الداقوقي: أدباء بلاط
صدام يموتون يومياً
ناظم حكمت
حوار
مع الإعلامي العراقي ابراهيم الداقوقي أدبيات "القائد الضرورة" لن
تعود

حاوره
ناظم حكمت:
التقت "إيلاف" الإعلامي والباحث العراقي ابراهيم الداقوقي وأجرت معه
حوارا حول مختلف القضايا السياسية والفكرية والأدبية والإعلامية على
الساحة العراقية قبل وبعد إسقاط نظام صدام
حسين. هنا الحلقة الثانية من حوارنا معه:
*الإعلام والفن والأدب أجزاء هامة من حضارة العراق العظيمة، ماذا
وجدتم من هذه الحضارة بعد سقوط نظام صدام الذي كان يعتبر نفسه حضارة
قائمة بذاتها؟
-
لا شئ.... لأن صدام حسين قد استطاع خلال حكمه الدكتاتوري واستعماره
الداخلي للبشر والحجر في العراق ثم استدعاؤه – نتيجة قصر نظره
السياسي وجهله لدروب لعبة الأمم – للاستعمار الخارجي للاستيطان في
دول المنطقة من جهة ولغزو العراق وتدمير البقية الباقية من التراث
المادي والمعنوي للشعب العراقي، من جهة أخرى... أما " حضارة " صدام
حسين، فقد كانت أكذوبة أطلقتها الطغمة الصدامية الباغية وصدقتها
مافيا الدولة الخفية (صدام حسين وأعوانه) وانطلت على معظم المثقفين
القوميين و/ أو النفعيين المرتزقين من فضلات موائد القائد الضرورة.
ومن هنا فان الشعب العراقي، يحتاج – اليوم – الى عقدين من الزمن –
على الأقل - لتنظيف مخلفات (الرئيس القائد) ومعالجة آثاره النفسية
السيئة على سلوك وتصرفات العراقيين وتحطيمه لمثلهم العليا.
*هل ثمة
حلم لديكم بأن تعودوا للنشر والعمل من داخل العراق؟
-
أعمل هنا، في فيينا، على تأسيس دار نشر (الشرق والغرب) من خلال
المركز الأكاديمي للدراسات الإعلامية وتواصل الثقافات، لنشر أربعة
كتب سنويا – في المرحلة الأولى – بترجمة كتابين من الألمانية الى
العربية، وكتابين من العربية الى الألمانية. ولن يكلفني هذا المشروع
أكثر من 30 – 40 ألف دولار، ورقيا – أي الطبع – وأعمل اليوم على
إنشاء شركة مساهمة لتوفير هذا المبلغ. أما إذا أردت التنفيذ
الكترونيا، فسوف لا يكلفني شيئا، لاسيما وأنني أقوم بهذا النشر
الالكتروني من خلال موقعي (المرصد الإعلامي الحر) ولا يكلفني أكثر من
1000 – 1500 يورو سنويا. وهو المبلغ الذي أتحمله – أو تتحمله
-ميزانيتي الشخصية. أما إذا عدت إلى بغداد – مرة أخرى – فسأقوم
بإنشاء أحدث وأرخص دار نشر فيها، وبمساهمة المؤلفين والمترجمين
أنفسهم، في الربح والتطوير، دون أن يخسروا فلسا أحمر، وذلك
بمساهماتهم الفكرية الإبداعية وتوجيهاتهم الرشيدة.
*
لننتقل إلى موضوع أدبي. لقد درست الأدب التركي وبالتأكيد هو أدب رفيع
جدا. وبحث الأديب التركي مثل ناظم حكمت عن الحرية في أدبه. ما هو
السر الكبير وراء " أدب الحرية " في الشرق الأوسط حيث صارت الحرية
هاجسا في القصيدة والقصة القصيرة والرواية؟
-
يقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، في إحدى قصائده " إذا لم أحترق
أنا وإذا لم تحترق أنت... فكيف ينبلج الصباح من ظلمات الليل البهيم "
ويقول خليفته الشاعر المناضل أحمد عارف لدى مخاطبته لحبيبته – أي
وطنه – الضائع بين الاستعمار الداخلي والخارجي " ها... لقد اصدأتُ
الأصفاد الحديدية في معصمي من أجلك "
ويقول الجواهري الكبير :
تقحم – لعنتَ – فما ترتجي من ورده تحرم؟
أأوجع من انك المزدرى واقتل من انك المعدم؟
تقحم فمن ذا يخوض المنون إذا عافها الانكد الأشأم؟
تقحم فمن ذا يلوم البطين إذا مثلك لا يقحم؟
تقحم – لعنت – أزيز الرصاص وجرّب من الحظ ما يقسم
ويتحدث الروائي الايراني مهدي حسين عن كفاح بسطاء الناس ضد
الجشع والاستبداد والهيمنة في إيران، في عهد إمبراطور الأباطرة
شاهنشاه إيران. في حين آمن الشاعران الهندي طاغور والباكستاني إقبال
أن كفاح الانسان يجب ان يبدأ بالنفس – الذات أولا - لتخليصها من
الأدران توطئة لإصلاحها ومن ثم إصلاح البشر أجمعين، من خلال
التصوف... وصولا للحق والعدل والمعرفة، الموجودة في قلب الانسان الذي
يستطيع الوصول إليه - عن طريق العقل - والعمل الصالح ونظافة اليد
واللسان و إيلاء العلم والتعليم أهمية قصوى في الحياة. إن هذه
الشواخص تؤكد بأن أدب الشرق الأوسط - المتأثر بالأدب الروسي
الكلاسيكي ذي النزعة الإنسانية الكفاحية – هو أدب نضالي يسعى لتكملة
دور السياسي المناضل ضد الاحتكار والاستغلال والاستعمار الداخلي –
المتناغم كليا – مع الاستعمار الخارجي لسرقة شعوب الشرق الأوسط
الكبير الممتد من نواكشوط غربا الى أفغانستان شرقا، ماديا ومعنويا من
اجل استعبادها. ومن هنا كان هذا العشق الأبدي للحرية في الأنماط
الأدبية لشعوب الشرق الأوسط - قاطبة – من أجل الانعتاق وللانطلاق الى
عالم الغد المشرق السعيد.
* بعد
سنوات طويلة من سجنه على يد الرجعية في تركيا، قضى الشاعر ناظم حكمت
بقية حياته في الاتحاد السوفيتي سابقا حيث توفي ودفن هناك رغم
مطالبته في وصيته بدفنه في وطنه ولكن لم يسمح بذلك. العراق – نهر
الشعراء والكتاب والمثقفين – حبذا لو تلقي لنا الضوء على تجربة
الكاتب والأديب العراقي في المنفى؟ وهل يمكن القول أنه قد نشأ وتطور
ما يسمى " أدب المنفى العراقي " ومن هم أبرز رموزه؟
-
إن المبدع مواطن عالمي – بالمفهوم الحديث – لأنه استطاع أن يتجاوز
ذاته وينصهر في ذوات الآخرين، ليكتسب الخلود، وهو ضالة كل إنسان – في
شقائه وسعادته وكده المضني – في هذه الحياة. ومن هنا فقد وفر المنفى
– بأجوائه الإنسانية ومناخه الحر الديموقراطي – البعيد عن
الديماغوجية والتابوات الفكرية- الإعلامية الكثيرة والتسلطية، فرصة
كبيرة من أجل تطوير الذات من خلال التعاطي مع الأنماط الأدبية
الجديدة واكتساب الخبرات من تجارب الآخرين في مجالات الرواية والقصة
القصيرة، وبالمقابل نقل الشعراء العراقيون أجواء الشرق الساحرة
ورموزه الطوطمية وتجاربهم ومعاناتهم الى أقرانهم الغربيين، بحيث أن
الكاتبة الألمانية (كاثرينا مومسن) قد تحدثت بعشق عن أثر الشعر
العربي في الثقافة الأوروبية قاطبة (العدد الثاني – خريف 2004 - من
مجلتنا " عالم الغد " ص 57) وكان نصيب المثقف العراقي من هذا
الاكتساب كبيراً جدا، بعد أن هرب من السجن الكبير وقتل فيه وهج
الحرية القوي... طحالب الخوف والتردد والتقوقع بين أسوار الذات.
وبذلك نشأ - فعلا - أدب المنفى العراقي من خلال الجمع بين معاناة
الحياة العراقية البائسة بإشكالاتها وتناقضاتها وبين معاناة الاغتراب
ومشاكلها اليومية ومنغصاتها الاجتماعية والاقتصادية. غير أن هذا
الأدب الوليد، من خلال الوجود الثقافي العراقي في الغرب – لا سيما
وأن أكبر تجمعهم في إنكلترا - وجود غير فاعل وغير مؤثر نتيجة انكفاء
المثقفين العراقيين من جهة ولعدم اهتمام – معظمهم – بالشأن الثقافي
الأجنبي، بل العراقي أو العربي، قراءة وكتابة، من جهة أخرى. وإن كان
معرض فرنكفورت الدولي للكتاب للعام الماضي – الذي استضاف العرب –
كانت مناسبة طيبة للحديث عن الثقافة العربية، ولعرض مؤلفات بعض
المثقفين العراقيين باللغات الأجنبية : رواية بتول الخضيري
بالإنكليزية وقصص الروائي زهدي الداوودي بالألمانية وأشعار الشاعر
فاضل العزاوي بالإنكليزية والألبومات الموسيقية – المرافقة شعريا –
لنصير شمة الذي يتحدث بلغة الموسيقى التي يفهمها الغرب جيدا ويتفاعل
معها. في حين لم يشارك أي كاتب عراقي – بحسب علمي ومشاهدتي – في
الندوات الشعرية والثقافية التي انعقدت على هامش المؤتمر المذكور.
* نشأ
في العراق في ظل حكم صدام " أدب البلاط " وهو أدب مجّد الرئيس
المخلوع. هل تعتقد أنه يمكن أن يرجع هذا النوع من الأدب إلى العراق
بعد سقوط النظام؟
-
كلا... لا يمكن ان تعود أدبيات (الرجل الرجل) و (القائد الضرورة) و
(رأيت الله في عينيك والعربا) و (أنا الشاعر الذي قال في الرئيس
القائد ما لم يقله المتنبي في كافور الإخشيدي، مدحا وثناءا). فأين
أصحاب هذه الأقوال المتملقة والمداهنة: من الكتاب والروائيين
والشعراء من أدباء البلاط؟لقد انتهى هؤلاء جميعا : فقد اغتال زبانية
صدام حسين قسما منهم – وهم الذين لا يثقون بهم رغم مداهناتهم – في
حين فرّ القسم الثاني منهم الى الخارج، خوفا من انتقام الشعب بعد
سقوط نظام سيدهم، أما القسم الآخر فقد قضى معظمهم – بعد غزو العراق –
دفاعا عن نظام سيده، أما الباقون فإنهم يموتون يوميا ألف مرة نتيجة
معاناتهم وعزلتهم واحتقار الآخرين لهم. ومن هنا نستطيع التأكيد بان
صفحة أدب البلاط – وهو الجانب النفعي المظلم من تراثنا الثقافي –
الذي أحياه الرئيس القائد في إطار " أعطوه ألف دينار " قد انطوت
وسقطت مع سقوط سيده. لاسيما وأن التعددية الفكرية وأجواء الحرية
السياسية – المروضة - القائمة في عراق اليوم لا تتيح – مستقبلا –
إقامة مهرجانات أدب البلاط المربدية، ولا تسمح بمنح عطايا سيد البلاط
من الدنانير الذهب وحقائب الدولارات والسيارات الفارهة وحاويات
البترول الضخمة.
* إلى
أي حد يمكن أن يساهم الأدب في تقارب أو تنافر قوميات الأكراد والعرب
والتركمان وطوائف السنة والشيعة في العراق؟
-
إن الشعب العراقي لوحة موزاييك فنية ودقيقة الصنع، بحيث إنك إذا رفعت
أية قطعة منها – وإن كانت متناهية في الصغر - يختل منظر تلك اللوحة
الرائعة، ولا تعود كما كانت ثراء شكليا وموضوعيا ومتعة للناظرين
ومزية اجتماعية تخلو منها المجتمعات الأخرى في العالم كله. وقد عرف
العراقيون أهمية تلك الميزة الفنية – الحضارية منذ ستة آلاف عام،
فحافظوا على تماسك مكونات تلك اللوحة الموزائيكية الفنية من خلال
الوئام الاجتماعي والتسامح المذهبي – العنصري في إطار الوحدة الوطنية
– عدا بعض الحركات التي حاولت أن تظللها دون كسرها - حتى عام 1963.
فقد عصفت بالعراق رياح قومية شوفينية أو مذهبية - طائفية هوجاء، بعد
ذلك التاريخ، حاولت تضخيم حجم بعض أحجار موزاييك تلك اللوحة الفنية
الرائعة.... فأساءت إلى قيمة انسجامها الفني البديع، فلم تعد كما
كانت متعة للناظرين وإنما أثرا فنيا ذابل البريق مخطوف الألوان
متنافر الأحجار. فقد حاول المثقف العربي الشوفيني إقصاء الأكراد
والتركمان الى حد تغيير الهوية وإلغاء الوجود... في حين انبرى المثقف
الكردي الشوفيني لمسح هوية التركماني وإلغاء حقه في إقامة الفيدرالية
للتركمان – أيضا – في مناطق سكناهم. وأمام هذا التعنت الشوفيني
العربي – الكردي، تطرف المثقف الشوفيني التركماني في مطاليبه الى حد
المطالبة بإلغاء حق الفيدرالية للأكراد وتخوين المثقف التركماني الذي
يكتب حول الشؤون العربية و/أو الكردية، ثم اصطف بعضهم الى جانب فئات
غير منسجمة معهم، ضمن المحاصصة الطائفية – وهو القانون الذي سنه
الاحتلال البغيض – في العراق، وبدأ السياسيون العرب والأكراد
والتركمان بتنفيذه، دون ايلاء الأهمية لنتائجها الوخيمة على الوحدة
الوطنية والانسجام الاجتماعي في العراق.إن محاربة بعض أنصاف المثقفين
العراقيين لمن يختلفون معهم – من المثقفين الآخرين - في دائرة الرأي،
باتهامات سخيفة ومحاولتهم الحجر عليهم أو إخراجهم من الملة أو
قيادتهم حملات لتشويه السمعة والتشكيك بنزاهته وشخصيته وأغراضه عبر
كتابات وضيعة ولا أخلاقية كتعويض له عن الفشل الذي مني به على
الساحتين الثقافية والاجتماعية، أو نفي ذات وهوية وأصل الآخر غير
المؤيد لرأيهم الشوفيني أو لرفضه استقواءهم بالأجنبي الطامع ببلادنا
بممارسة الطائفية الثقافية – لاسيما بعد زوال الحكم الدكتاتوري
البغيض – أمر مستهجن. لأن مشكلتهم مع الآخر المعارض – أو غير المؤيد
لهم ولآرائهم – هي اعتقادهم بأنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة كلها، في
حين انهم – بذلك - يلقون بعجزهم عن الإبداع وتقاعسهم عن المساهمة في
بناء الحياة الديموقراطية – الفيدرالية الجديدة ...على الآخرين، من
خلال ممارسة الدكتاتورية الثقافية بهرائهم وغوغائيتهم المقيتة
وفراغهم الذهني الملحوظ.
* ثمة
أقلام تكون الأكثر جرأة على انتقاد الاستبداد في بلدانها، برأيك من
هو صاحب القلم العراقي الذي كانت الأكثر انتقادا وتأثيرا على نظام
صدام سواء كان شعرا أو قصة أو رواية أو حتى مقالة؟
-
لا أعتقد أن ثمة أديب أو قاص أو شاعر عراقي تجرأ – علنا – بانتقاد
النظام أو رأسه، لأن عنف النظام وقسوة الدكتاتور وطغمته الحاكمة
وإلغائهم لوجود المخالف – بل المعارض أو العامل ضدهم – من المثقفين،
كانت تحول دون المجازفة بمثل تلك الجرأة التي كانت تكلفه حياته. فقد
كان الشاعر شفيق الكمالي – وهو في طليعة شعراء البعث – معروفا بروح
الدعابة ورواية النكتة و " التصنيف " على أصدقائه المقربين... ومنهم
– صديق عمره - الكاتب المحقق عبدا لجبار العمر، الذي أصبح نائبا
لمدير عام (دار آفاق عربية) التي كان شفيق الكمالي يديرها. وكان يطلق
على صاحبه العمر، لقب (السيد النائب) أيام كان (صدام حسين) السيد
النائب – ايضا ولكن - لرئيس مجلس قيادة الثورة... لمداعبة صاحبه
العُمَر من جهة... وللنيل – من طرف خفي – من صاحبه الآخر الذي استولى
على الحزب والدولة والعراق، مع ابتسامته – أي شفيق – المحببة من تحت
شواربه الكثة، من جهة أخرى. ويبدو أن أحدهم – بعد سنوات – قد نقل هذه
الدعابة (المقارنة) الى النائب الحقيقي، فدفع الكمالي أفكار (الرئيس
القائد في كتاباتهم بحسب أمر وزارة التعليم العالي) ثم سرد أفكاره في
ظل تلك الأقوال (مدني صالح مثلا : الذي تحدث عن فقدان كل شئ لطعمه
ومذاقه، حتى الملح ايضا). أما القسم الثالث فقد ضعف أمام المغريات
والضغوط، على قاعدة (أخيك... لا بطل) في حين استطاع البقية الباقية –
وهم المتمكنون ماديا – النفاذ بجلدهم بالسفر الى خارج العراق، بمختلف
الوسائل.
* لقد
تعرض تراث هام من العراق للنهب خاصة المكتبات – هل ثمة جهود وطنية
لمحاولة البحث عما نهب وإعادته؟
-
أعتقد، أنه يجب أن توجه هذا السؤال الى أجهزة الحكومة العراقية
المؤقتة... لان أولئك الحاقدين على الثقافة – من الهمج والغوغاء
ومجرمي المافيا المحلية والدولية، أرادت بهذا العمل سرقة كنوز وذخائر
التراث العراقي، من العهد البابلي والى اليوم... ثم حرق الباقي
للتغطية على جرائمهم. ورغم أني لا اعتقد باحتمال إعادة تلك الكنوز...
بيد أن العراقيين الغيارى سوف يعوضون معظم تلك الخسارة بتبرعاتهم.
* كيف
تنظر إلى مستقبل الحركة الأدبية وحرية الأدب في العراق بعد رحيل نظام
صدام؟
-
إذا صدقت نية الاميركيين – وأشك في ذلك – وازدهرت الديموقراطية وساد
الأمن والسلام و/ أو استطاعت حكومة الدستور القادمة تحقيق التصالح
الاجتماعي في البلاد.... بعد الرحيل الشكلي للأمريكيين – لأنهم
سيربطون العراق بالكثير من المواثيق والقيود – وازدهار نشاطات منظمات
المجتمع المدني. فعند ذلك يمكن التحدث عن حرية الأديب والأدب بخاصة
وحرية إبداء الرأي - أي حرية الإعلام – بشكل عام. ولكني أود التأكيد
– هنا - بأن حرية الأدب جزء من حرية المطبوعات... وما دام الأمر لا
يضر بالمصالح الأمريكية، لاسيما ومعظم الذين يكتبون الآن يعبرون عن
حقدهم على نظام صدام، وهو ما يتساوق مع اهداف الأمريكيين – الآنية-
ويخدم مرحلتهم القائمة في عراق اليوم، فإنهم يشجعون هذه الحركة. ومن
هنا فإن مستقبل الحركة الأدبية بخاصة والثقافية بعامة تتوقفان على
تحقيق الاستقرار واستتباب الأمن من جهة، وقيام المثقفين العراقيين
بتدوين معاناتهم اليومية المعاشة الآن، كمادة أولية لإبداعاتهم
المستقبلية، من جهة أخرى.