الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كردستان TV

K-TV 1

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

مايحدث الان في العراق يجعل العملية السياسية موضع تساؤل

حليم الاعرجي

 

مايحدث في العراق من مواجهة شاملة بين شعب العراق وحكومته المنتخبة ومن يقف معهما من العرب والعالم وبين الارهاب ومن يقف معه من العراقيين والعرب والعالم، يمثل في الواقع الذروة في تصفية الحسابات على مستوى ثقافتين لا ثالث لهما: ثقافة الحياة والسلام والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحقوق الاطياف المكونة للشعب العراقي، وثقافة الموت والقتل والاستبداد والدكتاتورية والغاء الاخر واستعباد الانسان واحتقار خياراته.

بالطبع لم يكن من المهتم ان تحدث هذه المأساة وعلى هذا النحو المغرق بتفاصيل الغدر والوحشية والانحدار اللا اخلاقي نحو الانحطاط، لو ان من ملك النسبة الأكبر من اوراق الموقف ابتعد عن ربط الفوائد المتوخاة من السيطرة على العراق بخلق (الفوضى الخلاقة) ادرك اهمية وضرورة عدم ارتكاب اخطاء فادحة في التعمل مع الملف العراقي على النحو الذي حدث في اعقاب سقوط نظام صدام حسين، ما ترتب على ذلك من رعب وخوف عصف بانظمة عديدة في المنطقة رأت من كان اعتاها ظلما وقسوة واسوأها هدرا وتبذيرا للقيم والمفاهيم واكثرها اختراقا للقوانين ولحقوق الانسان يسقط بين ليلة وضحاها كنمر من ورق، يبحث له عن حجر يخفيه دون معين او دعم او اسناد من احد، بيد ان ما حدث، حدث، ونحن الان في المنحدر نحو قعر الهاوية، فهل يمكن ايقاف الانحدار..؟ وكيف السبيل الى ذلك..؟ ومن هي القوى المرشحة لفعل ذلك..؟اسئلة من هذا النوع، تضغط الان على الانسان العراقي وتحاصره وتضيق عليه الخناق، رغم انه يميل نتيجة احساسه بالارهاق والتعب الى تبني مبدأ (لاتفكر لها مدبر).

ان كل مايجري اليوم على ارض العراق من عمليات قتل وخطف واغتيال وحز رؤوس وتفجير سيارات مفخخة وفساد اداري وتبديد متعمد للثروات وتنفيذ مشاريع تقسيم وتفتيت، هو في حقيقته ارهاب دولي تقوم به منظمات ارهابية وجهات ذات اجندة خاصة ومشاريع تاريخية واطماع مبيتة وجدت في العراق فرصتها السانحة بعد9نيسان2003 حيث ظهر للوجود ارض بلا كيان وشعب مزقته عقود من الدكتاتورية الفاسدة وبيئة خصبة لتصفية حسابات الاخرين مع امريكا التي اخذت تلوح بمشاريع وافكار وخطط وبرامج لم تكن عازمة على نحو حقيقي وصادق على تنفيذها فقد كانت تتوقع ان دول جوار العراق ودول اخرى في المنطقة ستتساقط في الحضن الامريكي الواحدة بعد الاخرى لما حصل ذلك عندما سقط النظام الشيوعي في موسكو.لقد بدا الامر في بدايته وكأنه صراع بين اجندة الارهاب الدموي القاتل الذي يفتك يوميا بالعراقيين والذي يسعى لاقامة دولته الارهابية على ارض العراق وبين اجندة اميركا السرية التي لا احد يعلم عن تفاصيلها شيئا، يدفع العراقيون يوميا ثمنا غاليا من دمائهم ودماء ابنائهم، ويضع شيئا فشيئا مستقبلهم ومستقبل وطنهم على كفي عفريت، بعد ظنوا كل الظن ان زمنا عراقيا زاهرا ومزدهرا قد دشنوه بعد زوال الظلم الامي الاسود، وهنا بدا سؤال من نوع: ترى ماذا لو انتصر الارهاب في العراق وقدر للارهابيين الظلاميين حكم البلاد؟ مرعبا على نحو اقض مضاجع الرجال وغيب النوم عن عيون الامهات، دولة سيكون فيها على المرأة ان تختفي خلف(البرشوت) غير مسموح لها الخروج من الدار او الدراسة او العمل، دولة سيتم فيها التأكيد على الفصل بين الجنسين ومنع الاختلاط، دولة ستبقى تعتاش على القروض والصدقات وفضلات الاكل وازبال الاسمال (اللنكات) دولة ستكون محاصرة ومعزولة عن العالم وستعارضها وتقف بوجهها بل وربما ستحاربها99% من دول العالم لا سيما دول الجوار التي سترى ان العراق قد تحول الى مركز لتفريخ الارهابيين وحاضنة كبيرة للارهاب وموانئ نشطة لتصدير الارهاب والى جميع الجهات التي يعمل الارهاب على ابتزازها، دولة ليس فيها وليس لها اية صلة بعالم ثورة الاتصالات وثورة المعلوماتية والثورة الرقمية، باختصار دولة كل ما فيها وكل ما بها مرعب ومخيف الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود، ستعمل على مد سلطانها لدول الجوار التي ستصحو على قرع طبول الدم من قبل خلايا ارهابية نائمة تنتظر ساعة الصفر لكي تنقض على حكومات تلك الدول وشعوبها وتحولها الى امارات (اسلامية) تابعة لدولة (الخلافة) التي لايستبعد ان يكون مقرها (بغداد) للحصول على (شرعية تاريخية) قد تكون قادرة على اقناع من لازال يحن الى مجد الخلافة العباسية في بغداد.ان عالم اليوم، مدان بجريمة السكوت على مايحدث في العراق، رغم ان اعتراف الامم المتحدة رسميا، ان اكثر من خمسين قتيلاً يذهب دمه هدرا في العراق واكثر من (100) مهجر يجبر على ترك مسكنه تحت التهديد بالسلاح لينظم الى قائمة طويلة تجاوز عدد افرادها المليون ونصف من المهجرين في مختلف انحاء العراق، ان عذراً من نوع ليس في الامكان ابدع مما كان، هو في الواقع تواطؤ متعمد مع كل النوايا السود التي تريد الشر للعراق والعراقيين، فالحقيقة المؤكدة تشير الى ان هناك الكثير مما يمكن القيام به من قبل العالم الذي ينبغي اول ما يرفض مبدأ استفراد الارهاب بالعراق، حيث يتحتم بما يفرضه الواجب الانساني حيال تمادي الارهاب في استهداف العراقيين بشتى انواع التدمير والتخريب المتعمد تحل ظل موقف غير مفهوم للقوات الاميركية التي كان عليها القيام بواجب حماية العراقيين بموجب تفويض مجلس الامن، او التسريع في ايصال جاهزية القوات العراقية الى المستوى الذي تكون فيه مؤهلة فعليا للقيام بدور التصدي الحازم للارهاب، واللافت للنظر ان العالم وبرغم كل ما لاقاه الشعب العراقي على يد الارهاب من ويلات ومآسي، لم يقدم على اي عمل جاد من شأنه الارتقاء بالحلول والمعالجات الى مستوى الشعور بالمسؤولية باستثناء مؤتمرات ولقاءات واجتماعات لم تتمخض سوى عن خرائط طرق وقرارات وتوصيات لم تجد من ينفذها، ولعل ابرز تلك الاجتماعات واخطرها، مؤتمر شرم الشيخ في 22-23تشرين الثاني نوفبر2004، ثم توالت الاجتماعات واللقاءات دون ان يلوح في الافق البعيد مايوحي بان هناك تركيز دولي واضح في معالجة الوضع في العراق. فرغم كل القرارات التي اتخذت في مؤتمرات دول الجوار وفي مؤتمرات دولية اخرى، فان عدد المتسللين عبر الحدود العراقية مع دول الجوار في تزايد واضح، حيث كشفت احداث محافظة الانبار، خاصة ما وصف بـ(انتفاضة عشائر الانبار) ضد الوجود الارهابي على اراضيها، ان عدد الارهابيين المتسللين عبر الحدود مع دول الجوار وينتمون الى اكثر من عشر جنسيات عربية واسلامية تجاوز الاربعة الآف ارهابي متمرس بعمليات القتل ومنظم او مبرمج على قتل العراقيين فقط.

ان ذريعة من نوع، ان الحدود طويلة وصعبة، هي محاولة مفضوحة للتملص من واجب اخلاقي قانوني وانساني لايجوز لاية دولة تحترم نفسها وتحترم التزاماتها الدولية ان تتهاون فيه، خصوصا ان هناك الكثير من القرارات الدولية على مستوى مجلس الامن والامم المتحدة، ذكرت وباستمرار اهمية وضرورة التعاون لقطع دابر الارهاب في العراق.

من الواضح ووفق المنطق الستراتيجي نحو الامور القائمة في العراق وجواره وفي غيرهما، ان عددا من جارات العراق ليس لديهن القرار السياسي الحاسم وذي النية الحسنة ازاء العراق وازاء مستقبل وجوده، ورغم توقعهم المتكرر على اتفاقيات ومعاهدات ووثائق ابتداء بوثيقة شرم الشيخ وانتهاء باتفاقيات طهران، فان المترشح من اعمال واجراءات لاينم عن وجود قرار يفتح صفحة جديدة مع العراق الذي لم يأل جهدا في تطمين دول الجوار في انه لن يكون مصدر قلق لهم في اي وقت من الاوقات في المستقبل القريب او البعيد.

ولكن لماذا هي تفعل ذلك..؟

الدراسة الدقيقة والداعية لموقف بعض دول الجوار ودول اخرى لها شأن في المنطقة وفي غيرها.. تشير بوضوح الى وجود هذه المرتكزات المكونة او المشكلة لهذه المواقف منها:

اولا: الكراهية الكامنة في نفوس البعض من دول الجوار لنظام صدام حسين وشمول العراقيين بهذه الكراهية، حيث يعتبر البعض ان العراقيين شركاء لصدام في جرائمه.

ثانيا: ان اضطراب الاوضاع في العراق وبروز ظاهرة الدمار الشامل، جعل منه النموذج الاكثر سوءاً في العالم، وهذا قد تسبب من الناحية العملية في الغاء امكانية وصول الخطر المفترض الى كراسي حكمهم وانظمتهم غير الديمقراطية.

ثالثا: ان تسرب وتسلل الارهابيين، يجري الان من دولهم الى العراق، وهذا يجعلهم في مأمن من خطورة انية، وهي مؤشر يدل على عدم وجود ما يستدعي على الانفاق في تطوير مراكز الرصد والمراقبة على الحدود، كما يشكل حافزا جديا لحكومات هذه الدول لبذل المزيد من الجهد للسيطرة على الحدود، فليس هناك ما يدفعهم جادين لبذل ما في وسعهم لضبط الحدود من اجل سواد عيون العراقيين؟!!

رابعا: هناك من بين دول الجوار، من ربط مصير وجوده بتحويل العراق الى مستنقع يغرق فيه الامريكان. وقد راهنوا على فشل الوجود الامريكي في العراق وبأي ثمن، ولو كلفها ذلك عشرات المليارات من الدولارات في السنة الواحدة، فان ذلك اهون عليها من ان تتحول وفق الاعلانات (الامريكية الى هدف تالي يطاله الاجتياح الاميركي المحتمل.

خامسا: وجود آلية مرتبطة بتمويل مالي ضخم لكسب وتهيئة وتسويق وتوزيع واخفاء وخزن الارهابيين القادمين من غرب اوربا او بعض البلدان الاسلامية، وتدفع مبالغ طائلة لبعض دول الجوار من الذين يتحسرون على (الاخضر) الاميركي لمواجهة ظروف اقتصادية ومالية معقدة، فليس هناك ما يجعلها مستعدة للتضحية باموال تأتيها من مصدر يؤذي غيرها هي لاتحزن لما يصيبه.

سادسا: الاستقطاب الاقليمي والدولي لقوى سياسية وتنظيمات عسكرية متناحرة ومتناقضة تعتمد مبدأ(صراع الاحتمالات) في انتظار فرصة الحصول على موقع قدم يزحمها في ميدان المفاضلة في كسب حصة اكبر في الثروات الطبيعية وخصوصا النفط.