الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 
المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة الاولى

 الثقافة المسرحية حقائق الفحص والتجديد والحرية  ( الحلقة الثانية )

سعد السعدون

استطاع نفر من المثقفين العراقيين في معسكر رفحاء من فعل توليد الحياة من اللاحياة ، حاملين شعاع خيالهم الروحي إلى الأفق الأعلى ، فوق أجنحة فراشات الصيف الملتهب في ذلك المعسكر الرهيب ليسبح فوق ربوة التراب الرطيب ، حروف نور يحملها شراع الشفق ، وفي قلوبهم حنين وفي صدورهم أنين ، هم ثلة من المبدعين رسموا منذ البداية طريقهم المليء بالرمز والإيحاء ولأن الكلمة التي اختاروها أوضح من سواها على الظهور ، لأن الإنسان العراقي لا تحجبه صحراء ويحتاج إلى متنفس ليستمر على قيد الحياة ، ونحن في الغربة ، بين شقي رحى ولكن أي غربة ؟ / وعلى مايبدو فإن الإنسان مجبر دائماً على مكان لاخيار له المكان كما لا خيار له في الزمان . فكانت أولى محطات المبدعين في معسكر رفحاء هو تشكيل تكوين مسرحي يضم مجموعة من الفنانين والشعراء وأذكر منهم الشاعر حيدر الكعبي ، الشاعر نوري أبو رغيف والشاعر صباح الكناني والشاعر ناجي رحيم والشاعر علي سعدون والشاعر غالب الياسري ، والشاعرحكيم الصباغ .. ألخ

وقد لاحظت الحركة الدائبة للمخرج رسول عبد الجليل الذي بصدد الحديث عنه ضمن سياق هذه الأسطر لأن في تجربته من الايجابيات الكثيرة وكنت سعيداً أن أرى مسرحية ( عيد الأعياد ) التي هي من إخراجه وتمثيل نخبة من المبدعين منهم ثامر الدويبي وأمجد السواد وعلي محسن وعماد جوري وعباس الجنوبي . وهؤلاء استطاعوا تقديم العديد من المسرحيات أما في مجال التمثيل والإخراج تعرفت عليهم وكانت هذه الوجوه في هذا المعسكر الذي يدعى ( أرطاوية ) هم مرآتك ، فكما يقول الشاعر المبدع  منعم الفقير ( أينما يكون جسدي يكن وطني وحدود روحي حدود وطني ) ومن هنا إن فعل الإبداع هو من فعل أقانيم النفس وهي أقانيم متعاظمة في فيضها ، متمادية في أدائها ومتجاذبة في إبداعها . فجاءت المسرحية وهي تقدم أفكاراً تنبض بالحرقة صوراً عن مآسي الشعب العراقي ذلك المجتمع الغارق في وسائل القمع وانتهاك كرامة الإنسان ... من قبل جلاديه . ويقول المخرج (  ليتم تجريدنا من كل شيء ) .

ولابد من الإشارة إن الأدب / والموسيقى / والرسم ، وغيرها تبحث في جميع الظواهر الجمالية التي يعكسها الفن في هذا العالم وكما قلت في مقالتي الأولى عندما أصدرت كتابي ( موسوعة المسرح في المنفى ) إن الخاصية الجمالية للشكل متعلقة بالمضمون الذي يعكسه الشكل ، فهذا المبدع حقق رصيداً جماهيرياً في منفى المعسكر ، من خلال أدوات بسيطة فعل تجاربه المسرحية وتسلح باستخلاص العبر بل بتعميقها وهو الباحث عن الجماليات للوصول إلى أبلغ حلقات التألق المسرحي ،وهنا أوكد وأطالب أن يكون لمسرح المنفى مكتبة أرشيفية داخل العراق أما على صعيد الكتاب المطبوع أو على صعيد الصورة  أي أرشفة جميع الأعمال ضمن المكتبة الصورية ، ليتسنى لكل العاملين في الحقل المسرحي الإطلاع على هذه التجارب .. وهذه الأعمال من الضروري أن تطبع لكي تبقى وثيقة باعتبار أن الوثيقة هي مصدر بحث  مستقل .. وأحب أن أقول أن المعرفة  تبدأ بالاصغاء السليم .. وأن أي تهميش لأي تجربة إبداعية هو قتل للمبدع ، وكما علمتني الحياة ومنذ نشأتي كنت مولعاً بشكل التعبير الفني لا حساسي ،  بأنه الدليل الأول على جمال الروح الإنساني في النص فجاءت ( مسرحية عيد الأعياد ) موقف وتضحية بحيث شاهدها كل أبناء المعسكر لما تحمله من آهات وأفكاره جزء من روحه ... وللحديث بقية

 

سعد السعدون-

                                                                                                          ديترويت

  Saad-saadoon@hotmail.com