العراق
بين التحول وإجتثاث البعث
Iraq:
Into Transition and Debathification process
د.
سامر الناصــرSamer
AL NASIR
المنسق
المؤقت للتجمع العراقي الأوربي للقانون
العام
REIDP
أستاذ
القانون بجامعـة القديس بطرس/ مدريد
CEU
مدخل
إن بناء دولــة بلا نظريــة، لايعدو أن
يكون قرصنــة سياسيــة، سطو على زمام
السلطــة بلا معايير لوزن وتنظيم السلطــة
ونصب على مصدر السلطـة: المواطن. العراق،
بالرغم من أن مؤرخي الفكر يسمونـه دولــة،
إلاّ أن الدولــة العراقيــة غالباً ما يمكن
تصنيفها، وبلا تردد، دولـة قرصنــة، لخلو كل
التأريخ السياسي، القانوني والفلسفي العراقي
عن نظريــة سياسيــة واضحـة المعايير لبناء
دولــة، بالمفهوم الضيق[1].
بالرغم من ذاك نجد ان تأريخ التحولات،
الأنقلابات، الفجائيـة في خطى التوجه
السياسي في العراق باتت مجهولة المعايير ليس
فقط لدراستها، إنما لأعداد برامج الضد
لتصحيحها، تقويمها، الحد منها، أو حتى نشل
حطامها.
المبحث
الأول: معطيات تشريعيـة
نلاحظ أن التحول السياسي
العراقي، في تأريخه القريب، التالي لسقوط صنم
بغداد بين السلطـة الجديدة وعموم الشارع
تتراوح ردود الفعل بشكل عنفواني. قبل الشروع
بالحكم على اي منها لابد من ملاحظة:
تعليمات
رقم 5 بتأريخ 25 حزيران 2003، المتعلقة بتسويـة
المطالبات بالأملاك؛ مصححة ومعدلة بتعليمات
رقم 8 بتأريخ 14 كانون الثاني 2004.
أمر
رقم 1 بتأريخ 16 أيار 2003 حول إجتثاث حزب البعث
من المجتمع العراقي.
أمر
رقم 2 بتأريخ 23 أيار 2003 حول الكيانات
العراقيـة وتحويل كوادرها الأداريـة.
أمر
رقم 4 بتأريخ 25 أيار حول إدارة أموال وعوائد
حزب العث.
أمر
رقم 5 بتأريخ 25 أيار 2003 حول تشكيل اللجنـة
العراقيـة لأجتثاث حزب البعث.
مذكرة
رقم 1 بتأريخ 3 حزيران 2003 حول تنظيم أمر رقم 1.
مذكرة
رقم 7 بتأريخ 4 تشرين الثاني 2003 المتعلقـة
بتخويل سلطات أمر رقم 1.
من
جانب آخر مضاربات سياسيــة في حكومـة بابل
المحليـة وإتهام الحاكم المحلي بالتبنبع من
الفلسفـة البعثيـة السابقـة، فوضى سياسيـة
مستمرة وفشل في تشكيل فكر جماعي يلم شمل مختلف
عينات المجتمع، الرجوع الى فكرة الترجيح
بالوضع السابق لدى لعض طبقات المجتمع.
حيث
هنا لابد من الوقوف أولاً عنـد منعطف اللوائح
القانونيـة التي حولت من البعث بين ليلة
وضحاها من رمز الجماهير الى ممنوع، ومن ثم الى
إجتثاث البعث، ومن ثم تشكيل اللجنـة الوطنيـة
لقلب معايير الحدث 180 درجـة. حيث نلاحظ:
تتطرق
الفقرة الثانيــة، في النص الأنجليزي المادة
الثانيـة، من الأمر رقم 1 بتأريخ 16 أيار 2003 "CPA/Reg.
16 may 2003/1
" للأعراب عن إن إقصاء أعضاء حزب البعث هو"لتقييم
ما أرتكبوه من ممارسات إجراميـة او ما يشكلوه
من خطر على أمن التحالف [2]“threat to security of the Coalition”.
نلاحظ
أن الفقرات 3 و 4 من الجزء الثالث من الأمر رقم 2
بتأريخ 23 أيار "CPA/Ord.
23 may 2003/2"
يتطرق الى تسريح جميع موظفي الدوائرة المحلـة
مع صرف "مبالغ مالية لأنهاء خدمتهم /
A
termination payment in an amount"،
وليس بالرجوع الى تقنين العراق النافذ فيما
يتعلق بموظفي الدولة، التقاعد وحل
الألتزامات التعاقديـة، آخذا بعين الأعتبار
وضع هؤلاء الموظفين المستقبلي أمام االبطالة
والضمان الأجتماعي المعدوم. سنعود الى دراسـة
ذاك في مبحث سياسـة التحصين والتمنع "preventive social policy".
تتطرق
الفقرة الأولى من الجزء الرابع من الأمر رقم 4
بتأريخ 25 أيار 2003 "CPA/Ord.
25 may 2003/4"
الى ان محكمـة لمراجعـة مصادرات الأموال"Confiscation
appeal tribunal
" ستقوم للنظر بمصادرات الأموال العائدة
لحزب البعث وإمكانيـة نشوب نزاع حولها، دون
أن تحدد الفقرة طبيعـة هذه المحكمـة، قيامها،
طبيعـة هذه الدعاوى حيث ان الأمر ساري
المفعول باثر مباشر.
يتطرق
الأمر رقم 5 بتاريخ 25 أيار 2003 "CPA/Ord.
25 may 2003/5"
الى تشكيل المجلس العراقي لتطهير المجتمع
العراقي من حزب البعث "Iraqi
Baathification Council"
حيث ينص الجزء الثالث الى أن مهام المجلس هي:ـ
1)
سوف يقوم المجلس بالتحقيق
"Investigate,
ad gather information"
وجمع المعلومات في الأمور التالية:
أ)
حدود ممتلكات وأموال حزب البعث العراقي
وطبيعتها ومواقعها وأوضاعها الجارية، بما في
ذلك الممتلكات والأموال العائدة لمسؤلي
حزب البعث العراقي وأعضائه، وأي أساليب
مستخدمة لإخفاء تلك الممتلكات والأموال أو
لتوزيعها يكون قد تم تبنيها لتفادي الكشف
عنها.
ب)
هوية مسؤلي
حزب البعث العراقي وأعضائه المتورطين في
أعمال خرقوا فيها حقوق الإنسان واستغلوا
بواسطتها الشعب العراقي، وتحديد أماكن
تواجدهم.
ج)
تفاصيل عن الاتهامات التي قد توجه لمسئولي
حزب البعث وأعضائه يـُدعى فيها أنهم ارتكبوا
جرائم ما.
د)
وأي معلومات أخرى لها صلة بالأمر الخاص
بتطهير المجتمع العراقي من حزب البعث الصادر
عن المدير الإداري للسلطة الائتلافية
المؤقتة بتاريخ 16 مايو / أيار 2003 (CPA/Ord.
16 may 2003/1) وكذلك
الأمر الصادر حول إدارة ممتلكات وأموال حزب
البعث العراقي (CPA/Ord.
25 may 2003/4).
2)
يقدم المجلس إلى المدير الإداري نصائحه حول
الأمور التالية:
أ)
السبل التي تتجاوز فعاليتها وإنصافها
فعالية وإنصاف السبل الأخرى المتاحة للقضاء
على هيكل حزب البعث العراقي وعلى أساليبه في
الترهيب وفي ممارسة المحسوبية[3]،
ب)
الوسائل المستخدمة للتعرف على مسئولي وأعضاء
حزب البعث العراقي وتصنيفهم،
ج)
السبل التي تتجاوز فعاليتها وإنصافها
فعالية وإنصاف سبل أخرى غيرها لاستخدامها من
أجل استعادة ممتلكات وأصول حزب البعث العراقي[4]،
د)
الأفراد الذين يرى المجلس ضرورة
استثنائهم من أحكام الأمر الخاص بتطهير
المجتمع العراقي من حزب البعث الصادر عن
المدير الإداري للسلطة الائتلافية المؤقتة
يوم 16 مايو /أيار 2003 (السلطة الائتلافية
المؤقتة/الأمر الصادر 16 مايو / أيار 2003/01).
3)
سوف يرفع المجلس تقاريره إلى المدير
الإداري مباشرة وحصراً، ولن يكشف عن أي
معلومات أو وقائع ناتجة عن نشاطاته إلى أي شخص
أو أي تنظيم آخر، إلا بإذن من المدير الإداري.
هنا نلاحظ بأن الخطأ اللغوي في ترجمـة
الفقرة الأولى من المادة حوّلت صلاحيات
المجلس روحاً وتفصيلاً لتجر المجلس للشروع
بتقديم دراسات لاحدود لها للتعرض لكل ما يمكن
ان يتم تصيفـه كفكر بعثي، ولذاك سنتطرق في
المحاور القادمـة.
المبحث
الثاني: مشاكل التشريع الوقائي
المطرق
الأول: الجيش العراقي، القوات المسلحـة
النظاميـة وغير النظاميـة المنحدرة عن فكر
العهد البائد
لابد من الوقوف عند نقطة
جوهريـة في أن النظام االبائد، نظام البعث،
جنـّد جحفل غفير من مجموع الشعب لمصالحـه،
بدافع المادة وتقليص منافذ الحياة الأخرى ضد
اجيال الشعب جيل بعد آخر. حين سقوط النظام، لم
يكن قد مر من الزمن غير خمس وثلاثين سنـة على
سياسـة التجنيد هذه. أي أن معدل العمر
العراقي، ستون سنـة، كان عمره خمس وعشرين
سنـة فقط حيث وصل البعث الى السلطـة
موضوعياً، وأربع عشر سنـة منذ سقوط الدستور
العراقي بثورة 1958. الذي زامن البعث طوال حياته
سنـة 2003 يقف على حافـة الخروج الى التقاعد
القانوني لبلوغـه 36 سنـة من العمر، حاله حال
غيره من خدم النظام طوال حياته كون النظام حول
البلد الى بعث، الإدارة الى بعث، القضاء الى
بعث، والتعليم الى بعثي.
سقوط النظام والأقصاء
المفاجئ لكل عناصره تمثل جموحاً إجتماعيـاً،
وتقنيـاً في حياة "الدولة" العراقيـة
كون النظام الإداري لايكاد يظم غير البعث،
حيث أن كل حاملي الشهادات بعثيون بحكم القبول
الجامعي، والدخول الى السلك الثالث في
التعليم محصور فقط على البعثيين، وتولي أقل
مناصب الأدارة مشروط بالأنظمام لصفوف
البعثيــة. ذاك إنما يحيل الى المستحيل إقصاء
مجمل الشعب عن الدولة ومن ثم النداء بدولة حكم
جماعي وديمقراطي.
لابد من التكير بأن أولى عناصر النزاع،
التفكك الأجتماعي، والشذوذ السلوكي للمجتمع
تكمن في حيثيات القانون نفســه، حيثما يكون
القانون مجرمــاً، وفي ذاك رد حازم على من صنف
القانون بعادل، وإن لم يكن عادلاً ترك بأن
يكون قانون، فقوانين النازيـة، الفاشيـة،
الشيوعيـة، والبعثيـة هي قوانين صحيحـة
الكيان بالمعنى الضيق من حيث وجوها، تأثيرها
وفعاليتها، مثلها مثل قوانين المافيا واي من
جماعات القرصنـة. إلاّ أن تلك القوانين تخلو
من عنصر مهم وهو نظرة ما بعد القانون الآني. أي
ما سيحل بعد تطبيق القانون في طبيعـة المرسل
اليـه النفسيـة المباشرة، النفسيــة
والأجتماعيـة غير المباشرة. بعد إجتزال رد
الفعل الأجتماعي المباشر الذي قد نلمسـه
بالعزوف المباشر عن القانون، الهجرة،
الثوران المباشر، أو تناسي قواعد القانون
ورصها في صفوف النسيان.
قوانين البعث زرعت عناصر من الصعب حلها،
والحيلولة دونها بمجرد الحيلولة دون معالمها
المباشرة كحل القوات المسلحـة وإقصاء عناصر
البعث عن السلطـة والتسلط؛ أو حتى قلب معالم
الممنوع الى مشاع، والأجباري الى ممنوع.
ثقافـة البعث زرعت معالم حقد إجتماعي، طبقي،
تسلح وحب السلاح، تعجرف والحقد على المناوئ،
مركزيـة الفكر، وإحتكار معالم التفكير،
الحريـة في فوضويـة والفوضويـة في حريـة
مجهولة الحدود.
أخذين بعين العتبار تجارب
أنتقاليـة ناجحـة، والتجربـة الأسبانيــة و
الأرجنينيــة ماثلة أمام العيان يجدر بنا بحث
الموضوع من وجهـة النظر الأنتشاليـة للمجتمع
من البعث، وليس للبعث من المجتمع.
لاحظ
أننا لوما راجعنا المعلومات الأحصائيــة
للتوزيع الديمغرافي العراقي، بغض النظر عن
صحـة حجم الأرقمام الأجمالي، إلاّ أن أي
مشروع إصلاحي إجتماعي لابد من أن يتوقف عند
معالجـة حجم المرسل اليـه. هنا نلاحظ بأن 40.7%
من
مجمل سكان العراق هو مابين 0 ـ 14 سنــة على
حساب .356%
من مجمل السكان هو في سن مابين 15ـ 64 سنـة، أي
أنك تتعامل مع إصلاح 64.3%
من المجتمع إظافـة الى نسبــة ضئيلة جداً،
لاتتجاوز 3%
من السكان التي تتجاوز 64 سنـة من العمر.
هنا
علّي أصنف الفكرة بخطوات:
بدلاً
من حل الجيش العراقي بقرار إدراي، عنفواني
بحد ذاته يكرر تجربـة الفكر البعثي، كان
الأجدر الشروع بأتخاذ خطوات خلابـة، ناجحـة
وفعالـة من جهـة وثقافيــة للجيل الجديد من
جهة أخرى. أي انـه بدلاً من الشروع بتقنين يحل
الجيش عشوائيـاً ويبعد كل أفراده، الذين يشكل
كم كبير من مجموع المجتمع، كان الأجدر تنصيب
محاكم، قضاء رصين تعهد له مهمـة التحقيق في كل
حالة على حدة مما يضمن العدالة الفرديـة من
جانب وما يبني فكرة ضهور ثقافـة جديدة الاوهي
ثقافـة المعقوليـة، الشفافيـة والمعاملة
بالمثل للقرارات. ذاك من جانب يساهم في إقصاء
أفراد النظام بشكل أكثر فعاليـة، يسهل
الأستفادة ممن قد يضلمهم قرار الحل الشامل،
ومن ثم يبني فكرة مؤسســة قضائيــة تحكم في
دولة قانون وليس دولة عنفوان وثأر.
بدلاً
من أن تعهد مهمـة التحري والتحقيق لسلطـة
إدرايـة بحد ذاتها تعتبر جريمـة بحق دولة
القانون، كان بالأجدر تشكيل محكمـة تحري يمكن
لكل طرف ان يمثل أمامها، إدعاء عام، دفاع،
شهود، سياق قضائي معتمد يضمن الموضوعيــة في
الأقصاءات من جانب، يبني فكرة القانون وسيادة
القانون والقضاء من جانب آخر؛ ومن ثم
للأبتعاد عن نظريـة التجسس والتحقيقات
السريـة والأتهامات العشوائيـة التي مازال
العهد الجديد يقطف ثمار بناها البعث من قبله.
بدلاً
من الشروع بحل كامل أصناف الدولـة، وإقصاء
موظفيها، كان الأجدر مثلاً الشروع بمشاريع
متوسطــة الأمــد:
تقليل
سن التقاعد القانوني لموظفي الدولـة في
الدواشر والحلقات المشكوك فيها، من جانب
للأستفادة من هذه الكوادر في إدارة المرحلـة،
ومن جانب أخر لفسح المجال لبروز جيل جديد يحل
محل الجيل القديم تدريجيــاً وليس فجائيــاً.
وبذاك التجربـة الأسبانيــة جديرة بالذكر
حيث عُـدلت قوانين السلطـة القضائيـة،
الأدارات العامـة، الجيش الشرطـة لتخفيض سن
التقاعد القانوني من 72 سنــة الى 60 سنــة و 55
سنـة في بعض الأحوال أوائل سنوات 1982ـ1985، ومن
ثم لتتليها مرحلـة الدخول الكامل للجيل
الجديد بعد مرور عشر سنوات لتعاد مياه البلاد
الى مجاريها مع جيل جديد، حيث شُرع بتصحيح
المسار إعتباراً من سنوات 1995 وما بعدها.
الشروع
بسياســة تدرجيـة لمنع التسلح، تقليص مدد
الخدمـة العسكريـة الألزاميــة، ليس الغائها
فجأة، إنما جعل الخمـة مجزيـة لطبقات معينــة
مقابل خدمات وطنيـة، إجتماعيـة، ثقافيـة
تبني في روح الفرد فكرة المكافئـة المعنويـة
وتبعد عنـه فكرة المكافئـة الماديـة التي
بناها البعث في روح الجيل.
تقنين
وضع خاص للمبعدين عن الخدمـة بموجب قرارت
قضائيــة معهودة، تحمي وجودهم الأجتماعي،
حسن سلوكهم وتؤمن برامج أنتشالهم من دمار
البعث وتعيد اليهم الثقـة بأنفسهم كأرباب أسر
جديدة تشارك في مستقبل البلد، لا لتتحين
الفرصـة للعودة لزهق الدماء والحقد على
المجموع بسبب إقصائهم كما فعل البعث مع
مناوئيـه في السابق. لاحظ أن قرارات الأقصاء
هذه إما إن تقصي المسؤولين عن مناصبهم وتزق
بهم في السجون لأصلاحهم بين القضبان، وإما أن
تشرّع لحمايتهم قوانين ضمان إجتماعي وإصلاح
نفسي داخل المجتمع تبني فيهم فكرة معاملة
السيئـة بالحسنـة لتبعد عنهم فكرة الحقد،
وإلاّ إقصئهم في السجون سيكون أكثر ضمانـة
للمجتمع. وهنا المهمـة القضائيـة، البحث
الأجتماعي هي مهمـة حساسـة يجب الوقوف عندها
وعدم تناسيها. على عكس فكرة قرار الأقصاء
الجماعي، بدون مقابل او بمكافئات ماليـة
مقطوعـة مما يتعارض مع التقنين النافذ أصلاً
بعدم إقصاء موظفي الدولة بلا سبب، مما يمركز
في الكمرسل اليـه فلسفـة ديمومـة
العشوائيـة، الأنتقام، إتخاذ تيار الضد
والتسمم الأجتماعي بعدم إحترام القانون.
المطرق
الثاني قلب المعايير البعثيــة بجرعات
نلاحظ بأن اي من مشاريع "إجتثاث"
البعث تخلو من أي فكرة جديدة تخدم المجتمع،
عدا تلك الفقرة أ من المادة الثانيـة من الأمر
CPA/Ord.
25 may 2003/5 ،
بعد تصحيحنا لنصها العربي، يتضمن تخول المجلس
الجديد مهمـة تقديم دراسات ومشاريع إصلاح
المجتمع من السياسـة البائدة، التي لابد لها
من مراعاة:ـ
الترحيض
على سياسـة الأقناع بأنتشال المجتمع من البعث
وليس إجتثاث البعث من المجتمع بالقوة كما فعل
البعث في أنتشال مناوئيـه بالمنع والمطاردة؛
إنما
ذاك بالشروع ببرامج تعليميــة للجيل الجديد
تروج فكرة حريـة الفرد، مركزيـة المواطن في
الدولة، والفرد في المجتمع، لتبرهن فساد فكرة
البعث في مركزيـة الدولة في المواطن،
والمجتمع على حساب الفرد؛
التحريض
على سياسـة التحرر الأقتصادي لأثبات فشل
سياسـة "الأشتراكيـة" العفلقيــة
وبرهنـة ما جرت اليها من مأسي لأقتصاد
الأجيال السابقـة. وعن طريق ذاك بناء فكر فردي
عقلاني ومن ثم ترك باب الخيار للتوجـه
الأقتصادي التحرري بحريــة؛
الشروع
بترجمــة الفكر الغربي، التحرري ونشره داخل
المجتمع كتعاليم الضد البعثي، دون الأخلال
بحريــة الفرد للأطلاع على الشيء وضده مما
يجر الى ترسيخ فكرة الحوار الفكري، الثقافي،
والأجتماعي أولاً ومن ثم ترسيخ أهليـة الفرد
على الخيار والتوجـه المؤهل، المثقف والمبني
على أسباب ومسببات؛
المطرق
الثالث؛ زرع مفاهيم حريــة الفكر
لست سلطـة أكاديميـة كافيـة
للخوض في غمار سياسـة حريـة الفكر وقوانين
الأخلاق، إنما المثل بذاك مأخوذ بــه عن
المستشار A.
Maclntyre في نظريــة العدالـة والسلوك. المجتمع
بحاجـة الى حريـة ليست تلك حريـة الفوضى التي
إعتادت المجتمعات العربيــة على تلقيها خطأ
بهدف التنكيل فيها ومن ثم العزوف عنها. ثقافـة
الحريــة لا حدوةد لها، تبدء بحريـة السوق
ولانهايـة لها. المواطن بحاجـة لأنفتاح
المنافســة بحيث يدخل السوق ليشتري سلعـة
فيجد أمامه الخيار مفتوحـاً بين عشر ماركات
من تلك السلعـة، الخيار
مفتوحـاً بين عشر ماركات من تلك السلعـة،
إنما ذاك يخلق عقليـة الترجيح، الأختيار
والنفور عن الفكر المسير بأتجار الفكر المخير.
إظافـة الى زرع عنصر أهم من ذاك بكثر الا وهو
زرع ثقـة الفرد بنفسـه لأختيار طريقـه
والنفور عن فكرة الممنوع إلا ما ضرّ المجموع
بحدة. إنما القانون هو ذاك الناموس المحرك
للفكر الأجتماعي بأتجاه الحث على عمل والنفور
عن آخر خدمة في المعايشـة السلميـة غير
المتكتلة، وإلاّ جاء القانون بثكلى محاذاته.
المبحث
الثالث: عبرة مقارنــة
العبرة لمن أعتبر من الغير،
وإنما ملاحظـة الأفكار المقارنـة ما نجحت
وكتب لها بالأستمرار تلك هي التجربـة
الأسبانيــة. حكم فرانكو الذي طال زهاء 39 سنـة
إنما ترك أسبانيـا على غرار الوضع العراقي
عام 2003، بيدما التجربـة الاسبانيـة ما جائت
بأجتثاث اليمين الوطني ولا حل الجيش والقوات
المسلحـة بتصرف لامسؤول.
إنما بدء التحول الأسباني
التالي للدستور وتشكيل الحكومـة الأولى 1978
بأصدار أولى قوانين الديمقراطيـة: قانون
المحكمـة الدستوريـة 1979، قانون مجلس شورى
الدولة 1980 ومن ثم قانون السطة القضائيـة 1980.
أولى الأصلاحات بدئها قانون السلطـة
القضائيـة بتخفيض سن التقاعد الأجباري من 72
سنـة الى 60 سنــة بهدف التدرج بفصل عوامل
النظام السابق تدريجيــاً عن طريق التقاعد
القانوني، ومن ثم فتح الباب لدخول قضاة جدد من
خريجي كليات القانون، الشباب، وجيل
الديمقراطيـة الحديث. ذاك إنما يخدم بعامل
تبادل الأجيال على مقاعد القضاء تدريجيـاً
جيل فجيل. أستمراراً حتى سنـة 1985 حيث صدر
قانون تنظيم السلطـة القضائيـة الجديد برفع
سن التقاعد القانوني الى 65 سنـة ومن ثم تعديله
الأخير سنـة 2001 بأعدة سن التقاعد الى 72 سنــة
حيث لم يبق قاض واحد من قضاة العهد السابق،
مما يدل على انتهاء المرحلة الأنتقاليـة
بأمان.
بنفس المعيار قانون تعديل
النظام الأداري والخمدة العامة رقم 30 لسنـة
1984 حيث أقصى عدد كبير من كبار الموضفين
بالأحالة على التقاعد القانوني عن طريق تقليص
سن التقاعد من 72 الى 60، لفسح المجال للجيل
الجديد بالمشاركـة في العملية الانتقاليــة
وخوض غمار المرحلة الجديدة.
إنما مقارنــة هذه التجارب بكوارث
التجربـة العراقيــة 2003ـ 2004 لامعيار
لمقارنـة لفداحة الأنتقال العراقي المزعوم.
أولاً بحل فصائل الدولة وليس بأحالتها الى
التقاعد إنما الى الضياع والسولك الجرمي، ومن
ثم شروع قانون إدارة الدولة في المرحلة
الأنتقاليـة برفع سن التمثيل البرلماني الى 30
سنــة لسد الباب على جيل الشباب الجديد ليحل
محل الجيل السابق بدافع التغيير والبناء. إن
صح القول إنما عمل الأنتقال هذا هو تصرف مضاد
لنفسـه بحد ذاته من باب يقصي العناصر
الكلاسيكيـة ومن باب أخر يسد الباب أمام
العناصر الجديدة، فاي إنتقال هذا؟
[1]
عن نص سابق
لـسامر الناصر، تصدر كتاب لنقنن دولة
للقانون في العراق/ ترانيم 2003، منشورات
التجمع العراقي الأوربي للقانون العام، 2004،
متوفر على الأنترنيت على الصفحـة http://www.iespana.es/reidp/ebook/ebooksamer1.htm
[2]
إستناداً إلى
أحكام الفقرة الثانيـة من الفصل الثالث من
لائحـة التعليمات رقم 1 بتأريخ 16 أيار 2003،
اللغة المعتمدة حال اي خلاف في نصوص
تشريعات التحالف هي الأنجليزيـة.
[3]
الترجمـة
العربيـة لهذه المادة ليست فقط شنيعـة،
إنما عديمـة الدليل القانوني واللغوي، حيث
ان النص الأنجليزي "الأصلي" ينص على:
“The
most efficient and equitable means of eliminating the structure and means of
intimidation and patronage of the Iraqi Baath Party”
حيث أن الترجمـة الصحيحـة للنص
هي " تقديم المشورة للمدير الأداري حول
الوسائل الناجعـة، الأكفل لأجتثاث فكر
ونظريـة حزب البعث"؛ بيدما النص العربي
الوارد عن التحالف لايوافق النص
الأنجليزي، الأصلي بموجب أحكام الفقرة
الثانيـة من الفصل الثالث من اللأئحـة رقم
1.
[4]
ترجمـة هذه
الفقرة من النص الأنجليزي إن صح القول هي
"Chaos
of words"
كما نقول ) شوربـة
كلمات
(عديمـة
المعنى والدليل، حيث ان النص الأنجليزي ينص
على:
“A
means of identifying and classifying Iraqi Baath Party property and
assets”
والتي تعني: تقديم المشورة
للمدير الأداري حول معاني تشخيص وتصنيف
أملاك ومصالح حزب البعث العراقي".