مهام الثقافة والمثقف المندائي
في المرحلة الحالية
فائز الحيدر
الحلقة الثانية
لقد استعرضنا في الحلقة الأولى ماهية الثقافة والمثقف المندائي ، وهل
توجد هناك ثقافة مندائية ؟ وهل تنطبق التعاريف الخاصة بالثقافـة على
الثقافة المندائية بالذات ؟ وما هي سمات الشخص لكي يكون مثقفا" وتوصلنا
في نهاية الأمر الى أن هناك ثقافة خاصة بالمندائيين هي تراكمات لأجيال
متعاقبة من الثقافة الروحية والأنسانية ساهمت في رفد الحضارة الأنسانية
بالعلوم والأدب والطب وغيرها . كما إن هناك المئات من المثقفين
المندائيين قد ساهموا برفع المستوى الحضاري للأنسانية في كافة المجالات
في الماضي والحاظر .
في هذه الحلقـة نـود أن نستعرض دور الثقافة المندائيـة والمثقف
المندائـي في المرحلة الحاليـة وهل أدى المثقفـون المندائيـون واجبهم
تجاه ما يعانيه أبناء شعبهم يشكل عام والطائفة المندائيـة بشكل خاص في
هذا الوقت بالذات .
يتفق الباحثين على ان الدين المندائي يمتد بقدمه لألاف السنين في
التأريخ ، وأنه نشأ وترعرع في ربوع بلاد الشام ، ثم نزح المندائيين الى
مصر والعراق بسبب الأضطهاد الذي لحق بهم طيلة عقود من السـنين ، وكان
عموم الصابئة يسمون بالمندائيين أي المعرفيين أما رجال الدين المتعمقين
في الدين فيطلق عليهم إسم الناصورائيين . ويؤكد الباحثين بأن
المندائيين هم من الأصول الآرامية بأعتبار إن لغتهم المندائية هي إحدى
لهجات اللغة الآرامية الشرقية القديمة .
ولكن ما يثير الحزن والألم في نفوس أبناء الطائفة المندائية هو الغموض
الذي يلف تأريخهم بالرغم من قدم دينهم وطائفتهم ، حيث لم يترك لنا
أسلافنا غير بعض الشواهد في أماكن أنتشارهم في العراق وخاصة في وسطه
وجنوبه حيث كتب المندائيون نصوص معتقداتهم الدينية في صورة كتب ولفائف
مخطوطة وبعضها نقش على صفائح الرصاص ورقائق الجلود التي لم تسلم من
التلف ، ولذلك يشعر المندائيين اليوم بنقص الكثير من المعرفة التي
يحتاجونها عن تأريخهم بسبب تقصير رجال الدين في تلك الفترة الزمنية
وبسبب الظروف الصعبة وحجم الكوارث التي مرت عليهم والتي ادت الى فقدان
الكثير من المخطوطات ، أضافة لعدم فهم رجال الدين لما تدل عليه تلك
النصوص بسبب جهلهم للغة المندائية وأبجديتها واعتمدوا على ما كان
يسمعون ويتردد عن اسلافهم من رجال الدين وبذلك شوهت الكثير من التعاليم
اليدنية .
وأعتمد المندائيون بعض الشئ على ما كتبه المؤرخون العرب أمثال البغدادي
، أبن النديم ، البيروني ، الشهرستاني والقفطي والحسني وغيرهم عن
ديانتهم وطقوسهم وهو خليط من الأحاديث المتداولة والمشوهة غير المستندة
الى الواقع والدقة حيث لعبت عوامل عديدة في إضفاء هذا التشوه والتعقيد
ولعدم توفر المصادر المندائية الموثوقة ، كما ولم يجدوا من يردهم من
رجال الدين أو المثقفين المندائيين في حينها لتبيان الحقيقة .
ومن جانب آخر جذبت هذه الطائفة الباحثين والمؤرخين والرحالة الأوربين
منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي حيث بدأت محاولات الترجمة من قبل
( أكناسيوس ) الذي ترجم ديوان أباثر ثم ( أبراهام الأيطالي ) الذي ترجم
( دراشة اد يهيا ، وأسفر ملواشة ) .
أما ما كتبه المؤرخون أمثال الليدي دراور وكورت رودلف وليدزبارسكي
وغيرهم الكثيرين فلا زال لحد الأن موضع نقاش وخلاف في الكثير من النقاط
ولكن لا يمكن أنكار بأنهم قدموا للطائفة ما لا يمكنها تحقيقه لسنوات
طويلة وتعتبر كتبهم وأبحاثهم المصادر الوحيدة والمعتمدة على الأقل لحد
الأن .
لقد لعب المندائيون دورا" بارزا" في الحياة الروحية والثقافية في بلاد
الشام وبلاد الرافدين قبل الديانة المسيحية وحتى ظهور الأسلام ، ولقد
لعبوا أيظا" دورا" كبيرا" في أزدهار الحياة الفكرية والأجتماعية في
العهد العباسي وكان لهم دور خاص في نقل الفلسفة اليونانية الى العربية
حيث العلوم الرياضية والفلكية والطب والأدب ، مما ساعد في تقربهم من
الخلفاء العباسيين في ذلك الوقت .
ولكن مع سقوط الدولة العباسية تعرض المندائيون الى الأضطهاد والقتل
الجماعي لرجال الدين والأكراه بتحويل دينهم الى الدين الأسلامي ومنعهم
من التحدث بلغتهم المندائية وزواج بناتهم الى المسلمين بالأكراه أبتعد
المندائيون تدريجيا" عن المشاركة في الحياة العامة .
وبسبب هذه الظروف والأضطهاد لللأجيال المتعاقبة من قبل جبرانهم وأجبار
الكثير منهم على دخول الأسلام ونتيجة لقتل الامئات من رجال الدين أضطر
ما تبقى من المندائيين الى العزلة والأنكماش والانطواء على انفسهم في
أماكن سكنهم في جنوب العراق حيث الحياة البسيطة والملاذ والأكل وتوفر
المياه المهم في طقوسهم الينية وأنغلاق الدين في فترة معينة واقتصر
تناول الكتب الدينية على رجال الدين فقط بسبب القتل الجماعي وأدركوا إن
خير وسيلة للحفاظ على دينهم من الأنقراض هو توجههم نحو القضايا الروحية
والاحتفاظ باسرار الدين والتحدث فيما بينهم بلغتهم المندائية بشكل سرى
بدون أن يلتفتوا الى تدوين تأريخهم وما يمر بهم من أحداث دامية كما
انهم مالوا الى التقشف والزهد والبساطة والقناعة ولم يفكروا يوما"
بأقامة كيان خاص لهم لكي يدافعوا عن أنفسهم وعلى هذا فلم يفكروا بكتابة
أي شئ عن تأريخهم للأجيال القادمة خوفا" ، وعاشوا كأقلية دينية يغطيها
الخوف والقتل والأضطهاد من جيرانهم في ظل مناطق يحكمها روؤساء عشائر
جهلة متعصبين دينيـا" وحكومات متوالية تجهل عن دينهم الكثير ، وبمر
السنين وبفضل الرابطة الروحية فيما بينهم وإنشدادهم لدينهم حافظوا على
كيانهم بعض الشئ وأصبحت لغتهم شبه منقرضة ولكنهم تحلوا بالصفات السامية
وكسبوا احترام كل من اختلط بهم .
ورغم هذا الأضظهاد الذي أستمر طويلا" حافظت هـذه الطائفة على وجودها
لأجيال عديدة وأصبحت تزخر بمئات المثقفين وذوي الكفاءات الثقافية
والعلمية التي غـذت مفاصل الحياة الرئيسية في العـراق من أبداعات
رجالها ونساءها ، والذين أسهمـوا ببناء حضارة وادي الرافدين العريقة ،
وظهر من بينهم الصناع الماهرين للألات الزراعية التي يحتاجها الفلاح
وقوارب الصيد ثم تحولت هذه المهنة بمرور الزمن الى حرفة صياغة الذهب
والفضة والنقش بالميناء التي اشتهروا بها لعقود طويلة . كما إن هذه
الطائفة رفدت الحركة السياسية من خيرة مناضليها لما تفيض بالقدرات
الفكرية المثقفة حيث لعب المثقفون المندئيون خصوصا" دوراً ريادياً في
نشر الفكر التقدمي في المجتمع العراقي منذ نشوء الدولة العراقية
الحديثة في بدايات العقد الثالث من القرن الماضي من خلال اشتراكهم في
المعارك الفكرية والسياسية التي خاضها الشعب العراقي وحركته الوطنية
طيلة عقود من السنين وقدموا المئات من الشهداء ، كما رفدت المعاهد
والجامعات من خيرة كوادرها ، ولمعت بينهم أسماء من المبدعين كالعـلماء
، الأطبـاء ، المهنـدسين ، لشعـراء ، الكتاب ، الفنانين والمثقفين
السياسين ، كما ولمع أيظا" المعلمين المنـدائيين المخلصين لمهنتهم
والـذيـن تركوا الأثر الكبير في نفوس طلابهم طيلة أجيال متوالية حيث
غرسوا العلم والطموح والأبداع في نفوس طلبتهم . ولكن مع الأسف لم يعطي
غالبية المندائييين طائفتهم جزءا" من هذا النشاط لأعتقادهم إن ما يصب
في خدمة ومصلحة شعبهم ووطنهم هو خدمة لهم بالذات بأعتبارهم جزء أساسي
من هذا الشعب الذين ساهموا ببناءه لأجيال عديدة .
لقد عانى المثقفون المندائيون كغيرهم من أبناء شعبهم صنوف البطش
والحرمان والاضطهاد من الحكومات المتعاقبة التي توالت على حكم العراق
وسعت الى ألغاء دورهم بطرق عديدة منها السيطرة الحكومية على المؤسسات
الثقافية والإعلامية المندائية ، وساهمت بأتباع سياسية الاحتواء لبعض
المثقفين المندائيين عبر ربطهم بمؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية
وأعتماد سياسة الترهيب والإغراء مع المثقفين الأخرين الذين اتخذوا
موقفاً مستقلاً .وظل بعض المثقفين المندائيين منعزلين ، مجاملين ،
لاهثين ، وراء النشر في الصحف والمجلات حتى تلك التي يصدرها النظام
الدكتاتوري المنهار الذي أغتصب حقوقهم وحقوق طائفتهم سعياً وراء
أمتيازات أنانية خاصة إنعكست سلبيا" على عموم الطائفة ومع الأسف لازال
قسم منهم يواصل لحد الأن أساليبه السابقة ويعتبرون أنفسهم أوصياء على
الطائفة .
وبعد سقوط الصنم ونظامه السياسي عام / 2003 تناسى البعض للأسف الشديد
هؤلاء المندائيون ونضالهم المشترك والذين قدموا المئات من الضحايا
قربانا" للوطن والشعب العراقي ، وكانوا مع جميع أطياف الشعب العراقي في
خندق واحد ضد الدكتاتورية وما لاقاهم من الأضطهاد السياسي من النظام
البائد
إن هذه الطائفة العريقة تتعرض اليوم أكثر من أي وقت مضى وكأن التأريخ
يعيد نفسه من جديد الى الخطف والأضطهاد والقتل والأبادة والتهجيرالقسري
، ونسمع ونقرأ يوميا" عن إنتهاكات خطيرة تنفذها أيادي قذرة من قوى
الظلام والعصابات المجرمة المرتبطة بمنظمات أرهابية وبجهات خارجية تعمل
على تنفيذ أجندتها الخبيثة حيث تمارس جرائـمها بأسم الدين لـتصفية
وإبادة وتهجير الـصابئة المندائيون أحدى مكونات الشعب العراقي الأصيلة
، مما ادى الى هروب آلاف العوائل المندائية الى دول مثل سوريا والأردن
واليمن واندنوسيا تاركين خلفهم بيوتهم وأملاكهم وأعمالهم ومدارسهم وكل
مايملكون ويعيشون حاليا" في ظروف قاسية غير أنسانية ومستقبل مجهول
ينتظرون عطف المنظمات الدولية وسفارات دول اللجوء . ولم تبادر الحكومة
العراقية الجديدة ومنظمات حقوق الأنسان ووزارة المهجرين حتي بالأتصال
بهم والأسراع بـحل مشاكلهم والنظر في مظالمهم ومعالجة هـذه الكارثة
الأنسانية التي يمرون بها .
وبعد كل هذه السرد التأريخي للمندائيين ودورهم والمآسي التي مروا
ويمرون بها فإن السـؤال المطروح ما هو دور المثقفين المندائييـن في هذه
المرحلة بالذات ؟؟ وطائفتهم تتعرض للأبادة وبشكل منظم يومي وأمام
العالم أجمع دون أن نجد من يمد يد العون لهم وأيقاف هذا القتل الجماعي
والأبادة المنظمة .
وهنا يأتي السوال الأخر الملح ، ترى هل أدى هؤلاء المثقفين دورهم ؟؟
رغم ما يملكون من طاقات هائلة في إختصاصات مختلفة ، والجواب طبعا" لا
!!!! رغم ما قام ويقوم به البعض منهم وبشكل محدود في أداء هذا الدور .
إلا إن الكثير منهم لم يبادروا أو يساهموا في أي نشاط ثقافي أو أعلامي
معين يخدم طائفتهم ويعكس معناتهم رغم قدرتهم على ذلك بل إنهم لا زالوا
يقفون متفرجين رغم النداءات الموجه أليهم لا يجيدون سوى لغة النقـد
والبحث عن الماضي بسبب خلاف في الرأي أو لأمور شخصية أو عائلية
وعشائرية أحيانا" من قبل البعض حيث يعتقـد قسم منهم قد أدوا واجبهم
وأصابهم الغبن في فترة ما وهم الأجدى في القيادة والأفضل والأكثر كفاءة
من الأخرين ممن يبذلون جهود وتضحيات لخدمة الطائفة . فالمثقف المندائي
مطالب في هذا الوقت أكثر من غيره في السمو على نزعاته الشخصية و الترفع
على الخلافات الجانبية مع زملائه من المثقفين ليمارس دوره الطليعي في
توعية الجماهير و الذود عن أهدافها في مقاومة الظلم و الأضطهاد وعدم
المساومة على القيم و المبادئ التي يحملها .
إننا نعتقـد إن المثقف المنـدائي يواجـه في هذه الأيام دورا" إنسانيـا"
كبيـرا" يجب القيام به لكونه أكثـر قـدرة على التعبير عن قضايا طائفتـه
والأكثـر وعيـاً وإنه يحمـل رسالـة خاصـة للدفاع عنها في أوقات الأزمات
وهو المرآة التي تعكس هموم ومعانات الطائفة وثقافتها ، بكـونه صاحب
موقف و صاحب رأي ويمكـن أن يؤثـر على مجموعـة كثيـرة من الناس ، وهذه
الحالة نجدها منتشرة بين صفوف غالبية المثقفين في العديـد من دول
العالم ولكن لا نراها في المجتمع المنـدائي مع الأسف بسبب عـدم وجود
التنسيق ليكون الموقف بين المثقفين موحداً للتعريف بقضيتهم ومعاناتهم .
ومن هذا المنطلق نرى الأهمية الكبيرة التي تقع على عاتق المثقفين
المندائيين للقيام بما يلي :
ـ الضغط على الحكومة العراقية الحالية بأقرار الحقوق الدستوريـة
للطائفة المندائية ضمن الدستور العراقي الحالي بأعتبارهم أحدى مكونات
الشعب العراقي الأساسية وهذه مسؤولية تقع على كل المندائيين في داخل
العراق وخارجه لرفع الغبن عن الطائفة وحمايتها .
ـ تنسيق الخطاب الأعلامي المندائي من خلال التنسيق بين المثقفين
المندائيين عبر تشكيل هيئة أعلامية من المثقفين أصحاب الخبرة في
الثقافة والأعلام وبترشيح من المجلس الروحاني للطائفة وأتحاد الجمعيات
المندائية واللجنة السياسية للطائفة ومجموعة حقوق الأنسان لتوحيد
الخطاب الأعلامي العام للطائفة وترشيح شخص ليكون ناطقا" رسميا" معتمدا"
ومخولا" للتحدث بأسم الطائفة كما نقترح تؤشيح ممثلين عن أتحاد الجمعيات
المندائية للأتصال بالسفارات في دول اللجوء لقطع الطريق على التصريحات
واللقاءات الشخصية وغير المسؤولة التي يتحدث بها البعض وبدون دراية
وتنعكس سلبيا" على الطائفة .
ـ تقع على المثقفين المندائيين مسؤولية الكتابة في الصحافة العراقية
والعربية والأجنبية وبأستمرار لطرح القضية المندائية أمام العالم لكي
يتم التعريف بالطائفة ومعاناتها والظروف اللأانسانية التي تمر بها في
العراق و دول اللجوء خاصة حيث إن الكثير من المنظمات والأحزاب والأديان
ليس لديهم مجرد فكرة بسيطة عن الطائفة والمؤسف له ان ما قام به
المثقفون والسياسيون العراقيون يعد مساهمة كبيرة يشكرون عليها في دعم
الطائفة مقارنة بمثقفينا ، فأين أنتم أيها المثقفون المندائيون ؟ ؟ .
ـ رغم الدعوة التي تقدمت بها رئاسة الطائفة وأتحاد الجمعيات المندائية
في المهجر ومجموعة حقوق الأنسان المندائي الى الجمعيات المندائية في
دول اللجوء ووفرت لهم كل الدعم والوثائق اللازمة لازال العديد من هذه
الجمعيات لم تحرك ساكنا" في الأتصال بالحكومات المعنية وممثليهم في
البرلمانات المحلية لشرح القضية المندائية وكأن الأمر لا يعنيهم
ولآسباب غير منطقية في حين يتم تركيز عملهم على نشاطات أقل أهمية مما
تحتاجه الطائفة في الوقت الحاظر .
ـ تصدر بعض الجمعيات المندائية في بلدان المهجر مجلات دورية جيدة في
مضامينها عموما" ، وفي هذا المجال نقترح تشكيل هيئه أعلامية من
المثقفين المندائيين لدراسة أمكانية توحيد هذه الجهود في مجلة دورية
تمثل الطائفة عموما" ولا بأس أن تتولى دار النشر المندائية هذه
المسؤولية الكبيرة التي تحتاج دعم أعلامي ومادي يساهم فيه كل
المندائيين بدون إستثناء وهذه مسؤوليتنا جميعا" .
ـ يشكل رجال الدين المندائيين شريحة ثقافية مهمة في كافة المجالات
ونظرا" لهجرة أعداد ليست قليلة منهم الى الخارج بسبب القتل والأضطهاد
والخطف فأصبح لزاما" تشكيل مجلس روحاني للطائفة خارج العراق يأخذ على
عاتقه قيادة الطائفة في الظروف الحالية المعقدة والدخول في دورات عامة
لتوحيد الآراء والتصريحات حول المسائل المطروحة حاليا" في الكتاب
المقدس ( الكنزا ربا ) وتفسيرها تفسيرا" علميا" يقنع أبناء الطائفة
والمهتمين بالديانة المندائية ويتعاطفون معها ، وتوحيد الزي الخاص بهم
حيث يعطي الهيبة والوقار ولا ننسى توحيد مواقعهم الألكترونية لسهولة
متابعتها من قبل القارئ وعبر تشكيل هيئة خاصة بذلك . وتشجيع وتعلم
اللغة المندائية وبمساعدة المختصين بهذا الشأن والأستفادة من منظمة
اليونسكو في هذا المجال وتطوير ما قام به بعض الأخوة ونشره بين
المندائيين .
ـ سبق وأن صدرت كتب عديدة عن تأريخ المندائيين قام بتأليفها أساتذة
محترمون وحسب ما توفر لهم من مصادر وقام بعض الأخوة أخيرا" بدراسات حول
العوائل المندائية وجذورها ونحتاج الى التطوير والمزيد وفي هذا المجال
و تقع على عاتق الباحثين المندائيين والمهتمين بالتأريخ والتراث كتابة
التراث المندائي وذلك بالأتصال بالعوائل المندائية ورجال الدين وكبار
السن لكتابة ذكرياتهم ومعيشتهم في العقود الماضية لكي تشكل جزء ولو
بسيط من التراث المندائي المنسي .
ـ تزخر الطائفة بالعشرات من الكوادر المثقفة في مجالات الرسم والموسيقى
والغناء والمسرح والسينما ، فأين دورهم في مجال خدمة الطائفة ؟؟ نقترح
قيام الآخوة في هذه المجالات الثقافية بتخصيص قسم من أنتاجاتهم الفنية
للطائفة لتكون منبرا" أعلاميا" في نشر الوعي الثقافي بالطائفة
والمهتمين بها .
ـ وأخيرا" الأستفادة من شبكة الأنترنيت / البال تاك في فتح غرفة
مندائية ناطقة بأسم المجلس الروحاني وأتحاد الجمعيات المندائية في
المهجر لتنقل الى المندائيين الموزعين في دول العالم آخر الأخبار
والمعلومات المعتمدة في المجالات كافة وليكونوا على أتصال دائم مع
بعضهم البعض .
أننا نعتقد إن هذه بعض المقترحات التي نراها ذات أهمية بالنسبة
للمندائيين في الوقت الحاضر كما إننا ندرك إن تحقيق هذه المقترحات
تحتاج الى تعاون كل المخلصين من أبناء الطائفة في المجالات المذكورة
والأرتفاع الى مستوى المسؤولية التي يمرون بها حاليا" .
كندا / أيلول / 2006