الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

لغة الفرح

    صباح محسن جاسم

عجيب غريب أمر البعض منا ! صرنا نسمع من يستبشر فرحا مقتل بعض الجنود أو الشرطة العراقيين أثر تفجيرات وكمائن للقتل.

أناس فيهم المتعلم ومن يحمل تحصيلا" دراسيا لا بأس به ... فينجرف مع موجة التهامس ورهبة الحدث ليتفاخر أن من يحسب على المقاومة العراقية قد نسف نقطة للتفتيش أو فخخ وفجر سيارة للشرطة العراقية أو إغتال إبنا لمسئول في وزارة التربية أو حتى يبارك لخطف فتيات أجنبيات يعملن في برنامج للأمم المتحدة !

ولشد ما يذكّـر مثل هذا الموقف بمصارعة للثيران في اسبانيا حتى وصل الحال بمشجعي هذا النوع من الرياضة بما رافقه من حمى المصارعة والقتل إلى إحياء مناسبات سنوية تطلق فيها الثيران في الساحات العامة والشوارع الرئيسة تندفع فيها الثيران الهائجة وهي تدوس جمهرة من الناس الذين أخذتهم نشوة الحدث فيما راحوا يركضون أمامها يتصايحون هلعا وقرون الثيران الحادة عارية تمزق بطون وظهور الحشود الفزعة الراكضة.

لقد قتل الفرح فينا ... وهكذا تحول العراقي إلى مشروع بخس من مسلسل هزيل يدعمه ويخرجه الإرهاب الوحشي اللاإنساني .

وبدلا" من أن نحزن ونأسى لمقتل أخوان عراقيين لنا.. مضينا نتباشر لكل ما يعد من مخططات للقتل .

صار العراقي الذي لم يضحك من صميم مشاعره زمنا طويلا" ، يشتري الفرح المغشوش ويتلذذ بمقتل أخيه وليس بغريب أن يصل به الحال للتلذذ بقتل نفسه أيضا.

 

ولو تفحصنا حقيقة هذا الفرح المفتعل والمغشوش سنجد وراءه تقف حقيقة واحدة مفادها :

إن الشرطة والجيش العراقيين الفتيين وبعد سقوط النظام الدموي يمثلان الدعائم الرئيسة لاستتباب الأمن والنظام في العراق الجديد. ولما كان هؤلاء الفتية الشجعان يساهمون بشكل مباشر في أمن وسلامة المواطن العراقي وإنهم يساهمون أيضا في سلامة عمليات إعادة الأعمار وبناء البنى التحتية واستعادة الوطن لعافيته فأن في مثل هذا الأمر ما لا يخدم عملية الهدم التي خطط لها حتى قبل سقوط النظام السابق المتعفن.وإذن هناك من نجح في وضع الغشاوة على عيون البعض منا لتمرير ما تسعى إليه قوى الضلالة والظلام.

هناك حقيقة واحدة لا مزايدة فيها أو عليها : إن مقتل أي عراقي مهما كان لون انتمائه أو ميله الفكري وحتى الديني لهو خسارة كبيرة في مجمل عملية التحول الاجتماعي.. و لا تبرير مقبول لذلك ولأي شكل من أشكال تغييب العراقي.  من يقتل العراقي هو مجرم و مجرم لا أخس منه خساسة ومن يفرح ويهلل لمقتل العراقي فخصاصته أنه دنيء ودوني ويعاني من مساس في شرف المواطنة.

نقولها صراحة أن أكبر جريمة هي التي يدفع إليها المواطن العراقي لاغتيال مواطنه العراقي الآخر.

 من يلجأ إلى الاغتيال والغدر هو ليس بالقوي ، بل هو في غاية الضعف ، وبائس وصائر إلى مزبلة التاريخ.. ولقد كشفت لنا أحداث القتل والخطف الأخيرة عن حقيقة المظاهر المخادعة التي تخفـّـت وراء ستار من الدين زاعمة إنها قدر العراقيين المقدر!

ولا أكثر من أن يحز في أنفسنا أن نشاهد من لا يحتكم إلى العقل ومن يأخذه التطيـّر فيندفع بغباء باد وهو يتمتع بسرد أخبار قتل العراقي للعراقي.. وكأن ما كفانا نحن العراقيين ما جندت له بعض الفضائيات من النوايا السيئة الصيت فراحت تسوق للأعداء وتروج للمستغفلين كل ما يسيء للبطل العراقي الجريء الجديد والمتجدد . وأنه ليوم آت قريب لن تجد فيه هذه السلعة المزيفة من مشتر في سوق العتيق للبيع ... يومئذ وحين يعي العراقي المتفرج مبلغ الدمار الذي حل بمواطنيه ووطنه .. سيعي أيضا كم ضاع من عمره هباء وكم لزاما عليه أن يندم.

 

 

 

*  *  *