تكريد أسماء المدن والمناطق العراقية!؟
اورنامو شينايا
تصاعدت في الآونة الأخيرة الحملات التي تشن ضد أسماء
المدن والمناطق العراقية التي لها أسمائها الوطنية منذ ان عرف العراق
ببلاد (آشور وبابل) وببلاد ما بين النهرين. والهدف من اعادة تسمية
المناطق العراقية هو لضرب الهوية العراقية المبنية على التراث
الرافديني في الصميم، وطمس حقائق التاريخ لكي يخدم الطرح العروبي او
الكردوي. فمثلاً، قامت حكومة بغداد البعثية (العروبية) بتعريب تسمية
كركوك الرافدينية الوطنية الى (محافظة التأميم). وقام البعثيون بتعريب
العديد من المناطق الآشورية والكردية والتركمانية. والغريب ان تركيا
ايضا تمارس سياسة تتريك الاسماء الرافدينية في المناطق العراقية التي
اغتصبتها في مطلع القرن الماضي.
أما الاكراد فهم ايضا – على غرار الاتراك والبعثيين –
يقومون بتكريد اسماء المناطق العراقية الاصيلة، مستغلين الوطع الشاذ في
العراق وبهدف فرض سياسة الامر الواقع
,وعندما
احتل الاكراد كركوك بعد سقوط نظام صدام جلبوا معهم الاف الاكراد بحجة
انهم طردوا من كركوك سابقا وقاموا بتغيير اسم شارع بغداد الى
(السليمانية). ونذكر عن سياسة التكريد، قيام الاكراد يتغير تسمية مدينة
اربيل (عاصمة الشمال العراقي) الى التسمية الكردية (هولير). وأصبحت
قرية "عينا دنونى" الكلدانية الاشورية الشهيرة تعرف عند الاكراد بعد
ترجمت "تكريد" التسمية من السريانية الى الكردية بـ (كاني ماسي). ونشرت
جريدة الزمان في العدد(1277) خبرا حول تغيير اسماء مناطق مدينة اربيل،
كالتالي:
((قرر المجلس البلدي لمدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان
العراق اطلاق اسماء عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية
الكردية البارزة علي الشوارع الرئيسة والساحات العامة في المدينة،
واجراء تغييرات في اسماء بعض الاحياء السكنية فيها وتسميتها باسماء
كردية عصرية جديدة. وقال نجاة ياسين النجار رئيس المجلس البلدي في
اربيل لـ(الزمان) ان قرار المجلس البلدي هذا جاء تعبيرا عن اعتزاز
وتقدير أهالي المدينة لجهود هذه الشخصيات ودورها في المجالات السياسية
والاجتماعية والثقافية وتعريف مكانتها للأجيال المقبلة، ومن بين
الشخصيات التي اطلقت اسماءها علي تلك الشوارع والساحات، الزعيم الكردي
الراحل مصطفي البارزاني (1903 ــ 1979) والشخصية الاجتماعية الدينية
المعروفة الملا أبو بكر أفندي (1865 ــ 1942) ... والشعراء الاكراد
الكبار أحمد خاني ومولوي وهزار والمؤرخ الكردي الراحل زبير بلال
اسماعيل والصحفي والاديب الراحل كيو وغيرهم من الشخصيات. وأضاف رئيس
المجلس البلدي لمدينة اربيل قائلا: ان المجلس قرر أيضا اجراء تغييرات
في اسماء بعض الاحياء السكنية في المدينة والتي كانت قد سميت في السابق
باسماء غير لائقة لم تعد تتناسب مع روح العصر لذا تم اختيار اسماء
كردية عصرية جديدة لها تحمل معان ومدلولات وطنية منها اسماء (ازادي -
الحرية) و(نيشتمان - الوطن) و(برايتي -التآخي) و(خبات - النضال)
و(رابرين - الانتفاضة) و(شورش - الثورة) و(رزكاري - التحرر) و(كوماري
- الجمهورية) وغيرها من الاسماء)).
والملاحظ من الاسماء الكردية الجديدة التي اطلقت على
احياء وطواحي اربيل، انها تقلد سياسة صدام حسين، وذلك بوضع اسماء توحي
بالجهاد والحرب والنضال والقادسية والثورة والدم وغيرها. الم يمل
اخوتنا الاكراد من هذه الاسماء التي هي شعارات لامتصاص نقمة الانسان
والهائه عن الاهداف الاساسية وهي الحاجة الى لقمة عيش وعمل وامان
وكرامة اكثر من شعارات الثورة والجهاد !؟
كان بالامكان تقبل عملية تسمية احياء اربيل وكركوك
باسماء كردية لو ان هذه الاسماء الجديدة وضعت على احياء بنيت او
استحدثت مؤخرا بحكم التضخم والتزايد السكاني، فكان يمكن ان تعتبر
الخطوة طبيعية جدا. اما ان يتم الغاء اسماء عراقية موجودة اصلا وتدل
على تاريخ اربيل وكركوك العراقيتين، فهذا يصب في سياسة التكريد التي
نستنكرها كما نستنكر سياسة التعريب. والاهم من هذا ان الاكراد يحاولون
ان يفصلوا التاريخ القديم للعراق ويبدأوا بكتابته من جديد ا منذ ان بدا
الاكراد بالقدوم الى هذه المنطقة، تماما كما فعل العروبيون حيث كتبوا
تاريخ العراق منذ قدوم العرب للمنطقة والغوا التاريخ السابق. وهنا ادعو
كل العراقيين الى استصدار بيانات استنكار ضد تغير اسماء المناطق
الشمالية وخاصة اسم مدينة اربيل التي تعني باللغة العراقية القديمة
(الالهة الاربعة).