الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 
المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة الاولى

مهنة النادلة .. تحت وطأة استغلال رب العمل والتحرشات الجنسية

 

النادلات أو "كرسونات الجنس اللطيف"  ... ظاهرة بدأ يألفها المجتمع الدمشقي "المحافظ"، فلم يعد مستهجنا رؤية الفتيات يعملن حتى ساعات متأخرة من الليل في خدمة الزبائن، يقدمن أطباق الطعام والمشروبات الروحية، والأراكيل أيضا، لكن الدمشقيون أو لنقل " الشوام"  يقولون أن الفتيات اللواتي يعملن في هذه المهن، لسن دمشقيات على الإطلاق وإنما قادمات من المحافظات الأخرى !!!

 بمعنى آخر : إن وجود هذه الظاهرة على صعيد المدينة والتسليم بانتشارها لا يعني على الإطلاق تقبلها من الناحية الاجتماعية، بطبيعة الحال هذا لا يمنع الشبان من ارتياد هذه الأماكن بكثرة، بسبب تواجد الفتيات فيها، وهو ما يهدف إليه أصحاب هذه المحلات تماما، لأنه يعني بالنسبة لهم أرباح أكثر، بينما يعني للشباب فرصة محتملة للتعرف بفتاة جديدة - فتاة لا تملك الأفضلية التي تملكها فتيات كلية الآداب أو التجارة مثلا على هؤلاء الشباب- على اعتبارها نادلة والآخر هو الزبون، والزبون كما نعلم " على حق دائما".

بالواقع لا يمكن تجاهل انتشار أعداد كبيرة من المطاعم والكافيتريات التي اعتمدت هذا الأسلوب في الخدمة وذلك من أجل الاستمرار في المنافسة والبقاء في السوق، فنرى فريق عمل كامل من الفتيات يبدأ عملهن من المحاسبة وينتهي بخدمة الطاولات، فتيات يجدن أنفسهن مجبرات على توزيع الابتسامات يمينا ويسارا، تحت مباركة صاحب المحل طبعا.

السيد وسيم صاحب أحد المحلات وافق على التحدث إلينا بعد أن تأكد أنه ليس لنا علاقة بالتأمينات الاجتماعية، وأننا لن نأتي على ذكر أسم محله مطلقا، فسألناه لماذا يعتمد على الفتيات في تأدية خدماته؟؟ أجاب: الفتاة بطبعها لطيفة، وتعاملها مع الزبون لطيف، وهذا يحقق رغبة الزبائن، لقد كنت اعتمد على الشباب في السابق، لكنهم كانوا يغادرون عند أول فرصة عمل أفضل تلوح لهم. وهل كانت رواتب الشباب أعلى؟؟ نعم ولكن هذا ليس السبب، السبب هو أن البنات لا يتركن المحل عادة إلا إذا تزوجوا مثلا، أو اضطرت أسرهم لمغادرة المدينة.             

وهل تتعرض الفتيات في المحل للتحرش من الزبائن؟؟

زبائننا من النوع المحترم ولا يتعرضون أبدا للفتيات، وإذا حدث أي إزعاج من قبل زبون ما، فإن الإدارة موجودة وتتدخل فورا.. مرة واحدة فقط اضطررت فيها إلى طرد زبون من المحل. ولكنك قمت  قبل شهرين بطرد فتاة  من العاملات في المحل!! - هذا ما أخبرتنا به أحدى الفتيات التي تعمل في المحل بعد أن طلبت إلينا عدم إخبار صاحب المحل أنها تحدثت معنا دون موافقته- فأجاب نعم لقد قمت بطرد فتاة لأنها كانت وقحة مع الزبائن، وقد تلقت الإدارة عدة شكاوى من الزبائن عليها، وأنا كصاحب محل مهمتي المحافظة على راحة الزبائن..... بعد ذلك رحب بنا في المحل وانصرف لانشغاله ببعض الأمور، لكنه ظل يراقبنا من بعيد، لأنه كان يرغب بمعرفة الفتاة التي "أفشت لنا" بعض أسرار المحل.. لكننا لم نتحدث إلى أحد، فقط شربنا القهوة وانصرفنا.

كانت نسرين تعمل في المحل منذ سنتين تقريبا، وقد التقينا بها عن طريق أحد معارفها خارج المحل، فحدثتنا عن بعض المصاعب التي تواجهها الفتيات في مثل هذه المهنة، تقول نسرين: أعرف أن هذه المهنة غريبة قليلا في بلد مثل سورية وأن هناك الكثير ممن يعتبرون هذه المهنة معيبة، وهذا يعود إلى العقلية التي تتحكم في حياتنا الاجتماعية والنظرة إلى المرأة، والدليل أنه وقبل سنوات أي في "أيام آبائنا وأمهاتنا" كان الناس ينظرون إلى عمل المرأة عموما على أنه مسالة معيبة، وهو اليوم ليس كذلك.

إذن تتوقعين أن تصبح مهنة النادلة بعد عدة سنوات مثل بقية المهن ؟؟ نعم أتوقع ذلك ... عندما أتيت إلى المحل قبل سنتين كنت مترددة كثيرا، وفكرت في ترك العمل منذ اليوم الأول، ولكن بسبب وجود فتاتين قبلي كانت الأمور أسهل بالنسبة لي، واليوم لا أقول أن هذا العمل هو الأنسب ولكنه الخيار الوحيد، وقد اعتدت عليه. وكيف هي العلاقة مع الزبائن؟؟ العلاقة مع الزبائن تكون مزعجة في بعض الأوقات لأنها تحمل صيغة الأمر، وتتراوح بين اللطف والقسوة. وهل تتعرضون للتحرش؟؟ لا أعتقد أن هناك بنت في هذا البلد لا تتعرض للتحرش !! مشكلتنا أننا نكون مجبرات على التعامل مع التحرشات بشيء من الدبلوماسية، والأمر يعود إلى الفتاة على ما أعتقد.. في أن تضع حدا للمتحرش أو تفسح المجال له، والمضايقات التي نتعرض لها لا يمكن مقارنتها بالإزعاجات التي تواجه الفتيات اللواتي يعملن كمندوبات إعلان مثلا، فهن يتعرضن لمضايقات الزبائن وأصحاب العمل معا، وما هي المشكلات التي تواجهك داخل المحل ؟؟ هناك مشاكل أخرى مثل ضغط العمل في أيام الأحد والخميس، وماذا عن المرتب؟؟ المرتب يرتبط بالمدة التي تمضيها الفتاة بالعمل في المحل، وهو في كافة الأحوال لا يكفي، أنا مثلا بعد سنتين من العمل أحصل على راتب ستة آلاف ليرة واعمل لثماني ساعات متواصلة، أتمنى أن أجد عملا أفضل ولكن لا يوجد البديل، والعمل في الحكومة إذا توفر فهو يحتاج إلى شهادة، وبعد الشهادة يحتاج إلى الواسطة أو الدفع، وأنا لا أحمل شهادة وليس لدي واسطة ولا أستطيع أن أدفع، لذلك ستجد نفسك مضطرا للعمل حتى ولو كان الراتب ألف ليرة فقط، أعرف بنات يعملن بمرتب 2500 ليرة شهريا.

وهل لديكم أي نوع من التأمينات اجتماعية أو الضمان الصحي؟؟ لا يوجد أي شيء من هذا ، وكيف يتم التهرب من هذه المسألة؟؟ العملية سهلة !! طاولة عامرة بالمحل قادرة أن تجعل موظفي التأمينات الاجتماعية  ينسون ما أتوا من أجله!! وتضيف نسرين: أين كانت التأمينات الاجتماعية قبل شهرين، عندما قام صاحب المحل بطرد زميلتي من العمل بعد أن شتمت شاب حاول التحرش بها، نسرين قالت أيضا أن الزبون الذي قام"المعلم" بطرده قبل مدة، كان يتحرش دائما بالفتاة التي كانت تجلس خلف طاولة المحاسبة..نسرين خجلت أن تقول لنا أن هذه الفتاة كانت "صاحبة"  صاحب المحل.