سـور العـراق
العـظيـم !!!

جـلال جـرمكـا /
زيـورخ
الناس وكل الناس ،
يبنـون ( ألأسـوار ) لغرض ما!! ، الا هـو الحماية من أعتداءات أخـوانهم
البشـر من الغـزو ، أو الحيوانات المفترســة !! .
في قـديم الزمان ،
كانت لأكثرية المدن ( أسواراٌ ) عالية ، ولتلك ألأسوار ـ بوابات ـ ،
تـُغلق وتـُفتح في أوقات يعرفهـا الجميع من ( أهل الدار وضيوفهم
والمسافرين والتجار وغيرهـم !!) ، وكانت على تلك ألأسوار ـ أبراجاٌ ـ
محصنة وفي كل برج عـدد من ـ المقاتلين ألأشداء ـ مدججين بمختلف ألأسلحة
ومتهيئين لكافة ألأحتمالات!! ، وكانت ألأبواب تفتح وتغلق بأوامر من
الجهات العليا وهنالك من مسؤول على تلك الحالة!!.
وحينما أشتدت
الصراعات وألأطماع والغزوات ، أصبحت تلك ألأسوار تشمل مساحات أوسع الى
حـد المبالغة!! ، وهنالك أمثلة ( حية ) وباقية أطلالها لحد آلآن :
سور الصين العظيم .
أسوار بابل .
أسوار أشور
أسواراٌ أخرى في
اليمن ولبنان ومصر و البلدان ألأخرى!!.
مع كل تلك ألأحتياطات
، أبتكر البشر أسلحة مدمرة ( لدك) تلك ألأسوار وبالتالي أسقاط أجزاء
منها وعندها تبدأ عملية ألأقتحام ومن ثم الدخـول !!.
تلك ألأسلحة كانت
متنوعة، في المقدمة كانوا يطلقون كتل من النيران الملتهبة بواسطة سلاح
فتاك أسمه (المنجنيق) فبينما يلتهي ألأهالي والمقاتلين بأخماد تلك
النيران ، تبدأ عملية ألأقتحام بواسطة ( أعمدة خشبية ) طويلة وقـوية ،
تـُحمل على عجلات متحركة ويدفعها رجال أقوياء !!.
بمرور الوقت تتكرر (
الضربات ) على الجدار ، وفي نفس الوقت هنالك رجال يحملون ( سلالم خشبية
طويلة ) لتسلق السور!!.
وهنا لابد من
أحتمالين :
1 / صمود ( أهل السور
) والدفاع والقتال الشرس ببسالة لحين الحاق الهزيمة بالمتهاجمين!! .
2 / عدم أمكانية
الصمود ـ لضعف مستلزمات الدفاع ـ وأنهيار الحالة المعنوية!! ، حينها
يدخل المهاجمون المدينة ويحتلوها !!.
بمرور الزمن وبتقدم (
ألأسلحة وألأليات ) ، باتت تلك ألأسوار والجدران لاتفي بالغرض المطلوب
، لذلك أستغنوا عنها !!.
للأسف الشديد بعد
قرون من تلك الحالة ، فجأة تعود مسألة ( ألأسوار والجدران ) ، في
البداية وبعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية وتحويل المانيا الى (
شرقية وغربية ) قامت ألأولى ببناء جدار وتقسيم العاصمة الى شرقية
وغربية!! ، كان جداراٌ سميكاٌ وعالياٌ ، ناهيك عن الحراسة المشددة
وألأسلاك الكهربائية وكامرات المراقبة!! ، وتظل تلك الحالة لعقـود ،
وحينها تسقط وتتوحد الشطرين ويتخذون ـ برلين الموحدة ـ عاصمة
للطرفين!!.
وبعد سنوات من أسقاط
( جدار برلين ) ، أقدمت ـ السلطات ألأسرائلية ـ ببناء جدار عازل بينها
وبين ألأخوة الفلسطينيون في الضفة الغربية ،!!.
طـول الجدار 700 كيلو
متر!! ، وبأرتفاع ـ ثمانية أمتار ـ ، وبين كل عدد من ألأمتار هنالك
أبراجاٌ للمراقبة ، ناهيك عن المئات من كامرات المراقبة وألأسلاك
الشائكة المكهربة والخنادق المحفورة وأجهزة أخرى متطورة جميعها
للمراقبة!!.
لذلك الجدار ، مساوء
ومحاسن في نفس الوقت!! .
للحديث عـن المحاسن ،
فهو من جانب ألأسرائيلي فقط ، حيث ( يعتقدون ) أن وجود الجدار يقلل
نسبة كبيرة من العمليات الفدائية ضدهم!! ، وهذا أعتقاد صحيح ( نوعما )
، لكونهم ( ألأسرائيليون ) بذلك يضبطون حدودهم من تلك الهجمات!! .
أما المساوىء فهي
للجانب الفلسطسني حيث :
أن بناء الجدار قضى
على أكثرية المزارع في الضفة الغربية .
حدد حركة الناس!!.
فرص العمل ، أصبحت
قليلة ، بل معدومة !!.
وللعلم أن ذلك
الجدار يكلف ( الدولة العبرية ) الملايين من الدولارات ، بالرغم من كل
تلك التكاليف ، وبالرغم من ألأستنكارات من هنا وهناك الا أن
ألأسرائليون سعداء ومستمرون في البناء ، من دون أن يبالوا بتلك
المطالب!!.
أن بناء ( الجدار ،
أو ألأسوار ) يضع مجموعة في ـ معتقل ـ وفي الجانب ألأخر هنالك من هـو ـ
حـُر ـ ويشعر بالسعادة وألأطمئنان والراحـة !!.
هل يحتاج العراق
الى بناء جدران وأسوار لحماية آمنهــا ؟؟؟
.
في ظل الوضع الحالي
وتصريحات أصحاب الشأن ، في مقدمتهم ـ المسؤلون ألأمريكيون ـ أن
المهاجمين يأتون من وراء الحدود وحصراٌ من الدول المجاورة ، هل
فعلاٌ بناء جدار أو سور يمنع تلك العمليات ويصبح العراق أكثر
آمانــاٌ؟؟
من المعلوم أن
للعـراق حـدود مشتركة مع عدد من الدول ـ العربية وألأسلامية ـ وبطول
3500 كيلومتر! وكالآتي :
مع الجارة ألأسلامية
ـ آيـران ـ / 1400 كيلومتـر .
مـع الجارة ألأسلامية
ـ تركيا ـ / 200 كيلـو متـر .
ســوريا / 600
كيلومتــر .
السعـودية / 800
كيلـو متـر .
الكـويت / 200
كيلـومتر .
الأردن / 125
كيلـومتر .
للرد على السؤال ،
وبكل شفافيـة لابد من أن نقـول :
أذا أستمر الوضع هكذا
في ظل هذه الحكومة ، التي لاتستطيع بسط السيطرة على قلب العاصمة ، كـ
( ألأعظمية والدورة والغزالية وحي الربيع وبغداد الجديدة
..................الـــــــــخ ) من المناطق...!! أقولها وبكل صراحة
نحتاج الى :
1 / جدار بعلو ـ عشرة
أمتار ـ وفوق الجدار أسلاك شائكة ومكهربة ، ناهيك عن أبراج المراقبـة
!!.
2 / بجوار الجدار ،
خنادق مملؤة بالماء المكهرب وأسلاك شائكة !!.
3 / أن تحلق ، طائرات
هليكوبتر في السماء لمراقبة الحدود!!.
4 / دوريات على طول
الجدار ، على [ ألأليات المتحركة ودوريات راجلة وحتى على ظهـور الخيل
ةالبغال]!!.
وفي نفس الوقت ، لابد
من مراجعة النفس ، ياترى :
الا يتحول العراق الى
معتقل بمعنى الكلمة وشعبه الى معتقلين؟؟؟.
ياترى ، ما تكلفة ذلك
الجدار وهل ممكن في هذا الوقت الصعب ، حيث مئات المعضلات من الناحية
ألأقتصادية وغيرهــا؟؟.
ماذا سنقول للأجيال
القادمة؟؟ هل نقول لهـم : بنينا الجدار خـوفاٌ من ألأشقاء وألأخـوة في
الدين؟؟ ، أم ماذا؟؟.
هل سيقبل ألأجيال
القادمة بذلك العذر؟؟.
بماذا نبرر ـ هدم
العالم للجدران ـ ونحن نعمل العكس ـ ؟؟؟؟.
وأخيراٌ :
ــ هل سيحمى أمننا
ذلك الجدار؟؟؟؟.
ــ ماذا سنسميه ، هل
ممكن أن نسميه ـ سور العراق العظيم ، على غرار ـ سور الصين العظيم ـ
؟؟.