الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

قد تطول الأعمار لا خير فيها       ويضم الامجاد يوم قصير

صباح محسن جاسم

 

حين يطول الأمر بالحكام من الطغاة تكثر الأشاعات والحكايا من حولهم ويحار المفسرون ويتباهى المنجمون ممن يعتاشون على فتات من موائدهم ويتفاخر المشعوذون بما ملكوا من تنبؤات ، على أنه حتى في الطفيليين منهم من يجاهر ولو في السر فيخرج بتنبيه هنا وهناك من خطر ما يخفيه القدر – كما فعلها أحد عرّافي شخصيات شكسبير في رائعته (جولس سيزر)- وهو يكرر تحذيره المرتقب : !Beware the mid of March . "حذار منتصف آذار!"

كرسي الحكم .. سلاح نافذ ذو حدين .. داء قاتل لمن يفكر لذاته .. جنون العظمة المقيت ..محك إختبار سلامة تنشئة القائد الحاكم ،  مصيدة المغفلين من الجهلاء .. وهو حصان جامح صعب المراس .. لن يشكمه  سوى فارس ماهر وحاكم حكيم مقتدر ومسئول عادل مسالم ينظر للناس في تبادل للمواقع.

من يقتل إنسانا لن يحق له حتى تأمل صهوة عرش .. فالكرسي هو ابداع وهو التقرب من روح الكمال . ومن يهدم بناء الله الكل المتكامل لن تقوم له ساعة ولن يهنأ له استنشاق هواء حياة لا يستحقها.

قيل في طاغية العراق أنه إستمد قوته الجسدية في مقاومة الأمراض من أكله أنواع معينة من حيوان الضب وسحالي الصحراء.. مع حبيبات الكافيار البنفسجية ولبن العصفور الى غير ذلك من المطيلات في بناء خلايا الجسم ونخاع العظام.. غير أنه لم يتناول رغيف الناس المعفر بنبات الكرط كي يتعرف على مواطنه العراقي ويكتشف حقا قوة الأسرار في الوجود والبقاء.  

التقرب من الحوريات والحواري هو ليس بالضرورة أن تفخخ ما تشاء أو أن تنحر نفسك بتفجيرها وسط جمع من الناس . فلقد رسم طريقه الطاغية بتذوقه لدم عمه أولا . بعدها سارت الأمور بحسب ما يرام. شرع في قتل زعيم البلاد وعدّ ذلك منقبة للنضال.

تكرر فعل القتل لديه فتوّجه يوم تبوّء منصبه الأعلى وامتطى صهوة العرش  فأمر متآمرا لإعدام أكثر من خمسين من رفاق دربه الذين انتقدوا فيه جماحه المفرط في تجاوز حق الآخرين وشدة أنانيته وتعاظم خيلائه ومباهاته.

منذ اليوم الأول لتسنمه سدة الحكم  بدأ طاغية العراق في عده التنازلي لكيان حزبه ووجوده الذي استشرى فيه سرطان التسلط والأضطهاد والقتل وحب الإمتلاك. أمسى يزداد شراسة وطغيانا كلما شعر ان هناك ما يهدد كرسيه التاريخي البغيض من خطر.

وما فتيء طاغية العصر من اشادته للمجد الذي بناه للعراقيين يوم ما كانوا حفاة عراة يجرجر الكلب قدم فلاحهم البسيط جوعا.

صار كلما شدد على أمر يخفي من ورائه حقيقة وواقع مضاد. لم يفت العراقيين الأكثار من ذكر الماجدة والماجدات.. فوراء ذلك خفي من القهر والأستهتار ومقابرجماعية وسجون للنسوة المحصنات. كما لم يسلم من ظلمه الأطفال والصبيان والشيوخ من النساء والرجال وحتى أقربائه ومقربيه.وأضحى كالمجنون ينهش في جسد العراقيين حتى وظـّف نجليه الفاسقين في الأستزادة لذل العراقيين وصيروا اجسادهم هدفا للتصويب يتسلون به وقت فراغهم الطويل. صارت المواطنة عيب على المواطن العراقي. وأفرغ الحزب مما فيه وتحول الى وظيفة بائسة خاسرة لكل شيء.

طيلة بقائه على كرسي الحكم جنّد كل ما طالته يداه وسطوته لدعم ماكنته الحزبية والحربية حتى أمسى حزبه الشمولي ذي قدرات مالية لا يملكها حزب آخر في العالم .. ما زاد على ستين مليار دولار كرسها للدمار والخراب دونه والتعليم وتربية الأنسان العراقي صاحب أغلى وأهم بلد من بين القلة من البلدان.

كما لم تسلم منه دول الجوار ولا الجيران حتى فتك بشعوبها واغتال أهاليها وصار يتآمر على العراقي حتى في غربته ولم يشف غليله شيء عدا التنكيل  والموت والدماء.

قبله قالت شعوب في طغاتها وقررت قرارها في سوموزا أفريقيا وفرانكو اسبانيا وخلع بينوشت تشيلي وميلوفتش يوغسلافيا وقتل من قتل وصاح غراب البين لكل طاغية ناشيء ينتشي لإراقة الدماء  : حذار حذار !

كل الشعب العراقي كان يقولها (لا) ، حتى أعضاء حزبه الشمولي ، وهو وحده من كان يقولها (نعم) لأسياده ومريديه. عشق " أتونابشتم" فشوه آثاره .. وأقلقه أذان الصلاة فنصب من نفسه راعيا له والحق بخاتمته أمرا من (جنجنولياته) !

جهد للإمساك بتلابيب كل شيء .. الا نبتة الإخلاق. فهوى كل شيء.

ها هو شعب العراق ثانية ينهض من مقبرته الكبيرة الشاملة ... الموتى يعودون ويتباشرون بأنتخاباتهم التي حفر حروفها حمورابي على مسلته التاريخية. هم العراقيون وليس غيرهم من قالوا كلمتهم التي طالما انتظرو أوان قولها ( نعم) .. نعم للعراقي المنتخب. سموها ما شئتم ، ديمقراطية وسواها من الأسماء فالمعنى واحد لمن حنى أصبعه وقالها وتحدى.

لم يفكرطاغية الطغاة  أن يشتري بما إمتلك من طائل الأموال حتى نبتة (حنـّاء ) واحدة ..لكفاه أكله للسحالي ولطال يومه وعللا شأن مجده ، ولأدرك شهرزاد الصباح وعلى صياح الديكة الجميلة .. لا صوت نباح الكلاب تأذن برحيل أهلها الميمون !

 

6-2-2005

لاهاي هيه