الاطناب عند
البلاغيين (الحلقة الثانية والاخيرة)
سليم الجصاني
قد ورد في الحلقة الاولى معنى مصطلح الاطناب
وتعريف البلاغيين له، وبعض اشكاله ونورد هنا بقية الاشكال تتمة
لما ذكر:
رابعا: التكرير: وهو ان يؤتى بلفظ ثم يعاد
بعينه سواء اكان اللفظ متفق المعنى ام مختلفا، او يؤتى بمعنى
ثم يعاد ذلك المعنى. ويجيء التكرير لاغراض منها:
1-التأكيد: نحو قوله تعالى(كلا سوف تعلمون، ثم
كلا سوف تعلمون). التكاثر. وان ما عنته(ثم) من دلالة يراد بها
ان الانذار الثاني اشد وابلغ.
2-للتعظيم والتهويل: نحو قوله تعالى(الحاقة
ماالحاقة)، ونحو قوله تعالى(القارعة، ماالقارعة). ومنه قوله
تعالى(انا انزلنا في ليلة القدر وماادراك ماليلة القدر). فقد
تكررت الالفاظ، وان الغرض من تكرارها هو التهويل والتعظيم.
3-التعجب: نحو قوله تعالى(فقتل، كيف قدر. ثم
قتل كيف قدر).
4-اظهار التحسر:كقول الحسين بن مطير يرثي معن
بن زائدة:
فياقبر معن انت اول حفرة
من الارض خطت للسماحة موضعا
وياقبر معن كيف واريت جوده
وقد كان منه البر والبحر مترعا
وقد تكرر(ياقبر معن) في الشطر الاول من البيتين
فافاد اظهار التحسر.
5-التلذذ بذكر المكرر:نحو قول الشاعر:
سقى الله نجد والسلام على نجد وياحبذا
نجد على القرب والبعد
وهنا تكرر لفظ(نجد) وان الشاعر كررها تلذذا
بذكرها وحبا لها.
6- الترغيب في قبول النصح: نحو قوله تعالى(وقال
الذي امن ياقوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد ياقوم انما هذه
الحياة متاع وان الاخرة هي دار القرار). وقد تكرر
النداء(ياقوم) لتعطيف قلوبهم.
7-اذا طال الكلام وخشي تناسي الاول اعيد ثانية
تجديدا له نحو قوله تعالى(ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة،
ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا، ان ربك من بعدها لغفور رحيم).
خامسا- الايغال: للبلاغيين اراء مختلفة في
معناه، وقد قيل بانه(ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى
بدونها) كزيادة المبالغة كنحو ما جاء في قول الخنساء في رثاء
اخيها صخر:
وان صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
فان الخنساء لم تكتف بتشبيهه بالجبل
المرتفع(العلم) بل اضافت النار في رأسه.
سادسا- التذليل: ويقصد به تعقيب الجملة بجملة
تشتمل على معناها للتوكيد، وعن ابي هلال في كتابه الموسوم
بـ(الصناعتين ص373) قوله:(فاما التذييل فهو اعادة الالفاظ
المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند
من فهمه... وينبغى ان يستخدم في المواطن الجامعة والمواقف
الحافلة، لان تلك المواطن تجمع البطيء الفهم، والبعيد الذهن،
والثاقب القريحة، الجيد الخاطر، فاذا تكررت الالفاظ على المعنى
الواحد توكد عند الذهن اللقن وصح للكليل البليد.
والتذليل قسمان هما:
الاول: لايخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بافادة
المراد ولتوقفه على ماقبله نحو قوله تعالى:(ذلك جزيناهم بما
كفروا وهل يجازي الا الكفور). اي: هل نجازي ذلك الجزاء الذي
يستحقه الكفور الا الكفور.. ونحو قول ابن نباته:
لم يبق جودك لي شيئا اؤمله
تركتني اصحب الدنيا بلا امل
فان القول:(تركتني اصحب الدنيا بلا امل) تذليل
غير مستقل عن الجملة السابقة
الثاني- يخرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه، نحو
قوله تعالى(وقل: جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا).
فقوله تعالى:(ان الباطل كان زهوقا). تذليل وان هذا التذليل
مستقل عن سابقه لذلك خرج مخرج المثل. ونحو قوله تعالى(وماجعلنا
لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذائقة
الموت). فقوله تعالى(كل نفس ذائقة الموت) تذليل مستقل عن
السابق لذلك خرج مخرج المثل.
سابعا- الاعتراض: وهو كثير الاستعمال في
الاساليب العربية وقد قال فيه ابن جني في كتابه الموسوم
بـ(الخصائص)(اعلم ان هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في
القرآن وفصيح الشعر ومنشور الكلام وهو جار عند العرب مجرى
التأكيد فلذلك لايشنع عليهم ولا يستنكر عندهم. واما القزويني
فقد حده بالقول(وهو ان يؤتى في اثناء الكلام او بين كلامين
متصلين معنى، بجملة او اكثر لا محل لها من الاعراب لنكتة.)
وللاعتراض اغراض بلاغية منها:
1-
التنزيه: نحو قوله تعالى(ويجعلون لله البنات
سبحانه ولهم مايشتهون). فـ(سبحانه) تضمنت تنزيها للباري عز
شأنه.
2-
التعظيم: نحو قوله تعالى(فلااقسم بمواقع النجوم، وانه لقسم لو
تعلمون عظيم).
3-
التنبيه: نحو قول الشاعر:
فلاتحسبني ان تناسيت عهده
ولكن صبري يااميم جميل
فقول الشاعر(يااميم) جملة اعتراضية تفيد
التنبيه على عظم المصاب وجلله وعلى تجلد الشاعر وصبره.
4-
الدعاء: نحو قول المتنبي:
وتحتقر الدنيا احتقار مجرب
يرى كل مافيها وحاشاك فانيا
فقوله حاشاك اعتراض الغرض منه الدعاء وقد حسن
هذا في موضعه. وهناك اغراض اخرى يأتي لها الاعتراض كالتحسر
والاستعطاف وغيرها.
الاطناب عند
البلاغيين (2) سليم
الجصاني
قد ورد في الحلقة الاولى معنى مصطلح الاطناب
وتعريف البلاغيين له، وبعض اشكاله ونورد هنا بقية الاشكال تتمة
لما ذكر:
رابعا: التكرير: وهو ان يؤتى بلفظ ثم يعاد
بعينه سواء اكان اللفظ متفق المعنى ام مختلفا، او يؤتى بمعنى
ثم يعاد ذلك المعنى. ويجيء التكرير لاغراض منها:
1-التأكيد: نحو قوله تعالى(كلا سوف تعلمون، ثم
كلا سوف تعلمون). التكاثر. وان ما عنته(ثم) من دلالة يراد بها
ان الانذار الثاني اشد وابلغ.
2-للتعظيم والتهويل: نحو قوله تعالى(الحاقة
ماالحاقة)، ونحو قوله تعالى(القارعة، ماالقارعة). ومنه قوله
تعالى(انا انزلنا في ليلة القدر وماادراك ماليلة القدر). فقد
تكررت الالفاظ، وان الغرض من تكرارها هو التهويل والتعظيم.
3-التعجب: نحو قوله تعالى(فقتل، كيف قدر. ثم
قتل كيف قدر).
4-اظهار التحسر:كقول الحسين بن مطير يرثي معن
بن زائدة:
فياقبر معن انت اول حفرة
من الارض خطت للسماحة موضعا
وياقبر معن كيف واريت جوده
وقد كان منه البر والبحر مترعا
وقد تكرر(ياقبر معن) في الشطر الاول من البيتين
فافاد اظهار التحسر.
5-التلذذ بذكر المكرر:نحو قول الشاعر:
سقى الله نجد والسلام على نجد وياحبذا
نجد على القرب والبعد
وهنا تكرر لفظ(نجد) وان الشاعر كررها تلذذا
بذكرها وحبا لها.
6- الترغيب في قبول النصح: نحو قوله تعالى(وقال
الذي امن ياقوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد ياقوم انما هذه
الحياة متاع وان الاخرة هي دار القرار). وقد تكرر
النداء(ياقوم) لتعطيف قلوبهم.
7-اذا طال الكلام وخشي تناسي الاول اعيد ثانية
تجديدا له نحو قوله تعالى(ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة،
ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا، ان ربك من بعدها لغفور رحيم).
خامسا- الايغال: للبلاغيين اراء مختلفة في
معناه، وقد قيل بانه(ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى
بدونها) كزيادة المبالغة كنحو ما جاء في قول الخنساء في رثاء
اخيها صخر:
وان صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
فان الخنساء لم تكتف بتشبيهه بالجبل
المرتفع(العلم) بل اضافت النار في رأسه.
سادسا- التذليل: ويقصد به تعقيب الجملة بجملة
تشتمل على معناها للتوكيد، وعن ابي هلال في كتابه الموسوم
بـ(الصناعتين ص373) قوله:(فاما التذييل فهو اعادة الالفاظ
المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند
من فهمه... وينبغى ان يستخدم في المواطن الجامعة والمواقف
الحافلة، لان تلك المواطن تجمع البطيء الفهم، والبعيد الذهن،
والثاقب القريحة، الجيد الخاطر، فاذا تكررت الالفاظ على المعنى
الواحد توكد عند الذهن اللقن وصح للكليل البليد.
والتذليل قسمان هما:
الاول: لايخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بافادة
المراد ولتوقفه على ماقبله نحو قوله تعالى:(ذلك جزيناهم بما
كفروا وهل يجازي الا الكفور). اي: هل نجازي ذلك الجزاء الذي
يستحقه الكفور الا الكفور.. ونحو قول ابن نباته:
لم يبق جودك لي شيئا اؤمله
تركتني اصحب الدنيا بلا امل
فان القول:(تركتني اصحب الدنيا بلا امل) تذليل
غير مستقل عن الجملة السابقة
الثاني- يخرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه، نحو
قوله تعالى(وقل: جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا).
فقوله تعالى:(ان الباطل كان زهوقا). تذليل وان هذا التذليل
مستقل عن سابقه لذلك خرج مخرج المثل. ونحو قوله تعالى(وماجعلنا
لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذائقة
الموت). فقوله تعالى(كل نفس ذائقة الموت) تذليل مستقل عن
السابق لذلك خرج مخرج المثل.
سابعا- الاعتراض: وهو كثير الاستعمال في
الاساليب العربية وقد قال فيه ابن جني في كتابه الموسوم
بـ(الخصائص)(اعلم ان هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في
القرآن وفصيح الشعر ومنشور الكلام وهو جار عند العرب مجرى
التأكيد فلذلك لايشنع عليهم ولا يستنكر عندهم. واما القزويني
فقد حده بالقول(وهو ان يؤتى في اثناء الكلام او بين كلامين
متصلين معنى، بجملة او اكثر لا محل لها من الاعراب لنكتة.)
وللاعتراض اغراض بلاغية منها:
5-
التنزيه: نحو قوله تعالى(ويجعلون لله البنات
سبحانه ولهم مايشتهون). فـ(سبحانه) تضمنت تنزيها للباري عز
شأنه.
6-
التعظيم: نحو قوله تعالى(فلااقسم بمواقع النجوم، وانه لقسم لو
تعلمون عظيم).
7-
التنبيه: نحو قول الشاعر:
فلاتحسبني ان تناسيت عهده
ولكن صبري يااميم جميل
فقول الشاعر(يااميم) جملة اعتراضية تفيد
التنبيه على عظم المصاب وجلله وعلى تجلد الشاعر وصبره.
8-
الدعاء: نحو قول المتنبي:
وتحتقر الدنيا احتقار مجرب
يرى كل مافيها وحاشاك فانيا
فقوله حاشاك اعتراض الغرض منه الدعاء وقد حسن
هذا في موضعه. وهناك اغراض اخرى يأتي لها الاعتراض كالتحسر
والاستعطاف وغيرها.