيت لك بكل حواسي واعرف انك تستوعبني بحكمتك وعبثك
هل
تتفق معي فيما أفكر به ؟
أسهل تسوية حسابية نقوم بها حيث لا دائن ولا مدين
هي
تسوية الضمائر
لا
اعني بها قطعا ضمائر اللغة التي تستغيث من سوط (أنا ) وسطوته
بل
الضمائر المنهكة القاسية
نحولها أصفارا مغيبة
ونرقنها في دفاتر الموتى
انتهى الدرس...في هذه اللحظة شعرت بأن الجرس أمضى من السيف
لابد من تسليم دفتر الإنشاء
لا
احتاج سوى دقيقة زمن
لأنني لم أكتب عنوانا لنصي الذي لم يكتمل
وليكن.......
عذرا أيها البحر
رميت فيك نفايات أوجعتني