يا أهلنا شيعة العراق :هل قرأتم
المقالة الرائعة للدكتور عبد الخالق حسين؟؟
جلال جـرمكا / سويسرا
في الماضي كانت هنالك مقولة تقول :
المصريون يكتبون واللبنانيون ينشرون والعراقيون يقرأون ..!!!.
لا أعرف أن كانت تلك المقولة صحيحة آلآن أم لاء؟؟ .. ولكن على حد علمي
كان العراقيون فعلاٌ يقرأون .. وهنالك أكثر من دليل :
• وجود الكم الهائل من المكتبات ودور النشر العريقة في العاصمة وحتى في
بقية المحافظات .. على سبيل المثال في مسقط رأسي ( السليمانية ) كانت
هنالك العديد من المطابع وجميعها تعمل بأستمرار تطبع النتاجات ألأدبية
من دون توقف .. من أقدم وأوسع المطبعات عملت بنشاط ( مطبعة كامراني)
حيث طبعت المئات من النتاجات الرائعة نزولاٌ الى المفكرات وغيرها ..
وجميعها تنفذ بسرعة .. ناهيك عن وجود العديد من المكتبات العريقة
والمنتشرة في شارعي ( مولوي و كاوه ) حيث أقدم المكتبتين ( كلاويز
وزيور والسليمانية ) وغيرهما .
• وجود سوق السراي في بغداد حيث المئات من المكتبات ، أضافة الى
العشرات من الباعة الذين يفترشون ألأرصفة لعرض أروع الكتب والمخطوطات
وغيرهما .
• وجود دور نشر عملاقة كالمتنبي وغيرها وهي تطبع العشرات العشرات من
الكتب والنفائس !!.
ولكن على مايبدو أنني أنا ألأخر ( أطرق حديد بارد) لكوني أتحدث عن
الماضي .. نعم أتحدث عن الماضي ، لكون اليوم غير أمس... نعم أنا مسؤل
عن كلامي فالعراقيون لم يعودوا يقرأون .. وأذا قرؤا فيقرأون أشياء غير
مفيدة ، المهم أن المسؤلون لايقرؤن أطلاقاٌ... وألأمثلة كثيرة!!!.
للدخول الى صلب الموضوع :
من عادتي أن أقرأ جميع المقالات للأساتذة الكبار ومن خلال تلك المقالات
أستطيع أن أتعلم منهم الكثير الكثير فهم أصحاب خبرة ولهم جمهورهم
ومصداقيتهم بين الكتاب... فبارك الله فيهم وأبقاهم أقلاماٌ شجاعة
وجريئة لخدمة شعبنا ووطننا الجريح .
من الكتاب الذي أقرأ لهم بأستمرا هو ـ الدكتور عبد الخالق حسين ـ أطال
الله في عمره .. قبل فترة قليلة كتب رائعة تستحق القرأة والدراسة
والتأمل وبالتالي المناقشة في ندوة عامة لنتعلم منها الكثير وبالتالي
وضع النقاط على الحروف ونعيد الحسابات لكون هنالك تبرز العديد من
ألأسئلة لابد من ألأجابة وبالتالي مراجعة النفس وأخيراٌ المعالجة
الصحيحة !!!.
حول بروز الرؤساء والقادة يقول الدكتور / عبد الخالق حسين :
كما تكونوا يولى عليكم"، حكمة قالها أرسطو قبل أكثر من 2300 سنة
ومازالت صحيحة تنطبق على الحالة العراقية. فالحكام هم افرازات شعوبهم،
وما يجري في العراق من دمار هو نتاج العقلية السائدة على الشعب العراقي
وثقافته الموروثة المبرمجة على تدمير الذات. فصدام حسين ومقتدى الصدر
والحكيم والضاري والصرخي والمشهداني وغيرهم لم ينزلوا علينا من السماء
بل هم من صميم هذا الشعب وقد اختارتهم الجماهير بملء إرادتها وكل منهم
يتمتع بقاعدة شعبية عريضة. بينما عقالاء القوم من العلمانيين
الديمقراطيين هم القلة لا حول لهم ولا قوة. لقد أثبتت حمامات الدم في
العراق أن هذا الشعب مصاب بالإدمان على العبودية ولن يستطيع العيش بدون
جلاد. فإن لن يوجد جلاد على رأس الحكم ليذيبهم في أحواض الأسيد ويقطع
الرؤوس ويرفعها على أعمدة أمام بيوتهم، فهم أنفسهم يقومون بقتل بعضهم
بعضاً وتحت مختلف المعاذير والواجهات ويضربون اليد التي امتدت لإنقاذهم
من الجلاد.
لنأتي الى هذه النقطة المهمة :
من بأمكانه أن يقف ضد هذه الحقيقة ويقول لاء ؟؟؟ ....... لا أعتقد
هنالك من لديه رأي مخالف ويثبت بالأفعال وليست بالأقوال والمهاترات ما
ذهب اليه دكتورنا العزيز عبد الخالق حسين !!!.
النقطة الثانية /
نحن نريد أن نكون معارضون لالشىء سوى من أجل المعارضة من دون أن نسأل
أنفسنا : لماذا؟؟ .. كلما في ألأمر أن ( سماحة السيد ) يريدنا أن
نعارض... ياللمسخرة !!!... حول ذلك يقول الدكتور :
لن أنسى يوم قامت الجالية العراقية بمسيرة في لندن احتجاجاً على اغتيال
الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر مع ولديه، عام 1999 على أيدي
الإستخبارات البعثية في النجف. وفي نهاية المسيرة اجتمع المتظاهرون
أمام السفارة العراقية وألقيت كلمات التنديد بالنظام الفاشي، ولكن في
نفس الوقت كان الخطباء يخاطبون الضمير العالمي وينددون بالمجتمع الدولي
وبالأخص أمريكا في عدم الإيفاء بوعودها في نصرة الشعب العراقي،
ويناشدونها بالتدخل السريع لإنقاذ الشعب العراقي من الوحش البعثي.
وماذا بإمكان أمريكا أن تعمله لوقف هذا الغول البعثي من إبادة الشعب
العراقي غير شن الحرب عليه وإسقاطه وتوفير الفرصة للشعب العراقي ليقرر
مصيره بنفسه ويبني نظامه الديمقراطي كما يريد؟ وهذا الذي حصل. لكن ويا
للمفارقة، لما تدخلت أمريكا مع حلفائها وأسقطت نظام القتلة في العراق،
كان أول من رفع السلاح بوجهها هو مقتدى الصدر، ابن السيد محمد محمد
صادق الصدر. فهل هذا هو العرفان بالجميل؟ لقد دشن مقتدى الصدر الذي كان
صامتاً طيلة حكم البعث الذي أباد عائلته وشرد من نجى منهم، دشن تحرير
العراق بجريمة قتل السيد عبدالمجيد الخوئي ومرافقين له وسحل جثثهم في
صحن ضريح الإمام علي (ع) في النجف بمنتهى الوحشية. ثم قام مقتدى وبدعم
من النظام الإيراني بتأسيس ما يسمى بـ"جيش المهدي" من بقايا البعثيين
الشيعة ليساهموا مع رفاقهم الآخرين من فلول البعث بالقيام بما يسمى
بـ"المقاومة الشريفة" وزعزعة الأمن وعرقلة إعادة بناء العراق
الديمقراطي.
وحينما يتحدث الدكتور عبد الخالق حسين عن تلك الحادثة هذا لايعني أنها
ألأولى ... ولن تكون ألأخرة .. على العكس أن أهلنا الشيعة كانت لهم
العديد من المواقف كالتي ذكرناها .. ياللعجب حينما لايتخذون العبر من
التجارب الماضية!!!... :
إن نكران الجميل هذا في العراق ليس غريباً ولا طارئاً على العراقيين
وخاصة الشيعة منهم، بل له جذوره التاريخية. لقد واجه البريطانيون
مقاومة عنيفة من العراقيين عندما قاموا بتحريرهم في الحرب العالمية
الأولى من الاستعمار العثماني المتخلف. فالمعروف عن الحكم العثماني أنه
كان طائفياً ولا يعترف بالشيعة ويعاملهم كمنحرفين عن الإسلام وقتلهم
يدخل الجنة. إذ يحدثنا التاريخ أن السلطان سليم قام بمجزرة رهيبة وبدعم
من الفقهاء من وعاظ السلاطين ضد الشيعة في جميع أنحاء الإمبراطورية
وقتل نحو أربعين ألفاً منهم في وقت واحد لمرضاة الله تعالى!! وكان ظلم
الحكم العثماني على الشيعة مضاعفاً ويعاملهم بمنتهى الاحتقار. ولما
وقعت الحرب العالمية الأولى ودخلت الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا،
أصدر شيخ الإسلام في استنبول فتوى دعا فيها المسلمين إلى الجهاد ضد
الكفار واعتباره "فرض عين على كل مسلم". وفي العراق أهمل عقلاء أهل
السنة هذه الفتوى إذ اتصفوا بالحكمة وعرفوا أن من مصلحتهم الخروج من
السفينة التركية المشرفة على الغرق والقفز إلى سفينة الإنكليز الناجية،
وكان موقفهم حكيماً ولصالح أبناء طائفتهم والعراق. ولذلك أطلقوا على
الإنكليز في العراق ب (أبو ناجي) منذ ذلك الوقت. أما رجال الدين الشيعة
فهم وحدهم الذين استجابوا لفتوى شيخ الإسلام التركي وأصدروا الفتاوى
وطالبوا فيها أتباعهم من أبناء العشائر ورؤسائها بالجهاد ضد الإنكليز
"الكفار". فأعلنوا حرب الجهاد وقدموا أبناءهم حطباً لهذه الحرب غير
المتكافئة، والمحسومة نتائجها مسبقاً. وكان لدى علماء الشيعة، مثل
زملائهم السنة، سند فقهي واضح يسمح لقعودهم عن الجهاد، وهو: (إن الحاكم
الكافر العادل أفضل من الحاكم المسلم الجائر). ولكن مع ذلك قرروا
الوقوف إلى جانب الحاكم المسلم التركي الجائر الخاسر. فدفعوا الثمن
فيما بعد. وكان هذا نكراناً للجميل. ولم يتوقف قادة الشيعة الدينيين
عند هذا الحد، فبعد انتصار الإنكليز في تحرير العراق، أصدروا الفتاوى
ودفعوا أبناء العشائر للقيام بثورة العشرين ضد الإنكليز وطالبوهم
بمغادرة العراق، الأمر الذي تسبب في عزلتهم السياسية ومعاملتهم كما
كانوا في العهد العثماني، إلى مواطنين من الدرجة العاشرة، حيث وصمهم
الحكام الجدد بالـ"عجمة" و"الفرس" و"الشيعة الصفوية" والرتل الخامس..
إلى آخره من الصفات. ولو خرج الإنكليز من العراق آنذاك لعادت السيطرة
التركية عليه. ولم يكتف قادة الشيعة بهذا فحسب، بل راحوا يعارضون
الإنكليز في كل شيء حتى فيما يفيدهم. ولذلك قرر الإنكليز بناء الدولة
العراقية عام 1921 على نهج ما وروثه من العهد العثماني، أي على أساس
طائفي وحرمان قطاع واسع من الشعب العراقي من حقوقهم السياسية. ولكن
السبب الأساسي في هذا الإجحاف بحق الشيعة هو موقف رجال الدين الشيعة
أنفسهم من الوضع الجديد، فهم دائماً يقودون أبناء طائفتهم ضد مصالحهم.
وبعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة التي كانت نتيجة مباشرة لثورة
العشرين، وهذه نقطة في صالح الثورة يجب أن تذكر، إلا إن القيادات
الدينية الشيعية وقفت ضد الدولة الوليدة، وعارضت أغلب الإجراءات
اللازمة لبناء الركائز الأساسية للدولة الفتية وذلك بإتخاذهم مواقف
متشددة ضد السلطة وإصرارهم على شروط غير قابلة للتحقيق في تلك الفترة،
فوقفوا ضد المعاهدة البريطانية-العراقية التي ما كان بالإمكان
الإستغناء عنها في تلك الظروف، وضد الإنتخابات لتشكيل المجلس التأسيسي،
وضد التصويت على الدستور، وضد قانون التجنيد الإجباري، وضد التعيين في
الوظائف الحكومية، وحتى ضد إدخال أبناء وبنات الشيعة في المدارس
الحكومية. وفي كل هذه المناسبات كانوا يصدرون الفتاوى يدعون الناس إلى
مقاطعة أوامر وتعليمات السلطة وإلا تحرم عليهم زوجاتهم!! وبذلك ساهموا
على عزل الشيعة عن الدولة الحديثة، مما دفع رجال الدولة والمتحمسين
للطائفية على تبني التمييز الطائفي ضدهم. وتكرر نكران الجميل من رجال
الدين الشيعة بعد ثورة 14 تموز 1958 عندما قامت حكومة وطنية بقيادة
الزعيم عبدالكريم قاسم الذي حاول ولأول مرة في تاريخ العراق، الخروج
على المألوف التركي في التمييز الطائفي والعرقي، والتعامل مع جميع
مكونات الشعب العراقي بالتساوي. واتخذ قاسم خطوات عملية بناءة للقضاء
على التمييز الطائفي. ولو بقي هذا النظام بضع سنوات أخرى، لكانت
الطائفية في خبر كان. ولكن مرة أخرى وعلى الضد من مصالح ومواقف أبناء
طائفتهم، وقف رجال الدين الشيعة ضد هذه الحكومة غير المتطيِّفة إلى
جانب خصومها، إلى أن نجحت مساعيهم في القضاء عليها في انقلاب 8 شباط
1963 الدموي، وكان أبناء الطائفة الشيعية هم أكثر الخاسرين. وكما يقول
الأستاذ حسن العلوي في كتابه (الشيعة والدولة القومية في العراق):
"وباغتيالهم حكومة عبد الكريم قاسم فقد انتهت عملية التخلص من
الطائفية، وحرمان العراقيين من نظام سياسي غير متعصب، لم يلتزم بتعميم
تمذهب الدولة … وكان بعض علماء الإسلام، والبعثيين، والضباط والوزراء
الشيعة الذين اشتركوا في إسقاط عبد الكريم قاسم من ضحايا هذه السياسة."
وهكذا نرى رجال الدين الشيعة دافعوا عن الحكم التركي المعادي لهم
ووقفوا ضد مشروع الملك فيصل الأول الذي حاول التقرب إليهم ومشاركتهم في
السلطة، وساهموا في إسقاط حكم عبدالكريم قاسم المتعاطف معهم. فهل تعلم
هؤلاء درساً من تاريخهم المليء بالدماء والدموع والأخطاء، أم ما زالوا
يصرون على نهجهم الخاطئ ليقودوا أبناء طائفتهم من كارثة إلى كارثة؟
يبدو أن الشيعة مصرون على السير قدماً ضد مصالحهم، كما هو واضح من
تصرفاتهم اليوم في عراق بعد صدام. لقد ملأ صدام حسين أرض العراق
بالمقابر الجماعية، ولم يكن بمقدور الشعب تحرير نفسه من النظام الجائر
كما هو معرف لدى الجميع. فطالبت المعارضة العراقية آنذاك، ومعظمهم من
الشيعة، المجتمع الدولي لدعم نضال الشعب العراقي في الخلاص من الفاشية،
فكان ما كان من حرب على النظام الجائر وإسقاطه بقيادة أمريكا. ولكن مرة
أخرى، وبدلاً من العرفان بالجميل، تنكر هؤلاء لفضل محرريهم، وكان رجل
الدين الشيعي مقتدى الصدر أول من أعلن نكران الجميل وتمرد على
الأمريكان مطالباً بمغادرتهم العراق .
يشهد الله لافرق عندي بين ( الشيعي والسني) فالجميع هم أهلي وناسي ..
ولكن مع هذا لا أريد أن أكون
كالشيطان ألأخرس.. أذا أردنا خدمة شعبنا ووطننا لابد من أن نبتعد عن
المجاملات والضحك على أنفسنا .. فالحقائق موجودة لايمكن التستر عليها
أطلاقاٌ!!!.
أتمنى من كل قلبي أن يطلع الجميع على تلك الدراسة المختصرة والمفيدة
التي قدمها الدكتور عبد الخالق ويقرأها بأمعان وبأعصاب باردة وحينها
يجلس ويراجع نفسه وفي الختام ليرينا رأيه الصريح .. فأنا متأكد بأنه
يؤيد الدكتور 100% في طروحاته .
تحية الى الدكتور عبد الخالق وبكل من يقدم أقل شىء لشعبنا ووطننا
الجريح .