ضد
الانتخابات؟
لماذا؟
نــــــزار
حيدر
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
الذين
يرفضون
أن
تجري
الانتخابات
العامة
في
موعدها
المحدد
، على
أنواع
، وهم
بمجموعهم
،
يمثلون
الاقلية
بكل
المقاييس
، أما
أغلبية
الشعب
العراقي
، فقد
عبرت
عن
رغبتها
وإصرارها
على
الالتزام
بموعدها
،
والمقرر
بداية
العام
الميلادي
الجديد
، مهما
كان
الثمن .
فمنهم
الارهابيون
الذين
لازالوا
يواصلون
جرائمهم
ضد
الشعب
العراقي
بهدف
عرقلة
الانتخابات
، وكل
ما
يرتبط
بتقدم
العملية
السياسية
.
فهؤلاء
لايفهمون
سوى
لغة
القتل
والتدمير
والسيارات
المفخخة
وحزالرؤوس
والتمثيل
بالجثث
وإطلاق
القذائف
والصواريخ
بشكل
عشوائي
،
لتقتل
أكبر
عدد
ممكن
من
الأبرياء
، لزرع
الخوف
والرعب
في
نفوس
الناس
،
يدعمهم
في ذلك
،
الفكر
السلفي
التكفيري
المتخلف
والمتحجر
، الذي
ركب
الدين
مطية
لتحقيق
أهدافه
المشبوهة
وغيرالمشروعة
،
والفتوى
الدينية
الطائفية
الحاقدة
،
والمال
الحرام
المسروق
من قوت
الشعوب
المغلوب
على
أمرها
، وعدد
لا بأس
به من
أجهزة
مخابرات
إقليمية
ودولية
،
يهمها
أن
يبقى
العراق
قلقا ،
لايستقر
فيه
نظام
سياسي
ديمقراطي
تعددي
يعتمد
صندوق
الاقتراع
وقبة
البرلمان
، ليتم
من
خلالها
،
تداول
السلطة
بين
العراقيين
، بشكل
سليم
وسلمي
،
بعيدا
عن
لعبة
الانقلابات
العسكرية
ــ
السرقات
المسلحة
ــ .
ومنهم
فلول
النظام
الشمولي
البائد
، من
القوميين
العنصريين
والطائفيين
المتعصبين
،
الذين
يسعون
لإعادة
عقارب
الزمن
الى
الوراء
،
لتعود
السلطة
بيد
الأقلية
، من
دون أن
يكون
للأغلبية
، أي
دور
يذكر .
إنهم
لا
يقدرون
على
إستيعاب
التغيير
الجذري
الذي
يشهده
العراق
الجديد
،
يشترك
في
إدارة
شؤونه
كل
العراقيين
من دون
إستثناء
، بغض
النظر
عن
الانتماء
القومي
أو
الديني
، أو
الاتجاه
السياسي
والفكري
، إنهم
لا
يستوعبون
رؤية
العراق
الجديد
، إما بسبب
مرض في
عقولهم
، أو
إنحراف
في
التفكير
، أو
خطأ في
الحسابات
يعميهم
عن
رؤية
الحقائق
الجديدة
على
الأرض
، كما
هي .
ومنهم
الذين
يعترضون
على
إجراء
الانتخابات
العامة
في
موعدها
المحدد
،
لأسباب
سياسية
وأدلة
منطقية
، وحجج
وبراهين
واقعية
،
يسوقونها
في
إطار
إختلاف
الرأي
، الذي
يجب أن
لا
يفسد
للود
قضية ،
في
العراق
الجديد
، وهم
يسوقون
أدلتهم
بإتزان
ومقبولية
ومعقولية
، فلا
يكفرون
الآخر
الذي
يصر
على
إجرائها
، ولا
يخونون
من
يختلف
معهم
في
الرؤية
، ولا
يسبون
ولا
يشتمون
ولا
يهرجون
ضدها ،
بأي
شكل من
الأشكال
.
لن
أحاور
هنا ،
النوعين
الأول
والثاني
، لأن
منطقهم
مرفوض
وأساليبهم
غير
مقبولة
ووسائلهم
خارجة
عن
نطاق
الحوار
العلمي
الرصين
والحريص
على
مستقبل
البلد
،
فهؤلاء
،
نهايتهم
الى
أفن
وسعيهم
الى
جهنم
وبئس
المصير
، كما
وصفهم
بذلك
أحد
علماء
السنة
المتنورين
.
إنما
سأصب
حديثي
هنا ،
مع
النوع
الثالث
، الذي
يوظف
الحجة
والدليل
والمنطق
،
ليجتهد
في
الرأي
ويختلف
في
الموقف
، من
دون أن
يلجأ
إلى
العنف
والارهاب
، أو
يسخر
وسائل
القتل
ويوظف
سياسة
التسقيط
، لفرض
رأي أو
إجبار
أحد
بتبني
موقف
ما .
وقبل
ذلك ،
أود أن
أشير
إلى
الحقائق
التالية
؛
أولا
ـ ليس
كل من
يعارض
إجراء
الانتخابات
في
موعدها
المحدد
، هو ضد
التغيير
،
فالاختلاف
في
وجهات
النظر
، حالة
صحية ،
لازالت
في
إطار
الرأي
والرأي
الآخر .
كما
أنه
ليس كل
من يصر
على
إجرائها
في
موعدها
المحدد
، عميل
للاحتلال
، أو أن له
مصالح
خاصة
يسعى
لجنيها
وتحقيقها
من
خلال
صندوق
الاقتراع
.
يلزم
أن
نتعامل
بحسن
نية ،
مع كل
الآراء
، مهما
اختلفت
أو
تقاطعت
،
لازالت
لم
ترفع
السلاح
أو
ترهب
الآخر
، فلا
نتهم
أحدا
بنواياه
، ولا
نشكك
بدوافع
أحد أو
نحاكمه
على
ضميره
المستتر
، بل لا
بد أن
نثق
بكلا
الطرفين
ـ
المؤيد
والمعارض
ـ ،
ونفترض
فيهما
حرصا
وطنيا
ونوايا
حسنة ،
هي
التي
تملي
عليه
موقفه
، أما
سرائر
النفوس
، فلا
يعلم
بها
إلا رب
العزة
والجلال
،
فلماذا
ننازعه
رداءه
؟.
ثانيا
ـ من حق
أي
مواطن
عراقي
ـ
مرجعا
كان أم
مقلدا
، هيئة
أم
مؤسسة
، حزبا
سياسيا
أم
فردا ـ
أن
يبدي
رأيه
في
الانتخابات
ـ
مؤيدا
أو
معارضا
ـ ،
ولكن
ليس من
حق أي أحد
أن
يحتكر
الحقيقة
،
فيعتبر
، مثلا
، أن
رأيه
هو
الحق
وأن
رأي
الآخرين
على
باطل ،
أو أنه
يفكر
بحرص
وطني
عال ،
وأن
الآخرين
ينطلقون
من
ذواتهم
ومصالح
طوائفهم
أو
أحزابهم
، أو أن
رأيه
فقط
يعبرعن
صوت
الوطن
والمواطن
، وأن
بقية
الآراء
صدى
لصوت
المحتل
،
وهكذا .
إن
من حق
أي
مواطن
أن
يؤيد
الانتخابات
في
موعدها
فيشترك
فيها ،
أو
يعارضها
فلا
يشترك
فيها
فتلك
مسؤوليته
الدينية
والوطنية
، ولكن
ليس من
حق أي
أحد أن
يرعب
الآخرين
بالفتوى
الدينية
، أو
يرهبهم
بالسلاح
،
لتأييد
الانتخابات
والاشتراك
فيها ،
أو
لرفضها
ومقاطعتها
، لا
فرق .
ثالثا
ـ لا
يجوز
لأحد
أن
يعين
نفسه
أو
حزبه
وهيئته
ـ لا
فرق ـ
ممثلا
عن
الشعب
العراقي
بأي
شكل من
الأشكال
، مهما
اتسعت
قاعدته
الشعبية
، أو
امتد
تاريخه
الجهادي
أو
النضالي
في عمق
الزمن
،
فالمواطن
العراقي
لا
يمثله
أحد
الآن ،
حتى
يقف
أمام
صندوق
الاقتراع
ليدلي
برأيه
،
وينتخب
من
يمثله .
لندع
مزايدات
التمثيل
جانبا
،
فالعراقي
لم
يفوض
أحدا
حتى
الآن
ليتحدث
بالنيابة
عنه ،
وبدلا
من
الانشغال
بلعبة
التمثيل
الممجوجة
التي
مل
منها
العراقيون
،
تعالوا
نعمل
معا من
أجل أن
نمكن
المواطن
من
الوقوف
أمام
صندوق
الاقتراع
،
ليدلي
برأيه
لمن
يثق
فيه ،
وعندها
ليتحدث
من
يشاء
عما
يمثل
في
الساحة
، أما
الآن
فكل
يمثل
نفسه
أو
جماعته
التي
إنتمت
اليه ،
لا
أكثر
ولا
أقل .
أما
أن
يدعي
كل من
هب ودب
، بأنه
ضميرالعراقيين
، وأنه
دون
سواه ،
يمثل
آراءهم
ومواقفهم
، وأن
الباقين
لا
يمثلون
إلا
أنفسهم
، فهذا
كلام
هراء
يشبه
إلى حد
بعيد
منطق
الطاغية
الذليل
الذي
عثر
عليه
حيا في
قبره ،
وكل
الأنظمة
الاستبدادية
الشمولية
، التي
تدعي
ما ليس
لها أو
فيها .
رابعا
ـ
العراقيون
الرافضون
، كذلك
، على
نوعين
، بغض
النظر
عما
يمثل
كل
فريق ؛
فقسم
منهم
يرفضونها
بالمطلق
، فهم
لا
يريدون
أن
يحتكموا
الى
صندوق
الاقتراع
، الذي
يعتبرونه
أداة
فضيحة
،
ستكشف
عن
الكثير
من
المستور،
سواء
على
صعيد
نسبة
التمثيل
، أو
حجم
الثقل
الاجتماعي
الذي
يدعونه
، أو
مقدار
التأثير
الذي
يتحدثون
عنه ،
أو
نوعية
الناتج
الذي
سيفرزه
،
والذي
يستند
الى
مبدأ
الشراكة
الحقيقية
والتعددية
الواقعية
، ما
يتناقض
ـ
برأيهم
ـ مع ما
يتمنونه
، ألا
وهو
إحتكار
السلطة
والاستفراد
بالقرار
السياسي
،
بالضبط
، كما
كان
العراق
على
مدى
نيف
وثلاثين
عاما
مضت ،
تحكمه
الأقلية
والعشيرة
والعائلة
والحزب
الواحد
والقائد
الأوحد
، لذلك
لا
يريدون
أن
يشهد
العراق
أي نوع
من
الانتخابات
، مهما
كانت
نتائجها
،
لأنهم
يعارضون
أصل
الموضوع
ـ
الانتخابات
ـ وليس
وسائله
أو
توقيته
الزمني
أو
أدواته
، مثلا
.
إنهم
يرفضون
التأسيس
لمبدأ
الانتخابات
،
لأنهم
يرفضون
التأسيس
للعراق
الجديد
،
لأنهم
يبذلون
كل ما
في
وسعهم
من أجل
أن
تعود
السلطة
اليهم
،
وحدهم
لا
شريك
لهم .
قسم
آخر ،
مع
الانتخابات
،
كمبدأ
وأصل
من
أصول
بناء
النظام
الديمقراطي
، إلا أ
نهم
يعترضون
على
توقيتها
الزمني
،
ويستشكلون
على
أدواتها
ووسائلها
وآلياتها
.
إنهم
يتفقون
على
الأصل
ويختلفون
على
التفاصيل
،
فيستشكلون
مثلا
على
قانون
الانتخابات
، أو
طريقة
إعداد
القوائم
الانتخابية
، أو
قانون
إعتبار
العراق
،
دائرة
إنتخابية
واحدة
،
وهكذا .
إن
لهم
وجهات
نظر
محترمة
في
التفاصيل
، أما
أصل
المبدأ
فليس
لهم
عليه
أي
اعتراض
بالمرة
،
ولذلك
فهم
يسعون
لتأجيل
موعد
الانتخابات
، لحين
تصحيح
التوقيت
والوسائل
والأدوات
.
كذلك
، لن
أناقش
القسم
الأول
، لأن
منطقهم
أعوج ،
وتفكيرهم
أخرق ،
إذ لا
يعقل
أن
يقبل
العراقيون
،
بالعودة
إلى
الزمن
الماضي
، بعد
كل هذه
المآسي
التي
مرت
عليهم
،
فيحرمون
مرة
أخرى ،
من حق
المشاركة
في
الحياة
السياسية
،
ويتركون
السلطة
بيد
قلة من
المتآمرين
الذين
ينزون
عليها
في كل
مرة
على
ظهر
دبابة
في
منتصف
الليل
والناس
نيام ،
يديرونها
كيف
يشاؤون
،
ويحتكرونها
لأنفسهم
، من
دون أن
يختارهم
أحد أو
يفوضهم
، عبر
صندوق
الاقتراع
.
الحوار
، إذن ،
سينصب
مع من
يقبل
الانتخابات
كأصل
في
عملية
بناء
العراق
الجديد
، إلا
أنه
يعترض
على
التفاصيل
، وهذا
من حقه
،
محاولا
عرقلة
إجرائها
في
الوقت
المحدد
.
أولا
ـ حتى
أشد
المتحمسين
لإجراء
الانتخابات
العامة
في
موعدها
المحدد
،
كالمرجع
السيستاني
، له
الكثير
من
الملاحظات
والاعتراضات
، على
الكثيرمن
آلياتها
ووسائلها
ولوائحها
وقوانينها
، إلا
أن ذلك
لا
يبرر
السعي
لتأجيلها
أبدا ،
فلقد
تأجلت
عام
كامل ،
عندما
أورد
البعض
ذات
الاشكالات
والاعتراضات
، من
دون أن
يتغير
شئ ،
فلا
الأخطاء
صححت ،
ولا
النواقص
إكتملت
، ولا
الظروف
تبدلت
، ما
يعني ،
ربما ،
أنها
بحاجة
إلى
تجربة
ذاتية
وممارسة
عملية
، من
أجل
تشخيص
الثغرات
،
والتمكن
من
حلها ،
كما هو
الحال
في
الكثير
من
تجارب
الشعوب
التي
بدأت
مشوارها
الديمقراطي
الصحيح
بخبرة
متواضعة
وتجربة
بسيطة
،
لتتطور
وتكتمل
بمرور
الزمن
وتكرار
الأداءات
، من
دون
اللجوء
الى
إلغاء
الأصول
التي
تعتمد
عليها
العملية
الديمقراطية
برمتها
، بحجة
ضعف
التجربة
أو
إشكالية
الأدوات
أو خطأ
في
اللوائح
.
إن
مسيرة
الميل
يجب أن
تبدأ
بخطوة
، وأن
تكرار
الأداءات
كفيل
بتصحيح
كل
الأخطاء
وسد كل
الثغرات
، فكم
دستور
في هذا
العالم
أدخلت
عليه
التعديلات
الضرورية
بتقادم
التجربة
الديمقراطية
؟ حتى
في
أعتى
الأنظمة
الديمقراطية
،
كالولايات
المتحدة
والمانيا
وغيرهما
،
إضيفت
مواد
جديدة
للدستور
،
وألغيت
أخرى ،
من دون
أن
ترتهن
العملية
السياسية
بالاضافات
أو
الالغاءات
، لأن
العملية
السياسية
يجب أن
تسير
وتتقدم
الى
الأمام
، أما
الاصلاحات
وسد
الثغرات
ورفع
النواقص
وتصحيح
الأخطاء
، فتتم
كلها
والحياة
تسير ،
وليست
وهي
واقفة
، لأن
وقوف
الحياة
عن
المضي
قدما ،
هو
الخطأ
الأكبر
الذي
لا
يجوز
أن
يرتكبه
العراقيون
أبدا ،
خاصة
في هذا
المنعطف
التاريخي
والمصيري
الهام
، إذ
تتربص
بهم
وحوش
الغاب
وضواري
الصحراء
،
لسرقة
الأمل
الجديد
الذي
يعملون
اليوم
من أجل
تحقيقه
،
مشروعا
حيا
يمشي
على
الأرض
،
ويتلمسه
الجميع
.
ثانيا
ـ
ويحتجون
بتدهور
الوضع
الأمني
كدليل
على
وجوب
إرجاء
الانتخابات
عن
موعدها
المقرر
، لحين
إستقرار
الوضع
الأمني
بشكل
أفضل .
لقد
قيل
هذا
الكلام
في
العام
الماضي
،
عندما
أصرت
الغالبية
على
إجراء
الانتخابات
المبكرة
،
فتأجلت
إلى
بداية
العام
القادم
، من
دون أن
نرى أي
تحسن
في
الوضع
الأمني
، إذ
لازالت
المناطق
المأزومة
أمنيا
على
حالها
، وكأن
الارهابيين
إعتبروا
التأجيل
الأول
نصرا
لهم ،
فراحوا
يصعدون
أعمالهم
الاجرامية
للضغط
بإتجاه
فرض
التأجيل
مرة
أخرى .
إن
الجميع
، بمن
فيهم
الأميركيون
والحكومة
المؤقتة
بل
وحتى
المواطن
العادي
،
يتحدثون
اليوم
عن
تصعيد
أمني
خطير
لم
يشهده
العراق
منذ
سقوط
الطاغوت
،
وبرأيي
، فإن
تأجيل
الانتخابات
العام
الماضي
لعب
دورا
سلبيا
لصالح
هذا
التدهور
، فكيف
يريد
البعض
تأجيلها
مرة
أخرى
ليمنح
الارهابيين
وفلول
النظام
البائد
فرصة
أخرى
للتصعيد
، إلا
أن
يكون
متحيزا
لهم ؟.
ثم
، من
سيضمن
ياترى
، بأن
الوضع
الأمني
سيتحسن
لو
تأجلت
الانتخابات
؟ وإلى
متى
نرهن
موعدها
بأجندات
الارهابيين
؟ ما
يعني
أنهم ،
وليس
الشعب
العراقي
، هم
الذين
ينظمون
جدول
أعمال
تقدم
العملية
السياسية
،
وبالشروط
والاملاءات
التي
يرغبون
بها ،
فهل
يقبل
ذلك
عاقل
لنفسه
؟.
بل
على
العكس
، فمن
يدري ،
فلعل
الانتخابات
تكون
سببا
في
إستقرار
الوضع
الأمني
، وهذا
ما
أميل
إليه
شخصيا
، إذ
أعتقد
أن
واحدا
من
أسباب
التدهور
الأمني
، هو
غياب
الشرعية
والسيادة
،
والذي
يتذرع
به
الارهابيون
ومن
يدعمونهم
، في
تعبئة
ضحاياهم
، وكما
نعرف ،
فإن
الانتخابات
، هي
الطريق
الوحيد
لتحقيق
الشرعية
والسيادة
.
ثالثا
ـ
ويطعنون
بأية
إنتخابات
تجري
في ظل
الاحتلال
،
فنسمعهم
تارة
يتحدثون
عن
محاولات
تهميش
طائفة
،
وأخرى
يطالبون
بدور
للامم
المتحدة
،
باعتبارها
المنظمة
الدولية
صاحبة
الشرعية
والقادرة
على
منح
الانتخابات
الشرعية
المطلوبة
في بلد
يفتقر
الى أي
نوع من
الشرعية
،
كالعراق
، ولكن
؛
أ
ـ إن
المقاطعة
لا
تقاوم
التهميش
، بل
تزيد
من
إتساعه
وتعمقه
.؟
إن
من
يخشى
التهميش
، عليه
أن
يحضر
في
الساحة
السياسية
ليترك
بصماته
على
مسار
الأحداث
لحظة
بلحظة
،
ليؤثر
فيها
فيتحدى
التهميش
، لا أن
يترك
الساحة
ليتفرج
عليها
ويقاطع
الانتخابات
،
فالحق
يؤخذ
من
خلال
الحضور
الفاعل
ولا
يعطى
لمن لا
يرغب
فيه .
لقد
إختارت
طوائف
في
السابق
، طريق
المقاطعة
والتعامل
السلبي
مع
الساحة
السياسية
وتطوراتها
فلم
يجنوا
من ذلك
سوى
المزيد
من
التهميش
والاقصاء
، كما
حصل
ذلك
لشيعة
العراق
إبان
تأسيس
الدولة
العراقية
الحديثة
بداية
القرن
الماضي
،
أو
كما
حصل
لمسيحيي
لبنان
أبان
تأسيس
الدولة
اللبنانية
الحديثة
بالاعتماد
على
قرارات
إتفاق
الطائف
، ما
يعني
أن
المقاطعة
ليست
حلا
للتهميش
، بل أن
الحضور
والمشاركة
هو
الحل .
ب
ـ لا
أحد
يمنح
الانتخابات
، أية
إنتخابات
،
شرعية
، إنما
هي
التي
تمنح
لنفسها
الشرعية
، بما
يسمى
بالشرعية
الذاتية
، فلو
كانت
نسبة
المشاركة
الشعبية
حسب
القانون
الانتخابي
المدون
،
فستكون
الانتخابات
شرعية
بذاتها
، إذ أن
النسبة
المطلوبة
، تعني
أن
أغلبية
العراقيين
مع
الانتخابات
ولذلك
شاركوا
فيها ،
أما
إذا لم
تحصل
الانتخابات
على
النسبة
القانونية
المطلوبة
، فسوف
لن
تتمتع
بالشرعية
، بغض
النظرعما
إذا
أجريت
هذه
الانتخابات
في ظل
نظام
سياسي
شرعي
أو تحت
الاحتلال
.
إن
الانتخابات
، هي
مصدر
الشرعية
، إذا
ضمنت
النصاب
القانوني
اللازم
، بغض
النظر
عن
الظروف
التي
تجرى
فيها .
إنها
تتحدث
عن
نفسها
، ما
إذا
كانت
شرعية
أم لا ؟
فالميزان
هو
النصاب
القانوني
فحسب ،
لذلك ،
يلزم
أن
نمنح
المواطن
العراقي
فرصة
الوقوف
أمام
صندوق
الاقتراع
،
لنتأكد
ما إذا
كانت
الأغلبية
مع
الانتخابات
أم
ضدها ؟
فنسبة
المشاركة
هي
التي
ستحدد
هوية
الانتخابات
، ومدى
شرعيتها
.
ج
ـ
لماذا
يقبلون
بالشرعية
التي
قد
تمنحها
المنظمة
الدولية
للانتخابات
،
ويرفضون
الشرعية
التي
منحتها
للاحتلال
في وقت
سابق
من
العام
الماضي
، إثر
سقوط
النظام
البائد
؟.
د
ـ
ولماذا
، إذن ،
يرفضون
إعترافه
بمجلس
الحكم
الانتقالي
المنحل
؟
وإعترافه
بالحكومة
الانتقالية
المؤقتة
الحالية
؟
ولازالوا
يصرون
على
التشكيك
بشرعية
كل
المؤسسات
التي
انبثقت
في
العراق
، منذ
سقوط
الطاغية
ولحد
الآن ؟.
هـ
ـ وهم
يتناسون
بأن
الامم
المتحدة
هي
التي
اقترحت
هذا
الموعد
الزمني
لاجراء
الانتخابات
العامة
في
إطار
جدول
زمني
متكامل
، وذلك
بعد
جولة
ميدانية
ومسح
جغرافي
وسياسي
شامل ،
قام به
وفدها
إلى
العراق
، وعلى
مدى
ثلاث
زيارات
مكوكية
،
إلتقى
خلالها
مبعوث
الأمين
العام
السيد
الأخضر
الابراهيمي
،
بمختلف
أطياف
المجتمع
العراقي
،
الدينية
منها
والسياسية
والقومية
والمذهبية
بل أنه
إلتقى
بمواطنين
عاديين
،
ليستخلص
نتيجة
من كل
ذلك ،
مفادها
، أن
الأغلبية
المطلقة
من
العراقيين
هم مع
إجراء
الانتخابات
،
بالرغم
من
موجة
العنف
والارهاب
والحالة
المعيشية
المتدهورة
ووجود
الاحتلال
، وأن
أفضل
موعد
لاجرائها
، هو
نهاية
العام
الحالي
أو
بداية
العام
القادم
، جاء
هذا في
نص
التقريرالذي
قدمه
الابراهيمي
للأمين
العام
للمنظمة
الدولية
،
والذي
إعتمد
كوثيقة
رسمية
للنص
على
الجدول
الزمني
لتقدم
العملية
السياسية
، في
القرار
الدولي
الذي
صدرعن
مجلس
الأمن
، بهذا
الشأن .
وبصراحة
أقول
هنا ،
أن
الزمن
أثبت
بأن
المرجعية
الدينية
، وعلى
رأسها
السيستاني
، كانت
الأصدق
من بين
كل
الاطراف
التي
طالبت
بدور
محوري
للامم
المتحدة
، فعلى
الرغم
من
الاشكالات
الكبيرة
والكثيرة
التي
سجلتها
المرجعية
، على
تقرير
وفد
الامم
المتحدة
،
وكذلك
على
الآثار
التي
ترتبت
عليه ،
إلا
أنها
ظلت
متمسكة
بالقرارات
التي
ترتبت
عليه ،
ما
يعني
أنها
لم تكن
تتعامل
مع
المنظمة
الدولية
،
كمطية
تحقق
من
خلالها
أهداف
خاصة ،
كما هي
نوايا
آخرين
حاولوا
ركوب
المنظمة
الدولية
كمطية
للوصول
إلى بر
رسمته
إلى
نفسها
، فلما
تغير
إتجاه
المركوب
بما لا
تشتهي
السفن
، غيرت
منطقها
وبدلت
رأيها .
و
ـ ثم ،
أوليس
الأمم
المتحدة
هي من
شكلت
المفوضية
العليا
للانتخابات
، بعد
عملية
تشاور
قانونية
وسياسية
ومهنية
وفنية
واسعة
، رشح
لها
أكثر
من
ألفي
عراقي
،
لتختار
منهم
المنظمة
الدولية
سبعة
عناصر،
هو عدد
أعضاء
المفوضية
؟
فلماذا
، إذن ،
التشكيك
بنزاهة
المفوضية
وشرعيتها
؟ من
دون أن
يعني
ذلك أن
نشاطها
وقراراتها
لا
يشوبها
الكثير
من
الأخطاء
أو
النواقص
، أو
حتى
التأخير؟.
إنهم
،
وبصرحة
،
يكيلون
بمكيالين
،
فيحتكمون
الى
المنظمة
الدولية
،
شريطة
أن
يأتي
مشروعها
منسجما
مع ما
تشتهيه
أنفسهم
، أما
إذا
تناقض
الأمران
، فلا
نزل
القطر .
ز
ـ أما
موضوعة
الطعن
في
شرعية
الانتخابات
التي
تجري
في ظل
الاحتلال
، فعلى
فرض
أنهم
لا
يأخذون
بنظر
الاعتبار
القرار
الدولي
الذي
شرعن
هذا
الاحتلال
،
والآخر
الذي
إعتبرها
قوات
متعددة
الجنسية
منذ
تاريخ
تسليم
السلطة
الى
العراقيين
،
نهاية
حزيران
الماضي
، فـ ؛
أولا
ـ ما هو
البديل
إذن ؟
إنهم
يطعنون
بمثل
هذه
الانتخابات
من دون
أن
يقدموا
بديلا
شرعيا
وقانونيا
وواقعيا
وحقيقيا
،
ينتشل
العراق
من
محنته .
ثانيا
ـ لا
أحد من
العراقيين
يرغب
بذلك ،
ولكن ،
ليس
هناك
طريق
آخر
يمكن
أن
يسلكه
العراقيون
لانتزاع
السلطة
والسيادة
من
المحتل
، لأن
أية
طريقة
أخرى
تظل
فاقدة
للشرعية
، لا
زالت
لم
تأخذ
بنظر
الاعتبار،
صوت
العراقي
ورأيه
، لأن
الشرعية
الحقيقية
تنبثق
منه
فقط .
إن
الذين
يصرون
على
إجراء
الانتخابات
في
موعدها
المحدد
،
يعتقدون
بأن
ذلك
سيكون
خطوة
إضافية
الى
الأمام
وفي
الاتجاه
الصحيح
،
ستساهم
في
إنهاء
الاحتلال
وتقصير
عمره ،
أما
تكرار
التأجيل
أو
إلغائها
،
فسيبقي
الوضع
على ما
هو
عليه ،
سواء
كان من
الناحية
الشرعية
أو
الواقعية
.
وإذا
أخذنا
بنظر
الاعتبار
أن
مهام
البرلمان
الذي
سينبثق
عن هذه
الانتخابات
،
تاريخية
وخطيرة
، منها
تدوين
مسودة
الدستور
الدائم
،
والاعداد
لأول
إنتخابات
دستورية
في
البلد
،
نهاية
العام
القادم
،
لعرفنا
مدى
أهمية
إجرائها
في
الوقت
المحدد
، وإلا
، إلى
متى
سيبقى
البلد
من غير
دستور،
وبلا
وضع
دستوري
ينظم
العلاقة
بين
العراقيين
،
ويؤسس
لنظام
سياسي
دستوري
مستقر
؟.
ثالثا
ـ هناك
تجارب
عديدة
بهذا
الخصوص
ـ
تاريخية
وحاضرة
ـ جرت
فيها
الانتخابات
في ظل
الاحتلال
، من
دون أن
يشكك
أحد في
شرعيتها
.
فالعراق
، مثلا
، شهد
في
العام
1924 أول
إنتخابات
عامة ،
تحت
الاحتلال
البريطاني
،
لتشكيل
المجلس
التأسيسي
الذي
أخذ
على
عاتقه
صياغة
الدستور
وتشكيل
الحكومة
الوطنية
، وغير
ذلك ،
كما أن
دولا
مثل
المانيا
واليابان
وغيرها
الكثير
،
إنتقلت
من
الحالة
غير
الدستورية
إلى
الحالة
الدستورية
، من
خلال
إجراء
الانتخابات
العامة
وهي
بعد
تحت
الاحتلال
، بل أن
الانتخابت
كانت
هي
السبيل
لانهاء
الاحتلال
عن
البلاد
.
أما
الأراضي
الفلسطينية
المحتلة
، فهي
الأخرى
شهدت
العديد
من
الانتخابات
العامة
، وعلى
مختلف
المستويات
، شارك
وفاز
فيها
أكثر
التنظيمات
الفلسطينية
الأصولية
والراديكالية
،
عداءا
لاسرائيل
، من
دون أن
يشكك
أحدا
بشرعيتها
، أو
يعترض
عليها
أصحاب
اللحى
الطويلة
والثياب
القصيرة
.
هم
يقولون
، إذا
خرج
الاحتلال
،
فسنقبل
بالانتخابات
،
وأقول
بصراحة
،
أخرجوا
الارهابيين
الغرباء
الذين
تسللوا
من
خارج
الحدود
،
أخرجوهم
من
جحورهم
،
وارموهم
وراء
الحدود
،
وطهروا
مناطقكم
منهم ،
وحرروا
الناس
الأبرياء
من
أسرهم
وسطوتهم
،
لتسهلوا
عملية
رحيل
القوات
الأجنبية
، أما
أن يظل
هؤلاء
يعيثون
في
العراق
فسادا
،
ويوزعون
الموت
،
وينثرون
الدم
في
الاتجاهات
الأربعة
، ثم
تطالبون
برحيل
القوات
الأجنبية
، فذلك
ليس من
المنطق
السليم
بشئ ،
إذ لا
يعقل
ذلك
أبدا .
دعوا
الحكومة
ووزاراتها
، تشكل
الجيش
الجديد
،
وأجهزة
الشرطة
المحلية
،
وشرطة
الحدود
،
لتنتشر
في
مناطق
العراق
، وتحل
محل
القوات
الأجنبية
،
وعندها
سنطلب
من آخر
جندي
أجنبي
بالرحيل
فورا
عن أرض
العراق
الطاهرة
، أما
أن
يواصل
الارهابيون
قتل
المتطوعين
وذبحهم
،
فرادا
وجماعات
،
ويعرقلوا
مساعي
تشكيل
كل
أنواع
القوات
الوطنية
،
المسؤولة
عن بسط
الأمن
وحماية
حياة
المواطن
العراقي
، ثم
تطلبون
من
القوات
الأجنبية
بالرحيل
عن
العراق
، فهذا
منطق
أعوج
لا
يؤيدكم
به أحد
، سوى
الارهابيين
والقتلة
، فمن
يا ترى
سيمسك
بالبلد
ويبسط
الأمن
ويضبط
الحدود
؟ أم
تريدون
أن
تفلت
كل
الأمور
ليتسلل
الارهابيون
زرافات
زرافات
، بلا
حسيب
أو
رقيب ؟.
فكروا
بطريقةأكثرعقلانية
لنصدق
نواياكم
الطيبة
، وإلا
ــ لكم
دينكم
ولي
دين ــ
.
31
OCTOBER 2004