الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كردستان TV

K-TV 1

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور



يا ليبراليي الشيعة اتحدوا !

رائد قاسم

سيطرة الأحزاب
والتيارات الدينية الراديكالية فترة طويلة من الزمن على الشعوب والمجتمعات الشيعية  ، أصبحت حاكمة بكل ما تعنيه السلطة من سيطرة وإخضاع ، وغذت سلطة رجال  الدين ابتداء بالمرجعيات الدينية وانتهاء بطلاب العلوم الحوزوية تضاهي سلطة  الأنظمة السياسية التي يغلب عليها النمط الشمولي في الإدارة واتخاذ القرار ،  إلا أن التغيير الضخم في وسائل الاتصال وتقنيات المعرفة ووسائل التلقي  افرز تشكيل اجتماعي جديد يقر بالتغيير والتحديث ورفض السلطة الدينية  الشمولية وينادي بالتعددية وبناء مؤسسات المجتمع المدني ، انه تيار محدود في  مقابل السلطة الدينية ذات البنى التحتية الضخمة والمتفردة باتخاذ القرار  وتتمتع بثقل اجتماعي ومالي وروحي كبير، بينما المجددين والتغيريين الشيعة  ما زالوا يعانون التهميش وعدم القدرة على الحركة والمناورة في محيطهم  الإنساني والقانوني المعروف بالضعف والبنى التحتية الهشة والذي يغلب عليها  الطراز الاستبدادي الذي تمارسه السلطات بمختلف أنواعها والذي يقوم على  قمع كل من ينازعها السلطة والنفوذ.

ظهرت في الآونة الأخيرة دورية  "الفقاهة" وهي عمل تنويري راقي وان كان في إطار السلطة الدينية الحاكمة، ذهب
احد القائم عليها إلى احد المشايخ الكبار في منطقة القطيف، عرض عليه  المشاركة فيها ودعمها حتى تحظى باقبالا من قبل المهتمين والقراء، إلا أن  صاحب الفضيلة نهره بشدة وقال متهتكا" مجلة فقهية في القطيف!! هذا أمر غير
مقبول ولا يصح، دعك منها واتجه إلى الدرس أفضل لك!!  أن رموز السلطة الدينية لا يرون فائدة  تذكر من أي تجديد أو حركة تنوير وتحديث طالما أن النظام العام في المجتمع  مستقر ويسير وفقا لمنظومتهم التشريعية والاعتقادية ، أن الشعوب الشيعية ليست  سوى شعوب جامدة وخامدة سواء في منظومتها الفقهية اوالعقائدية أو  الاجتماعية ،لان الفئة المسيطرة تنهل من قواعد ومعارف جامدة في بداية الأمر ونهايته  ، إلا أن قبائل أفريقيا الوثنية واللادينية تمتلك أيضا نظاما ينظم لهم  حياتهم وعلاقاتهم الداخلية والخارجية ، بل أن فوضى الغابة بحد ذاتها قانون  ينظم حياة الحيوانات وعلاقاتها ببعضها البعض وهو ما يعرف ب"قانون الغاب"  أن مجتمعاتنا الإسلامية الشيعية غير متجددة، وقامعة لكل حركات التغيير  والاختلاف والتجديد والتنوير سواء داخل النظام الديني أو خارجه ، أن نتيجة  ذلك ما تعاني منه الشعوب الشيعية من تخلف حضاري مريع وجمود قاتل ودمار  هائل وبنى تحتية مدمرة واستئثار بالسلطة والنفوذ والحراك الإنساني وتصلب في  مسارات العلاقات الاجتماعية بمختف أنواعها وأصنافها وأشكالها بحيث غدت  الحياة المدنية الشيعة كئيبة موحشة ، جامدة ومتصلبة ، أن الحياة بنسقها! وناموسها متجددة متغيرة متطورة ، ليس ذلك فقط في الكائن البشري الذي  يعتبر الأرقى ما بين المخلوقات على الأرض وإنما في كل المخلوقات الحية  والموجودات الجامدة ، عندما قال ماركس" الدين أفيون الشعوب" لم يكن مخطئا تماما  ، لان الدين من الممكن أن يستخدم كأفيون ليصبح دين أفيوني يسخر في  لخدمة السلطات وتخدير الشعوب بالفتاوى الساذجة والغيبيات والخوارق والأوهام  ، تمام كالعديد من العقاقير التي تؤدي مهام محددة ولكن من الممكن أن  تتحول إلى الإدمان المدمر والمحطم للكيان البشري .

بعد فشل رجال الدين في قيادة  المجتمعات الشيعة والسنية على حد سواء ، وبروز التناقضات المريعة في  المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاقتصادية ، والتعارض ما بين  القيم الإنسانية وتطبيقاتها ونتائجها وما يقابلها من أطروحات رجال الدين  ونتائجها على ارض الواقع ، أظن أن ساعة الصفر قد بدأت ليقدم الليبراليون  الشيعة أنفسهم كمصلحين ومنورين ومتنورين ومجددين وحاملين للواء  التغيير والتقدم والتطور المعرفي والإنساني في كافة جوانبه ، وليمارسوا  دورهم الحضاري المشرق ويقوموا بصد الهالة الدينية المزيفة وسلطة  رجال الدين الجامدة ليبدأ عهد جديد في الشعوب الشيعة أساسه الحرية والتعددية  والتوافقية والدستورية ، كتب احد الكتاب الألمان بعد صدور الدستور
العراقي ووضع لبنات النظام العراقي الجديد أن الأمل في امة إسلامية خالية  من الظواهر الإرهابية والمنسجمة مع ذاتها وتراثها ودينا والمتوافقة مع  العالم الحر ليس سوى في الشيعة والمعتدلين من السنة ، أن الشيعة طائفة  مرنة وتتمتع ببنى تحتية جيدة تمكنها من تجاوز فقه الجمود والتخل! ف والتفاعل الايجابي مع العالم ، وثمة فقهاء مجددون في الإسلام السني  يتناغمون مع المصلحين والمجددين الشيعة ليؤسس كلا الطرفين تيارا  إسلاميا ليبراليا يقوم على مفاهيم إنسانية مشتركة وقيم متبادلة ، لقد ظهر العديد  من المصلحين في تاريخ كلا الطائفتين دعوا إلى قيم الحرية والمساواة وإنهاء
سيطرة الفتاوى الجامدة المستبدة واستبدالها بفتاوى متفاعلة بايجابية  مع المنظومة الحقوقية المعاصرة .

أن الليبرالية التوافقية تقر بالأحكام القطعية  والتابثة في الشريعة الإسلامية وتعتبرها أساسا وركننا محوريا في فكرها
وحركتها ونهضتها، وبالتالي فهي تعتبر الأحكام القطعية حدودا قانونية جزائية في  الدستور القانوني والعقد المجتمعي وتترك فيما عداها هاشما واسعا جدا من  الحركة والنشاط لكافة قوى وتيارات وأفراد المجتمع، أن هنالك ثمة تباين
غير منظور لدى الكثيرون ما بين الشريعة والفقه وان هناك فوارق  مفصلية ما بين الشريعة الفقه ، فالأولى أحكام إلهية ربانية تابثة وقطعية  والثانية نتاج اجتهاد بشري قابل للصواب والخطأ ، إلا أن الاستبداد الديني  الحاكم جعل أحكام الفقه في موازاة أحكام الشريعة مما دفع المجتمع إلى  الخمول والتراجع على مختلف الأصعدة والميادين ، واستخدم رجال الدين ثقلهم  الروحي والمعنوي والوجداني للتشكيك في أية حركة تجديد واعتبارها مخالفة  كشريعة ربانية، ورغم أن الشيعة يتميزون عن باقي الفرق بإقرارهم بأنهم مذهب  المخطئة، أي أن فقهائهم الأصوليين ليسوا سوى مجتهدين في تحصيل !
الحكم الواقعي من خلال قواعد تعارفوا عليها، إلا أن الاستبداد عندما يبسط  ذراعيه يجبر الإنسان الشيعي على تطبيق آرائه وفتاواه باعتبارها  أحكام الشرع الإسلامي وان الفقيه الذي هو جزء من الاجتماع المتعدد واحد  شرائحه يعتبر نائب عن الإمام المعصوم حجة الله على أرضه وانه بذلك مطاعا  ويجب أتباع أوامره ونواهيه إلى حين ظهور الإمام الغائب .

في ظل النظام الليبرالي التوافقي تتحول  فتاوى الفقهاء إلى أطروحات تشريعية من الممكن القبول بها أو تحييدها بناء
على قواعد متفق عليها في النسق الاجتماعي . لم تؤدي مشارب الاستبداد الديني سوى إلى ضياع الأمة الشيعية
وتشتتها وشيوع كافة أشكال التخلف والانحطاط الحضاري والبؤس الإنساني ، إلا  أن حركة تجديد بانت ملاحمها في الأفق، ولم تعد الأجيال الشابة قادرة  على تحمل سياسات المستبدين وتعنت الحاكمين وكافة ادوار القمع والتهميش  والاضطهاد التي يمارسها ذوو السلطة باسم الله والدين ، لم تعد طبقة واسعة من  الشعوب الشيعية قادرة على تحمل الحكم الدوغمائي البغيض ، وإنها لفرصة  عظيمة سانحة يجب استغلالها بان يشرع الليبراليون مختلف البلدان  الشيعية لتجميع قواهم وتسخيرها والاستفادة من المعطيات المحلية والإقليمية  والدولية وان يعيدوا صياغة وبلورة الإرث التاريخي الليبرالي للبدء في  التأسيس لتيار ليبرالي توافقي ينهل من الإسلام شريعته اليقينية وأحكامه  البديهية ، ومن النظام الحقوقي العالمي مفاهيمه وأنظمته الإنسانية المتفق عليها  لينتج فكرا ليبراليا توافقيا ما بين الماضي والحاضر وليتحول الدين من نظام  لاهوتي غيبي مركزي إلى احد ركائز المجتمع ومصادر منظومته الدستورية  والقانونية والتشريعية ، أن ذلك ممكن أيها الليبراليون ، أن قطاعا واس! عا من شعوبكم مهيأ للتحول من التيار الديني المتزمت إلى الليبرالية  التوافقية كحركة متوازنة تأخذ الدين كأحد مرتكزاتها الأساسية دون أن تكون  خاضعة لسلطة رجال الدين الشمولية ، أيها الليبراليون تستطيعون أن  تحظون بدعم الداخل والخرج لتقيموا مؤسساتكم القادرة على مواجهة التيار  الدين التقليدي وإقصاءه عن السلطة ، أنها فرصتكم لبناء صرح جديد في  مجتمعاتكم المنكوبة ، أنكم الأمل الواعد والفجر الجديد الذي سيجعل الأمة الشيعية  في مصافي الملل المتقدمة ، أيها الليبراليون اتحدوا وقوموا من ضعفكم  لترفعوا علم الحرية خفاقا في أنحاء العالم المكبل.