حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث
ناجي نهر
ومنها :- الا جابة على الاسئلة المكررة - من هو صانع ثورة 14 / تموز /
958 الحقيقي ؟؟
وما هو دور الجيش العراقي فيها ؟؟
الحلقة رقم - 2 –
وكان من اهم تلك الحقائق التي تشوهت حقيقة - تكوين الجيش - والغرض من
هذا التكوين ، وأهدافه الحقيقية ونفي صفتة الطفيلية واخفاء طبيعته
القمعية ، وتجميلها بمصطلحات ومفردات - وطنية وانسانية- تتناقض تمامآ
مع واجباته ومهماته وطبيعته الدفاعية ، فالجيش كما هو معلوم من طبيعته
مؤسسة غير منتجة تكونت لحماية الانطمة المستبدة وتستنزف اكثر من ثلث
ميزانية الدولة كرواتب واسلحة لمنتسبيها من غير ان تقدم للشعب شيئآ
نافعآ أو أي مبرر للأهتمام به على هذا النحو الذي لايستحقه ، لكن
جنرالات العسكرالشوفينيون يدافعون عن وجود الجيش بحرارة ويتمنون خلوده
، لأنه يستر عورة جرائمهم الهمجية وثقافتهم التسلطية ، ولهذا لايمكن
اعتبار تشويه الحقائق ، محض صدفة ، بل جاء مقصودآ و مع سبق الاصرار ، و
جاء متناغمآ ومنسجمآ مع الثقافة القومية الشوفينية الميكافيلية ،
المغالية بالوطنية والمذهبية - زورآ وبهتانآ وعلى حساب القيم الانسانية
والديمقراطية الصادقة وعلى حساب قيمة الانسان الحقيقة وقدرته على خلق
الحياة ، فحرية الناس وتقدمها الحضاري لاتخلقها الجيوش مهما كان
جبروتها وعدتها وعددها وان امتلكت الاسلحة الذرية والهيدروجينية بل
الخالق الوحيد هو - الانسان - الذي هو وحده معين الابداع والخلق الفكري
والمعرفي والحضاري ، وبرفع مستواه تنهض الافكار والمعرفة والتقدم
الأفضل ، وبما يتناسب و الضرورة التي تعتبر ذي الأخرى العامل المحفز
لمختلف التطورات والتغيير ، ان الثقافة القومية الميكافيلية تعتبر
الجيش حامي الوطن ودرعه الامين وهو المجير من العاتية وهو دارئ الاخطار
وقاهر الاعداء وهو سيف الله المسلول ، وتغدق عليه أرفع الأوسمة
والمكرمات والمقتول فى غزواته شهيدآ يرفل بالجنان وحور العين وكأن الله
سبحانه وتعالى هو الذي يفتعل الحروب ويتفرج على قتلاها ويغريها بالجنة
والشهادة ، وغيرها من الفبركات والثنائآت والجمل الرنانة المملة
المصنوعة في مصانع المصالح الذاتية والمعبرة عن سلوك الحرام والقرصنة
واللصوصية والمؤججه لعواطف البسطاء وجرهم الى المحرقة والهلاك والتخلف
والمثال الواضح على ذلك مايقوم به الجيش الامريكي فى العالم اليوم من
تجوزات تصل حد الجرائم الأنسانية ، واصبحت مهمته العالميه قتل كل من
لايتعولم حسب الطريقة الامريكية .
ولهذا يبقى من الجنون والخطل تفسير وجود الجيوش في غير اطار هذه
المقاييس والمفاهيم الا انسانية وخارج حدود القمع والتدمير ومهما كثرت
عمليات التجميل لوجه الجيش وقصائد المديح لمعاركه المدمرة فسيبقى الجيش
مؤسسة طفيلية غير منتجة ولا ضرورة لوجودها داخل المفاهيم العقلانية
السليمة فبعض الدول الاوربية اكتفت بقوات الشرطة والأمن الداخلي
للسيطرة على أمن البلد والحد من الجريمة وتثبيت هيبة القانون وسيادة
الدوله داخل جغرافية الوطن .
ومع طبيعة الجيش القمعية والطفيلية ، تبقى حقيقة إشكالية الاعتراف بأن
منتسبيه هم من ابناء الشعب الذين جرى انتسابهم له اما بصورة طوعية او
اجبارية - خدمة الزامية - وهو ما يلزمنا ، التميز بين الجيش كموؤسسة
لها واجبات محددة وبين منتسبيها كأفراد من ابناء المجتمع انخرطوا فيها
لاسباب متعددة وظروف خاصة اهمها الحاجة لمواصلة الحياة و درءآ للبطالة
المقنعة والدائمة التي تسود بلدان العالم الثالث ، ان منتسبي المؤسسة
العسكرية كأفراد متساون في الحقوق والواجبات مع غيرهم من ابناء الشعب ،
ومن الاخطاء الشائعة لدى البعض ألصاق وظيفة المؤسسة العسكرية بمنتسبيها
، وهو اتهام وتقييم غير دقيق وغيرعادل برغم التأكيد على ان الايديولجية
العسكرية تؤثر على تطبيع سلوك العسكري المسلكي بطباعها خاصة حينما
يزاولها وقتآ طويلآ ، أما هؤلاء الذين يوصمون أفراد العسكر جميعآ
بالخشونة والفضاضة ولا يفرقون بين الجيش كمؤسسة لها فلسفتها
الأستبدادية وطبيعتها القمعية وبين منتسبيها كأفراد ، فتعوزهم المعرفة
وهم بالتالي لايشكلون نسبة كبيرة في المجتمع يمكن اعتبارها وحدة قياس
او مقارنة ولايجوزسحبها وتعميمها باي حال من الاحوال على جميع متسبي
الجيش كأفراد ، فنحن نجد اخبارالناس واشرارهم فى كل مؤسسة حكومية أو
مدنية فلا يمكن ان ينصهر العاملون في المؤسسات ببودقتها أو يتقولبون
بقوالبها و بقوانينها ، ففي كل مجتمع آيديولوجية عامة تغطي مجمل
العادات والتقاليد السائدة بين مواطنيه و تنظم علاقات الناس واعمالهم
المادية والروحية ، اضافة الى ثأثير ثقافة الاسرة والشارع ومحل السكن
والمدرسة ومحل العمل والوعي الفردي الخاص .
ان التقييم الموضوعي لمنتسبي المؤسسة العسكرية هو - مساواتهم بأفراد
المجتمع بكل شئ - وعدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات ، أوالتقليل
من وطنيتهم وانسانيتهم ، والتشديد على الصاق كل الصفات الدونية
والهمجية فى القادة والجنرالات - المتوحشين - فقط - إولئك الذين غالبآ
ما تسخرهم السلطة السياسية الأستبدادية لقمع الشعب أويشتريهم ذوي
الأطماع الخارجية لتدبير الأنقلابات العسكرية خدمة لمصالحهم . إن
أكثرية منتسبي الجيش هم من فقراء المجتمع يعانون كغيرهم من طغيان
السلطة الأستبدادية الغاشمة وثقل بطشها واستغلالها ، ويتطلعون الى
القوى الخيرة والحركات السياسية المناضلة لأنقاذهم من واقعهم المرير ،
وهم نادرآ ما يبخلون أو يترددون عن تقديم أغلى التضحيات من أجل تحررهم
واسترجاع حقوقهم ، فهم من تجاربهم المريرة يدركون ، أن ليل الفاشية اذا
أطبق على شعب من الشعوب ، ينتزع منها حقوقها ويسلبها حريتها ويفقدها
الكثير من – خصائصها الطيبة - الوطنية والأنسانية - ويقهقرها الى
الوراء زمنآ قد يطول عجافه !! ، وعليه فليس أمامها غير، أن تعيد تنظيم
صفوفها مرة اخرى لتبدأ نضالآ جديدآ ، من أجل تحقيق أحلامها فى الحرية
والسعادة - دون منة واستجداء .
وعلى مرالتاريخ المظلم للشعوب ، فقد حضي جنرالات الجيش وقادته
بأمتيازات خاصة من لدن القيادة السياسية وكانوا من أقرب المقربين لها
واكثرهم حضوة واحترام ، فحصلوا على أعلى القصور واكبرها واوسع الضياع
واثمنها ، كانت بمثابة الرشوة ، لكى تلهيهم عن التفكير بالأنقلابات
وانتزاع السلطة من أسيادهم ، فقد كان رئيس أركان الجيش العراقي فى
العهد الملك الفريق الركن - رفيق عارف - والذي يعتبر من أهدأ وأرزن -
قادة العسكر - كان يسكن قصرآ فخمآ على نهر دجلة ، لكنه كان داخل معسكر
الرشيد ، وكانت سيدة القصر تحكم وتأمر أكثر منه بكثير ، وكان هو وقادة
فرق الجيش ، مقربون من العائلة الملكية كثيرآ ، وتربطهم بها علاقات
عائلية وشخصية حميمية ، أما فى عهد الطغيان البعثي الميكافيلي ونظام
القزم الساقط - هدام حسين -العشائري - فكان حسين كامل لوحده يملك كل
الأراضي الممتدة على جانبي طريق - بغداد البصرة - 700 كم ذهابآ وإيابآ
!!! - وكانت هذه الملكية واحدة من ضيعاته واملاكه المتعددة التي تستعصي
على المختصين معرفة قيمتها ومساحاتها الحقيقية ، وكا ن يعتبر متواضعآ
بالنسبة الى نسيبته - سجودة - وابنتها - رغد - زوجه المصون كامل !!!
التى تسعى جاهدة اليوم لأستعادة نظام أبيها المهزوم بهذه الثروة الضخمة
التي كانت قد سرقتها من الشعب عنوة ، وعلى غرارها وامثالها كانت سرقات
بقية عصابة النظام المقبور . ويبدو أن بعض قادة العراق الجديد لم يتعضو
بدروس الماضي ، فأنزلقوا الى ذات السلوك الحقير !!!!! وسيحق عليهم
العقاب المضاعف بعد حين .
- - - - - - - - -