"نفرتيتي"
الميتانية
العروسة القادمة
من كوردستان
عبر مصر الى برلين
سياحة في
متاحف مدينة برلين:

بوابة عشتار
"كان كلكامش في
سفرته مع رفيق دربه انكيدو وبعد فقده له يبحث عن عشب الخلود على ضفاف
دجلة ولكن الثعبان كان للعشب بالمرصاد فسبقته الى التهامها وباتت منذ
ذلك اليوم خالدة تخرج من جلدها لتجدد فيها الحياة عام بعد عام".
الدكتور
توفيق آلتونجي
http://altonchi.blogspot.com/
برج
برلين يكاد ان
يختفي وراء الضباب الكثيف الذي يحيطة في هذا المساء المقدس حيث يرتفع
اصوات اجراس الكنائس والمعابد من ارجاء المدينة في يوم تموزي وانا
انظر الى هذا المعلم الصامد من خلال النافذة المطلة على البرج و
مباشرة في القسم الشرقي من عاصمة اوربا برلين. وبرلين كعاصمة اوربية
غنية عن التعريف ولكني قارئي الكريم ساخذك بمعيتي في سفر عبر التاريخ
والحكايات في متاحف هذه المدينة التي عرفتها وهي مجزئة وشاركت فرحة
توحدها واعادة بنائها وطاب لي سماع اخبارها واخبار اهلها , مدينة دك
عبر التاريخ وعددة مرات وعاد من جديد في كل مرة لتجدد فيها انسجتها
وخلاياها في كل مرة اندحر فيها موجات الغضب الوحشية في اروح الشرسين
وفي كل مرة عادت معافية تبتسم للزمن وقسوة الطغاة والجبابرة مدينة
تعددية الثقافة من فرنسية الى المانية الى لغات وثقافات مئات
الثقافات المهاجرة التي وجدت في هذه المدينة المستقره. مدينة تحولت
الى ورشة عمل ترفع فيها الرافعات عاليا في كل مكان , وكأن المدينة
باكملها تخرج من جلها لتجدد الحياة فيها كالثعبان.
وانت تقف عاليا في
الصحن الدائري للبرج الذي يرتفع اكثر من عشرون متر ونيف عن سطح الارض
تشاهد ذلك المنظر البانورامي للمدينة واحيائها وترى الفرق بين
العمارة في شرقها وغربها وتتراى لك ان الزمن قد توقف بين طيات
الابنية الحجرية المستوحاه من العمارة الاغريقية والرومانية مختلطة
بكل تلك العمارة الجديدة ومدارسها المتشعبة بين سواد الزجاج
بالالوانه واشكالة والمعادن في العمارات الحديثة والقديمة التي تم
ترميمها او اصلاحها وتلك التي غير ملامحها للتتناسب مع العهد الجديد
في الدولة الموحدة وذلك بطمس معالم المعمارية للحقبة الاشتراكية في
المدينة وقد يتاسف المرء لوجود هذا المنحى السياسي الفكري في لدن
القائمين على امانة المدينة ومصادر القرار في المدينة في التناقض
الكبير بين الحفاظ على بعض العمارات التي لا تعني الا صحوة خواطر
سلبية عن ايام النازية وخرابها للبلاد والبشر وبين رسم صورة جديدة
غير واقعية لهذه المدينة وذلك بطمس العديد من معالمها الحضارية
الفنية والمعمارية وترك العديد من الساحات والنصب التذكارية عرضة
للشباب المتهور ورسوماته المجنونة التي تحمل تواقيع شرسة يرسمون بها
كل قبيح محولين واجهات العمارات وخاصة في المنطقة الشرقية والشمالية
من المدينة الى ساحة لعب وتهور يضيف عدم المبالات والشكل القبيح الى
بنايات المدينة والغريب ان تلك الظاهرة وان وجدت في قسمها الغربي فهي
قليلة جدا.

كان ولا يزال اثار
الجدار الفاصل بين الشرق الاشتراكي والغرب الراسمالي حاضرا في كل
مكان وقد تحول الى ارث ثقافي سياسي وفكري وقد احتفظ في العديد من
المناطق باجزاء منها ويتهافت السياح على شراء اجزاء منها وحتى بعد
مرور كل تلك الاعوام على ازالتها.

صوني سنتر
http://www.sonycenter.de/"
لا بل قد ارتفع جزء منه عاليا في احدى الساحات الحديثة وبقربة من
مجمع بنايات صوني سنتر" الرائعة حيث الخيمة العصرية الحديثة ترتفع
عاليا على ساحة ملتقى للناس ومكان للقائات الفنية والثقافية يؤدي
دورا اجتماعيا بارزا في حياة ملاين القاطنين هنا من اهالي مدينة
برلين وضواحيها. بينما تنتشر المحلات التجارية في المجمع القريب وفي
عددة طوابق. وبمناسبة الحديث عن هذا الصرح المعماري الحديث الذي يحوي
العديد من المكاتب ومجمع تسوقي كبير جدا ودور سينما ومسارح ومن
الضروري مشاهدة اضخم شاشة سينمائية مجسمة حيث يقضي المرء اجمل
الاوقات بمشاهدة افلام وثائقية من انتاج القناة التلفزيونية المعروفة
دسكوفري وبثلاث ابعاد يخيل للمرء وكانه يعيش داخل عالم مبهورا بجمال
الطبيعة ومكوناتها البديعة.

بوابة براندنبورك
التاريخية الشهيرة نقطة حدود بين المانيا الشرقية والغربية قبل
الاتحاد
كانت ولا تزال
المانيا واللغة والادب الالماني منارا وصرحا ثقافيا وفكريا مهما تحول
الى جزء اساسي من الفكر والثقافة الانسانية ولنا نحن ابناء الرافديين
الولوعون بالقراءة والتامل سفر طويل في جوانب وخبايا تلك الثقافة.
كانت اواخر الستينيات وفي عاصمة الدنيا بغداد حركة فكرية ثقافية
واسعة وحرة بعض الشئ وكان الشباب تواقون لمعرفة المزيد حيث قامت
المراكز القافية للعديد من دول بدور ثقافي مهم في توعية الجيل الناشئ
هؤلاء اللذين باتوا من رواد تلك المراكز اذكر مركز الثقافي السوفياتي
على شارع "ابو نواس " والمركز الثقافي الفرنسي في الكرادة الشرقية
ومركز الثقافي لجمهورية المانيا الديمقراطية في كرادة مريم والتي كنت
قد نويت تعلم الالمانية فيها بعد ان كنت قد راسلت وباستمرار ولسنوات
الاذاعة الالمانية وقد ارسلوا لي انذاك مشكورين كراريس تعلم اللغة
الالمانية عن طريق الراديو وامور اخرى كبطاقة التهنئه بقدوم اعياد
راس السنة الميلادية والتي كانت توشح دوما بصورة لبرج الاذاعة
والتلفزيون الالماني الذي كنت بصدده في بداية مقالتي هذه.

كانت تلك الايام
في بغداد لها طعم اخر وباتت مجلة" المجلة " التي كانت تصدر من
المانيا وبالعربية مصدرا معلوماتيا مهما لنا رغم الصورة الايجابية
الرسمية التي كانت دوما تحاول تلك المجلة ابلاغها وايصالها للقارئ
ولكن الايام التالية بعد عام 1968 لم تحمل الخير لنا وباتت الغمامة
السوداء تحوم على ربوع الوطن فاعلن المنطقة كلها منطقة حرام لا يقترب
منها الا المقربون وتحولت منطقة كرادة مريم الى منطقة ذو طوق امني
يكاد يتمكن المرء من دخولها لاجراء بعض المعاملات الرسمية في وزارة
الخارجية القريبة ولذا قررت ان اتناسى واجل فكرة تعلم اللغة
الالمانية الى اشعار اخر حيث حالفني الحظ اخيرا في عام 1980 من
دراستها في الجامعات النمساوية.
اليوم وانا اشاهد
هذا الصرح الثقافي التقني والمعماري الذي كان مرسلتها وعبر الاثير
ترسل الاشارت الراديوية لنستمع نحن ابناء الشرق وبالعربية بكل مفيد
قادم من المانيا الديمقراطية , اتذكر تلك الايام الخوالي واتحسر.

برج برلين
http://www.dw-world.de
اما هذا الحي
الذي يقع وسط برلين فهو حي معروف تاريخيا ويسمى "الحي اليهودي". كان
جل ساكنيها من اليهود قبل ان تحل ماسات التي رافقت صعود الفكر النازي
للسلطة وغياب العقل والحكمة وانتشار الغضب الغبي والعداء فاحترق
الجميع وتحول الحي الى منطقة عزلة "جيتو" وبات رجال الشرطة السرية
الالمانية السئ الصيت "الجستابوا" يداهون البيوت ويرسلون الناس الى
سجونهم ومحارقهم وغرف الغاز وقد كان الناس حريصين اليوم بتخليد اسماء
هؤلاء الضحايا امام عتبة باب العمارات والبنايات (على شكل قطع نحاسية
كتب اسم الضحية ومكان ابعاده) التي كانوا يقطنوها فالحي باكملة قطعة
تاريخية حية تروي قصص وروايات وحتى المعبد الكنيس الذي كان قد خرب
تماما اعيد بنائها من جديد قطعة بقطعة وبقبة ذهبية تعلوا عاليا
ويشاهد من كافة ارجاء المدينة وخاصة من اعلى برج التلفزيون والمطعم
الملحق به.
هنا وفي هذا الحي
يقابلك الوجوه الشرقية واصوات لغات تعرفها ويتصاعد صوت الموسيقى
الشرقية وترى النارجيلة واسماء محلات شرقية وترى السياح يدورون بشغف
شديد للبحث ومشاهدة كل صغيرة وكبيرة قادمين من كافة انحاء العالم
وهؤلاء من الباعة المنتشرين في محلاتهم الصغيرة وخاصة المطاعم
الشرقية فترى العربي والمصري والتركي والايراني والكوردي صفا بصف
وتجد في الحي كذلك مكتبة الشروق لاداب والثقافة العربية "موطن
الثقافة المصرية" ومنذ عام 1986 فيها تباع الكتب العربية و الالمانية
التي تدور مضامينها حول الشرق كما ان هناك العديد من الكتب وفي كافة
المضامير وفروع الادب كما تجد وسائل الاتصال المتعدة من اسطوانات
وموسيقى وتقديم دروس لتعليم العربية حيث يقابلك صاحب المكتبة بوجه
بشوش مرحبا بلهجة مصرية بك مقدما لك جل ايات الترحيب الشرقية ودعوة
لاحتساء الشاي المصري في حين كان "قيصر" يحاول فك رموز تلك التماثيل
والاثار المصرية الجبسية ويحثني على شراء واقتناء اكبر كمية منها.

كنت قد اشرت في
احدى كتاباتي السابقة عن الحياة الثقافية في المدينة الى مدى الفرق
الشاسع بين ما عليها صوبي المدينة وخلال الفترات المختلفة وقد نشرت
قبل سنوات وعلى صفحات "جريدة المؤتمر" التي كانت من صحف المعارضة
وكانت تصدر في لندن قبل انهيار وسقوط النظام العراقي وانتقالها الى
الوطن مقالا بعنوان "زيارة مؤجلة الى بلاد العمالقة" عام 2001 عن
احدى تلك الزيارات التي ترجع الى اكثر من ثمانية سنين. زرت المدينة
حين كانت منقسمة وزرتها بعد توحدها عام 1989 ومن ثم اعادة بنائها
وتحولها الى عاصمة المانيا الموحدة حيث تحولت ارجاء المدينة الى ورشة
اعادة اعمار وتجديد وترميم وليس بعيدا من مكان اقامتي هناك ورشة عمل
يجري فيها ترميم اماكن تاريخية تعود بنائها الى القرن الثامن عشر في
منطقة جزيرة المتاحف.

جزيرة المتاحف
البرلينية
http://www.museumsinsel-berlin.de/
يتمكن المرء من
مشاهدة صور بانورامية عن طريق النظر في مكبرة وضعت على الجدار الفاصل
بين مكان الذي يتم ترميمة واعادة بنائه ومرور السابلة ويرى صورة
المكان على ما كان عليه عام 1920 وفي الفتحة التالية يرى المكان على
حاله اليوم وفي الثالثة يرى صورة عن المكان وكيف ستكون 2009 مستقبلا
بعد اعادة ترميمه عام مع الاحتفاظ ببعض الملامح الاساسية للبناء
القديم ومحاولة ترميم جميع الثماثيل والزخارف الاصلية والذي يزور
المدينة سيرى نفسه امام مجموعة من المتاحف تحتفظ فيها اثار قيمة لا
يمكن تقديرها باي ثمن وقد كان لاحدى تلك المتاحف مكانا وموقعا خاصة
لابناء الرافدين حيث تحوتي على معروضات من حضارات العراق القديم ومن
ينها "شارع الموكب" و"بوابة عشتار" الذي يقودني ها هنا ان اشكر الشعب
الالماني لاحتفاظها ومحافظتها على تلك النفائس خاصة بعد ان شاهدنا ما
يجري لنفائس كنوز العراق واثارها بايدي العابثين وتجار التحف من
المغامرين ولا ريب ان غياب الوعي الثقافي واحترام الارث الثقافي كان
عاملا اساسيا في تلك الماسي التي اتت على الكنور الاثارية العراقية
وحتى يذكر المؤرخون بان طابوق مدينة بابل التاريخية القديمة كانت
تباع الى بنائي سدة الهندية ابان العهد الملكي وقد تكرر الماساة عددة
مرات وما شاهدناه نيسان2003 لم يكن الا صدى لذلك التقيم الضحل الغير
واعي لاهمية الثروة الثقافية التي تمتلكها الانسانية اجمع. راجع
كتاباتنا عن المتحف العراقي الجريح على صفحات ايلاف ومواقع اخرى .
كان قرة عيني واخر
العنقود "قيصر" ذو الثمانية اعوام يتراكض في الممر اي شارع الموكب
المؤدي والذي ينتهي بتلك البوابة الشامخة بوابة عشتار بفرح طفولي
قائلا:
-هذا بيت بابا,
هذا وطن ابي. جدي بناها..........

بيتنا وطننا بابل
بناية المتحف صمم
معماريا خصيصا كي تفي بغرض عرض تلك البوابة للمدينة التاريخية - بابل
في المتحف المسمى " برجامون" الذي يعود بنائها الى القرن الثامن عشر
و الشهيره. يعود الفضل على بقاء هذه الاثار الخالدة الى عالم
الاثار الالماني "روبرت كولدفييه" (1855-1925) الذي قام بالحفريات
والتنقيب بين اثار مدينة بابل التاريخية ضمن البعثة الالمانية بالقرب
من مدينة " الحلة الفيحاء " الحالية والواقعة جنوبي العاصمة بغداد و
قبل اكثر من 150 عاما. المتحف احد مجموعة المتاحف الرسمية الحكومية
الواقعة في جزيرة المتاحف والتي بدانا زيارتنا بها بعد ان عبرنا
بناية المعرض الوطني للفن التشكيلي الذي يعرض فيه اعظم اللوحات
الزينية ولكبار عمالقة الفن التشكيلي من الرسامين العظام كسيزان
ورينوار واخرون.
يضم قاعات المتحف
واروقتها الذي نحن بصدده معروضات تمثل حضارات العراق القديم من
بابليين واشوررين وسومرين واكديين وحثيين مرورا بالدولة الاسلامية
الاموية والعباسية والعثمانية وهناك قاعة خاصة عرض فيها اعمال من
الفن الاسلامي لرسوم لسلاطين آل عثمان وبعض الصور من جوانب الحياة
الاجتماعية انذاك وهناك بعض المعروضات الاسلامية من حاجيات مطبخ الى
سجاد تعود الى فترات تاريخية متباينة والجدير بالذكر ان في نهاية كل
عهد تاريخي يبدا حضارة اخرى ويلاحظ المرء ذلك الاختلاف والتباين
الكبيريين بين تلك الحضارات من اثارهم واشكالهم رغم تالقها جميعا على
ارض السواد وضفاف دجلة والفرات وتبقى الكتابة السومرية القديمة عاملا
مشتركا وموحدا لتلك الشعوب استعملت في التدوين وكتابة الملاحم واخبار
الملوك وانتصاراتهم في سوح القتال والمعارك ونماذج من الالواح
الرليفيية من النحت البارز البديع للحياة هؤلاء الملوك والاختام
الاسطوانية .
الجدير بالذكر كذلك
ان على المرء عبور البحر الى الطرف الاخر من القارة الاوربية وحيث
متحف البريطاني لمشاهدة رواع اخرى من اعمال الفنان العراقي الخالدة
يكون في نفس الوقت اساس المعروضات في المتحف البريطاني الذي هو على
عكس متحف المانيا مجاني ومفتوح للجميع الزوار على اعتبار ان الثقافة
والعلوم ملك للجميع رغم ان التذكرة في برلين يمكن استعمالها في اليوم
الواحد والدخول الى العديد من المتاحف ولكن هيهات ان يتمكن المرء من
مشاهدة وبامعان ودراسة معروضات احد تلك المتاحف خلال ساعات نهار
اليوم الواحد. بالتاكيد هناك معروضات في جميع متاحف اوربا تمثل
الحضارات في العراق القديم كباريس واستانبول.
ان قاعات المتحف لا
تخلوا كذلك من اثار الاغريقية والرومانية بتفاصيلها وباحجامها
الحقيقية حتى كانك تجد نفسك فجاء امام بوابة مدينة من المدن
الاغريقية في تركيا اليوم وقد اعيد بنائها قطعة بقطعة بعد ان نقل الى
المتحف كذلك تجد ساحة الاستعراضات الرومانية ومدرجاتها والجدير
بالذكر ان التماثيل الرخامية والمرمرية التي نجدها في روما قد تكون
الكثير منها من غنائم الحرب التي جلبت في حروب الامبراطوية مع
الاغريق اللذين كانوا قد امتد امبراطوريتهم الى اجزاء كبيرة في الشرق
نجد اثارها في الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق. والعديد من تلك
التماثيل تصور مواقع حربية وقتال في حين نرى العمارة والفنون
والكتابة وقوانين وآلهة والزخرفة والنحت البارز من سمات حضارات
العراق القديم كاسود جداريات بوابة عشتار ومعبد مردوخ واللبوة
والتنين ولا نجد اي اثر لملحمة حربية على طول شارع الموكب لا بل لا
نجد اي اثر لتمثال او مجسمة لملك كذلك في حين يتحفنا حمورابي بوقفته
امام الاله شمش وهو يستلهم العلم والمعرفة لكتابة قوانينة الخالدة
الذي سطر فيه القانون الاساسي لمجتمع العراق القديم وجاء من نصوصة
الى يومنا هذا مبدا " العين بالعين والسن بالسن" ونصوص اخرى.

وكذلك نجد ان
العديد من الملوك هم بعيدون كل البعد عن الملابس واكسورات وتيجان
وصولجان الملوك وحتى نجد نادرا ملكا وهو يحمل سيفا او سلاحا مثلا الا
في بعض الجداريات التي تمثل حالة الحرب والجدير بالذكر ان الملك
السومري "جوديا" رفض تيجان الملوك طوال حكمه وبدا صورته قريبة الى
كاهن اكثر مما هو عليه للملوك لا بل احد الكتاب والمعمارين والحكماء
ولا توجد اي مجسمة تمثله بالملابس العسكرية او في حالة حرب وتمثاله
الذي يجلس فيه وعلى راسه العمامة العراقية التي لا تزال العراقيين
يتعممون بها وفي كافة انحاء العراق و مهما كان انتمائاتهم العرقية
والعقائدية التعددية البديعة من التماثل المعروفة التي وصلتنا من
العراق القديم.

جوديا الحكيم
ان العديد من
المعروضات والقطع الاثرية في المتحف كانت قد نقلت الى اماكن اخرى
لعرضها وكانت هناك قاعات قد اغلقت ولكن حراس المعروضات كانوا دوما
يراقبون السياح وكاميراتهم يحثونهم على عدم استخدام الظوء الساطع في
التقاط الصور لانها تؤذي المعروضات وقد تؤثر على رونق الالوان
وموادها الاولية وامور اخرى. رغم ان السفرة بين متاحف برلين لا تنتهي
ويتمنى المرء ان يعود اليها بعد حين الا انني بقيت على عشقي الاول
لبلاد الرافدين والنوبة .
في جانب اخر
وبالقرب من بناية الفرقة الموسيقية السمفونية لبرلين ارتفع شامخا
وبشئ من التباهي احد اجمل ما تركه لنا الاجداد واعني بها التمثال
النصفي للاجمل سيدة اعتلت عرش مصر "نفرتيتي" زوجة اخناتون وبنت الملك
الميتاني التي اثرت في المسار الفكري والعقائدي في مصر القديمة حيث
من المعتقد ان ظهور اله" شمش "في الحياة الدينية احد المؤثرات
الاساسية لهذ التقارب بين الحضارتين.

اخناتون ونفرتيتي
واله الشمس
نقلت على اثرها
العاصمة الفرعونية الى "تحت-ئاتون" وقد ولدت نفرتيتي ست بنات وهذه
السيدة الجميلة اقام الالمان متحفا خاصا باسمها فيها العديد من اثار
مصر القديمة ونفائس يبقى المرء مندهشا الى ذلك الحس الابداعي للفنان
المصري وفنان النوبة وكيف انه ترك لنا كل تلك الانجازات الرائعة
وفنون لا نزال لا نعرف اسرارها كالتحنيط والمومياء والوان الرسومات
والصور والزخارف وتبقى "نفرتيتي" اي "تادو هيباي ميتاني" احد اسرار
وخفايا التاريخ رغم ان هناك من الاثاريين يؤكدون اصولها الميتانية
ومن جبال وربى كوردستان وقد وجد العديد من الرسائل في تل العمارنة
تؤكد ما اجتمع عليه علماء الاثار وهي على الاكثر تنتمي الى منطقة بين
مدينة كركوك الحالية ومدينة اورفا "الرها" حيث عثر على اثار مهمة
ووثائق في منطقة "نوزي" القريبة من كركوك من عهد حمورابي وربما ليس
ذلك ببعيد وخاصة ان الزيجات في التاريخ قد قدم العديد من الحسنات
والخدمات للانسانية في تقريب وجهات نظر الاقوام المختلفة والمساعدة
في سواد الوئام و السلم بين الشعوب والتسامح والحوار الحضاري
الانساني وهنا يجدر الاشارة الى ان منطقة كرميان في كوردستان قد
انفردت بخاصية الزيجات والتقارب بين وعبر الثقافات المتباينة من شعوب
المنطقة فتولد في رحم تلك المنطقة الطيبة شعراء وادباء وفانون يدعون
الى التسامح والمحبة بين مختلف الشعوب لكونهم في واقع الامر خليط من
تلك الاقوام والعقائد المختلفة فهناك العديد من التاثيرات الفكرية
الكوردية في مصر لا تزال اثارها باقية وربما نضرب اسم شاعر وامير
شعراء العرب "احمد شوقي" مثالا ساطعا لدور المثقف الكوردي في التقريب
بين الشعوب ولا بد ان نعلم ان الاكراد كانوا ولا يزالون جزء من
المجتمع المصري وشاركوا في الحياة الاجتماعية والفنية والسياسية
والفكرية المصرية وعبر التاريخ وخاصة ايام القائد الكوردي صلاح الدين
الايوبي.
وتعتبر نفرتيتي
مثالا لتلك الزيجات السياسية التي سار عليها العديد من ملوك
امبراطوريات العالم ولحد يومنا هذا حيث جرت القاليد الملكية ان يقوم
الملك بالزواج السياسي او التوجه الى الشعوب الاخرى للزواج على
اعتبار ان مؤسسة الملكية تعني الابوة والملك هو الاب الروحي للشعب لا
يتزوج من ابنائه وقد كانت الزيجات سابقا يعتمد على الطبقة الملكية
وحدها ويقتصر احيانا على اولاد املوك والامراء ولكن تطور الامور
لاحقا ادى الى ظهور زيجات مع العامة وربما فقد العديدون حقهم في كرسي
العرش كما حصل في بريطانيا . تلك الزيجات عمليه حوار حضاري يبعد شبح
الحرب والنزاعات بين الشعوب وتعتبر الاميرة الميدية البابلية
كمثيلتها الاميرة نفرتيتي التي بنى لها ملك بابل الجنائن المعلقة في
بابل احدى عجائب الدنيا "حدائق سمير اميس" كي يترك الهم والياس
والكدر نفسها وروحها حين تشتاق لربى وجبال ووديان بلادها فترى في تلك
الجنائن ما يسليها.

لوحة خيالية
للجنائن المعلقة
لا ريب ان مرور
كل تلك السنين وما مر به هذه القطعة الاثرية الرائعة الجمال منذ
صنعها النحات المصري وقبل 3200 عاما الى حين ان اكتشفت في حفريات "تل
العمارنه" عام 1912 على يدي البعئة الالمانية ووصولها الى بر لين في
العام الذي يليه وعرضها على الملئ عام 1923 في المتحف المصري في
برلين واختفائها خلال الحرب العالمية الثانية 1943 ومن ثم ضهورها عند
الحلفاء للمحافظة عليها في "فايسبادن" عام 1945 وعودتها الى برلين
مرة اخرى عام 1956 ومن ثم عرضها في قصر شارلوتابرك عام 1967 ومن ثم
عودتها النهائية الى المتحف المسمى باسمها طريق طويل لهذا الاثر
الفريد الجميل.

نفرتيتي العروسة
القادمة من كوردستان
رغم ان قسم
المصريات في المتحف القديم كان مغلوقا على اثر الترميممات الجارية
وافتتح من جديد في الثالث عشر من شهر اب للزوار مرة اخرى حسب ما ذكر
لي احد حراس المتحف فقد شاهدنا العديد من النماذج النادرة من
التماثيل من العهد الاغريقي والروماني كما يمكن مشاهدة لوحات شخصية
رائعة للعديد من المصريين وكما نقشت على توابيتهم.
لا بد ان نعرف ان
زيارة قصيرة لهذ المدينة ليست بكافية لمشاهدة جميع ما تقدمه هذه
المدينة من ثقافة ومعرفة ففيها القصور والبوابات والبنايات التاريخية
القديمة والحديثة ما يجعل المرء حائرا في اختياره لمكان تنزهه
والجدير بالذكر ان بعض بنايات المتاحف تعتبر بحد ذاتها تحفة فنية
قديمها وحديثها فهذا متحف التاريخ الالماني في بناية جديدة وبالقرب
منها مسرح جوركي الشهير وتلك بناية للجدندي المجهول وضع تحت قبتها
الوسطية تمثال الام التي تحنوا على فلذة كبدها وتلك كافية لان يوقظ
في ضمير الانسان احاسيس متفكرا حول مدى قصور العقل البشري في تقييم
ماهية الانسان وقدسية حياته ومدى وحشية الحروب والنزاعات. الغريب ان
البناية المقابلة يعرض فيها رسومات ووثائق حول مئوية العالم
الفيزيائي "البرت انشتاين" الذي يعتبر الاب الروحي لاكتشاف النظرية
النسبية والتي استفيد منها في صنع القنبلة النووية لاحقا و قادت
العالم الى الحرب النووية الاولى التي قصف بها مدينتي "ناكازاكي" و
"هوروشيما" اليابانيتين وكانت سببا مباشرا لاندحار النازيون
وحلفائهم في اوربا واليابان ومن ثم استسلامهم وسقوط برلين واعلان
نهاية الحرب العالمية الثانية ولصالح الحلفاء.

معرض انشتاين من
وراء ستون قاعة الجندي المجهول
لمتاحف العلوم
والتقنية مكانة مهمة في التاريخ الصناعي الالماني فهذا متحف التكنيك
الذي يشمل تاريخ الصناعة وتطورها ومدى تاثيرها على الحياة الاجتماعية
ففي قاعاتها تجد مئات القاطرات من البخارية الى الديزل وصولا الى
قاطرات المستقبل وتطورها عبر التاريخ . منذ عصور التاريخ الاولى كان
الانسان ولوعا بالمواصلات وكان للخيال الانساني الدور الاكبر في
اختراع العديد من وسائل النقل اليوم ومن ضمنها الطائرة التي يعتقد
انها كانت فكرة انسانية خالدة وعبر العصور والازمان وبين ابناء جميع
شعوب العالم حتى ان كاتب او كتاب روايات الف ليلة وليلة الشهيرة تخيل
الانسان طائرا على ظهر الحصان المجنح الطائر او جالسا على كتف
العملاق والغول او على سطح بساط الريح تلك السجادة الطائرة التي
تحولت اليوم الى طائرة تزت الاف الاطنان ترتفع كالريش في السماء .
كان الانسان
القديم قد اخترع في البدا العربات الخشبية التي كانت تسير على خطوط
من الخشب. هذا ويتوقف المرء اليوم امام القاطرات التي طورت ابان
الحرب العالمية الثانية كحاجة ماسة الى نقل الجنود والمعدات الى سوح
القتال ويمكن مشاهدة مقطورة خشبية كتلك التي استعملها النازيون في
نقل ضحاياهم من اليهود الى معتقلات وغرف الغاز وتجد هناك الكثير من
اثار وصور تلك الايام الماساوية. القسم الحديث من البناية حيث تاريخ
الطيران ومجموعة كبيرة من الطائرات والغواصات والصواريخ والبواخر
وامور كثيرة اخرى.
لا بل يجد المرء ان
مسار تطور الحركة الصناعية النسيجية والاقشمة موثوقة كذلك في احدى
قاعات المتحف ولا ينسى المرء زيارة قاعة تاريخ تطور صناعة السينما
والتلفزيون حيث وجد رفيقي الصغير "قيصر" ضالته بين تلك المعروضات
البهيجة التي تدخل السرور قلوب المشاهد والزوار من اول جهاز سينما
متحركة حيث اعتمدت الفكرة الاساسية على الصور المتحركة التي اشتهرت
ابان العهد العثماني تحت اسم تركي "قره جوز" اي ذو العيون الاسود
وحور في العربية الى اراكوز , قرقوز وتسميات اخرى.
ويمكن مشاهدة
الكثير من عالم السينما اليوم في" حديقة الفلم" في "بابلسبرج"
والممتع ومن الجدير بالذكر كذلك ان الحياة في البحار تم تخليدها في
متحف رائع في بناء عصري حديث يجد المشاهد فيه كافة جوانب الحياة
البحرية من اسماك وحيوانات وحيتان وطحالب حية ويقع المكان قرب برج
التلفزيون.
سلاما للفكر النير
والحكيم اينما كان وسلاما لحملتها , نبراس ينير الدرب للبشرية دون
فرق او تمييز , سلاما.
د. توفيق آلتونجي
السويد
20050718
http://altonchi.blogspot.com/
اشارات:
المكتبة العربية
http://www.papyriberlin.de/
العديد من الصور
شخصية والبقية اشرت الى مصادرها وبعضها الاخر من المواقع
الانترنيتية.