أهو الوطن الذي يحارب
أبناءه...أم
الأبناء محاربون لوطنيتهم
وفاء عبد الرزاق
حكايتي اليوم لا
تحمل بين طياتها (كان ياما كان) لان الزمن بعده(تازة) .
انه شهر نوفمبر 2005
والحكاية حدثت قبل أيام حين كان ومايزال الوطن يلهب بصدورنا ونحن نشاهد
الاحداث اليومية المؤلمة ،،، انها حكاية رجل أحب وطنه وأخلص له وفداه
بأحلى ايام عمره واثمن فلذات كبده ابنه البكر ( بشار ).
( حسن عبد الحسين )
وطن لسماء وسماء لوطن .
ونحن نشاهد ما يتركه
النهار من حطام في عراق حطمه الحاقدون والطامعون ، نبحث بين شقوق الأرض
عن بارقة أمل وعن مدينة ليس فيها خونة ، نتغرب والعراق يرافقنا كنجمة
ترصّع خاتم غربتنا الموجعة حد النزف ، لكن الطغاة يمدون آثاماهم الى
نبتة الحلم كي لا نحلم ، باختصار انه ذلك الرجل الذي حمل العراق على
أكتافه ووضع حبه نصب عينيه ،،، حين تلتقيه تصبح الأحلام أليفة لديك
ويأتيك الغد ريّان شفّاف كلما سمعته يتحدث حتى يقشعر بدنك ( حسن عبد
الحسين) سفينة بصريّة تلاقت خطاه ورؤاه حين وجد نفسه على عتبة النضال
الوطني في نهاية الاربعينات ، أعتقل أكثر من مرة وأسقطت عنه الجنسية
العراقية في زمن الحكم الملكي حيث هرب الى الكويت وكان برفقته الشاعر(
بدر شاكر السياب ) ثم عاد سنة1958 ، من وقتها أصبح رفيق المعتقلات
وأنيسها .
بين الشهيق والزفير
امتدت ازلام صدام ، فكان هو المسافر بين شهقته وزفرته ، بوجهه يحرس
الليل المسافر ويلاقح خطاه ثانية بانتمائه لوطنه وناسه وأهله . قُبض
عليه عام 1978 بتهمة شتم صدام حين كان نائبا وقتها حيث قام أحد رفاقه
القدامى بتسجيل صوته وهو ينتقد البعث وصدام ، حُكم عليه بالسجن لمدة
اربع سنوات تعرض خلالها لكل انواع التعذيب .
قبل أن تحرك الشمس
أهدابها وتكبر صورتها في عيون أطفاله الثلاثة زُجت عائلته في السجن (
زوجته وأطفاله الثلاثة ) وأكبرهم لا يتعدى الخامسة .
في وقتٍ بكت فيه
الليلة على البارحة وبكى الأمس على غده رُحّل الى إيران وتُركت عائلته
رهينة في العراق .
كجرح عصفور التحفت
ثلاثة أجنحة بغربتها وهي في ظل الوطن وبقي الخنجر تحت عباء ته يكبر
كلما كبر حلم العصافير ... فقد الاتصال بعائلته طيلة الحرب العراقية
الإيرانية واُعتقل ابناءه عدة مرات ، لم يستطع رؤية وطنه إلا بعد دخول
قوات التحالف وسقوط الطاغية .
بقي حلمه كحنين ثمرة
تأبى أن تنضج وبقي في غربته بين رياح الخليج وبين رجرجة ( شط العرب )
الذي يتجمع بين كفيه
كلما التصق به العطش ،،، ظل ابنه البكر في البصرة كعاشق تقوّس على أرضه
رافضا غربته خارجها مقتنعا بغربته داخلها ، لكن ابنه الاوسط وابنته
الصغرى كانا ذبيحة وفدية لحصاد الأيام .
على الجانب الآخر من
النهر وفي نوفمبر بالتحديد حيث صار النهر أزمنة مرّة أُختطف ابنه (
بشار)
من قبل جماعة بعثية
ارهابية وساوموه على مبلغ قدره(25000 ) الف دولار .
جمع مابرئته من هواء
ليشتري به روح ابنه ، كان الوطن يسكن ويشهق كلما سكن وشهق لكن الذين لا
يشهق وطن بداخلهم بعد أن قبضوا مبلغ الفدية رموا ( بشار) جثة قرب داره
.
أهكذا تُكافأ الجداول
، أهكذا ينام الدم الغيور ؟ لقد خانتني الكلمات ومرّغتني الجراح
ووقفت حائرة
بماذا أعزي رجلأ كل
مافيه عراق ، تمالكت على تهدّمي وهاتفته ، لكنه كان كنهار مجروح ، حين
سمع صوتي سمعت عبرته الضائعة في صدره حيث لا تجد لها مخرجاً ، و كان
كمدينة البصرة ، بل كانت البصرة هو ، وكعادة البصري يبتسم حتى في
الحريق ،،، كل ما قاله لي :
( يا أختاه أنا أ ب
لكل الشهداء فلا تبأسي ) .