الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كردستان TV

K-TV 1

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

الوجود الصدري في الحركات الاسلامي - الحلقة الثانية

محمود المفرجي*
almifarji55@yahoo.com
من الحقائق التاريخية ان كل الاحزاب السياسية فقدت وجودها في ابان حكم البعث الصدامي الفاشي بسبب الممارسات اللاانسانية التي كان ينتهجها النظام الحاكم معهم حتى وصل الى مرحلة الانفرادية المطلقة في الحكم وقتل كل النشاطات الحزبية المعارضة لنظامه.
وهذا الاقصاء الشامل للاحزاب العراقية ساعد على القبض على زمام السلطة بيد من حديد ، واشاعة روح الرعب في نفوس الشعب العراقي الذي بات لا يجرؤ التفوه بكلمة انتقاد واحدة الى النظام حتى وان كانت همسا ، فضلا عن ان هذه الحالة اصبحت نقطة استقطاب للنفوس الضعيفة في داخل العراق ليعملوا كمراقبين للشعب ، باسم التنظيم الحزبي البعثي ، وكلا حسب منطقته.
الا ان هذه الحالة وهذه الاجواء لم تمنع من تحرك الحركات الاسلامية التي تميزت على باقي الاحزاب العلمانية والشيوعية بقدرتها من الوصول الى الشارع العراقي ولعب دورا حتى لو كان هذا الدور محدودا، فضلا عن التحركات ذات الطفرات العريضة والمؤثرة تاريخيا التي قام بها بعض زعماء الحوزة العلمية الشريفة ، لاسيما الشهيد السيد محمد باقر الصدر والشهيد محمد صادق الصدر ، اللذان كانا السمة البارزة في التحرك الشيعي المعارض.
فالبرغم من قصر عمرهما المعارض للسلطة (اقصد فعليا) ، الا انهما حققا ما لم تستطيع ان تحققه احزاب بكل عمرها الحزبي الطويل ، لان طريقتهما لم تكن حزبية بقدر ما كانت جماهيرية بحتة ، عن طريق توجههم واحتكاكهم بالجماهير بصورة مباشرة مما ساعدتهم على طوي المسافات والوقت معا ، بل ان كل الاحزاب لم ترعب النظام الصدامي بقدر ما تصدع من مجرد خطاباتهما ، لانه ايقن (أي النظام السابق) مدى تأثيرهما على الجماهير.
وبالرغم من مسارعة النظام السابق على اغتيالهما ، الا انهما رسخوا واسسوا اساسا قويا ، اجمل ما فيه هو التسلسل البنيوي ذات الارتباط التاريخي ، فبظهور السيد الشهيد محمد باقر الصدر في فترة السبعينيات ، عمل على زج العمل الاسلامي في داخل العمل الحزبي ، لاجل الفات نظر الجماهير الى الحوزة العلمية ، التي كانت منزوية ومنكفئة انكفائا تاما ، مما اشعرت السيد الشهيد بالخطر المحدق الذي من الممكن ان يصيب الحوزة العلمية خصوصا والطائفة عموما.
هذه الحالة اوجدت الارضية الغصبة لالفات نظر الجماهير بالرغم وتهييج عواطفهم بعدما عمل على دغدغة فطرتهم ، وفتح ذهنيتهم لاهمية العمل والوجود الاسلامي ، باسلوب حديث ويحمل سمة الرقي الحضاري والخطاب التوعوي المتناسب مع روح العصر ، فضلا عن خطوته الجريئة من خلال اختياره الصدام المباشر مع السلطة والافتاء بحرمة الانتماء الى حزب البعث .
هذا الباب الذي فتحه السيد الشهيد محمد باقر الصدر اصبح نبراسا ومنهجا يحتذى به للاجيال اللاحقة بالرغم من تأثيره البسيط على المستوى الجماهيري العراقي .
وبعد استشهاده المبارك في بداية الثمانينات ، عمل البعث على تحجيم دور الحوزة تحجيما كبيرا عن طريق محاولة عزلها مجددا ، ووجوب عدم تدخلها في سياسة البلد ، وقد ساعدت حربه مع جمهورية ايران الاسلامية ، على القبض على الحوزة بيد من حديد ، لان الحرب كانت مبررا نموذجيا لمنع العمل الاسلامي الحوزوي والحزبي عن طريق الممارسات الاجرامية التي يتبعها البعث وزبانيته.
وعلى حين غرة ، وبمفاجئة لم يتوقعها كل المتتبعين للشأن العراقي ، ان كان على مستوى الداخل او على مستوى الخارج ، يخرج الرجل الابرز في التاريخ العراقي الحديث وبدون منازع ليقود ثورة فكرية كانت كالطوفان الذي جرف النظام البعثي ، ويهز الشارع العراقي وعلى كل المستويات ، ليكون هو القائد الفعلي للعراق وليس صدام ، فبالرغم من القوة الاعلامية والعسكرية التي كان يملكها النظام السابق ، الا انه لم يستطيع ان يؤثر على الشارع العراقي مثلما كان تأثير السيد محمد صادق الصدر (رضوان الله عليه).
هذا الرجل التي كان منهجه مكملا لمنهج السيد محمد باقر الصدر ، ولكنه يختلف في الية الانطلاقة والمصادمة ، في حين ان السيد محمد باقر استخدم اسلوب الصدام بدون التمهيد لهذا الصدام .
ففي الفترة القصيرة التي لم تتجاوز بضع سنوات استطاع السيد الشهيد محمد صادق الصدر، ان يبني منظومة فكرية تاريخية اصبحت كالرحم الذي يولد منه الاجيال تلو الاجيال نحو منهج اسلامي ، كان ممثلا حقيقيا للثورية الاسلامية الجهادية الممتزجة باسلوب سياسي محنك .
والنقطة المميزة في حركة السيد الشهيد الصدر (قده) ، انه طرح المنظور الحكومي الاسلامي باسلوب فكري ، بحيث استطاع ان يهمش الحكومة الرسمية حينذاك فوصل الى مرحلة متقدمة جدا من هذه الممارسة ، بحيث استطاع ان يخاطب جميع اقطاب المجتمع بكل مستوياتهم ، وهذه النقطة التي دفعت حتى العراقيين من المذهب السني ليكونوا ضمن ركب السيد الصدر (قده).
(تابع)


* كاتب وصحفي عراقي