القاعدة تندحر.. ما المطلوب؟
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail
في خلال اسبوعين حققت الحملة
على عصابات الارهاب والجريمة نجاحات بيّنة في اعتقال وقتل رؤوس الشبكة،
أمثال(الامير!) خالد ابراهيم محل ومساعده نصيف جاسم المولى في
الانبار، والسفاح منتصر حمود في الثرثار والقاتل الخطير عمر الفاروق في
البصرة و(الشيخ!) عطا الزيدي في ديالى وعدد ممن لم تعلن اسماؤهم بعد في
الموصل واطراف بغداد، بالاضافة الى العثور على مخابئ الاسلحة واجهزة
الاتصال والخلايا المندسة في اجهزة الامن والجيش والداخلية، وايضا في
ما اعلنه رجال قبائل في الانبار والفلوجة عن الاستعداد لمطاردة
الارهابيين وطردهم من مناطق غرب العراق.
وفي تزامن له مغزاه، مع هذه
النجاحات أفاد تقرير لمجلس الامن الدولي ان شبكة القاعدة بزعامة أسامة
بن لادن تفقد، يوما بعد آخر موطئ قدمها في العراق حيث لم يكن بمقدورها
إرسال متمردين جدد إلى البلاد في الاشهر القليلة الماضية، ويكتسب هذا
الكشف مصداقيته من طبيعة الجهة الحيادية التي وضعته وخلصت فيه الى “ان
القاعدة على ما يبدو تشهد خسائر أكثر من تحقيق مكاسب في العراق” ولا
ينبغي هنا التقليل من البيان الذي اذاعه بصوته زعيم العصابات المسلحة
ابو حمزة المهاجر يوم الخميس من ان التنظيم الارهابي المسلح فقد الالاف
من المجندين العرب والاجانب الذين جندوا في مشروع تدمير العراق بذريعة
تحريره من الاحتلال، وقال في لهجة مبحوحة”ما سكبناه من دماء لنا في
العراق كثير، اكثر من اربعة الاف مهاجر”.
على ان هذا التحول في مجرى
المواجهة مع المشروع الارهابي لم يجد تعبيره في “الرؤية الاعلامية”
الحكومية ولم يجر استثماره في عملية التعبئة الشعبية لدحر الارهاب
وتفكيك بنيته العسكرية والسياسية والدعائية، وبقي المواطن العراقي
المكلوم عرضة لتأثير الاعلام الخارجي الذي يتابع وينقل وقائع التفجيرات
واعمال الذبح والترويع والقاء الجثث في الشوارع باستطراد لا مثيل له،
وبحمية لا سابق لها، فيما كان على الحكومة ومنافذها الاعلامية المختلفة
اعادة انتاج هذا التحول في برنامج عملي وتعبوي مقنع ومؤثر ومن شأنه
شحذ همة المواطن واستعادة ثقته لاشراكه في مهمة الاجهاز على فلول
الاجرام والارهاب.
وينبغي التحذير، هنا، من ان
شبكات الارهاب العالمية والقوى الاقليمية والمنافذ الاعلامية المتورطة
في المشروع الارهابي في العراق ستحاول انقاذ هذه العصابات عن طريق
التعتيم على هزيمتها واندحارها من جهة ومدها بالسلاح والمعدات والاموال
والدعم اللوجستي عبر الحدود، من جهة اخرى.
كما ان العصابات نفسها ستعمل،
بما تملكه من امكانيات محدودة في الافراد والسلاح والقواعد، على ارتكاب
اشنع الجرائم السافرة ضد المدنيين العزل في محاولة لارباك الحملة
الحكومية والايحاء بصمودها، ونفي خسائرها.
على الحكومة ان لا تضيّع هذه
الانتصارات، وان لا تستهين بورقة المواطن، ذلك هو المطلوب.
ـــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
“التعبئة من اجل القضايا الكبرى
مهمة عقلية اكثر مما هي اعلامية”.
هيكل
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جريدة(الاتحاد) بغداد