الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

مقاطعة الانتخابات تهميش لدور الطائفة السنيّة في العراق! - بقلم: رياض الحسيني

 

بغض النظر عن صلاحية الجهة التي تدعو الاخوة ابناء الطائفة السنيّة الى مقاطعة الانتخابات المزمع اجراؤها في كانون الثاني من العام المقبل، فان الامر لو تم كما يريد هؤلاء فانها ستكون بمثابة تأسيس لحقوق مهضومة للطائفة السنيّة في الفترة القادمة.

المعروف ان التلاوين العراقية بمجملها لاتلتزم بمرجعية واحدة وثابتة لا حاضرا ولا مستقبلا ولا حتى في الماضي القريب على الاقل. ففي الوقت الذي تحاول فيه جاهدة جهة ما سواء اكانت عشائرية او دينية او قومية او سياسية ان تلتهم الساحة بمن فيها فان محاولات كثيرة قد باءت بالفشل بل والذريع منه في حقب متفاوتة من التأريخ العراقي القريب. تركيبة المجتمع العراقي المنفتح على كل شئ والمتسامح بكل شئ تجعل منه متمردا على واقعا ربما يكون من وجهة نظر البعض انه جنة الله في الارض ونعمة قد اغدقها من خلال هذه الثلّة او تلك الجماعة.

مقاطعة الانتخابات من اية جهة كانت لن تكون حتما عائقا يحول دون اجراؤها. بيد ان المقاطعة ستؤسس الى سابقة سبق وان تكررت واثبتت فشلها الذريع، بل واسست لمجازر لاحقة. وهذا بالضبط ماحدث يوم قاطعت الحوزة العلمية الشيعية في النجف لاية ممارسة قد قدمت عليها الحكومات التي سبقت اعتلاء سلطة البعث لسدة الحكم رغم التضحيات التي قدموها في مقارعة المحتل الانجليزي. ففي الوقت الذي كانوا فيه يرفدون الثورة بفلذات الاكباد فضلا عن الانفس والاموال فان الطرف الاخر كان يتفاوض على من سيكون الامير ومن سيكون الوزير؟! وما اشبه اليوم بالامس.

العراق كغيره من البلدان تتحكم فيه قوميات وطوائف وجماعات ضغط وتيارات ونزعات. وبالتالي فان غياب اي من الاطراف عن حلبة الصراع السياسي يعني استفراد الاخرون "بالجمل وماحمل"! الانتخابات القادمة ستفرز الجمعية الوطنية العمومية والتي ستتولى بموجب قانون الحكم للفترة الانتقالية والذي وقّعت عليه اصلا واقرّت بشرعيته التيارات والمراجع السنّية مجتمعة. كما اقرّت تلك المراجع بالصلاحية لتلك الجهة بسن الدستور الدائم للبلاد. فغيابها عن تلك الممارسة يعني بالضرورة فسح المجال للاخرين للاستفراد بسن قوانين ربما لاتروق للطائفة السنية في العراق ولاتدعم توجهاتهم ومستقبل تواجدهم السياسي والميداني.

مكامن الخوف تنطلق من ان الجهة التي تدعو للمقاطعة هي اصلا غير مؤهلة لاتخاذ قرار مصيري بهذا المستوى من الخطورة ولاتملك ذلك الرصيد الطائفي. دعوة لتنحية جهة اساسية في المجتمع العراقي لها حضورها الفاعل في كل الميادين والاصعدة امر في غاية الخطورة لو تم يعني القضاء على توازن يحتاجه العراق كدولة وشعب اكثر من اي زمن مضى. تلك الجهة لن تكون بافضل حالا ممن تريد اقصاؤهم حتما، وهي بذلك كتلك التي قتلت جنينها من شدة الحب! ففي الوقت الذي سيخسر من يستجيب لها خسرانا مبينا، فانها لن تكون بالمستوى الذي تتمناه من السيطرة الكاملة على الساحة السنّية في حال ضرب اخرون مقرراتها وتوصياتها بعرض الحائط، وهذا هو المرجّح. اما لو ادركت بعد الفوات اي جهة داعمة وداعية لمقاطعة الانتخابات ان قراءاتها لم تكن بالمستوى المطلوب، فانها بعد الانتخابات لن تجد كما هو الحال اليوم طريقا مفروشا بالورود للولوج الى مستقبل العراق الا بشق الانفس ووسط خسارة وثمن انما قد دفعه ابناء الطائفة السنّية من مجهوداتهم السياسية ووجودهم الميداني الايجابي.

عراق المستقبل بحاجة الى كل فرد فكيف بطائفة لها مواقف وشواهد وتشهد لها كل الطوائف الاخرى بالمواقف الوطنية والمساندة لقضايا الامة المصيرية. سنّة العراق مطالبون اليوم للوقوف مع اخوانهم من بقية الطوائف لبناء عراق يسع الجميع ويسعد به الجميع من دون غلبة لفريق على اخر. كل العراقيين مطالبون اليوم لتحكيم العقل وليس العاطفة او الوعود الخائبة من البعض الذي لايرى ابعد من انفه ولايعمل الا لمصلحته الفئوية والذاتية وكفى.