الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كردستان TV

K-TV 1

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

تفوق العقل السياسي الامريكي على نظيره العراقي  

مهدي الشمسي

المتتبع للسياسة الامريكية تجاه العراق خلال العقد الاخير من القرن الماضي يمكن له دون عناء ان يستشف وضوح اجندتها والتي دخلت حيز التنفيذ بعد انتهاء ما يسمى بحرب الخليج الاولى عام 1988 والمبنية على اساس استنزاف قدراته الاقتصادية والبشرية مستفيدة من تراكم اخطاء السلطة والتي مهدت وبيسر الطريق لكل التدخلات الاجنبية لا في شؤون العراق وحسب بل شمل المنطقة بأسرها .ء
الاجندة الامريكية اقتصادية محضة جندت الادارة الامريكية ومن تبعها كل طاقا تها من اجل تنفيذها وانجاح اهدافها , ولم تكن هنالك اي صعوبة تواجه الامريكان خلال مراحل الانجاز مستفيدة من غباء وعدم اهلية القيادات المتربعة على عرش الحكم وهذا مايبرر التدخل الامريكي لاسقاط نظام صدام والذي دفع جرائه الشعب العراقي اثمان باهظة . في 9- نيسان - 2003 اصبح العراقيون وكل العالم معهم تحت الامر الواقع , لايستطيع احد ان يمنع ما حدث , فلا الامم المتحدة ولا اي دولة اخرى استطاعت ان تثني الامريكان من اتمام صفقتهم والعدول عن احتلال العراق .ء
العراقيون ومنذ35 عام هم تحت ظلم السلطة لم يفكروا يوما التحالف مع الامريكان ولا اي جهة اخرى من اجل اسقاطها , بل بالعكس فامريكا ساعدت نظام صدام في اجهاض الانتفاضة الشعبانية عام 1991 لمصالحها الخاصة , كما لايرضى اي عراقي ان يحتل بلده مهما بلغت روح المواطنة من التردي . امريكا احتلت العراق لابطلب من الشيعة او السنة او الاكراد او اي جهة اخرى , هي اسقطت نظام صدام لمصالحها في المنطقة وهذا ليس بسر . لكن المشكلة والمثيرة للجدل هي كيف يمكن للسياسيين العراقيين ان يتعاملوا مع العقل السياسي الامريكي والمحتل من اجل اعادة بناء الدولة وباقل الخسائر وانقاذ ما يمكن انقاذه بوجود التفوق الامريكي وفي جميع المجالات ؟؟؟ . فالغرب وعلى لسان معظم قادته يدعون صعوبة التعامل مع سياسيي دول العالم الثالث بسبب قصور الرؤيا لدى هؤلاء القادة وانعدام اللغة المشتركة والتي تمهد لتفاهم جدي وصريح يمكن من خلاله تخطي الكثير من العقبات لذلك تحتاج دول العالم المتطور طرف ثالث للحوار مع سياسيي العالم المتخلف لافهامهم وتوصيل الرسالة . ء
اليوم وفي ظل هذه الظروف الصعبة لانريد ان ينطبق هذا التصور على السياسيين في العراق , فالعراقي خبر السياسة ومنذ زمن بعيد وإن معظم الساسيين العراقيين تخرجوا من جامعات ومعاهد الغرب او عاشوا هناك ولهم علاقات طيبة مع سياسيي الغرب , بمعنى ان لاهناك قصور في فهم السياسة الدولية ومخاطبة العقل الغربي مباشرة وبدون وسيط وهذا ما يجب ان تكون عليه الامور اليوم .ء
ولغرض التفوق السياسي العراقي يتطلب من اصحاب الشأن والمهتمين بشؤون الدولة ان يكونوا على درجة عالية من الكفاءة والخبرة والوعي تماشيا مع قدرة الطرف الاخر أي الامريكي والمشهود له بالمناورة والتلاعب بكل الاوراق المتاحة لتنفيذ اهدافه غير عابه بما يحدث للعراق من دمار وضياع . ء
الذي يحدث اليوم هو عكس ذلك تماماً , حيث نرى التخبط والترهل في اتخاذ القرارات والضعف الواضح في ادراك فهم وتصورات الطرف الاخر حتى بلغ هذا الضعف درجات مخيفة تستحق التوقف كثيراً . سمعنا والعالم اجمع معنا ان الادارة الامريكية اجرت حوارات وهيأت ودربت كوادر قيادية متخصصة لقيادة العراق بعد اسقاط نظام صدام تأخذ على عاتقها إدارة شؤون الدولة واسمتهم (التكنوقراط) غير منتمين او متحيزين الى فئة او طائفة او حزب وهذا ما اسر الجميع ,لكن بعد تأسيس مجلس الحكم وإصدار قانون ادارة الدولة اختلطت الاوراق وبرز مبدأ المحاصصات الطائفية والدينية والقومية أستبعد الكثير من تلك الكوادر من المساهمة في ادارة دفة الدولة وتقديم الخبرات والمشورة لدولة ازيلت من الخارطة وكان لهذا التاسيس بالغ الاثر في تعثر استكمال بناء الدولة لحد الان . حيث اخذت دوامات العنف والارهاب تفعل فعلها نتيجة لضعف الدولة وغياب الكوادر القادرة والمؤهلة لادارة دفة الحكم , ومما زاد الطين بلة هو انشغال المعنيين بالسياسة في امور ساهمت على تفرد الجانب الامريكي في اتخاذ القرارات والسيطرة على مجريات الاحداث بشكل مطلق وفعال , ومن هذه الامور تشكيل الاحزاب , والميليشيات , التحالفات مع قوى داخل وخارج العراق المصالح الشخصية , تصفية الحسابات , المحاصصات , دعم القوى الارهابية واحتضانها سواء الوافدة من الخارج او التي نشطت في الداخل . كل هذه الامور وغيرها هيأت المناخ المناسب لاستحواذ العقل الامريكي على اتخاذ القرارات والسيطرة على زمام المبادرة وعزوفه عن التفكير بمشاركة نظيره العراقي الذي بات غير مؤهل سياسياً بان يكون عنصر فعال ومؤثرفي تغيير مجريات الاحداث .ء
وقد عمدت الادارة الامريكية على خلق المطبات والحواجز القادرة على منع اعادة التوازن بينها وبين السلطة الحاكمة لبيقى التفوق الامريكي هو السيد وبامتياز . الامريكان هم من وضعوا قواعد اللعبة , فمن الحكمة ان لا يكون هناك ند قوي وعنيد يشعرهم بالقلق , لذلك عملوا على استبعاد كل العناصر المؤثرة والتي من شأنها تقلب موازين القوى . فعملوا على ابراز قيادات طائفية وعنصرية وارهابية واوصلوها الى سدة الحكم ليدور بينها صراع على السلطة وعلى الحقائب الوزارية وعلى ثروات العراق ...الخ وكأن العراق ميراث يقسم بين طوائفه واحزابه غير عابهين بما يعانيه ابناء شعبه المظلومين . ان استقطاب القوى المعادية للشعب العراقي ورعايتها وتقريبها تحت مسميات مختلفة عمل على توجيه الصراع لياخذ منحاً اخر فبدلا من ان يكون صراعا بين العقل السياسي الامريكي المحتل والعقل العراقي المتصدي له , بات صراعاً لا اخلاقياً بين تلك القوى العفنة من جهة والشعب العراقي من جهة اخرى بعيداً عن المحتل الامريكي . ان ابراز الادارة الامريكية لقيادات تعرف هي مسبقاً عدم صلاحيتها للمشاركة في العملية السياسية والزج بها في السلطة متذرعة ً بمبدأ الديمقراطية تارة والاستحقاق الوطني وعدم التهميش تارة اخرى , ساهم في ظهور صراع من نوع اخر اثر وبشكل فعال على تاخير العملية السياسية واجهاضها في نفس الوقت عمل على ديمومة الصراع داخل السلطة وكذلك تشرذم القوى الديمقراطية الخيرة والفعالة التي لاهم لها سوى انقاذ الوطن .ء
من هنا يمكن ادراك حجم وشراسة الصراع الذي تخوضه الفصائل الوطنية والشريفة في العراق داخل السلطة وخارجها , هي في مواجهة قوى الاحتلال من جهة وفي صراع دائم وشرس مع تيارات القوى المعادية للشعب ومنها الرجعية , والطائفية , والقومية المتطرفة , والميلشيات الدينية والارهابية , وبقايا النظام السابق ,و الانتحارية , والمغرر بها من قبل جهات اجنبية اضافة الى التشكيلات الموالية لبعض دول الجوار والتي فعلت فعلها في زعزعت الاستقرار والامن داخل البلاد محاولة اشعال الحرب الاهلية بين ابناء الشعب العراقي . كل هذه القوى ولدت في حاضنات امريكية ووجهت ضمن قواعد واصول اللعبة المرسومة ,ولايخفى ان هذه القوى جميعها معادية الى امريكا والى سياساتها وبنسب مختلفة , عملت الادارة الامريكية على انعاشها وابرازها كقوى مؤثرة على المسرح السياسي العراقي لتكون عدو لامريكا ولا خطر في ذلك , لكن وجودها حيوي ومهم من اجل ضرب طرف ثالث في الصراع وكما حدث مع طالبان ابان الاحتلال السوفياتي لافغانستان . فامريكا خبيرة في خلق الاعداء لاستغلالهم في ديمومة الصراع واجهاض الطرف الاقوى والاخطر على مصالحها .ء
مما تقدم يتضح وبشكل جلي ترنح القرار السياسي العراقي وهشاشة تأثيره على الساحة الداخلية وانعدام الاستقلالية في اتخاذه بسبب انعدام الثقة المتبادلة بين السياسي العراقي ونظيره المحتل . وهذا ما يفسر التخبط في السياسة الداخلية للسلطة والتي ارادت لها امريكا ان تكون على هذه الشاكلة لتبرر للعالم سبب استمرار وجودها في العراق محملة السياسي العراقي مسؤولية عدم الاستقرار بسبب قصور في الرؤيا وعدم اهليته للمشاركة في اعادة بناء الدولة . الوضع الراهن هو وضع مخيف للغاية فانعدام الثقة بين السياسيين العراقيين انفسهم حطم امال الشعب العراقي في ايجاد فرصة للخروج من هذه الانفاق المظلمة والتي تحتاج في كل منها الى اضاءات اكثر بريقا للاسف الشديد لا نملك بصيصا منها. اضافة الى عدم جدية الادارة الامريكية في انهاء هذا الصراع والخروج من المأزق فهي متريثة من اجل تهيئة الراي العام الامريكي والدولي لتنفيذ المرحلة الثانية من برامج غزوها للعراق والتي ستشمل دول اخرى لم تستكمل فصوله بعد تاركة الوضع العراقي الصعب على نار هادئة وحتى اشعار اخر .ء
كما اسلفت الادارة الامريكية تمسك بخيوط اللعبة والتي صممتها اصلا , حيث قسمتها الى مراحل تكون تارة اللاعب الرئيسي فيها وتارة اخرى المراقب للنتائج . فمرحلة سقوط النظام وتأسيس مجلس الحكم تعد المرحلة الاولى , كانت امريكا اللاعب الاساسي فيها في حين تعتبر مرحلة الانتخابات , الدستور, الاستحقاقات المرحلة الثانية في السياسة الامريكية والتي كانت تشرف عليها بصفة مراقب ينتظر النتائج .في حين تعتبر المراحل الثالثة والرابعة والخامسة اخطر المراحل والتي تحاول الادارة الامريكية الافراغ من وضع اللمسات الاخيرة لاستكمال مستلزماتها . اليوم نحن في نهاية المرحلة الثانية وعلى اعتاب المرحلة الثالثة والتي بدأت الولايات المتحدة الامريكية تحضر لها وتشير اليها وعلى لسان اعلى مراجعها السياسيين الآ وهي حكومة الانقاذ الوطني بعد ان تعلن فشل وعجز الحكومة الحالية في ادارة دفة الدولة وفرض الامن محملة الجانب العراقي اسباب هذا الفشل . هي تعرف مسبقا ان المرحلة الثالثة كذلك مرحلة فشل ولكن من الواجب المرور بها ولايمكن حرقها علها تحصل على بعض النتائج الايجابية ومستفيدة من كسب عامل الزمن والتي هي بامس الحاجة له لتنفيذ اجندتها الاخرى . ومن الجدير بالذكر ان الاجندة الامريكية تجاه العراق لا تحمل اي عنصر مفاجاة للسياسيين العراقيين لكن امكانية لعب دور الند القوي بات ضرب من الخيال وكذلك التأثير المباشر على تغيير مساراتها اصبح غير ممكن في ظل التناقضات والانقسامات الحالية والتي تدعو الى القلق علما ان الرد العراقي مغيب وامريكا ماضية في تنفيذ كل مراحل برامجها لغزو العراق .ء
فمتى ينتبه السياسي العراقي لخطورة المرحلة وهل يعرف ان المرحلة الرابعة هي الحرب الاهلية والخامسة تقسيم العراق ؟؟؟.ء
ام ان الامر لا يعنيه !!!. لقد اوصلت امريكا العراقيين ومن لف لفها اوصلتهم الى مرحلة من الياس حتى باركوا لها اسقاط النظام , دفعوا اثمان باهظة في الماضي من اجل اسقاطه لكنها كانت الحاضنة والحامية لنظامه لم ترغب باسقاطه الا متى شاءت , واليوم يصل الشعب العراقي الى مراحل صعبة من الياس راهنت امريكا على استسلامه ومباركته لتنفيذ المراحل اللاحقة والاخيرة من برنامجها الآ وهو التقسيم . ليقف السياسي العراقي عندها عاجزاً عن الرد او الرفض كون هذا اليأس قد تسلل الى قلبه هو الاخر . في حين لم تراهن امريكا على نجاح تلك المراحل الاخيرة الا مرحلة التقسيم والتي عملت جاهدة على اجهاضها وصولا الى الهدف . ء
امريكا خبرت العقل العراقي والعكس صحيح لافتقاره الى مبدأ المناورة والتلاعب بكل الاوراق إضافة الى ملازمة عقد كثيرة لهذا العقل لا مجال لذكرها . واستكمال للموضوع وتحقيق للفائدة علينا ان ندرك خطورة المرحلة وعلى النخب السياسية المختلفة ان كانت تريد فعلا وطن موحد وارجاع لهيبته ان تعمل من جديد على فهم العقل السياسي الامريكي فهما متطورا لالبس فيه وتدخل معه حلبة الصراع على اساس التوازن في الكفاءة والتصور للمستقبل وبندية , التعامل معه على اساس كونه محتل وكون العقل السياسي العراقي عقل واحد يحاول محاورته ومقاومته وصولا لجلائه .
ان العقل العراق عقل متطورا لايمكن الاستهانه به ولكن ضمن شروط تحقق له التفوق المنشود لافشال برامج تحييده وتدميره وبالتالي الوصايه عليه منها اعاده قراءه الاحداث من جديد والاستفاده من اخطاء المراحل السابقه والعمل على التصدي لكل ما يمس امن وسلامه الوطن ولن يتحقق ذلك الا بتعاون القوى الوطنيه والمخلصه لدرء خطر الحرب والتقسيم واللذين راهن عليهما اعداء الشعب والوطن .وللبرهنه للعالم ان العقل السياسي العراقي هو عقل راجح رغم جسامه التحديات وجبروت الاعداء لا
يمكن تجاوز نجاحاته او اهماله من اي طرف كان وسيثبت للعالم قدرته على انه مصمم الخلاص والقرار الصائب وصولا لتجاوز المحنه وانقاذ الوطن

مهدي الشمسي
3-11-2006