الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

عجلوا بمؤتمركم الوطني العام ولننهي فصلا مهما من مهزلة السياسة الأمريكية !

صباح محسن جاسم

 في لقاء عبر الأثير مع السيد رئيس مجلس السلم والتضامن العراقي أفاد قناة الفيحاء الغراء متحدثا عن مبادرة المجلس لمشروع جديد  (مؤتمر وطني عام للتحاور) والمقترح إجراءه منتصف شهر كانون الثاني الجاري ،  حول الشأن العراقي قاسمه المشترك سعي القوى الوطنية المعروفة في الساحة الوطنية إلى تحقيق:

- وحدة وطنية للوقوف بشكل متضامن ضد ما يعصف بالبلاد من نتائج تآمر واضح تشترك فيه منظمات إرهابية على الصعيد الدولي والأقاليمي .

- بعث روح التحاور والحوار بغرض عزل القوى الخبيثة التي تحاول خلط الأوراق والاصطياد في الماء العكر سيما والعراق في دور النهوض وهو يواجه أبلغ واخطر التحديات ومنذ بداية تأسيس الهيكل الأول للدولة العراقية.

على أن يعتمد هذا المؤتمر بغرض تفعيل عملية الانتخابات تأسيسا للديمقراطية كممارسة جديدة ولأول مرة في تاريخ العراق رغم الظروف الموضوعية التي فرضت تواجد قوى عالمية ساهمت في عملية الاحتلال للعراق بعد استهلاك أعتى نظام فاشستي عرفته منطقة الشرق الأوسط وبكل ما خلّف ذلك وتخلـّف عنه من مآسي ودمار.

إن الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة التي تحملها ويتحملها الشعب العراقي بما في ذلك التشويه الذي حصل لبناه التحتية سواء بدعم من لا أبالية دول الاحتلال بقصد أو دونه ، التي أهملت تماما موضوع الملف الأمني وتسببت في تدمير الإرث الحضاري والثقافي للبلاد وبوضع لا يختلف عن همجية البرابرة والسياسة الهتلرية مستفيدة من الوضع الذي أوجدته بتبنيها حماية ورعاية المجرمين بحق الشعب العراقي وعلى رأسهم طاغية العراق الجبان ( الضرورة).

ومما لا يخفى الوضع الذي أفرزته قوى الاحتلال بقيادة مهندسها السياسي – الاقتصادي العريق اللوبي الصهيوني الذي أوجد معادلته الواضحة المعالم في حجز الطاغية ودهاقنته  كرهينة مقابل حصة الأسد في ثروات العراق ولغاية الوصول إلى اتفاق ( تنازلات سياسية توافقية) يمليها من يقف خلف كواليس البنتاكون للتباحث مع القوى العراقية المعارضة الواسعة في العراق والمتمثلة بالشعب العراقي من أقصاه إلى أقصاه وعلى غرار المثل المحلي العراقي ( سلـﱢـم بلـﱢـم ).

          إن من أبلغ النقاط الرئيسة في فهم طريقة التخلص من هذا الغول الذي هل وطل وأنجز مهمته (بدلا عنا) والذي استفاد من خلافاتنا والكثير من كذب ادعاءاتنا يكمن في توحيد جهودنا الوطنية على واقع الحال (عمليا) وليس مجرد (كلام) تفرضه عاطفة ظاهرة التجمهر لتهزنا  في ميادين المجالس والاجتماعات واللقاءات فلا نُظهر عدا تشدقنا النظري بالتفاعل السياسي وحبنا للديمقراطية وسماع الرأي الآخر ... الخ من الأمور التي قرأَتها المراكز الأمريكية بشأن تخلفنا السياسي التطبيقي وليس على مستوى الشعارات المتشابهة الأهداف لأكثر من 99 قائمة انتخابية !.

ولما كنا قد أبتلينا بمثل هذا التخلف السياسي- سلوكي ، فلن ينتصر لنا الآ تقاربنا وتجادلنا الايجابي والمكاشفة الصريحة وبتجرد وعلى أساس نبذ عامل الأنانية والأخذ بعين الاعتبار موضوع  عدم إلغاء دور الآخر (داخليا وعمليا).

وطبيعي وكالمعتاد لم يسأل سائل بجدية عن ظاهرة هكذا كم هائل من الأحزاب التي تفتقت علينا بين ليلة وضحاها وحال هروب النظام -علما أن هناك من يبرر ذلك وقسم آخر اعتبره خيرا وعدّها ظاهرة صحية متناسيا ما يمكن أن تفعله مليارات الدولارات المنهوبة والمهربة من قوت الشعب العراقي وطيلة ثلاثة عقود وما تستطيع أن تفعله تلك الأموال من شراء ذمم وتأسيس مئات الجرائد والمئات من الأحزاب ذات هدف واحد معلوم.

ولما كان أغلبنا مستمع جيد ومحاضر جيد ولكن للأسف فاعل ضعيف أعرج .. فأن ما سيمليه علينا ( أمير) الرهائن – صانع الطغاة الأمهر- هو الذي من ستفبرك له كل العملية السياسية . وما موقف دول الجوار منذ البدء والذي كشف عن حقيقته مؤخرا وحاليا،  بغض النظر عن هوياتها السياسية (الحربائية) لهو خير دليل على دور المخرج الأمريكي في إدارة مثل هكذا صراع.

أن ما يثار من دعوات حول هول عملية تأجيل الانتخابات الخ لهو محض مبالغات لا أكثر. وهو ليس بانتصار للإرهاب مطلقا، ولأن مفردات الإرهاب هم نفس أولئك البعثيين الذين لم يتم إجتثاثهم سوى على الورق  والذين فعّـلوا ما يملكون من دعم لتوظيف عناصرهم الاحتياط من فلول – جيش محمد – الذي أمر بتشكيله الطاغية وهو ما يشابه جيش الأنكشارية المعروف .. إنما تنطلق هذه التخوفات من أساس الحرص العاطفي للحفاظ على العملية السياسية للانتخابات وهو هاجس مشروع.. على أنه مبالغ فيه أمام حقيقة فرز القوى المعنية بين صالح وطالح للعملية الانتخابية مع ما يفرضه من احترام واعتزاز بالبقية المترددة (المدللة) من أبناء شعبنا العراقي والتي فوجئت بطوفانها السياسي المفاجيء.

إننا نصدر أحكامنا جزافا من دون استقراء للواقع المعاش متناسين موضوع الإطاحة بـ (التلميذ العاق) من قبل الخبير ( الأستاذ) .. متبجحين أننا (نحن) من أطاح بالنظام ، وهو ما زال يؤثر في العملية السياسية وبحماية من قبل نفس ( الأستاذ) وما تزال أركانه في ضيافة جبرية للأمريكان بأتباعه ومريديه ، يجتمعون ويؤسسون ويخططون في الخارج سواء في فرنسا أو روسيا وألمانيا أو في سوريا محط رحال البعث وما يعرف مؤخرا بالإصلاح.

وسنشاهد فلم المحامين والمدافعين عن الطاغية وسنلتهي بتضخيم شأن الطاغية وأهميته لنعزز من ثقل التعويض الذي سيساومنا عليه الأمريكان.  

لكم أن تتقولوا هذا مجرد لغو عن – نظرية المؤامرة – الخ من التخريجات – على إن حقيقة ما يدار هنا وهناك – وأقصد به هناك  كل دول الجوار ومن تشمله رقعة الشرق الأوسط الكبير الممتد – بما فيها فلسطين الأمريكية، تخضع فعليا وواقعيا للإدارة الأمريكية وبحجة أو بأخرى من قبيل الفائدة المشتركة والمتبادلة. أو فلسفة التلاقح الحضاري ما بين العري الأمريكي والحشمة العربية. ولربما سيجر هذا التلاقح إلى نصرة الهجرة للبعض من ضحايا التطبيع من الفلسطينيين واستحداث موقع لهم في بعض المناطق السياحية في شمال العراق للتخفيف عن كاهل العاهل الأردني وبأشراف من سليل السجادة الحمراء راعي الملوكية المعلـﱠم بالإشارة (صح) بالماركة الأمريكية المسجلة وبموازاة ذلك استدراج عملية التطبيع التدريجي للتفاعل مع (الآخر) والقبول بالأنضمام إلى فصيلة الـ (QAZ  ) التجارية المعروفة.

وطبيعي نسي الفلسطينيون أمر ياسر عرفات وطريقة موته الطبيعية جدا. كما سننسى نحن أيضا الطريقة الطبيعية لموت (جوكر) الطغاة حال ما ترمى بورقته على طاولة الحوار السياسي التوافقي.

وإذن ، تعلمنا الدروس إن أي إمساك بزمام مبادرة التغيير الاجتماعي لبلد مثل العراق لا تقوم لها قائمة إذا ما اعتمدت الانفرادية .. وخير دليل على ذلك انتفاضة عام 91 . لو فقط ثقف العراقيون إلى احترام الآخر لما وقع ما وقع ولما تخوّف من يطلق عليهم السنّة من مساندة إخوتهم شيعة العراق بدلا من أن يقفوا متفرجين ليتقاسم الجميع بالتالي نتائج الخسارة. ولم يلحق أن ينتبه كل طرف إلى مراجعة خطأه حتى نشأت التمزقات في الصف الواحد فتفشت طائفيات داخل الطائفية الواحدة – وهو تنوع غير ذي مسوغ رغم ما يبرر له بعض المتورطين من كونه إشارة صحية صحيحة !  

إن إسفين الطائفية الذي دقته بريطانيا والأتراك ومن ثم إيران جاء بنتائجه الفاعلة وبشكل حاسم ومؤثر. واليوم شرعت السياسة الدولية ذات المصالح المباشرة وذات المدى البعيد من تقليم أظافر تلكم التيارات ، بعد أن مدتها بالبارود على طريقة الكاوبوي الأمريكي :  يتقابل متحديان للقتال وما أن ينتهي العد يواجه كل الآخر فيطلق النار. وان صادف ونفد عتاد المتحدي الأول سيبادر الثاني بكل كرم (!) إلى تزويده بإطلاقه من اطلاقتيه يقذفها إليه  وينتظر إلى أن يكمل الأول من حشو طبنجته ويسدد من جديد فيصيب الثاني بجرح في ساعده في حين يسدد المتحدي الثاني الكريم ويطلق نار مسدسه فيصيب غريمه بين عينيه ويرديه قتيلا. هو نصر مفبرك غير اعتيادي ومحسوب له بدقة ، وكما هو حاصل الآن في المعادلة البائسة بين ما تملكه أكثر الجيوش تقدما في العالم من تقنيات وعدة وعدد وآليات وما تملكه شراذم بمسميات عجيبة غريبة من أسلحة بدائية اغلبها قديم تالف عدا كميات من البارود الذي تم سرقته والاستيلاء عليه من قبل هذه الزمر بمباركة وتشجيع من الأمريكان. –أما كان بمقدور قوات الاحتلال من فرض سيطرتها على مواقع السلاح ومخازن الذخائرالمكشوفة ومصادرتها والتصرف بها كما فعلت بعد وقت متأخر حين صادرت حتى السلاح الشخصي لبقية المواطنين المسالمين؟ أم هناك أمر قد بيّت له من قبل ( الأغبياء) ( البطيئين)  من الأمريكان ؟-.   

نفس ما يحدث في فلسطين الآن. الإسرائيليون يسهلون أمر امتلاك بعض الفلسطينيين ( صواريخ)  القسّـام ثم  يباشروا تدريباتهم العسكرية في جسد وممتلكات الفلسطينيين وبطريقة توحي للآخرين إنما هم يفعلون ذلك دفاعا عن النفس.

فبدون تلكم (الصواريخ ) كيف لإسرائيل أن ترد وتتوسع وتقتل وتغتال وتدمر على راحتها وتحت فيء مضلة التعاطف الدولي.

فقط تأملوا لولا أعمال التخريب التي يؤديها  رعاع البعثيين وبعض العشائر المتخلفة والمأجورة لتيارات خارجية من رعاة الأبرشية في بعض دول العالم انطلاقا من دول مجاورة ، كم ستبلغ خسائر الأمريكان ! ولو نعكس المعادلة : لولا حماية الأمريكان وقوات التحالف للبعثيين من حزب الطاغية والتوجيه بالنصح لإعادتهم إلى وظائفهم والتغاضي عما يصلهم من تسهيلات مصرفية ودعم من الخارج وأخيرا محاولة تمرير مخطط المصالحة.. كم هي أذن خسائر البعث من حزبيي الانتماء والولاء حتى الآن ؟!

الأمريكان يفعلون كل ذلك وحتى يضحّون بجزء كبير من مرتزقتهم لا لسواد عيون البعثيين بل تمهيدا بعد ضمان الاستيلاء على ثروات العراق الجيولوجية - لتغيير النظام في إيران لنفس الغرض أعلاه. وفي ضوء موازناتهم تلك  يتحركون ويحركون.

وليس ببعيد ما سنراه ونسمعه عن ألـ (كش مات ) في إيران.

 

وإذن ، فلطالما الأمور قد خطط لها هكذا ولغرض التقليل من خسائر لا مبرر عقلاني لها فأرى أهمية أعطاء الأولوية لثلاثة أمور:

الأول : التحضير بجدية لعقد المؤتمر الوطني في وقته المقترح والإعلان عن مجريات فعالياته للمساهمة في تعميق وعي المواطن العراقي وطوال فترة انعقاده بحيث يعي المواطن إنه فعلا في خضم مسئوليته المباشرة وتأثيره الفاعل في مثل هذه الممارسة الحضارية.

الثاني: نبذ الأنانية السياسية والتوافق بشأن تأسيس مصالحة حقيقية بين الأحزاب السياسية العراقية العريقة والغنية التجربة في النضال الشعبي الحقيقي والملموس في العراق عدا فلول ما كان يسمى بحزب البعث ، والخروج بمقترح لبيان ابتدائي حول تحالف هذه الأحزاب الوطنية في جبهة عريضة واسعة تدخل الانتخابات بثقل كبير لكي تفوز أولا بفرز القوائم الدخيلة (الهيكلية) والتي جند لها ( البعثيون لا غير )  بغية حشر نفسها ضمن العملية السياسية فتمارس حضورها تحت ثوب الديمقراطية والديمقراطية منها براء.

الثالث: بحث موضوع ايجابيات تأجيل الانتخابات في ضوء توصيات المؤتمر وما سيتمخض عنه من تعهدات والتزامات على أن لا تتجاوز فترة التأجيل الأربعين يوما (تبركا بالخل)  ليتسنى للجميع كسب وقت أضافي يفيد في التثقيف لحيثيات العملية الانتخابية والتعريف بالقوائم المرشحة واستكمال النواقص وبالتالي إبطال أية حجة أخرى ولأي طرف من الأطراف. بهذا نفوّت على الأمريكان وغيرهم فرصة مقترحهم  في إقناع القوى السياسية العراقية الداخلة في العملية الانتخابية للقبول بتخصيص حقائب سياسية للآخر ودون مشاركة هذا الآخر في الانتخابات !!.

كذلك حسم وتعرية موضوع  ما يسمى بـ( المصالحة الوطنية ) الذي أثير مؤخرا – والذي لم يفهم منه سوى أمر واحد : المصالحة مع حمار السياسة العربية المخضرم  بحلته الجديدة ( البردعة السورية على مطية الإصلاح).

و .. دك عيني دك !

 

3-1-2005

لاهاي هيه