الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

البعثي المدلل ! -  صباح محسن جاسم

         

 

المصالحة الوطنية مشروع ايجابي جاء لينحت في جدار اجتثاث البعث. وشيئا فشيئا يسترجع العراقيون الشرفاء حلمهم وحكمتهم وعفوهم الكريم بما فيهم من المتضررين حد العظم وممن فقدوا أفذاذ قلوبهم ولم يلحقوا بل منعوا حتى أن يقيموا شعائر الفاتحة على أرواحهم ..

ها قد جنح العراقيون إلى السلم مسترشدين بحكمة رجالاتهم المجربين . وعادت أسماء المستثنين من قرار اجتثاث البعث تظهر على صفحات الجرائد تذكرنا بأسماء الطلبة الناجحين في امتحانات البكالوريا أيام زمان.

عاد ألبعثي المغرر به والمنتفع والمتشدق والمتحذلق والبريء وحتى الطيب المغلوب على أمره عاد إلى الحياة والى الوظيفة قبل غيره من السياسيين المفصولين بتقارير نفس البعثيين.. كل هؤلاء وغيرهم من البعثيين المضطهدين عدا القتلة المجرمين ،  عادوا ليتذوقوا طعما جديدا للحياة الحقة ولحرية الفكر ..وليمارسوا حياتهم الطبيعية براتب أضعاف أضعاف ما كانوا يتقاضوه.. على أنهم ما زالوا لا يفقهون مفردة  كالديمقراطية – التي نادى بها العراقيون زمن المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم حين كانوا يتغنون:

( ديمقراطية وسلام .. عيني أكريم للأمام ) -.فراحوا يستكثرون على من حرموا عقودا من السنين من مجرد التعبير عن رأي أو مساهمة في نشرة ثقافية وان كانت بسيطة-

 نسوا إن الفكر هو سلوك ومن ثم تطبع .. والشر من السلوك لابد أن (يخبّث) .. ذلك انه أشبه بالمدمن لن يهدأ له بال حتى يحصل على جرعة من (مورفين )!

فما أن يمارس (حريته) الجديدة حتى يدل بدلوه من الخباثة في عرض تقييمه للوضع الانتقالي الذي يمر به  العراق الجريح ، فيدس تعليقا ساخرا هنا عن الديمقراطية وتعليق هناك عن قلة كفاءة الموظفين ، ناقدا هذا من كونه موظف صغير كيف له أن تبوأ منصبا في الإدارة أو ذاك من العاملين كيف يدير اجتماعا لنقابة للعمال.

 أو شاتما الحكومة وبعض الأحزاب التي كان يحاربها نظامه ألبعثي التسلطي ، ويذهب ليقارن وضعا مركبا معقدا فرض على شعب العراق ومن ثم يروج ببلادة ظاهرة إلى أحقية عودة النظام السابق وأهليّة دكتاتور العراق الأول والأخير – حلاّل المشاكل الأوحد - !

لمثل هؤلاء من البعثيين الصائرين إلى مزبلة التاريخ نقول :

كفاكم تصيدا في الماء الذي عكرتموه .. واستفيدوا من فرصة مراجعة الذات.. حبوا شعبكم ولو لمرة .. كفاكم ما نلتم من المآرب والمتع الحرام وحتى المواقع الوظيفية التي انتم عالة حقيقية عليها وعلى الناس.

نقول أيضا .. جربوا شيئا من التواضع.. وكفاكم خداعا حتى وضعتم اللحى وكويتم الجباه !  فقد طلعت شمس العراق البهية على (الحرامية) وما عاد من مسوغ لمسبحة ابن آوى الطويلة .. وصارت عيون الشعب أقوى من عيون –زرقاء اليمامة - . واسألوا اللبن الرائب فسيحكي لكم إن ما عاد بشيء خاف على عيون العراقيين.. إنما استفيقوا واستغفروا ربكم واحمدوا الله عشية وأصيلا..  أيها الحالمون الواهمون المدللون. 

*  *  *