الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

طاغوت ... بامتياز  - نــــــــــــــزار حيدر

 

حتى فرعون الذي كان يقول ـ أنا ربكم الاعلى ـ إستسلم للواقع ، وندم على أفعاله ، عندما رأى عذاب الله المنتقم الجبار ، الذي يهلك ملوكا ويستخلف آخرين ،  بأم عينيه .

أما الطاغية الذليل ـ صدام حسين ـ فبالرغم من عظم العذاب الذي أنزله الله به ، والمتمثل بهلاك ملكه ، وإذلاله بعد عز السلطة ، لم يخطر بباله أن يستغفر ربه ، وينطق بكلمة ندم أو توبة ، على ما اقترفه ضد الانسان الذي حرم خالقه دمه وماله وعرضه ، طوال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، ربما كان من أيسرها ، المقابر الجماعية وحلبجة والانفال ، فظل يكابر ويعاند ، وفي ذهنه المريض ، أنه لا زال رئيس العراق الشرعي ، والقائد العام للقوات المسلحة ، على حد قوله ، وهو يجيب على أسئلة القاضي الذي مثل أمامه ، ليسمع منه لائحة الاتهام الموجهة ضده .

لو كان هذا الطاغية يمتلك ذرة رجولة أو كرامة أو نبل أو دين أو أي شئ يشير الى آدميته ، لقدم أولا إعتذاره الى العراق ، أرضا وشعبا ، وأبدى ، على الاقل ، أسفه لضحاياه وأسرهم ، فلا يصر على جرائمه ، ولا يكرر نفس المقولات التافهة التي إنتهت به الى قبره وهو حي ، أم أنه لا يرى في كل ما جرى عليه ، وكل هذه الذلة ، عقابا إلهيا يستحق التأمل و ... الندم والاستغفار والاعتذار ؟.

أجزم ، لو عاد صدام الى السلطة الآن ، لفعل ما فعله خلال نظام حكمه المنهار ، إذ لا زال يعتبر هذا الطاغية الأرعن ، أن كل ما فعله من جرائم ، ليست سوى بطولات تفتقت عن عقله المبدع ، لم يفهمها عقل البشر القاصر عن الاستيعاب ، كونه الزعيم الضرورة الذي سبق زمانه في الوعي والرؤية الثاقبة للمستقبل ، فضلا عن أحداث الساعة .

ربما يكون المرض النفسي المتمثل بعقدة الدونية والحقارة ، الذي ابتلي به الطاغية الذليل منذ نعومة أظفاره ، بسبب الاهمال والتهميش الذي لاقاه من مجتمعه ، هو السبب الاول الذي يقف وراء  طريقة تفكيره المنحرفة هذه ، لذلك يرفض أن يعلن ندمه ، كما يرفض أن يشهر توبته ويعتذر لضحاياه ،لأنه لا يرى أنه فعل خطأ أو إرتكب جريمة ، أو تسبب بكوارث ، فلا زال  وهو في السجن وأمام قاضي التحقيق ، يعتبر أن الكويت جزء من العراق ، وأن إيران هي التي إعتدت على العراق ، فكان عليه واجب الدفاع  ورد العدوان ، أما حلبجة والمقابر الجماعية وأمثالها من الجرائم اللاإنسانية البشعة ، فلم يكن ليعلم بها الا عن طريق الصدفة ، عندما كان يصغ الى أخبار المذياع ، وهو يعبث بموجة الاذاعات العالمية .

... ولكن

لماذا كل هذا الخوف والهلع الذي يصاب به زملاؤه من زعماء المنطقة ، وقادة العالم العربي على وجه التحديد ، كلما عرض الطاغية على الشاشة الصغيرة ؟ لماذا ارتعدت فرائصهم عندما علموا بأن الاحتلال سيسلم صدام الى العراقيين ؟ ولماذا بلغت قلوبهم الحناجر ، عندما علموا بان العراقيين سيعرضوا طاغوتهم أمام محكمة عراقية ؟ .

ألا يعني ذلك أنهم مثله ،  ولذلك يخافون على أنفسهم ، ويخشون يوما كيومه ؟ والحكمة تقول ـ كاد المريب أن يقول خذوني ـ ؟ أما المثل العراقي الجميل فيقول ، ـ الذي تحت أبطه معزى ، يمعمع ـ .

أكيد ، فإن تحت آباط القادة والزعماء قطيع من الماعز ، يمعمع ليل نهار ، بإنتظار يوم الحساب ، إن لم يكن في الدنيا ، ففي الآخرة ، يوم ينادي المناد ، وقفوهم إنهم مسؤولون .

لأول مرة في تاريخ العرب ، وربما المسلمين ، يقف الحاكم الطاغوت أمام محكمة شعبه ليواجه مصيره ، ولذلك يحرص الزعماء على أن لا يؤسسوا لمثل هذا .

ليس ذنب العراقيين الذين يسعون لبناء عراق جديد ، يحاكم فيه الزعيم إذا إرتكب جريمة ، ويبعد عن موقع المسؤولية إذا أخطأ ، ويحاسب إذا إعتدى على حق مواطن ، أو تجاوز حدوده .

انما هي مسؤولية من يعرف ماذا فعل بشعبه ، من دون أن يحدث نفسه بوقفة محاسبة

للذات ،فإذا كانوا يتوقعون لانفسهم يوما كيوم الطاغية الذليل ، إن عاجلا أم آجلا ، فلماذا الاصرار ، إذن ، على إرتكاب الجريمة ؟ ومواصلة طريق الخطأ ؟ .

ولماذا ، ياترى ، لا يتعظ أمثال هؤلاء من مصير ـ زميلهم ـ فيبادروا الى ؛

أولا ـ الاعتذار الى شعوبهم ، عن كل ما إقترفوه بحقهم من جرائم مروعة ، وعلى رأسها جريمة إغتصاب السلطة ، إما بالوراثة أو بالانقلابات العسكرية ـ السرقات المسلحة ـ ، الى جانب جرائم القتل والسجن والمطاردة ، وجريمة السياسات الخاطئة والفاشلة التي كرست التخلف والامية والفقر ، والحروب العبثية ، وغيرها الكثير الكثير .

ثانيا ـ الاعلان عن عزمهم على تحقيق التنمية السياسية أولا ، من خلال  إعلانهم الاستعداد للتنازل عن السلطة في أول إنتخابات حقيقية عامة ، حرة ونزيهة ، إذا ما اختار الناس غيرهم لتولي السلطة السياسية في البلاد ، فإلى متى يريد هؤلاء البقاء في السلطة ، من دون تحقيق شئ يذكر لشعوبهم ؟ وإلى متى تبقى هذه الشعوب أسيرة بيد سلطات لم تنتخبها ؟ وإلى متى تبقى مهمشة ليس لها صوت أو رأي أو دور أو كلمة مسموعة ؟ .

ثالثا ـ الاعلان الفوري عن حل جميع الاجهزة الارهابية التي تستخدمها السلطات السياسية لقمع الناس وعد أنفاسهم ومراقبة حركاتهم وسكناتهم ، والمبادرة لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي والعقيدة ، وفتح أبواب السجون والمعتقلات ، والكشف عن خفاياها وأسرارها ، وتحطيم كل  أجهزة التعذيب النفسي والجسدي ، وكذلك الكشف عن مصير المجهولين من المواطنين الذين اعتقلوا ولم يعرف عنهم شيئا ، أو الذين تم إغتيالهم وقتلهم في ظروف غامضة .

رابعا ـ إطلاق حرية السلطة الرابعة ، الاعلام ، فورا ،لتؤدي دورها الحقيقي في المساءلة والمراقبة و ملاحقة المسؤولين ، للكشف عن الجرائم التي ترتكبها السلطات ، وعلى مختلف الاصعدة والمستويات ، ولتعود كما يفترض بها ، صوت المواطن المغلوب على أمره ، وليس صوت السلطان وصولجانه الذي يجلد به معارضيه ، والذين يريدون أن يقولوا كلمة حق عند سلطان جائر .

كذلك ، لتفضح كل أمراض الفساد المالي والاداري الذي تئن تحت سطوته الشعوب ، كسرقة المال العام والرشاوى والمحسوبية والوساطات والتبذير والبطالة المقنعة والاسراف ، وغير ذلك الكثير .

خامسا ـ تقديم كشوفات مفصلة وواضحة عن كل درهم تحت تصرفهم ، وإعادة جدولة مصروفات بيت المال ، لالغاء ما يصرفونه على أنفسهم وعوائلهم وعشائرهم وملذاتهم ، وحماياتهم الشخصية التي تدلل على كره الناس لهم ، والبدء فورا بتوجيه الصرف الى ؛

أ ـ إعالة الفقراء والمحتاجين ، من الملايين الذين لا يجدون قوت يومهم ، ممن يرزحون

تحت خط الفقر .

ب ـ تحسين المستوى المعاشي للناس ، وتسهيل فرص السكن والزواج والصحة والتعليم ، للقضاء على الفقر والامية والتخلف والمرض والفساد الاجتماعي والبطالة ، وغيرها من الامراض القاتلة التي تحطم الشعوب وتدمر الامم .

ج ـ الاهتمام بالبيئة ، لتحسين الوضع النفسي والروحي للناس ، فكما هو معروف ، فإن الحالة النفسية والمزاج النفسي للناس ، وكذلك روحياتهم ومعنوياتهم ، تتأثر بشكل كبير ومباشر بحالة البيئة ، فتهدأ وتسكن وتستقر إذا كانت البيئة التي يسكنها الانسان ، جميلة ونظيفة وغير ملوثة ، إلا أنها تتشنج وتثور وتغضب وتستنفر وتعصب لأتفه الاسباب ، إذا كانت البيئة متصحرة وملوثة .

كما أن توفير الخدمات الاساسية ، كالماء الصالح للشرب والكهرباء ووسائل التدفئة والتبريد النظيفة والمريحة ، وتوفير وسائل النقل الفارهة ، والقضاء على ظاهرة أزمة النقل القاتلة ، خاصة في المدن الكبيرة ، وكذلك وضع حد لظاهرة إنعدام تنظيم السير والمرور ، هي الاخرى تؤثر على الحالة النفسية للانسان ، ولذلك ينبغي أن تتحسن كل هذه الخدمات ، وتلغى كل المظاهر السلبية ، ويتم القضاء على كل مظاهر التخلف الحضاري ، إذا أردنا أن نبني مجتمعا صحيا وسليما ومعافى من الامراض والعقد النفسية ، قادر على الابداع والانتاج والتقدم والتطور ، مجتمعا متوازنا وهادئا وساكنا ومطمئنا ، لا يثور لأبسط الاسباب ، ولا يتخاصم لأتفه العلل .

إن البيئة النظيفة ، هي التي تنتج الانسان المسؤول الذي لا يبيع عقله بدراهم معدودة ، أو يبيع شرف مهنته للسلطان ، بالترغيب أو الترهيب لا فرق ، أو يبيع تجربته وخبرته للطاغوت ، ولو كانت بلداننا تمتلك البيئة الصالحة والنظيفة والطاهرة من التلوث ، لما أنتجت محامين ينبرون للدفاع عن طاغية أرعن قاتل كصدام حسين ، ولما أنتجت إعلاميين ومثقفين جهلة يبررون للطاغوت جرائمه ، ويشككون في ضحاياه ، بدوافع طائفية بغيضة .

وأنا أشاهد صور الطاغية ، وأصغ الى ما يقوله في المحكمة أمام قاضي التحقيق ، خطر ببالي السؤال التالي ؛

ترى ، أهي حالة الطاغية فقط ؟ أم هي حالة عامة تشمل كل البعثيين الذين خدموا تحت إمرته طوال العقود العجاف الماضية ؟ وإذا كان الامر كذلك ، فهل يجوز الحديث عما يسمى بتأهيل البعثيين في العراق الجديد ، ومبدأ المصالحة الوطنية ؟ .

في البدء ، أرى أن من المهم أن أذكر النقاط التالية ؛

أولا ـ لا أحد ينكر بأن البعثيين في العراق ، على أنواع ، فمنهم من إرتكب الجريمة بحق الناس ، ومنهم من كان يتصور بأن الانتماء الى حزب البعث ، هو إنتماء الى فكر سليم ومنهج قويم وأهداف إنسانية ، بعد أن بهرته الشعارت البراقة ، وأسرت قلبه وعقله اللافتات الطويلة والعريضة ، التي كان يرفعها قادة الحزب ، أما القسم الثالث ، وهم الاعم الاغلب ، فهو الذي كان يجبر على الانتماء الى الحزب ، فقط من أجل أن لا يموت جوعا ، فيكسب ، بالانتماء ، لقمة العيش له ولعائلته ، بعد أن تغلق السلطة كل المنافذ بوجهه ، فتضيق عليه الارض بما رحبت .

ثانيا ـ إن إرتكاب البعثي للجريمة في زمن النظام البائد ، لا علاقة له بدرجة إنتمائه الحزبي أبدا ، فرب بعثي حقير بدرجة حزبية تافهة قتل العشرات أو المئات من ضحاياه ، ولرب رجل أمن تافه لا يحمل الكثير من نياشين القائد الضرورة ، إرتكب من الجرائم ما لم يرتكبه الحجاج في زمانه ، وهكذا ، ولذلك فإن الدرجة الحزبية وحدها لا تكفي لتحديد حجم الجريمة ونوعها .

ثالثا ـ هناك إجماعا وطنيا قرأناه ولمسناه عند العراقيين ، عبروا عنه بشتى الطرق

والوسائل ، هذا الاجماع ـ الانساني ـ يقول ؛

أ ـ لا يجوز إستغلال الانتماء ، لمحاربة البعثي ، سابقا ، في لقمة العيش ، فإن ذلك خلاف المروءة ، ويطعن بكرامة الانسان ، التي يجب أن تكون فوق كل شئ في العراق الجديد ، وإلا ، ما الفرق إذن بين الطاغية الذي كان يحارب الناس بمعاشهم إذا رفضوا الانتماء الى حزب السلطة ، وبين العراق الجديد إذا تم إستغلال الانتماء ، سابقا ، كسيف مسلط على رقاب الناس ، لقطع أرزاقهم ومحاربتهم في الحصول على لقمة العيش ، التي تؤمن لهم ولعوائلهم ، الحياة الكريمة ؟.

ب ـ كما لا يجوز توظيف الانتماء ، سابقا ، لتنفيذ حالات الانتقام الشخصي ، أو شن الحروب وممارسة العنف والاغتيال ، لأن الدم يدعو الى دم آخر ، وهكذا في سلسلة دموية ، قد تبدأ ولكنها لا تنتهي .

يجب أن يشعر كل مواطن عراقي ، بما فيهم ـ البعثيون السابقون ، ما لم يصروا على الجريمة ـ بأن عراقا جديدا ، بكل معنى الكلمة ، قيد الانجاز والانشاء ، يقوم على مجموعة أسس إنسانية ووطنية ، تقف على رأسها العفو والصفح وكظم الغيض ما استطاع ـ الضحية ـ الى ذلك سبيلا ، من أجل أن نضع حدا للماضي ، ولا ننجر وراء مخلفاته الى أمد مجهول ، فننشغل بلعق جراحنا ، ولا نفكر بمستقبلنا ، الذي يجب أن يكون أفضل من الماضي ، مهما كان الثمن .

يتعين علينا أن نفتح باب التوبة ، ولا نغلق خطوط العودة بوجه المذنبين ، لنمنحهم فرصة الانتماء الى العراق الجديد ، بعد أن ينفضوا أيديهم من غبار الماضي ، وعقولهم وأنفسهم من أدرانه القذرة .

رابعا ـ السؤال المهم ، هو ؛

من يحدد هوية البعثي ـ السابق ـ إن كان من الصنف الاول أو الثاني أو الثالث ؟ ومن له الحق في العفو أو القصاص ؟ وكيف ؟ .

إن الاجابة الدقيقة على هذه الاسئلة الحساسة والمحورية ، تحدد ، بلا شك ، المسؤوليات ، وتعيد الحقوق الى نصابها ، بشكل حقيقي وقانوني في آن واحد .

إن الفوضى في الاجابة على هذه الاسئلة ، أو التسرع في إطلاق الاحكام ، قد تزيد من تعقيد المشكلة ، إذ قد يتهم برئ ويفلت مجرم من العقاب ، كما أنها قد تساهم في زرع بذور حرب أهلية ، فإذا كنا قادرين على لجم جماح الضحايا مدة من الزمن ، قبل أن يقتص من الجاني ، فاننا غير قادرين على ذلك طوال الوقت ، خاصة عندما يرى الضحايا ، المجرمون وهم يتسللون الى مواقع السلطة في العراق الجديد ، أو يرون القاتل في طريقهم كل يوم ، نافشا صدره ومتبخترا ، من دون أن يقول له أحد ـ على عينك حاجب ـ كما يقول المثل العراقي ، وكل ذلك تحت عنوان ، عفا الله عما سلف .

طبعا ، لا شك ، فأن هناك مجرمون تعرفهم بسيماهم ، لسنا بحاجة الى أن نطيل النظر في ملفاتهم ، أو نتمعن كثيرا بلوائح الاتهام الموجهة ضدهم ، مثل الطاغية الذليل والحلقة الضيقة التي كانت تحيط به ، واللذين هم الان رهن الاعتقال .

أما الباقون ، فأعتقد بأن الضحايا فقط هم القادرون على تحديد نوعية إنتماءاتهم السابقة ، وبالادلة والشواهد والبراهين الملموسة والقاطعة والدامغة ، التي يجب أن تكون في متناول القضاء الوطني العراقي العادل ، فهو الجهة القانونية الوحيدة المخولة بالحكم في قضايا الضحايا .

أما أن يجتهد كل من هب ودب ، بدءا من السيد بول بريمر الحاكم المدني الاميركي السابق في العراق ، وإنتهاءا بعدد من الساسة العراقيين الذين تصدروا المشهد السياسي بعد سقوط النظام البائد ، وأغلبهم ممن قضى حياته خارج الوطن لاسباب سياسية معروفة ، ولذلك لا يمكنهم أن يميزوا على وجه الدقة بين المجرم والبرئ ، وبين القاتل والضحية ، ليدلوا بتصريحات تجرم هذا وتبرئ ذاك ، من دون دليل ، فأعتقد أن ذلك خطأ يجب أن لا يقع فيه أي مواطن عراقي ، حريص على العدالة ، ومهتم ببناء العراق الجديد الذي يجب أن يخلو من الجريمة السياسية ـ إن صح التعبير ـ بأي شكل من الاشكال ، ما يتطلب تحديد هوية المجرم والقصاص من القاتل ، وتعويض الضحية .

ليصغ الجميع الى الضحايا ، فعندهم الخبر اليقين ، وكما أسلفت ، بالدليل القاطع ، والبرهان الناصع .

لا يحق لأحد أن يتهم أحد ، جزافا ، أو يبرئ أحدا بلا دليل .

قد لا أكون أنا شخصيا من ضحايا هذا البعثي ، سابقا ، أو ذاك ، ولكن هذا ليس دليلا كافيا لتبرئته ، فقد يكون آخرون ضحايا جرائمه ، ولذلك يجب أن نصغ للضحايا أولا وأخيرا .

سنشجع الناس على التحلي بالصبر والعفو والتجاوز ، ولكننا لن نجبر أحدا على إسقاط حقه ، أو ندعو الى العفو عن المجرمين جزافا ، فإن مثل ذلك يساهم في تشجيع المجرمين على تكرار أفعالهم الشنيعة ، كما يساهم في صناعة إحتقانات خطيرة ، قد تنفجر في أية لحظة ،

ما يسبب مشاكل يمكن تجاوزها الآن إذا ما شعر الضحايا ، بأن العدالة ستأخذ طريقها ، وأن المجرم سينال جزاءه العادل الذي يستحقه .

لا أحد يريد إشاعة روح الانتقام ، إلا أن شعارات ما يسمى بالمصالحة الوطنية ، وبالطريقة التي نسمع ونقرأ عنها ، والتي تستهدف تبرئة المجرمين ، أو على الاقل المتهمين ، والسعي لاعادة تأهيلهم وإدماجهم في العراق الجديد ، هو الذي يساهم في تأجيج روح الانتقام ، ولذلك يلزم أن يتعامل الجميع مع هذا الملف بحكمة وروية ، لنتجاوزه بأقل الخسائر .