الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

ديمقراطيتنا حبلى لإرهابهم !

 صباح محسن جاسم

 

تعالوا معي نتكاشف . هل نحن السائرون بركاب التحول نحو عراق جديد متحرر فدرالي موحد .. أناس مسالمون طيبون تواقين إلى العمل المثمر الجاد ... نتبارى من أجل الإبداع والتألق..   هل نحن صالحون لإدارة أمور بلدنا الصغير الكبير تحت فيء الديمقراطية؟

كنا نرهب سماع اسم طاغية العراق .. كنا نجده في موسيقانا المشوهة وعلى بوابات حضارتنا وكل مرافق حياتنا ومنشآتنا ، عنوانا للسيف المسلط على الرقاب.. جسورنا وشوارعنا ومستشفياتنا .. كلها جيّرت لصالح الطاغية.

وكأن كل ما لصق بنا منه لم يعد بكاف حتى زاوجوه بأبينا فمضى يعبر خير تعبير متشدق  لمضحك الملك وهو يسائل نفسه المنخوبة : أقول لأبني من هو بابا .. فيلتفت إلى  رسم مروّز منصوب كرمح صدي نابت في قلب الدار .. ثم يقولها صراحة دون أن تهتز له شعرة من شاربه المرسوم على شكل رقم 8  مشيرا بتباه إلى صورة الطاغية. أذن ذلك هو (باباهم).

 

كانت الحرية مفردة يتيمة يلوكها مريدو الطاغية بغباء.. صلبوها في أهدافهم. ومنذ ثورة 14 تموز التي وئدها البعثيون كان الجميع يتحدث عن الحرية .. حتى أبناء بعض البعثيين ممن ركبوا موجة الحرس القومي كانوا يكشفون عن عوراتهم ولما كنا نزجرهم لفعلتهم القبيحة تلك  كانوا يبررون : حرية ! نحن أحرار.

 ربما هم كانوا يتمتعون بحريتهم في استنزاف شعبهم .. ربما فهموها على أنها تصرف غير مسئول في هتك أعراض الناس ، وسلب ممتلكاتهم وتوظيف من يشاءون تحت إشراف نفوس ضعيفة إمعات.

أو هي المشاركة اللا مسئولة لاقتسام أرزاق الناس أو حتى مصادرتها. وهي حرية خطف العروس في ليلة زفافها على غرار ما كان يفعل قديما نبلاء إنكلترا وادعيائهم بحق المطالبة  بمنحهم الليلة الأولى في زيجات الاسكتلنديين.

 

لقد منحهم الطاغية بعض شيء من أشيائه جزاء تابعيتهم الكلبية في امتلاك بغداد والتنافس في تحصيل المراكز المتبوئة بصفة المغلقة،  سواء في المدارس أو الجامعات وبقية دوائر الدولة. والاستيلاء على ظفيرتي دجلة والفرات.

وكشفت حرية الطاغية وأبنائه في امتلاك العديد من القصور والبساتين والضيعات والمزارع وحقول الدواجن  وبحيرات الأسماك وفاخم السيارات.

 

أصبح بمقدور رجل الأمن ورجل المخابرات ورجل الاستخبارات ورجل فدائيي (....) أن يتصرف بحرية منفلتة مطلقة دون محاسبة في أن يتجاوز وقت ما شاء على حرمة المواطن العراقي.

ما زال مثال الفتاة الكركوكية ماثل في الذهن حين أدانت محاولة التحرش بها من قبل أحد رجال المغاوير من حملة الشارب العراقي المتميز، باصقة في وجهه ، فما كان منه ردا لكرامته العراقية العسكرية الآ أن يرفع مسدسه الفضي ويأمر حشد الناس المتسوقين بالخروج من مركز التسوق على الفور ، بعدها أقفل هو وزمرة له من أتباعه ، على موظفي المركز ... وأمسك بالفتاة العراقية وهي ترفس كالسمكة ليغتصبها مع كلابه المستأذبين . وبذلك استطاع هذا الغيور العراقي أن يحافظ على شرف العسكرية الممنوح له بسخاء من الطاغية.

 

وأذن لم الدهشة والاعتراض على هؤلاء من أولئك المنادين بالديمقراطية ؟ أولا تعني الديمقراطية تكافؤ الفرص واحترام الآخر وعدم التجاوز على حرية الآخرين بحدود الضابط الإنساني أولا والاجتماعي ثانيا.. اليست هي الحرية المسئولة ؟  أن يهتز ( الفكر ) ليستنفر طريقة حكيمة للمواجهة وحل الأزمات ، لا أن ننتظر متى ( يهتز ) شاربنا للذود عن شرف مغتصب.

كان العراقي حين يوقع بعقاله في مشادة كلامية أو خلاف ، تقوم الدنيا ولا تقعد ... ما بال البعض اليوم بعد إن جثم على صدره إيوان الطاغية يردد كببغاء أثول أو نعجة ضالة : ماء ماء !

لعله ما زال يحلم بالكسل التاريخي وجنة دانية القطاف وانهار وسندس منثور وتقارير لا أول لها ولا آخر !

أجل فهو متضرر ... وهو سيفقد كل كراسي السلطة والتحكم بالناس ... ما سيفعل بزوجاته ألثمان ! ومن سيداري مرضه وحنينه ليطفيء ضمأ" للمخدرات. من سيلاحق ولمن سيكتب تقارير الشر التي أتقن فنها وصار خبيرا بشئونها !

كل تلك الحريات سيفقدها .. فأي سلاح إرهابي هذه التي يسمونها الديمقراطية التي جاءت لتقلب كل تلكم الموازين والقوى!

 

مرة صرّح إرهابي : ما أن أجد أحدا يتحدث في الثقافة حتى أضع يدي على مسدسي.

أوليس من حق هؤلاء الإرهابيين من ( الذين ظلموا) أن يضعوا كل أياديهم وأرجلهم على زناد قاذفاتهم وهاوناتهم ورشاشاتهم ويفخخوا ويفجروا كيفما يشاءوا ليوقفوا هذا الوباء الجديد الذي بدأ يخيم على العراق بل على كل دول المنطقة .. اوليست هذه الديمقراطية الإرهاب بعينه !

 

كان قد حسبها الطاغية منذ البداية فتحوط لمقدمها يوما ... استولى على حصة كولبنكيان الـ 5 % كما سرق حصصا أخرى بعلم أهل ( الشوارب) وأودعها في بنوك دول شقيقة تحت شعار وحدة اللصوصية ... وطيلة خمسة وثلاثين عام هرّبت مبالغ ضخمة وأخرى أودعت بأسماء شتى في بنوك عالمية.. واستقر الدولار يتباهى على راحة يد الطاغية وان تجاوز احد على مسك الدولار من العراقيين ، فسرعان ما يكون العقاب البتر.

 

لقد جندت محاولات شتى ومحمومة من اجل بتر العقل العراقي .. بتروا كل أعضائه حتى التناسلية منها على أنهم عجزوا عن بتر فكره فلقد كان عصيا .

 

ها قد حان وقت الرفض قولا وفعلا ... وكل من يعارض توجه العراقي الجديد ليمارس حياته بحق سنبقى نسمعه غناءنا للديمقراطية ... بل سنفجر له رأسه فراشات ملونة وطيورا غردة .. هوذا فعل الديمقراطية وسحرها.. فعن أي حال يدافعون !.

 

*  *  *