الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

هلاّ عرفت الفرق يا عضو شعبة الحزب ..!

 صباح محسن جاسم

 

نقولها حقيقة أن الغالبية من المواطنين الذين وقعوا تحت نير المتحزبين البعثيين والذين عانوا الكثير من أشكال الاضطهاد تحت قيودهم ، يغالبهم كرمهم الأخلاقي في أن لا يتوانوا برد تحية اللقاء إن ما صادف احدهم بعثيا" من أيام زمان مارا في طريقه وهو يتلهف بتملق لإلقاء السلام.

 

التقيت أحدهم – وكان مسئولا كبيرا على ما يبدو إذ لشد ما كنا نراه  مسلحا .. في مرة استغربت له حمله لبندقيتين إضافة إلى مسدس يتمايل من على خاصرته فيما هو متوجه إلى مقر شعبته الحزبية! كنا نعرف فيه شيخ الجبناء وهي شهادة كثيرا ما تنسحب على أمثاله .

ابتدأ حديثه سريعا متسائلا:

"أنا مؤمن بالفكر اليسار ... لكني أسأل : هل إن الوضع الآن في العراق بأفضل عن الوضع السابق؟ "

وكأنه عثر على حجة لتمجيد النظام السابق ..تأملني وابتسامة صفراء تتسع على وجهه سرعان ما اختفت ليحل محلها قناع  وجهه القديم.

أوضحت بتواضع كعادتي :

مؤكد أحسن .. بل إن ما يحصل هنا سببه أنتم وبقايا من فلول أبطالكم ممن امتثلوا متأخرين لتوجيهات بعض مريديكم الحالمين بعودة الطاغية .. تعودتم على الغدر وهذا ديدنكم. وأنكم تعرفون الفرق ويهمكم أن تشوهوه.

لم أتحمل قرف ابتسامته الصفراء والتي أعادت بي إلى سنين الاضطهاد ، قلت دون أن أتطلع إلى وجهه:

الفرق كبير ... في الحدود الدنيا أصبح بمقدور أي مواطن التعبير عن وجهة نظره بحرية تامة. ما عاد من هو أقل منك جهدا وعلما أن ينافسك ليحتل مكانك. وتاج كل ذلك الفرق هو أن يسعى المواطن العراقي ولأول مرة في تاريخ وجوده ليشارك برغبته في مهرجان الانتخابات الحر لاختيار من يمثله..

ما عاد لوجود من يجرجرك للمشاركة بقتال غير عادل أو أن يزجـّك في حروب لا أول لها ولا آخر. ولن ترفس باب دارك ليقتادوك إلى دائرة الأمن والمخابرات أو أن يقتادوا أحد طلابك أثناء الدرس فقط لأجل أن يعلقوه في المروحة السقفية.

أصبح للمرأة دور أكبر وفرصة أوسع للمشاركة في النشاطات الجماهيرية دون تمييز في العرق أو المذهب أو الجغرافية ، ما عادت تسقط جنينها وسط باحة السجن.

الفرق انك لن تجد من يلاحقك ويراقب أدق تحركاتك ويكتب عنك أكداس من التقارير الظالمة . ما عاد هناك مكانا لمن يهجـّرك من دارك بغرض اجتثاث عرقك. الفرق أنك تشعر الآن أنك إنسان فوق كل الأحزاب والتحزبات ..  لك كل الحق في أن تنتمي أو لا تنتمي. لا مكان لقانون إعدامك وأنت توقع عليه بالقوة.. ولا فاتورة حساب تقضي عليك بالمنفى.

أما أن تقتلني الآن وأنا في طريق تحصيل رزقي الذي أخصني به الله ، أو أن تتعرض السيارة التي تقل ولدي وصحبه وهم ذاهبين لتحصيلهم الدراسي في الكلية وتطلب منهم الكشف عن هويتهم وما أن تطلب من آخر فيعتذر سوى عن جنسيته أو هوية الأحوال المدنية ، ومن ثم يجيب إلحاحك من أن لا هويات قد صدرت بعد سقوط النظام .. فإذا بك تنفعل مستنفرا زاجرا وأنت تداري لثامك الوسخ  مدعيا أن النظام ما يزال موجودا .. فهذا الفرق متأت من بقايا فلول حزب منتفع قد أكل عليه الدهر وزرب.

فهلا عرفت الفرق يا عضو شعبة الحزب !؟

 

*  *  *