عراقيا انا
هل تراني احتاج لمغامرة مجنونه كي اصرخ في الوجوه الموبوءه بالعفن و
التي كانت تحاصرني بخبث بزوايا اسنانها وتموهني باسئلتها الغريبة
(انا عراقي )؟
ام كانت تنقصني تجربة بحجم عذاب الانبياء كي اكتشف روعة كلمة انا
عراقي؟
لله يا احبيتي كم بي ظمأ وانا العطشان الى بكاء ان ارمي وسط النفايات
والبقع الطينة وعلى الاسطح السمراء حروف تربتي واقولها بكامل قواي
العقلية :
انا عراقي بلا رعب او استدارة جفن او وجل
لااظنها معجزة ان بحتها علنا وكل الكائنات السرية والمنقرضة تملك حق
البوح في انتسابها وانا المتشرد من وطن تشرنقني الدهشة والتردد حينما
اشعر وكأني استثناء في هذا الكون ؟
مرات ومنذ ايام سحيقة واثناء جدال بيزنطى حول مدن الانتماء وعشائر
السلف كنت امد مجساتي الاستشعارية عن سر الاسئله المبطنة التي تقتحم
فضاءي لاقطا فيها اتجاهات المقابل في ادارة الحوار وكانت بوصلتي ترشدني
الى نوايا ه المرتبكة انذاك احس بطعم مر يملاء حنجرتي وخوفا من الولوج
للمناطق الرخوة في الدين والاصل أسرع مهرولا للخيمة العراقية كي اخفف
من غلواء الاستفزاز و حرارة النقاش الغير محبب وما ان اصلها حتى يحضنني
سقفها الابيض فتتمدد رئتي برائحة الهيل والعنبر و اتدفأ فاعود لحالي
القديم فيبرد صدري واردد في داخلي بقوة وشكيمة :
ـ وليكن فنحن متساون والعراق واحد واكتفي دون الابحار بالتفاصيل تحاشيا
من لزوجة الافكار وافرازاتها و مضيفا لمعنوياتي شبه المنهارة درجة
اضافية
لم يكن الدين ميدان تمايز بيننا اثناء الدراسة ونحن نفترش الكتب خلل
الصفوف لكن عيوننا كانت مشدودة لمن يتوشح صدره بشريط احمر متوهج تطرزه
جملة (شاطر الصف )او( الفارس) او ممن يذاع اسمة اول الناجحين وهو اول
امتحان في الوطنية اخذناه ببراءة وسذاجة كنا نتبارز فية عبر سطور
القراءه الخلدونية والسبورات السوداء الشاخصة امامنا خلف قامات المربين
من المعلمين والمعلمات اللذين كانوا نماذج للحب والالتصاق والتحاضن
وحينما غفونا على مستنقع الاغاني الحزينة قرب المقابر صرنا نتبادل
الحسرات على المفقود او الميت دون السؤال عمن قرأ علية الفاتحة وعلى
اية مذهب او دين وهو ثان نهر نعبره على زورق العلاقات الطيبة غير ابهين
بالوجوه المكفنه اصحاب المزابل الصفراء والقابعة بعيدا عن جرف المحبة
وعندما كبرنا كان السوق اخر عيادة لكشف الدم نقيس به وطنيتنا ولجناه
كاصحاب عمل وكان القسم بكلمة (االله) كافي لاثيات صدق النوايا اثناء
البيع والشراء وحينما يتردد واحدنا في داخله نسارع للقول :
ـ واكو اكبر من الله
يصمت المقابل ويخرس قائلا ك
ـ الله ينعل ابو الشيطان
كأن قطعة من السماء حطت على جسده النحيل فيذوي خلف الخجل الذي صنعته
الذات المقدسة وهي تحارب وسواس الشيطان الملعون بالسر والعلن على الشك
الذي زرعه في مصداقية الناس ايام زمان
انا عراقي اغنية جميلة تاخرت في مجيئها لكنها اتت كعروس متباهية بليلة
حناءها فحملة التوقيع لها لابد ان تبدا من كلكامش والمتنبي و جواد سليم
والكبنجي مرورا بعد الكريم قاسم و انتهاءا بكل الرموز الدينية والوطنية
و التي تخضب تراب قبورها باغاني الشهداء والفقراء واللذين تنتصب
اسماءهم في الذاكرة الغافية على دجلة والفرات
نعم لافته تضم كل اللذين نزعوا ملابس الزيف وحملوا علم الوطن حفاة
وامعاءهم خاوية فقط شفاههم كانت تردد بحرقة والم و في الفصول الاربع
بين الطرق التعبانة انا عراقي
فهذه الجملة السحرية والمولودة بين فخذي النهرين والمسنوده على جذع
النخل هي الخيمة التي نختزل بها كل الاديان والتمايز ونصل بها الى الله
مباشرة دون وسيط او سمسار او مأبون .
نشات المندوي
nashmandwee@hotmail.com