التهجير
القسري في العراق وتبعاته
كل
المحاولات الجادة والمضنية لحكومة المالكي من اجل اعادة الامن
والاستتباب للاوضاع في البلد باءت بالفشل مع العلم من مرور اكثر من شهر
على تطبيق الخطة الامنية الجديدة باشراك اكثر من خمسين الف مقاتل من
الجيش والشرطة العراقية مع مشاركة القوات المتعددة الجنسية. ظل الحال
كما هو عليه بل ازداد سوءا وقد ضاقت الحال بالمواطن العراقي نتيجة سوء
الاحوال الامنية وازدياد عمليات التفجير التي يروح ضحيتها يوميا
العشرات من الابرياء المدنين .وزيادة البطالة بشكل كبير ففي اخر
احصائية بلغ عدد العاطلين عن العمل احدى عشر مليون عاطل اي 50% من سكان
العراق، وانعدام الخدمات الاساسية من ماء وكهرباء فقد تجاوزت ساعات قطع
التيار الكهربائي الى اكثر من 20 ساعة يوميا بالرغم من ارتفاع درجات
الحرارة في فصل الصيف الى اكثر من 48ْ م وان بعض مناطق بغداد مثل
الدورة بقيت الكهرباء مقطوعة اكثر من 20 يوما والسبب في ذلك يعود الى
انعدام الامن في هذه المنطقة بحيث يصعب على عمال الصيانة في دائرة
الكهرباء الوصول الى تلك المنطقة واصلاح العطل نتيجة تعرضهم لعمليات
اغتيال . بالاضافة لذلك ازدياد عمليات القتل على الهوية الطائفية في
بغداد والبصرة ،وازدياد عمليات التهجير القسري ففي المناطق السنية هجرت
منها العوائل الشيعية وفي المناطق الشيعية هجرت منها العوائل السنية
قسرا. ان عملية التهجير القسري له تبعات خطرة على العوائل العراقية وما
تحمله من ظلم ومساوىء فهما اكثر انواع الاضطهاد الطائفي من تاريخ
الانسانية والتي لم تمر على الشعب العراقي في مختلف العهود . اذ يعتبر
التهجير القسري من اكبر الجرائم التي ترتكب بحق الابرياء من ابناء
شعبنا من مختلف الطوائف والاديان وانها جريمة انسانية لايمكن السكوت
عليها في قوانين حقوق الانسان فقد ادت اعمال العنف المتسلح وعملية
التهجير البشري التي تمارسها المجموعات المسلحة في العراق الى ازدياد
العائلات المهجرة الى 2500 عائلة نزحت من مناطق الوسط والجنوب تحت
تهديد السلاح وقدانتشرت هذه العوائل في حقول ومزارع بغداد وضواحيها في
العراء مستخدمين ستائر مصنوعة من القصب وسعف النخيل لصناعة مسقفات لها
لتقيها من حر الصيف وكأنما عجلت التاريخ قد دارت للوراء للاف السنين
حين كان السومريون يقطنون بيوتهم المصنوعة من الطين وسعف النخيل. بعد
ان تبددت احلام العراقين التي كانت تراودهم بعد سقوط النظام السابق بأن
الحال الاقتصادي ستنتعش في ظل العراق الجديد وتقوم الدولة ببناء الدور
والشقق السكنية لحل ازمة السكن . وكانت اخر احصائية لبعثة الامم
المتحدة في اخر تقرير لها ان عدد القتلى لشهري مايوويوليو وصل الى 5818
مدنيا بينما عدد النازحين الى الشمال فقط بلغ مليون وثمنمائة الف شخص
اي مايقارب 5%من اجمالي السكان في العراق وان هذا العدد الكبير من
النازحين شمل مختلف الطوائف وجميع شرائح المجتمع. وكان للاطباء حصةٍ
كبيرة من النازحين نتيجة لاستهدافهم بشكل مركز للقضاء على جميع
الكفاءات العلمية المتواجدة في البلد فقد وصل عدد الاطباء النازحين
اقليم كردستان الى الف طبيب من مختلف الاختصاصات ومن محافظات بغداد
والبصرة. فقد قدمت حكومة كردستان يد العون والمساعدة لهذه الكفاءات
العلمية النادرة خدمات مهمة منها فرص عمل بالاضافة الى دار سكن لكل
طبيب اخصائي وقد شملت الاطباء الغير اخصائيين في توظيفهم جميعا في
مستشفيات المحافظات الشمالية.
اما
بالنسبة للعوائل النازحة فقد وصل الى محافظة اربيل حوالي 2500 عائلة
وكانت حصة العوائل المسيحية من النزوح تستحوذ على حصة الاسد منها . اما
في محافظة دهوك فان عدد العوائل النازحة اليها هي 260 عائلة ، كل هذه
الاعداد الكبيرة من النازحين قد وصلت الى المحافظات الشمالية اربكت
الوضع الاقتصادي هناك واصبحت بدلات الايجار مرتفعة جدا وتقاس بالدولار
الامريكي ، ناهيك عن ارتفاع اسعار المواد الغذائية الى اضعاف ما كانت
عليه .
كل هذه
الامور اثقلت كاهل هذه العوائل وزادت من معاناتها بالاضافة الى القرار
الصعب والمحزن المتخذ من قبل العوائل بالنزوح بعد ان تترك خلفها بيوتها
المؤثثة ومصدر رزقها تحت التهديد بالسلاح والتعرض للتصفية في حالة
بقاؤهم في بيوتهم.
وقد بدأت
عوائل كثيرة خلال العطلة الصيفية بالهروب من قساوة العيش في العراق
والتوجه الى سوريا والاردن وقد انعش هذا شركات السفر والسياحة ،وفي اخر
احصائية تتوجه يوميا خمسين حافلة الى سوريا والاردن محملة بالعوائل
،هذا مما زاد اجور النقل الى اضعاف ما كانت عليه .
كل هذه
يتحملها المواطن العراقي المغلوب على امره والمبتلى بهذه الظروف وكان
لعوائلنا المندائية القسط الاكبر من عملية التهجير الى سورية والاردن
تحت هذه الظروف القاهرة والصعبة وما تحمله من ظنك العيش في هذه البلدان
.
ولهذا
يتطلب من الحكومة المركزية التنسيق مع الحكومة المحلية من اقليم
كردستان لايجاد اتفاقية متوازنة تستقطب اكبر عدد من العوائل العراقية
النازحة وتوفر لها ابسط مقومات العيش السليم في اقليم كردستان.
خليل ابراهيم الحلي
سدني