( بغداديات )
بهلول الكظماوي
( تهاني استباقية )
رغم التوقّف المؤقّت عن الكتابة لانشغالي بأمور خارجة عن ارادتي ,
ومنها الفحوصات الطبية و الامور الصحيّة , الا انّ الحاح الكثير من
الاخوة المتابعين لكتاباتي , و كثرة ما استلمته من بريد الكتروني و
مكالمات تهنئة , كل هذا أجبرني على احترام ارادتهم و التعليق على النطق
بالحكم صباح هذا اليوم بحق جرذ العوجة و صحبه الاشرار بالاعدام شنقاً
حتى الموت .
و اكرّر هنا ( شنقاً ) و ليس رمياً بالرصاص , وهذا بحد ذاته اهانة ,
وعدم اعتراف بالرتبة العسكرية التي حملها هذا الجرد على اكتافه زوراً .
تلك الرتبة العسكرية الزور التي شنّت حربين قذرتين ضد دولتين جارتين
للعراق , اضافة لقيادة جيش عرمرم ضد ابناء الشعب العراقي لابادته , ولم
تسلم من هذه الابادة طائفة او دين او مذهب او قومية الاّ و شملتها هذه
الابادة .
امّا تسميتي للتهاني هذه بالاستباقية كما جاء من عنوان ( مقالتي
البغدادية , في أعلاه ) , فهي في حقيقة الامر انّ المحكمة لحد الآن لم
تستنفذ اهدافها .
فقد نطق القاضي اليوم بالحكم فقط , وبعدالحكم يأتي التمييز , وربما
الاستئناف أو النقض لا سمح الله , ويبقى الحبل على الجرّار كما يقول
المثل العراقي .....!.
اذ لا تزال المحكمة بخصوص جريمة الانفال قائمة , ثم تليها حلبجة , ثم
جريمة اعدام الصدرين و اختهما , ثم جريمة اعدام البدري ثم العاصي ثم
قبضة الهدى ( عارف البصري و صحبه ) , ثم اعدام الكوكبة من آل الحكيم ,
ثم جريمة حربين مدمرتين مع جارتي العراق ايران و الكويت , ثم جريمة
الابادة الجماعية اثر الانتفاضة الشعبانية , ثم جريمة اعدام الدعاة و
بأثر رجعي , ثم جريمة التطهير العرقي بتهجير ماءآت الالوف من ابناء
شعبنا الى خارج الحدود , ثم جريمة تسميم اهوار الجنوب و تجفيفها , و
اقلـّها بشاعة قطعه و تدميره لما يزيد على السبعين مليون نخلة مثمرة في
جنوب العراق ......الخ .
و لكن هل بمقدورنا ان نعد و نحصي جرائم هذا النظام ؟
ثم متى سيتم الانتهاء من محاكمته على كل هذه الجرائم ؟
و كم من احكام الاعدامات يستحق ان يناله منها ؟
اذن لحد الآن لم يعدم صدام و زمرته , ثم لا يزال علي حسن المجيد ( علي
كيمياوي ) و بقية الجرذان لم يدانوا لحد الآن ! .
و بالتالي ما حصل صباح هذا اليوم من النطق بالاعدام هو تماماً مثل ما
حصل صبيحة يوم 9-4-2003 عندما سقط الصنم على يد اسياده الامريكان ( و
ليس على يد أبناء الشعب العراقي ) .
و كما كانت الفرحة باهتة و ناقصة في يوم 9-4-2003 , كذلك فرحة هذا
اليوم ما هي الاّ فرحة استباقية على امل الفرحة الكبيرة برؤية جميع
هؤلاء الجرذان معلقين على اعواد المشانق وصولاً للفرحة الاكبر , الا و
هي خروج المحتل الانكلو / امريكي , وهو ( هذا المحتل ) سيد صدام و نافخ
الروح فيه و موجده و حاميه .
وما ذلك على ارادة الله المقترنة بسواعد الصدريين بعزيز .
و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .
امستردام في 5-11-2003
E-mail: bhlool2@hotmail.com