إسألوا
أبو ناجي إن
كنتم لا
تعلمون
هذه
الحقيقة ،
يفترض أن لا
يغفل عنها
عاقل ،
فالتجربة
التاريخية ،
والواقع
الفعلي ،
شاهدان حيان
عليها ، خاصة
منذ تأسيس
الدولة
العراقية
الحديثة ،
مطلع القرن
الماضي ، وما
سبقها من
الاحتلال
البريطاني
للعراق ، ولحد
الآن .
وإذا
كان النظام
الشمولي
البائد ، قد
حاول غض الطرف
عن هذه
الحقيقة
وتجاوزها ،
فسعى إلى
تمرير
سياساته
التدميرية
بعيدا عن
تأثير
المرجعية
الدينية،
ففشل ، فإن من
يحاول تكرار
تجربته تلك ،
سيكتب له
الفشل مسبقا ،
لأنه سيصطدم
بصخرة صماء ،
لا تساوم على
الوطن ، وهي
الجهة
الوحيدة،
التي قد
تتنازل عن كل
شئ، إلا
المصالح
العليا للدين
والوطن
والشعب ،
الدين بما
يمثل، من
تاريخ وحضارة
وتربية
وثقافة وقيم
ومناقبيات ،
والوطن بما
يمثل، من وحدة
وسيادة
وثروات
طبيعية وأمن ،
والشعب بما
يمثل، من
إرادة وصوت
ورأي ومصالح
ومنافع
حياتية
وكرامة وعرض
وناموس وحقوق .
على
من يسعى، من
الساسة
العراقيين،
لتجاوز رأي
المرجعية في
القضايا
الاستراتيجية
، فيرفض
الإصغاء إلى
ما تقول
، عليه أن يعود
قليلا إلى
الوراء ،
ليقرأ تجربة
النظام
البائد ، الذي
سخر ، تارة ، كل وسائل
القمع
الدموية
لإسكات صوت
المرجعية ،
ففشل ، كما
حاول
استغلالها
كجسر يعبر
عليه لتنفيذ
سياساته
المهلكة ،
تارة أخرى
،ففشل كذلك .
كما
أن على
الولايات
المتحدة
الاميركية
وحليفاتها
الغربيات ، أن
تستعير ملف
المرجعية
الدينية، من
أرشيف وزارة
المستعمرات
البريطانية ـ
سابقا ـ لتقرأ
ما بين أسطره
جيدا ، قبل أن
تتخذ قرارها
النهائي،
وتختار طريقة
التعامل مع
هذا الملف
المعقد
والشائك ، حتى
لا تكرر خطأ
البريطانيين،
الذي ارتكبوه
في
العشرينيات
من القرن
الماضي ،
ليوفروا على
أنفسهم الزمن
والتضحيات
والسمعة ،
التي لا
يحسدون عليها
الآن ، خاصة في
عالمنا
الإسلامي
والعربي ،
بسبب
ارتكابها
لأكبر حجم من
الأخطاء بحق
شعوبها ، خاصة
في مجال صناعة
الديكتاتوريات
ودعمها، وسحق
حقوق الإنسان .
لقد
قرأنا في كتب
العلوم
والفلسفة
وحياة
الحيوان ، أن
القرود لا
تتعلم من
تجاربها ،
ولذلك يحاول
كل جيل جديد
منها ، أن يمر
بنفس تجارب
الجيل الذي
سبقه ، بحلوها
ومرها ،
ولكننا لم
نقرأ أن بعض
فصائل ـ
الإنسان ـ
تشبه القرود
في هذا الصدد ،
إلى حد بعيد ،
فلا تقرأ
تاريخها ،
وإذا قرأته
فللتسلية فقط
، من دون أن
تتعلم منه ،
فتحاول أن
تجرب الحياة
بكل تفاصيلها
المملة ، من
دون أن تحمل
نفسها عناء
الإصغاء إلى
الآباء
والأجداد ، أو
إلى كتب
التاريخ ، إذا
كانت غضة طرية
، حديثة عهد
بالحياة
وتجاربها .
لا
أحد يريد أن
تتكرر تجربة
ثورة العشرين
الإسلامية
التحررية ،
ولا أحد يريد
أن يعود
بعقارب الزمن
إلى الوراء ،
ولذلك أتمنى
على كل
الأطراف ، بمن
فيهم
الاحتلال
والسادة
أعضاء مجلس
الحكم
الانتقالي ،
أن يدرسوا
التاريخ جيدا
، ليستحضروا
مفرداته
واحدة فواحدة
، ليستفيدوا
من نجاحاته ،
مع الأخذ بنظر
الاعتبار
الواقع
الجديد ،
ويتجنبوا
أخطائه،فلا
يكررونها بأي
شكل من
الأشكال،
خاصة وأن بعض
تلك الأخطاء ،
كانت قاتلة ،
حملت
العراقيين ،
في بعض
المراحل ، ما
لا يطيقون من
التضحيات
الجسام ،
والثمن
الباهض ، الذي
دفعوه من أجل
تصحيحها ،
وتعديل
المعوج من
السياسات
الهوجاء التي
انتهجها ـ أبو
ناجي ـ ،
بريطانيا
العظمى آنذاك
، وعدد من
الساسة
العراقيين
الذين كانوا
إما يقدمون
مصالحه على
مصالح بلادهم
وشعبهم ، أو
كانوا يقدمون
مصالحهم
الطائفية
والحزبية ،
وأحيانا
العشائرية ،
على المصالح
العليا
للعراق وشعبه .
قد
أعذر
الولايات
المتحدة
الاميركية ،
إذا لم تفهم
مواقف
المرجعية
الدينية ، أو
لم تقدر بشكل
صحيح ، حجمها
الحقيقي
وقدرتها
الواقعية
وتأثيرها
المباشر في
الشارع
العراقي ،
لأنها حديثة
عهد في
التعامل مع
هذا الملف
الحساس ،
ولكنني لا
أعذر مطلقا ،
الساسة
العراقيين ،
إذا فشلوا في
التعامل معه ،
إذ يفترض بهم
أنهم درسوا
تاريخ بلادهم
الحديث
واستوعبوا
دروسه ، هذا
إذا لم يسمعوا
عنه من آبائهم
وأجدادهم
الذين صنعوا
هذا التاريخ ،
أو كانوا عليه
من الشاهدين ،
أما إذا كان
بعض هؤلاء من
أبناء الجيل
الجديد ، الذي
لم تتح له
الفرصة بعد
لدراسة تاريخ
بلادهم ،أو
كانوا بعيدين
عنه في بلاد
المهجر ،
فتراهم مثلا
قرأوا عن
تاريخ أوروبا
وأميركا
وإستراليا
أكثر مما
قرأوا عن
العراق
وماضيه
القريب ، فان
بامكانهم أن
يسألوا
ويقرأوا ،
ليعرفوا
الحقائق التي
غابت عنهم ،
ليتعلموا كيف
يتعاملون مع
الواقع ، وكيف
يفهمون القوى
العراقية
الحقيقية ،
الدينية منها
والاجتماعية
والسياسية .
فكما
أن البيت
الأبيض قرر
أخيرا أن يعيد
قراءة المشهد
العراقي من
جديد ، ليسلط
الضوء على
المناطق
المعتمة فيه
أو المساحات
المجهولة
بالنسبة إليه
، لدرجة انه
أبدى كامل
إستعداده
لإعادة النظر
في بعض خططه
الحالية ،
ليأخذ بنظر
الاعتبار،
رأي المرجعية
الدينية وعلى
وجه الخصوص
،رأي
السيستاني ،
كذلك فإن من
اللازم بمكان
، على الساسة
العراقيين
المتصدين
الآن للمشهد
السياسي
العراقي ،أن
لا يكابروا ،
فلا يقولوا ما
لا يعلمون ،
وإن قل ما
يعلمون ، وإذا
جهلوا تعلموا
، وإذا نسوا
تذكروا ،
ليتصرفوا
بحكمة أكبر
وبمسؤولية
مشهودة ،
تتناسب وحجم
التحديات
السيادية
الضخمة التي
يواجهها
العراق .
لقد
كدت أن أنفجر
من الضحك ،
وأنا أقرأ
تصريحات نسبت
إلى متحدث
بلسان مجلس
الحكم
الانتقالي ، ـ
لم أتأكد بعد
ما إذا كانت
رسمية ، أم
أنها شخصية
لا تعبر إلا عن
وجهة نظر
صاحبها ـ ،
يقول فيها ، أن
المجلس رفض
الأخذ بنظر
الاعتبار رأي
المرجعية
الدينية ـ
ويقصد
السيستاني
على وجه
التحديد الذي
يصر على مطلبه
بتشكيل
المجلس
التأسيسي من
خلال إجراء
إنتخابات
عامة ، لإشراك
العراقيين في
العملية
السياسية ،
رافضا بشكل
قاطع أي شكل من
أشكال
التوافق
السري أو
التعيين
بالفرض
والإكراه ـ،
في خطته التي
كان قد وقعها
مع سلطة
التحالف ،
والرامية إلى
نقل السلطة
نهاية حزيران
القادم .
أتمنى
أن لا تكون هذه
التصريحات
رسمية تعبر
بالفعل عن
الموقف
الرسمي لمجلس
الحكم
الانتقالي ،
وإلا فإن ذلك
يعني أن
أعضاءه بدأوا
يلعبون
بالنار ،
وأنهم بدأوا
يخربون
بيوتهم
بأيديهم
وأيدي
المؤمنين ،
خاصة وأنهم لا
زالوا يعيشون
عقدة الشرعية
التي تؤرقهم
ليل نهار ،
كونهم غير
منتخبين من
قبل الشعب
العراقي ، من
جانب ، وبسبب
أنهم يئنون
تحت ضغط
الاحتلال
والمتمثل بحق
النقض ـ
الفيتو ـ الذي
يتمتع به
الرئيس
الفعلي
والحقيقي
للمجلس ،
السيد بول
بريمر الحاكم
المدني
الاميركي .
إن
من مصلحة
المجلس ، أن
يقترب أكثر
فأكثر من
الشارع
العراقي ، من
خلال إحترام
رأي المرجعية
الدينية ،
وأخذه بنظر
الاعتبار في
كل القضايا
المصيرية ،
ليكتسب شرعية
واقعية
وفعلية ، خاصة
وأن المرجعية
الدينية ، لم
تطالبه حتى
الآن
بالمعجزة ، أو
بما لا يقدر
على إنجازه ،
إذ أن كل ما
تدعو إليه ،
وتطالب به ، هو
إشراك
العراقيين
مباشرة في
إنتخاب
المجلس
التأسيسي ،
الذي ستنتقل
إليه السيادة
والسلطة من
المحتل ،
وبالطريقة
المناسبة
التي يراها
ويشخص
إمكانيتها
الأخصائيون ،
وأصحاب
الخبرة، فأين
الخلل في هذا
الموقف ؟
ولماذا لا
يأخذ به
المحتل
ومجلسه ؟ فظل
يتحجج بأعذار
واهية وعلى
مدى أشهر
طويلة من
الزمن ، قضاها
بالنقاش
العقيم ، بدلا
من أن يبدي
جدية أكبر
للبحث في
ألآليات
البديلة
لتحقيق
المشاركة
الشعبية
المباشرة في
العملية
السياسية ،
والتي تعتبر ـ
المشاركة ـ
المصداق
الحقيقي
للديمقراطية
التي نبشر بها
العراقيين ،
والطريق
الأسلم
والأسلوب
الأفضل لبناء
الشرعية
الوطنية ،
ونحن نؤسس
لعراق جديد ؟ .
كذلك
، فإن من
مصلحته أن لا
يتحمل ثقل
المسؤولية
التاريخية
على عاتقه
لوحده ، فمن
الأفضل له أن
يتقاسمها مع
القوى الأخرى
الفاعلة في
المجتمع
العراقي وعلى
رأسها
المرجعية
الدينية ، حتى
لا يلام على
خطأ يرتكبه ،
أو تقصير لا
يقدر على
مواجهة
تبعاته
واستحقاقاته .
ولقد
ثبت
للعراقيين
حتى الآن ، أن
المرجعية
الدينية تفكر
باستقلالية
أكبر ، وحرص
وطني أشد ، على
عكس مجلس
الحكم الذي
باتت مواقفه
محصورة بين
مطرقة
الاحتلال
وسندان
متطلبات واقع
العراق
الجديد ، ففي
الوقت الذي لم
يغير فيه
السيستاني
آراءه
ومواقفه أزاء
القضايا
الاستراتيجية
المطروحة
للبحث
والنقاش
،فطالب منذ
اليوم الأول ،
وقبل ستة أشهر
ربما ،
بالانتخابات
لتشكيل
المجلس
التأسيسي
مثلا ، ما
يعني معرفته
الجيدة بما
يقول ، ووعيه
الكامل
وتفهمه
الشامل
للأمور ، من
دون أن يتورط
بشئ يجهله
أبدا ، غير
مجلس الحكم
وبدل وتناقض
أعضاؤه في
مواقفهم ، إذ
نسمع عنه في كل
يوم رأي وموقف
أزاء الأمر
الواحد ،
بالرغم من
تعيينه
لمتحدث رسمي
باسمه لتوحيد
الخطاب
الإعلامي
العلني على
الأقل ، وهذا
دليل على أن
المرجعية
الدينية
تنطلق
بمواقفها من
أرضية صلبة ،
تعي الواقع
وتفهم الأمور
وتستوعب
التجربة ،
فيما يبني
المجلس
مواقفه ، إما
على أساس
منطلقات
الاحتلال
وأجندته
السياسية ، أو
على أساس
مصالح فئوية
ضيقة ، لا تأخذ
بنظر
الاعتبار
استحقاقات
المرحلة
والظرف ،
والتحديات
الخطيرة .
ولا
أدري لماذا لا
يتحلى أعضاء
المجلس
بالشجاعة
الكافية ،
ليقولوا ما
يعتقدون به
ويرونه صائبا
؟ ، فترى أحدهم
يدلي بتصريح
ما بعد كل
زيارة إلى
المرجعية
الدينية في
مدينة النجف
الاشرف ،
وكأنه يوافق
رأيها ،
بإنتظار أن
يعود إلى
بغداد ، ليدلي
بتصريح
يتناقض تماما
مع تصريحه
الأول ،
فأيهما ، يا
ترى ، هو الذي
يعبر عن وجهة
نظره
الحقيقية ؟ ،
وأيهما الذي
يؤمن به
السادة
الأعضاء ؟ ، هل
يتصورون أن
بامكانهم
توظيف عامل
الزمن
للتقليل من
أهمية رأي
المرجعية
ومواقفها ؟ أم
يظنون أنها
ستنسى اليوم
ما قالته
بالأمس ،
فيقللوا،
بهذه الطريقة
الملتوية، من
تأثير
مواقفها في
الشارع
العراقي ؟ .
يخطئ
من يظن أن
بإمكانه أن
يبتز
المرجعية ، أو
يقلل من أثر
مواقفها في
الساحة ، أو
يروضها بمرور
الوقت ، لأنه ،
وبصراحة ، ليس
هناك ما تخسره
على الصعيد
الشخصي ، وليس
عندها ما
تساوم عليه ،
لأنها ،
وببساطة ،
لا تفكر
بطريقة
المحاصصة ،
ولا تنوي
اقتسام
الكعكة مع
بقية الأطراف
، خاصة مرجعية
دينية كالسيد
السيستاني
الذي يعرف
ألقاصي
والداني ، أنه
مرجعية
محافظة
ومعتدلة
ووسطية
وزاهدة في
الدنيا
وملذاتها
وزبرجها ،
وغير متهالكة
على شئ من حطام
الدنيا التي
طلقتها ثلاثا
من غير رجعة ،
فدعا أنصاره
من العلماء
وطلبة العلوم
الدينية ،
ومنذ اليوم
الأول ، إلى
عدم التدخل في
الأمور
التنفيذية
للبلد ،
والاكتفاء
بتحمل
مسؤولية
التبليغ
والتوجيه
والمراقبة ،
واكتفى
هو بتسخير قوة
الكلمة
الطيبة
والمنطق
الحسن
والحكمة
والموعظة
الحسنة ،
للحفاظ على،
وصيانة
المصالح
العليا
للعراق
والعراقيين ،
بعيدا عن
حسابات الربح
والخسارة
الضيقة الأفق
، كما أنه لم
ينو الدخول في
العمل الحزبي
والسياسي
المباشر ،
فضلا عن أنه لا
يمتلك أية
أجندات
سياسية
للوصول إلى
السلطة ،
ولذلك ، مثلا ،
ظل يراقب
الساحة
وتطوراتها
لمدة زادت على
ثمانية أشهر ،
قبل أن يحدد
الأسبوع
الماضي موقفه
من مجلس الحكم
الانتقالي ،
عندما قال أنه
لا يمتلك
الشرعية
اللازمة ،
التي تؤهله
لاتخاذ
القرارات
السيادية ،
لأنه غير
منتخب من قبل
الشعب
العراقي .
ولمن
لم يفهم دور
المرجعية
الدينية ،
خاصة خلال
القرن الماضي
من الزمن ، أو
لم يستوعب
بعد حجمها
الحقيقي
وثقلها
الواقعي في
الشارع
العراقي ،
أذكره
بتاريخها
ألجهادي
والنضالي
الطويل ،
المعمد بالدم
والمعاناة
المستمرة ،
والذي يثبت
لكل ذي بصيرة
أو ألقى السمع
وهو شهيد ،
أنها لا تطمع
بحصة ، ولا
تطمح لمنصب
، ولا تنتظر من
أي أحد ، أجرا
على موقف أو
رأي ، ولذلك
اصطبغ
تاريخها
بالتضحيات
والدماء
والهجرة
والملاحقة
والاغتيالات
، وكل ذلك بسبب
مواقفها
المبدئية
الثابتة ،
أزاء القضايا
المصيرية
التي تخص
الدين والوطن
والشعب ، بدءا
من تصديها
ألجهادي
للغزو
البريطاني
للعراق عام 1917 ،
بقيادة
العديد من
رموزها
الثورية من
أمثال
ألحبوبي
واليزدي ،
مرورا بقادة
ثورة العشرين
الإسلامية
التحررية ،
وعلى رأسهم
الشيرازي
ومن بعده
الاصفهاني ،
ثم دفاعها
ووقوفها إلى
جانب حقوق
الشعب
العراقي ،
والضغوط التي
مارستها
لانتزاعها من
المحتل آنئذ ـ
بريطانيا
العظمى ـ
بقيادة
ألخالصي
وزملاءه ،
بالرغم من كل
ما تحملت
بسببها ومن
أجلها ، كان
آخرها
تهجيرهم إلى
خارج العراق
بحجج وأعذار
واهية ،
وبالتنسيق
بين الوزارة
العراقية
وسلطة
الاحتلال ،
وحتى تصديها
للغزو
البريطاني
الثاني
للعراق في
الأربعينيات
من القرن
الماضي ،
مرورا بكل
التضحيات
الجسام التي
قدمتها
المرجعية
الدينية من
أمثال الشهيد
الصدر الأول ،
والقافلة
التي تبدأ ولا
تنتهي ، من
شهداء
المرجعية
الدينية التي
ضمت الآلاف من
العلماء
والفقهاء
والمفكرين
وكبار أساتذة
الحوزة
العلمية
وطلبة العلوم
الدينية ،
والهجرة
والمطاردة
والاغتيال
الذي تعرضت له
العديد منها ،
من أمثال
المرجع
الشيرازي
والشهيد
السيد مهدي
الحكيم
والشهيد
السيد حسن
الشيرازي ،
وأخيرا
التصدي
الحازم
والشجاع
والنادر
للنظام
الديكتاتوري
البائد ، من
قبل المرجع
الشهيد الصدر
الثاني ، الذي
قاد ثورة
عارمة ضد
الطاغية
الذليل صدام
حسين ،
وإنتهاءا
بالدم
المسفوك ظلما
وعدوانا في
محراب الصلاة
في مرقد
الإمام علي بن
أبي طالب ـ ع ـ
في مدينة
النجف الاشرف
قبل مئة
وخمسين يوما
تقريبا ،
عندما أغتيل
الشهيد السيد
محمد باقر
الحكيم
والمئات من
المؤمنين
المصلين .
وبعد
كل هذا
التاريخ
ألجهادي
والنضالي
الحافل
للمرجعية
الدينية ،
يأتي من
يستكثر عليها
رأيا تدلي به
في قضايا
العراق ، أو
موقفا تبديه
أزاء تطوراته
، فيطالبها
بعدم التدخل
في السياسية ،
أو يطالبها
بالتوقف عن
الإدلاء
بالتصريحات
ذات الشأن
العام ، فيما
تطرف آخرون
عندما دعوا
الاحتلال
لعدم منحها حق
الممارسة
السياسية
والتعاطي
بالشأن العام
، وكأن
المشاركة
السياسية
ليست حق مكفول
لكل مواطن من
دون تمييز ، لا
يحق لأحد سلبه
من أحد مهما
كانت الظروف
والأعذار .
لو
لم يكن من حق
المرجعية
الدينية أن
تقول ما تراه
صحيحا
ومناسبا في
هذه القضايا
الاستراتيجية
والمصيرية ،
فمن له الحق
إذن في إبداء
رأيه ؟ .
إن
السيستاني
وأمثاله من
المرجعيات
الدينية ، هم
ورثة تاريخ
جهادي عريق
مصبوغ بالدم
والدموع
والآلام
والمعاناة
اليومية ،
ولذلك ، فهو
أول من يحق له
أن يتدخل في كل
القضايا ذات
الشأن العام
ومن دون منازع
، وهو أول من
له الحق في أن
يتحدث بصوت
عال ومرتفع ،
ويبدي رأيه في
الأحداث ،
ويعبر عن
مواقفه في
التطورات ،
أما أولئك
الذين قضوا
نصف عمرهم أو
أكثر منعمون
في بلاط
الملوك
والأمراء
والرؤساء ،
يلحسون
قصاعهم ،
ويفترشون
رياشهم ،
أولئك الذين
لم يضحوا ، ـ
لا هم ولا
عوائلهم أو
حتى عشائرهم ـ
، بقطرة دم
واحدة ، ولم
يذرفوا دمعة
على صورة من
صور المأساة
الرهيبة التي
عاشها العراق
، طوال حكم
النظام
البائد، أما
أولئك ،
فهم آخر من يحق
له أن يتحدث أو
يبدي رأيا أو
موقفا ،
فقبلهم يقف
ملايين
العراقيين
الذين ضحوا
بدمائهم
وأرواحهم
وأعمارهم
وبكل ما
يملكون ، من
أجل التصدي
للنظام
الشمولي
البائد .
فهمنا
مصدر شرعية
تدخل
المرجعية
الدينية في
الشأن العام ،
إنه تاريخها
ألجهادي
ومواقفها
البطولية
المسؤولة
والشعب الذي
أثبت الواقع
الحالي
إلتفافه حول
طروحاتها ،
والتزامه
بنهجها
ومدرستها ،
فمن أين اكتسب
أولئك
مشروعية
تدخلهم ؟ وهم
الذين لم يشهد
لهم التاريخ
بموقف مسؤول
واحد لصالح
الشعب
العراقي ،
فضلا عن أنهم
غير منتخبين
أو مفوضين من
قبل
العراقيين
للتحدث
باسمهم أو
التدخل
بشؤونهم ؟ .
عجبا
لأمر بعضهم ،
كيف يهرولون
إلى المرجعية
لاستصدار
مواقفها
الشرعية
والوطنية
أزاء المخاطر
التي يتعرضون
لها كونها
تمسهم في
الصميم ،
وتهدد
مشروعهم ،
ولكنهم
يرفضون منها
رأيا إذا لم
يأت منسجما مع
طريقة
تفكيرهم ، أو
لا يخدم
طموحاتهم
الشخصية
والحزبية .
إن
لم يكن من حق
المرجعية
الدينية أن
تتعاطى
السياسة ،
فلماذا يؤمها
القادة
وزعماء
الأحزاب
السياسية
كلما داهمهم
خطر أو
واجهتهم
مشكلة أو
اختلفوا حول
قضية ؟ ، أترى
أنهم
يسألونها عن
دينهم
وعباداتهم ؟
أم كيف
يتطهرون من
رجسهم ؟ ،
أم يستخيرون
الله عندها ؟
أم أنهم
يزورونها
للإصغاء إلى
آرائها في
القضايا
السياسية ؟
حقا أنهم
يؤمنون ببعض
الكتاب
ويكفرون ببعض
، فيهرعون
إليها متى ما
أرادوا ،
ويطالبونها
بالكف عن
تعاطي
السياسة متى
ما أغاضهم
رأيها ،
وكأنها مطية
لأغراضهم
وجسرا
لأهدافهم ،
يمتدحونها
ويحسنوا
تدخلها
بالسياسة ،
إذا أحبوا
رأيها ،
ويتهجمون
عليها
ويستنكرون
تدخلها في
السياسة
ويطالبونها
بالكف عن ذلك ،
إذا كرهوا
رأيها
السياسي .
ليس
عند المرجعية
الدينية
فتاوى جاهزة
تحت الطلب ،
ليستصدرها
السياسيون
متى ما أرادوا
أو رغبوا في
ذلك ، أو متى
ما شاءت
ظروفهم لخدمة
أجندتهم
السياسية .
إن
لم تكونوا
تعلمون علم
اليقين ،
بأهمية رأيها
وثقل وزنها في
الساحة ،
فلماذا كل هذا
الاهتمام
الذي تبدونه
أزاء آرائها ؟
، وإذا كان
موقفها مهما
لهذه الدرجة ،
فلماذا
تحاولون
تجاهله ؟ ،
دعوها تدلي
برأيها ،
وقولوا ما
ترونه مناسبا
من آراء
ومواقف ، ثم
ليقض الشعب
بينكم وبينها
، فهو أصدق
تعبيرعن
الحقيقة ،
وأدق
الموازين
التي يمكن أن
نقرأ فيها
التأثير
الحقيقي
والواقعي لما
يقال ويطرح من
آراء ومواقف
ومشاريع .
أقول
بصراحة ، أن أي
موقف سلبي من
المرجعية
الدينية
المعتدلة ،
سيشجع
المتطرفين
على التمسك
بمواقفهم
المتطرفة ،
ولذلك يلزم
التصرف بحكمة
بعيدا عن
الاستعجال
والاندفاع
الأعمى وراء
المتشبعين
بالكراهية
والعدوانية
لكل ما يمت إلى
الدين وأهله
بصلة ، ما يدفع
باتجاه تأزيم
وتعقيد
الأمور أكثر
فأكثر ، فتخيم
من جديد أجواء
ثورة العشرين
الإسلامية
التحررية في
سماء العراق ،
وليس في ذلك
أية مصلحة
لأية شريحة من
شرائح
المجتمع
العراقي .
إن
المرجعية
الدينية فخر
العراق وعزه ،
وأن العراق
مدين لها
بمواقفها
وتضحياتها
الجسام ، إلى
جانب تضحيات
العراقيين
بكل شرائحهم ،
فهي التي تصدت
لاحتلال
العراق مرتين
، الأولى في
العام 1917 ،
والثانية في
العام 1944 ، وها
هي تتصدى
للاحتلال
الثالث بكل
حكمة وسعة صدر
، وبالمقاومة
السلمية
والسياسية ما
لم تستنفذ
أغراضها ،
فنجحت حتى
الآن في حقن
الدماء التي
كادت أن تراق
أنهارا غزيرة
من جديد بسبب
التطرف الذي
حاول توظيفها
لخدمة أغراضه
العدوانية
وأهدافه
الظلامية ، من
خلال مساعيه
الكبيرة التي
بذلها لجر
شريحة كبيرة
من
العراقيين،
إلى ممارسة
العنف ، لولا
الموقف
العاقل
والحكيم الذي
وقفته
المرجعية
الدينية .
لا
أحد يريد أن
تتكرر تجربة
ثورة العشرين
الإسلامية
التحررية ،
ونحن على
أبواب شهري
الثورة
والحرية
والتحرر ، ـ
محرم وصفر ـ ،
ولكن لكل صبر
حدود ، فلا
تدعوا الكيل
يطفح من إنائه
.
أسمع
همسا وكأن
بعضهم يسألني
، كيف ؟ .
أجيبه
همسا كذلك في
أذنيه
،اسألوا أبو
ناجي إن كنتم
لا تعلمون ،
فعنده الخبر
اليقين و ... كل
التجربة .