الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

فينوس أبنتي يا وردة  كوردستان

ناجي عقراوي

 

أبنتي فينوس أيتها الكوردية العزيزة  ، عشقك لكوردستان مفخرة لنا لأنها عشق لأمتنا و وطننا كوردستان ، هذا العشق هو الذي  يشدنا نحن جميعا و معا الى وطننا ، بنسيج من مشاعر نبيلة و شفافة و بخيوط من الحرير  ،    مشاعرك مرهفة وحبك لأمتك صادق  ، انت أنسانة و شاعرة كوردية لا يعرف قومها الكره ،  للذين طالبوا برجمك بالحجارة الخزي و العار ، تبين معدنك الصافي حينما طالبت بقصف الشرفاء من العراقيين والعرب الذين يشعرون بأنسانية الأخرين ، بالورود و الرياحيين و النرجس ، أما العربان و البعران و العقارب ، الذين قصفوا شعبك بالكيمياوي و وأدوه تحت سورة من قرآنهم ظهروا على حقيقتهم  في كثير من المواقف ، ما أصعب المعادلة بين الخير و الشر ، أو المقارنة بين الثرى و الثريا .

آه يا نرجس كوردستان لا بد تتذكرين حينما جفت مآقي الكورد ، بسبب الكوارث و المعاناة ، كان في عيون هؤلاء شذاذ الآفاق القذى ، النكبات الدامية التي حصلت لشعبنا استقبلها العربان و الأسلامويون بالصمت كصمت القبور ، مشاهد القتل و الذبح من الوريد للوريد لم تشفي غليلهم ، لأنهم لا زالوا يتخيلون بأنهم خير أمة أخرجت للناس .

خواطرك عن امتك و قومك و وطنك ، سرعان ما جعلها جماعة هيصة و نميسة  ، فرصة للهجوم على الكورد من خلالك ، لأنهم قد تخلوا عن الحياء بعد ان منعوا من التفكير ، و الأجدر القول بأن الحياء قد تخلى عنهم ، لأنهم لم يعرفوا تاريخيا حمرة الخجل في وجوههم .

يا خليفة الله في الأرض و وردة  كوردستان يا ابنة ميديا و كاوة و كي خسرو و زراده شت ، مشاعر أمثالك هي التي تدغدغ ضمائر الكورد  لتتفتح أمالهم الوردية الجميلة ، لكي نلوج ابواب المستقبل بمفتاح صبرنا الأزلي ، حقا انت و شقيقاتك تمثلن العاطفة الكوردية المجبولة دوما بالوفاء و الغفران ، نعم انتن عسل المحبة و السمو ، كينابيع مياه كوردستان ، الماء عندكن مبذول لشاربه .

مهما قلنا لهم بأننا ننشد السلام ، قالوا امورا لم نجدها في دواخلنا ، بالنسبة لهم من الجيد ان نذهاب الى حيث ما لا نريد ، انهم يريدون ان يحتفظوا بمستعمرتهم كوردستان بكل الوسائل و الطرق غير الشرعية ، شطبوا على حقنا التاريخي و الجغرافي في ارضنا ، و جعلوا من استعمارهم لنا  ، بعد غزواتهم لأرضنا  شمالا و جنوبا شرقا و غربا  حقا شرعيا لهم ، ويريدون منا قبول الأمر الواقع ، و لا يدرون بان جذورنا في ارضنا اعمق مما يتصورون ، لذا لا نستطيع ان  نتعايش على ارضنا مع من يريدون النفاق ، لأننا لسنا بصدد تأجيل مسألة عقاراتنا التي سلبوها ، كنا ننشد لهم نسائم الصباح و المساء ، لكن ثبت بانهم لا يتحلون بالمنطق لأن ديدنهم الغدر و قطع اليد التي تمتد اليهم ، و بعد ان عرفنا تأريخهم وجدنا بأن رياحهم كانت بدون هواء .

نعم قد يقول الحصيف منا بأن قوة الأرادة في العقل التي يساندها الحق ، اقوى من كل جبروت قوى الشر و الباطل ، ولكن يجب ان لا ننسى بأن الجهلة هم أشد مقتا على النفوس ، و خاصة الذين يتعلقون بالخزعبلات من المصابين بعمي الألوان  ، فيتمادوا في غيهم و هم ساهون ، و يتصوروا بأننا نعيش العجز برمته ، و يفسروا ذلك بأننا ساكتين على ظلمهم و قابلين لضيمهم ، لأنه ليس من الحكمة الطلب من الأعمى أدخال الأبرة في سم الخياط .

يقول لنا التاريخ بأن أمثال هؤلاء استعمروا الشعوب بأسم الدين ، و أطلقوا على غزواتهم فتوحا ، تحررت الشعوب من استعمارهم سوى الكورد ، يريدوننا خدما و نساؤنا جواريا و غلماننا قيان .

يذكر جورجي زيدان في كتابه التمدن الأسلامي ج4 ص 61 ، صار الأعاجم الذين دخلوا الأسلام محتقرين في نظر العرب ، و يطلقون عليهم أسماء مستهجنة كأن يسميهم النبيط او الحمراء او الموالى ، و انتشر بين العرب المثل القائل ، لا يقطع الصلاة الا ثلاثة حمار و كلب و مولى .

ويذكر مالك بن الأنس في الجزء الرابع من كتابه ( المدونه ) ص 392 ، بأن كل من يدعو العربي بقوله يا نبطي او ابن الحجام او ابن الخياط ، يستحق العقوبة في نظر الفقهاء .

و يقول احمد امين في كتابه ضحى الاسلام ج1 ص26 ، نقلا عن الأصفهاني ، و بلغ احتقار العرب للموالى انهم كانوا لا يستسيغون ان يركب المولى دابة بحضورهم ، فاذا اقبل العربي من السوق و معه شئ ، فراى مولى دفعه اليه ليحمله عنه فلا يمتنع ، و لا السلطان يغير عليه ، و كان اذا لقيه راكبا و اراد ان ينزل فعل ...

ها هم يتفاخرون بأمجادهم ليل نهار أي انهم يتفاخرون بمظالم أجدادهم ،  يذكر الدكتور على الوردي في كتابه وعاظ السلاطين ص 160، نقلا عن البروفسور نيلكسون استاذ الأدب العربي في جامعة كمبردج ، اخذ الشعراء يبكون على اطلال مخيمات البادية و يتغنون بركوب البعير الذي لا يسبقه سابق على فيافي الرمال ، و يخاطبون الخليفة كأنه شيخ بدوي .

اما في كتابه العراق و قيم البداوة يقول الوردي ، أشغال الناس بالشعر بقي عند العرب حتى عصرنا هذا ، و صار فيهم داءا وبيلا ، فالمثقفون منهم لا يهتمون بما يصيب على رؤوسهم من المصائب بقدر أهنمامهم بما قال جرير و ما قال الفرزدق من رقيع الشعر ، و صار من علامات المثقف عندهم ان يعرف الأشعار التي قيلت في الأباعر و الأطلال و يعرف ان قال أصلها ق و ل .

اما في كتابه وعاظ السلاطين ص 203 ، يذكر بان موسى بن نصير غنم من غزواته في افريقيا 300 ألف أسير ، فبعث خمس هؤلاء الأسرى الى الخليفة ، عملا بحكم القرآن اذ يقول ( و اعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى ... الخ الأية ) ، و ذكروا ان موسى هذا عاد من الأندلس و معه من السبايا ثلاثون الف عذراء ( انظر ابن الأثير ، الكامل ، ج 4 ص272 .

ويقول الوردي عن العرب في ص207 من نفس مؤلفه ، انهم يعارضون الأستعمار اذا كان موجها ضدهم ، و يؤيدونه اذا كان منهم على غيرهم ، الى ان يقول في ص208 ولكننا نمجد ذكرى تلك الغزوات التي غزا بنو أمية بها العالم و استعبدوا الشعوب و انتهكوا الأعراض ، و يضيف ولو نظرنا في الأمر نظرة الأنسانية العامة لوجدنا الفتوح كلها ظالمة في نظر من تقع عليه .

و يذكر عباس العقاد في كتابه ابو الشهداء ص212  ، يقول المؤرخون ان الجيش الأموي الفاتح عندما دخل المدينة بعد واقعة الحره أباحها ثلاثة أيام ( فأستعرض اهل المدينة بالسيف جزرا كما يجزر القصاب الغنم حتى ساخت الأقدام في الدم .

 يروى ان جنديا من جنود الجيش الفاتح دخل على امرأة نفساء و معها صبي لها فطلب منها مالا . فقالت والله ما تركوا لنا شيئا ، فغضب الأعرابي و أخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فأنتثر دماغه غلى الأرض .

ويعلق الوردي على ذلك بقوله ، جرى الفتح الأموي في المدينة فعرفنا خبره ، و لكننا لا ندري كيف جرى في بلاد بعيدة ، و ماذا قاسى الناس هناك منه ، فالجنود الذين يفعلون هذا الفعل في مدينة الرسول لا يبالون ان يفعلوا مثله في بلاد الاعاجم او الكفرة .

ما اشبه اليوم بالبارحة انهم استغلوا و يستغلون نحن الكورد بشعارات عقيمة ، نهبونا و قتلوا منا كثيرا ، لذا علينا نحن الكورد ان نعيد النظر في حساباتنا و علاقاتنا ، و نتذكر قول ابن خلدون ، ان الحق من غير قوة لا خير فيه .

حينما قرأت ردود السفهاء النائمين في اسرة الغدر ، على خواطر شاعرتنا الرقيقة ، وجدت ما يخزنه هؤلاء من حقد دفين ضد من يستعمرونه ، و تخيلت ايضا  بانهم يعيشون في احلام اليقضة ، و لا ينامون الا على امجاد واهية و حقوق زائفة ، مفتخرين بما ملكت أيدي أجدادهم من الظلم و الجور ، بحروبهم الجاهلية و معلقاتهم الخاوية ، وصولا الى البعث و ناصر وعفلق و صدام و خيباتهم ، و من ثم تمجيدا لأبن لادن و الزرقاوي و من لف لفهم من المجرمين و القتلة ، كلما اشاهد و اسمع عن جرائمهم ، اتذكر تاريخهم و معاناة الشعوب على اياديهم ، و أفكر مليون مرة لماذا يحبون هؤلاء الماسي و الحروب و سلب حقوق الآخرين ، و يضحكون امام تردد الشعوب لألف سبب ، و نرى أحفادهم يحاولون غرقنا بالكذب و الدجل لنفقد التوازن ، و ينسون بسرعة بأنهم في كل مرة لا يحصدون غير الخواء و المرارة و لكنهم  لا يندمون .

ينقل الوردي في وعاظ السلاطين عن  جورجي زيدان ما يلي ،  و بما تجدر الأشارة اليه ان الفاطميين لم يكونوا أقل من غيرهم من سلاطين ذلك الزمان ترفا او ظلما ، و لعلهم فاقوا غيرهم في ذلك .

فاذا كان المتوكل العباسي يملك اربعة الاف جارية ، فان الحاكم الفاطمي كان يملك عشرة الاف جارية و خادم ، و كان عند أخته ( ست الملك ) ثمانية الاف جارية منها الف خمسمائة من الفتيات الابكار ، و لما قبض (المقبور ) صلاح الدين الايوبي على قصور الفاطميين وجد في القصر الكبير اثني عشر الف نسمة ليس فيهم فحل سوى الخليفة واولاده .

و ينقل عن المقريزي  بأن المعز الفاطمي أمر بعمل مقطع من الحرير الأزرق منسوج بالذهب غريب الصنعة ، و قد رسمت فيه صورة مكة و المدينة و كتب في اخره ( مما امر بصنعه المعز لدين الله شوقا الى حرم الله و اشعارا لمعالم رسول الله في سنة 353 هجرية .

فهذا الظالم العاتي ينهب اموال الناس فيصنع بها صورة لمكة و المدينة شوقا الى الله و رسوله .

وهذا ما نجده لدى  العروبيين و ايتامهم الاسلامويون الذين جعلوا من دين محمد بن عبدالله ألعوبة يفسرونه و يفقهون فيه و يشرعون و يحللون و يحرمون  وفق مخيلاتهم المريضة ، متصورين بأن الحق بالسيف و العاجز يريد شهودا ، و حينما تسألهم لماذا تقتلون الناس ،  يحول  هؤلاء الكفرة و المرتدين الجنة الموعدة الى ملهى ليلي و الى نادي للشذوذ و الى بار و خمارة ، يقولون  ان كان المقتول بريئا سوف يذهب الى الجنة ليحصل على 72 حورية

و على غلمان مخلدين و على أنهار من الخمر ، و لكن ان كان المقتول العابر غير مؤمنا فأنه قد نال جزاؤه العادل ، بهذه القناعات الغيببية و الغبية يقتلون الناس و ينتهكون الأعراض ، أيتامهم ينادون بالسيادة على الاخرين و سلب حقوقهم التاريخية ، ما يقتنعون به هو سلب حقوق الآخر و أذلاله ، ان عاشرتهم خانوك ان جاملتهم أعادوك .

 قبل حوالي  ثمانين سنة لم نكن نحن الكورد جزءا من العراق الحالي ، و تاريخيا ما يجمعنا شيئ عن ما قاله ابو هريره او ما قاله ابن الكليب ، و ما علاقتنا نحن الكورد عن مقتل عثلمه و تداعياته ، و لماذا على الكوردي ان يؤمن بأن المجتهد في الحيض و النفاس و الدبر بأنه عالم ، او يطلب منا ان نسكت على ما فعله عمر بن العاص حينما ارسل عشرات الصباياو الغلمان ، من أصول قبطية و فرعونية هدايا الى دار الخلافة ، و كما فعل جرذهم و سيدهم المسخ صدام مع الكورد ، وكما فعل اجدادهم مع بنات الامازيغ البرر ، و أحفادهم حاليا يرفعون شعارات كوردستان عدو الله ، وحثالاتهم من الكيولية و الساقطين يشتموننا مع امواتنا ، حينما نتقرب من حافات قوميتهم او مذاهبهم  يقلبون الدنيا علينا ، نعلنها هنا ليس لهم مقدس عندنا لا مذهبيا و لا قوميا و لا دينيا ، السن بالسن و العين بالعين ، لأننا كلما تمنينا الأبقاء على الأشياء و الذكريات الجميلة بيننا ، طلع علينا أكثريتهم ليحطموا تلك الأشياء ، لأن قلوبهم غير وديعة و أزمنتهم ليست بريئة ، علينا ان نتسلح بالقوة و الأرادة ، و ان نذكر  الذين يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف بقول الشاعر :

ان لم يكن الزمن يوافقنا                            للثأر منك سنخلق الزمنا

و على قول شاعرهم رشيد الخوري مع التصرف :

هاتوني عيدا يجعل  الكورد ( اساسه العرب )  أمة                  فسيروا بجثماني على دين برهم

يجب ان تنتهي المجاملات و على الكورد ان يعيدوا النظر مما أقترفه أجداده  من الأخطاء ،  لعدم تصديهم  لغزوات هؤلاء الغزاة و وقف زحفهم الذي لا زلنا  ندفع ضريبته . و اللبيب بالأشارة يفهم .