الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

قصة حياة غصة-  اقصوصة نثرية

طارق حرب

امس حين وضعت رأسي على الوسادة كنت حينها خاويا من أي شئ ،كنت أشعر بأنني فارغاً أجوفاً كالطبل، وحينما يشعر المرء بأنه لا ظل له في هذا الوجود سوى حفنة من  افكار تتناثر هنا وهناك تصبح حياته صحراء جرداء تنعب فيها الغربان.

أمس حين وضعت رأسي على الوسادة ،كان ذهني كصفحة ِبحيرةٍ ثلجية بيضاء ناصعة البياض ، حيث تركتُ ورائي جميع الأفكار التي كانت تنهشني وتغتالني بين الحين والحين الآخر وإتجهتُ الى السرير لأِنام ، ولكن هيهات أن يأتي النوم . كنت اسحبُ قضبان رموشي سحباً لأغمض عيني وأتوارى خلف هذه القضبان منزوياً خائفاً من شئ كأنه المجهول مثل صرصار صغير في عتمة ليلٍ بنفسجي . حينذاك انبجست من بين شغاف القلب أو لعلها من مكان آخر لا اعرف كنهه، غصة صغيرة اخذت تتدحرج من اسفل اعماق هاويتي إلى ما فوق إتصالاتي بالعالم الخارجي كأنها كرة ثلج متوهجة . تتبعتها حائراً أتسآءل عن منبع هذه الغصة ومن اين اتت والى اين مسارها وهدفها وكيف ولِدت . فمرت لحظات في إيجاد الجواب وحالما إنشغلت في تحليل هذه الغصة كانت قد وصلت الى الحنجرة . فأردت إبعادها فبلعت ريقي علّها تؤجل مجيئها او خروجها ولكن خداي بدءا يرتجفان وقلبي رفع مطرقته واخذ يهوي بها على رأسي بالرغم من المسافة التي تفصل بينهما.

جاءت مرة اخرى وطرقت باب حنجرتي بقوة هذه المرة فزمّيت شفتّي واطبقتُ على اسناني خوفاً من ان تخرج وتفضحني خصوصا وان الليل قد ودّع منتصفه منذ ساعات طويلة . ورأيت الفجر َ من نافذة غرفة النوم الزجاجية يمدُ ذراعيه في اعماق الهاوية ويسحب ببطء شديد بصيص نور مشع وكانت النجمة الوحيدة في السماء تنظرُ اليه برعبٍ فأخذت تحتضر ثم ومضت بشدة وانطفأت ثم ومضت  مرة اخرى وتلاشت في شلال النور .

كنت اراقبها وهي تودع فراشها السماوي الحالك وتموت ببطء .

وحالما اختفت النجمة في اعماق النور ، انتهزت الغصة اللعينة انشغالي بالنجمة ، فخرجت من فمي

فأجهشت ببكاءٍ مرٍ شديد.

 

طارق حرب ــ مالمو ــ السويد ــ 2005

Almusafer49@yahoo.com