الامم
المتحدة..ولادة اخرى
عبدالمنعم
الاعسم
aalassam@hotmail.com
زيارة
كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الى الشرق الاوسط فتحت شهية
التعليقات الظريفة، عن جدوى هذه المبادرة في وقت كان العالم قد ادمن
نسيان اي دور لهذه المنظمة التي مضى على تأسيسها ما يزيد على ستين
سنة.
فعندما
انهار الاتحاد السوفيتي والمنظومة "الاشتراكية" وانطلق الحديث عن
استفراد الولايات المتحدة في مصائر العالم قال الرئيس الامريكي رونالد
ريغان جذِلا، وكان متقاعدا آنذاك: وداعا للامم المتحدة.
وقبل ذلك
بوقت طويل، عندما قتل الأمين العام للمنظمة الدولية داغ همرشولد في
ايلول (سبتمبر) 1961 بسقوط طائرته فوق أحراش الكونغو، ظهرت صحيفة
(لوموند) الفرنسية في اليوم الثاني بمانشيت يقول: وداعاً للأمم
المتحدة، وقد اكتشفت الصحيفة بعد اسبوع ان الامين العام السويدي
المغدور لم يأخذ معه المنظمة الدولية الى مثواه الأخير بمجرد موته
الفاجع، ذلك لأن العالم الذي خرج من الحرب الكونية قبل اثني عشر عاماً،
من ذلك الوقت، كان بحاجة الى خدماتها آنذاك.. حاجته الى استراحة يتأمل
فيها ما حدث ويجرب ان يدخل مرحلة الشراكة المتكافئة من بواباتها، في
الأقل بين الدول العظمى التي تتولي ضبط العلاقات والصفقات الدولية.
ويبدو ان
هذا العالم كان بحاجة الى حوالي خمسة عقود، منذ مقتل همرشولد، لكي يقف
في مفترق طرق، تصبح فيها الأمم المتحدة عبئاً على اللاعبين فيها، ولتكف
عن ان تكون صالحة لعقد الصفقات الكبرى.
وإذّْ
اندلعت الخلافات بادئ الأمر حول تفسير النصوص، فقد امتدت في خضم الحرب
الباردة الى تفسير النيات، وبدأت البناية العالية في العاصمة الأمريكية
تتداعي حجراً بعد حجر، فلا الكبار حرصوا على استمرارها في كواليسهم،
ولا الصغار أسفوا على انسحابها من حياتهم.
بعد سنوات
قليلة من مقتل همرشولد انطلقت حركة عدم الانحياز، فانطلقت معها
التوقعات الحبيسة عن قرب تمرد الأكثرية الساحقة من الدول الصغيرة التي
خرجت من تحت معطف المنظمة لتكوين منظمة بديلة أكثر رحابة أمام أشواقها،
غير ان الأمر تطور بشكل آخر تماماً حين تمسك الصغار بالمنظمة الدولية،
وراح العمالقة يتضايقون من شغب الاقزام حتى المشهد الأخير إذْ ظهرت
فيه القوة العظمى الوحيدة في العالم، الولايات المتحدة، وهي تحشو
بندقيتها لاطلاق رصاصة الرحمة على تلك البناية التي لم تعد مهيبة.. أو
هكذا بدا للكثير من المتشائمين.
اما زيارة
عنان الى المنطقة، فهي فرصة لتسجيل ولادة المنظمة الدولية في دائرة
النفوس، وفي يدها شهادة الميلاد برقم 1701 في يوم 12 اغسطس 2006 حيث
شهد العالم مايشبه الاتفاق التاريخي على عبور احد انهار الدم الغزيرة
التي تدفقت في المنطقة، اخذا بالاعتبار الارث الثقيل لفضائح الفساد
وسوء استخدام المنصب في سجل المنظمة للسنوات القليلة الماضية بالتعامل
مع النظام السابق في العراق.
المتشائمون إزاء دور ناشط للامم المتحدة انسحبوا خطوة، فيما المتفائلون
حصلوا على مثال طيب، والمباراة الحقيقية لتثبيت اهلية المنظمة الدولية
لم تبدأ بعد.
لنمسك
أنفاسنا.. ان الصافرة بيد حكم المباراة.
ــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام
مفيد
ـــــــــــــــــــــــــ
"ليس من
الصعب على الساسة ان يعرفوا، لكن من الصعب ان يعملوا موحدين"
صن يات صن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد