قدسية
العلم العراقي
اركان عبد
حسن
لكل
دولة من دول المعمورة رمز تقد سّه وتقدم له الطاعة والاحترام , والعلم
هو ذلك الرمز الذي لا يمكن تجاهل أهميته لأنه يمثّل دولة معينة بكل ما
آحتوته من تراث وحضارة وليس من السهل على فرد أو مجموعة إنكاره أو
التقليل من شأنه مهما كانت التبريرات واختلفت الآراء لا سيما وأن ابناء
العراق كلهم يعبدون الوحدة الوطنية وينشدون تحقيقها من مسؤولين وأفراد
, فالعراق حاله حال بقية خلق الله يمتلك علما ورمزا لماضيه وحاضره
وامتدادا لثقافته التي نهلت منها دول العالم وتطرفّت في التطور والتقدم
حتى أصبحت تلك الدول يشار لها بالبنان من حيث العمران الذي يخيّم على
البلاد والازدهار الذي نقلها الى مستقبل أجمل ولم يكن بالامر الضروري
أن يختلف أهل هذا البلد أو ذاك عن ماهية علمهم وما يحتويه فأنها ظاهرة
صحية تعتمد على الديمقراطية واحترام الرأي الآخر لأن الآراء لا يمكن أن
تنضج بدون معارضة تشخّص الجيد من الرديء لما يحتويه العلم أو غيره من
قضايا البلاد الاخرى, ولما كان العراق سابقا يخضع تحت حكم دكتاتوري
بغيض فأنه لا يمتلك حرية النقاش وإبداء الرأي في رمزه بل أن العراقي
حرم من كل تدخل يهمّ مستقبله وأجياله القادمة فما كان يبديه ( القائد
المنهزم ) هو الصحيح الذي لا يحق لأي عراقي أن يبدي رأيا أو يقول كلمة
في رمزه الذي يمثله في كل شيء , وبعد موت الطاغية سياسيا وانهزمت
مرتزقته في جحور مجهولة لا بدّ للعراقيين أن يعيدوا النظر في كل شيء
خلقه الدكتاتور ومنها العلم العراقي الذي آمتلك جدلا عنيفا بين أبناء
البلد أنفسهم حتى أن البعض تطرّف في نكرانه لأنه يمثل حقبة زمنية مؤلمة
عاشها أولئك البعض تحت سماء هذا العلم رغم أن كل العراقيين لهم مواقف
سيئة تجاه هذا العلم لأن الحكم المباد كان يحتمي به ويغيّر ما شاء له
كي ينسجم مع رغباته ومتطلبات إدامته في كرسي الحكم دون الاستماع الى
رأي الآخرين مهما كان إيجابيا , فطيش الحكم السابق وهمجيته التي تمّت
تحت راية العراق لم تشمل فئة واحدة من العراقيين بل آمتدت الى كل انحاء
الوطن دون تفرقة أو تمييز لذا فأن ما أصاب العلم العراقي من جفاء من
قبل أبناء الشعب كان شيئا مؤلما وظاهرة سيئة ألصقت بجبين العراقيين
فتغييره أصبح واجبا وطنيا لا يقتصر على مجموعة عراقية دون أخرى
ومسؤولية التغيير تقع على عاتق البرلمان دون غيره فهو صاحب القرار
الاخير في كل شأن عراقي والتباطؤ في تغييره يعني استحداث تفرقة لا طائل
منها في وقت ننشد فيه الوحدة بين كل مكونات المجتمع العراقي ومرور ما
يقرب الاربعة أعوام على سقوط الطاغية والعلم باق مثلما أراده الدكتاتور
لهي مثلبة كبيرة تضاف الى مجمل المشاكل التي يعيشها العراقي اليوم ,
فالمطلوب هو اجتماع العراقيين عن طريق برلمانهم مع ذوي الاختصاص
للموافقة على علم عراقي واحد يشمخ في سماء العراق من شماله وحتى جنوبه
وهو لم يكن أمرا سهلا مثلما يتصوره البعض لكنه لم يكن مستحيلا لقبر هذه
الاختلافات قبل استفحالها وعندها تكون مهمة التوافق في الآراء مهمة
صعبة للغاية ان لم تكن مستحيلة فحالة الارتخاء التي يعيشها اعضاء
المجلس الموقرين في التسريع لمناقشة مثل هذه القرارات المهمة هي التي
قادت البلد الى هذا الخلاف الذي لا فائدة ترتجى منه .
8/9/2006