الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كردستان TV

K-TV 1

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

عبد الرزاق عبد الواحد .. نخجل منك

موسى الخميسي
على ان مشروع الارهاب الحالي الذي يعم بلدنا العراق قد اكتملت طبخاته على نار اعدها حزب البعث المنحل، فهو( الحزب) ومنتسبيه المليون يحلمون بالعودة لاستلام الرقاب العراقية لخنقها من جديد تحت وطأة عنفهم الهمجي الدامي.

كادت المسيرة الديمقراطية للبلاد تخرج عن حلمنا المهووس بها زمنا طويلا مع انها حين جاءت الينا، لم تخطيء هدفها مطلقا. وبين تلك الاماني وبين تلك الفسحة الجميلة من احلامنا، يطل علينا واحد من مندائينا بعريه ليبحث عن اتصال ممكن يتعارض ووحدة الانغلاق والتستر البعيد ولربما الخجل التي آثرها العديد من رجال الثقافة الفاشية العراقية، لماضي اتسمت كل اوصافه بالدعارة الاخلاقية واللغوية في تمجيد القاتل. التعري كما مورس في الحضارات القديمة اكتسب معنى ممتلئا، كان معادلا بلا خطورة لعملية القتل، ففي العصور القديمة كان التعري الذي تأسست عليه الايروسية محسوسا بدرجة تكفي لتبرير التقارب بين ممارسة الجنس والتضحية، وعندما نتحدث عن ايروسية الماضي المقدسة، فانها تتعلق بانحلال وذوبان كائنات ماوراء الواقع المباشر، الا ان شاعر صدام حسين الذي ينتمي بكل اسف الى طائفتنا المندائية المسالمة المتسامحة، التي يقتل ابنائها هذه الايام من الوريد الى الوريد من قبل ميليشيات البعث وقوى الظلام، لم يستطع على ما يبدو ان يخفي عريه اللغوي الذي اشتهر بديباجته العروبية زمنا، لانه غير قادر على ذكر هذه الهوة التي تفصل بينه وبيننا من دون الشعور بالكذب المقرف وهو لايزال يمدح سلطان شهواته السابقة ورب نعمته الحالية التي يتمتع ببحبوحتها التي هيئها له الديكتاتور في احد احياء باريس الراقية.

كنا نظن بانه صمت ببعض الحياء الاخلاقي المطلوب، الا انه في تصريحاته الاخيرة لجريدة الشرق الاوسط تحدث عن سيده القاتل عما يشبه مبرر وجود قد الغي منذ ثلاث سنوات وللابد، وكلامه في المديح لجثة همدت وتحاكم الان بقضية الانفال التي قتل فيها اكثر من250 الف بريء كوردي ، اشبه باقرار حياة الصلافة والتحدي الارعن حتى الموت، انها البراءة الاجرامية لفعل الشيطان في مثل هذا العصر، حيث يتقنع الشاعر المرتد بقناع البراءة ويرتضي ان يرى نتائج افعاله بدون حياء. فالتحدي الذي يصر عليه عبد الواحد هو تحدي من يريد وبسبق الاصرار العيش في الرجعية الكريهة ، وان لايعطي معنى لحياته، لان المعنى الحقيقي الذي عرفناه عند الناس الابرار من المندائيين الذين لازالوا الى يومنا هذا في المعركة المناهضة للتضليل، هو مصدر كل المبادىء الاخلاقية وبكل ما به نعجب ونجده انسانيا.

اعداد ضخمة منّا مؤمنون بغد الانسان العراقي قد اخذوا قرارات اخلاقية بطهارة استثنائية ووصلوا بقرارارتهم حد التضحية النهائية بالذات ، لكن شاعر القصور والسيوف ارتضى بموقع الانحطاط واصبح معنيا بحجب المعنى الاصلي والحقيقي للكلمة النزيهة ، واعتقد بان هذه الصيغة توضح معنى الانحطاط في موقف الانسان اي كان، ولو تطلب الامر بتعريف دقيق لتوجب الانطلاق، بالتأكيد، من نشاطات هذا الرجل الذي ينتمي الى اسمنا المندائي النبيل، وكان قبل خوفه من الذبح من البعثين عام 1963 انفسهم كادرا شيوعيا متزمتا.

في ايامنا هذه، ما ان تبارحنا ذكريات الماضي الاليم حتى نفقد الامكانيات التي عرفتها الحقبة السابقة من تاريخنا المأساوي: امكانية ان تعود هذه الوجوه العارية حتى من خجلها الى احضان ناسها، فما يفوح من افواهها كفيل بان يرسل بنا الى الجحيم، لان ما تحمله في افواهها هو مقصات عتيقة صدئة، تريد قطع اعناق الناس وشرب دمائها بهدوء حتى اخر قطرة وان تنزع جلدهم حتى العظم.

نحن قادرون على ان نبارح براءتنا وقادرون على التسامح، الا اننا ندرك بان الاخوة كلمة ذات سهولة مضللة في احيان كثيرة حتى لو ضربنا صفحا عما فعله قابيل باخيه هابيل، وعودة مثل هذا المندائي( عبد الواحد) وهو مجرد احتمال تاريخي ، الى صفوفنا المندائية، وتبدو في احيان كثيرة مستحيلة، مالم يقدم اعتذاره من شعبه العراقي وابناء طائفته المندائية، فهو لو قدر له ان يعود جسديا كما فعل في مؤتمر الاطباء المندائيين الذي عقد مؤخرا في مدينة مالمو بالسويد، فانه لن يعود فعليا، لانه هو نفسه قد اصر على عدم تغير موقفه، وظل اسير مساحته الضيقة ونتوءات مفرداته التي استخدمتها كل الفاشيات في العالم ، محشورا بها تحت وطأة ضمير لايعرف المسير الى الامام كما هو حال البشر، يبدو انه لايزال محشورا بين التباسات المعنى للحياة، اذ لازال مبهورا من خلالها بالمنظر الفاشي الاول وسحر عظمته الخارقة، فهو على ما يبدو لايعرف الذهاب الى حلم الشاعر في نزهات بريئة، فقد الف نفسه في حرم المقابر وممرات الماضي المتشابكة، وسيظل بعيدا عن عشبنا المندائي الاخضر ليظل طريح ضريح الفاشية ليكون شاهد على قبرها وليكتب حروفه على لوح حجرها الكالح.