الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

قلعة كركوك وإحيائها في مشروع سياحي وثقافي - أوميد كوبرولو

رئيس تحرير مجلة توركمن شاني العراقية

 

عان كركوك كسائر المحافظات العراقية معاناة قاسية على يد النظام البعثي المقبور ونفذ عملاء صدام أبشع الخطط الإجرامية بحق أهاليها الطيبين. ونتيجة تعريب المحافظة ذات الغالبية التركمانية التي تعيش فيها أيضا العرب والأكراد والكلدان والآشوريون والأرمن أمر صدام بالترحيل القسري للتركمان والأكراد من المدينة. ومن منطقة تسعين وحدها تم تهجير أكثر من 25 ألف تركماني وتسليم سكناهم للعرب المستفيدين القادمين من جنوب عراقنا الحبيب. ومن قلعة كركوك التاريخية التي أمر هدمها الطاغية رحلت كثر من 20 ألف تركماني. ومثلها تم  ترحيل الأكراد والمسيحيين.

فقلعة كركوك الواسعة العالية والشامخة التي بناه الملك الآشوري ناصر بال الثاني كخط دفاعي في الفترة المحصورة بين العامين 884 – 858 قبل الميلاد تعطي جمالا وهيبة خاصة للمدينة. فالقلعة أي مدينة كركوك القديمة التي تقع في الصوب الكبير من كركوك شرق نهر خاصة جايى ترتفع عن مستوى الأرض التي تجاورها بثمانية عشر مترا وتأخذ شكلا دائريا تقريبا.  وإنها تحوي على آثار ومقامات دينية وجوامع وأسواق تاريخية مشهورة كجامع النبي دانيال المعروف بمئذنته الشهيرة التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر المغولي و الجامع الكبير ( اولو جامع )ويسمى أيضاً جامع (مريم آنا ) ويعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي  وجامع عريان الذي يعود تاريخه إلى 1142 هـ و كاتدرائية أم الأحزان أو الكنيسة الكلدانية. لكن النظام المقبور أهملها إلى أن أجبر أهلها بالرحيل عنها ليدمر بيوتها ومدارسها ومحللاتها التجارية واكتفى ببقاء بعض دورها لإسكان عناصره الأمنية والإستخباراتية المجرمة.

واليوم وبعد سقوط نظام الطاغية في بغداد حان الوقت لبناء العراق الذي أهمله الطاغوت صدام وأنشغل ببناء قصوره وترسانته العسكرية. فيجب علينا وعلى الحكومة العراقية قبلنا أن تخصص ميزانية كبيرة لبناء الأماكن والأحياء والقصبات التي هدما صدام وإحياء المشاريع العمرانية والحضارية والثقافية في عموم البلاد.

إن اهتمام إدارة كركوك بالمدينة العراقية التي تعتبر كعراق مصغر وتجمع التركمان والعرب والكرد والكلدان والآشوريون ونيتها في الاهتمام بها وإحيائها من جديد لو كانت صادقة  لموضوع لشكر أهالي المدينة.

وفي لقاء تلفزيوني خاص للسيد محافظ كركوك الأستاذ عبد الرحمن مصطفى لفضائية توركمن أيلي قال السيد المحافظ بأنهم سيوجهون الدوائر والمؤسسات المختصة لإقامة المشاريع العمرانية وتبليط الشوارع وتجميل مدينة كركوك وإحيائها من جديد وجعلها بمستوى تليق بها بين المدن العالمية المهمة.

فلو كان السيد المحافظ والسادة أعضاء المجلس البلدي في كركوك جادون في تقديم الخدمات العمرانية للمدينة فيجب عليهم الابتداء من قلعة كركوك التي تشرف على المدينة وتعطيها جمالا آخر. فلو لم يفكر السادة المسؤولون في بناء البيوت في قلعة كركوك كما كانت عيها قبل أن يهدمها عناصر النظام السابق فعليهم فسح المجال لأهالي كركوك لكي يجعلوا من القلعة مدينة أثرية تاريخية وسياحية وثقافية في آن واحد ويجب صيانة ما تبقى من دورها  وبنايتها التاريخية القديمة وبناء المتاحف الأثرية والتراثية وبيوت المقام  والفولكلور  العراقي لكي يستمر أجيال المقامات  والخوريات في عطاءاتهم الفنية التراثية السخية ويذكروننا دائما برواد المقام والخوريات في المدينة كرشيد كوله رضا، الملا طه كركوكلي، الملا صابر كركوكلي، عبد الله لوبياجي، عثمان تبله باش، عزا لدين نعمت، مصطفى عليك، مصطفى قلايى، محمد كولبوي وغيرهم كثيرون.

فقلعة كركوك التي بنيت كخط دفاعي يوما ما وأصبحت من بعدها من أكبر أحياء كركوك السكانية تستحق أن تكون مدينة أثرية، ثقافية وسياحية يزورها السائحون القادمون إلى المدينة ويطلعون على معالم كركوك التاريخية والثقافية والفنية. لأن قلعة كركوك أكبر قلاع العراق تعطي هيبة وشمخ للمدينة التي تشتهر بقلعتها وذهبها الأسود وخورياتها الأصيل. وسلمت يد كل عراقي شريف يضع طابوقا في بناء قلعة كركوك من جديد ويشارك في ارتداء ثوبها الجميل .