الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

من هم العملاء !   صباح محسن جاسم 

 

في كثير من الأحيان نجد البعض منا يقع في هوس المسميات دون تمحيص لما يسمى ويطلق به من التعابير وبالتالي التهم القاتلة.

فبمجرد أن يكون هناك أجانب قريبون شرعت التنظيرات والتلفيقات . وأمست مفردة مثل          " عميل" لها عيبها الأخلاقي. تخف حدتها عند آخرين حين ترتبط باسم ( المصرف )- فهناك عملاء للمصارف وعمالة كجمع من عمال البناء والإنشاء.

والعراقيون منذ نشأتهم الأولى في التربية نزعوا عن صفة العميل كل ما هو أخلاقي واستبدلوه  بما هو ذيلي وتجسسي لصالح الغريب.

ومنذ ثورة العشرين .. تأثر العراقيون  لهذه السلوكية وصاروا يعيبون على كل من يعمل بمشروع أو شركة يشك في أمر علاقته بالبريطانيين الأنكليز ان هو الآ عميل وبالتالي  يحل عليه الحد. وانسحبت هذه الحال على الكثيرين.. بحيث بات البسيط والساذج والمتعلم يخلط اوراق مواطنيهم ويحسموا امر مصير البعض بدعوى انهم عملاء ، وما يكون ضحيتها في الغالب هم المواطنين الأبرياء.

وصار البعثي الذي أساء إلى مواطنيه هو عميل .. والشيوعي ممن كان يناصر الاتحاد السوفيتي المنحل هو عميل. والإسلامي الذي يدافع عن سياسة إيران هو عميل. وبالمثل على كل عراقي يعمل في شركات متعددة الجنسية وحتى انسحب الحال على المترجمين وبالتالي فهم كلهم يستحقون العقاب.

وأثر بوادر النهوض العراقي من جديد صار البعض من هؤلاء الجناة يقطعون الرؤوس ويتوعدون شركات ودول بحجة الانسحاب والخروج من العراق.. معللين عملهم الخارج عن القانون من كون هؤلاء إلا  عملاء  للأجنبي.

وهم في حقيقة الأمر يساهمون بشكل أو بآخر في عرقلة مسيرة بلدهم أملا ً بزعزعة الأمن والأضرار بالبلاد وذلك جل ما يرغبه وخطط له الأعداء.

بل هم يسوقون للأعداء مآربهم دون تمييز من حقيقة ما هم فاعلين حقا.

وأذن فهم بعملهم ذاك إنما يوفرون للصهاينة ومن يريد الأذى بعراقهم مهاما جليلة ما بعدها من خدمات.

وهم لا يوفرون شيئا في الاقتصاد وهم لا يدعوا الناس تواصل تحصيل رزقها في العمل متجاهلين أن خير وسيلة – ان رغبوا حقا- في اختراق الأميركان هي تكليف العديد من المترجمين العراقيين في الدخول معهم لمعرفة مايدور من خلف الكواليس ...  بدلا ً من الانتحار على جدار الأميركان بسيارة مفخخة وقتل الشرطة العراقية! وصاروا مع بعض القنوات الفضائية يروجون للشر ويساهمون بوعي أو دونه بتحطيم البني التحتية والفوقية وأولها الإنسان.

ولكم أن تتصوروا اختراق واحد مثل ذاك كم سيفيد في تجنيب العديد من الكوارث.

أنت لا تساعد في تشغيل الشباب وتمنعهم من العمل والاختلاط بالشركات وتفجر محطة للطاقة الكهربائية وتدمر انبوبا  للنفط وتوعظ بما كان يدور في القرن السابع عشر .. وتريد من الآخر أن يساعدك في قراءة أفكار الأعداء ! وان يتبرع أيضا بالمال .. ومن ثم تأخذ كل ما لديه من ثروة متواضعة وتحبسها في قنبلة حمقاء تقتل بها جيرانه واصدقائه وتهدم مؤسساته وتمنعنه من قول الحق .

أن صفة " العميل"  هي ليست  صفة مجردة تنسبها على الآخر .. بل هي الفعل الذي يوفر للعدو فرصة عرقلة تقدم شعب. هي أن تدفع بأخيك إلى الهاوية بمباركة عدوك الحقيقي.

أنت لست بعميل لأنك تكره الأمريكان .. أنت لست عميل حيث غيرك من المواطنين يبني ويعمر ما هدمه الأميركان وأنت تتفرج وترتعد من الخوف حين يعود البناء إلى حال أفضل .. وأنت لست كذلك لأنك من نصب نفسه  ليزكي الآخرين.. أنت فقط  بيدك قدح البركات.. لا تفقه من المعرفة شيئا.. أنت حتى لا تهتم بنظافة بيتك وثيابك .. وتطلب من الآخرين النظافة !

وحين تمسي الحال اتهام كل الآخرين بالعمالة  وتبقى أنت فقط الوطني الوحيد .. أذاك لا بأس أن تنصب نفسك رئيسا لجمهورية العقلاء وأن تشكر الله على منحه إياك نعمة مثل هذه بل صناعة ما بعدها صناعة حدودها واشنطن – تل ابيب.

إنما العبرة الحقة هي في كيف تفهم عدوك . ومعرفة العدو لا تكمن في التفرج عليه أو اختلاس النظر إليه.. بل هي في الأقل الممكن : اختراقه من الداخل.

ورحم الله أمرؤ قد عرف قدر نفسه.