قصيدة
وشاعر وبقية شعب
إعداد
وترجمة
نجم
خطاوي
بقية
شعب
للشاعر باولس اوتسي
PAULUS
UTSI
أنا البقية من شعبي
أنا لاجئ في وطني
في خيمة ولدت
هناك بعيدا في الأعالي
عند منحدر الجبل
مثل مخلوق عجيب
ينظر الغرباء صوبي
حين أسير
والحبالة فوق كتفي
والسكين تتدلى
فوق حزامي العريض
أنا سامر في وطني
وطن السامر
الغرباء , الناس البيض
اغتصبوا وطني
وصادروه
خربوا الغابات
ودمروا الثروات
ولكن رغم هذا
بقيت أعيش
كبقية من شعبي
كما عاش الأجداد
في الزمن الغابر
أنا سامر
أظل أهرب
وأهرب
الرجل المغتصب الأبيض
فارض الضرائب
استعبد الأباء
بالعنف والقوة
وبسلطة القانون
سرقوا وطننا
دمروا غاباتنا
خربوا السواقي
أخافوا عصافيرنا
داسوا بأقدامهم
صغار الرينه الرضع
أنا كل ما تبقى
من شعبي
من شعب الشمال
اقف في وطني
دون إرادة
آلهتنا حطمت
طبولنا أحرقت
لغتنا
صارت دون قيمة
دون يقين
نسير اليوم كلاجئين
والحبالة فوق أكتافنا ,
والسكين في الحزام
أدواتنا الوحيدة
ولا يمكن لكائن ما
سرقتها
شاعر وبقية شعب
هذه واحدة من
القصائد المجيدة لشاعر السامر باولس اوتسي , نشرها في ديوانه الأول
والوحيد الصادر عام 1974 في السويد .
أردت أن يبتدأ القارئ
بقراءة النص المترجم قبل أن يتعرف على الشاعر وموطنه , لكي تكون
لديه صورة حسية عن عذابات هذا الإنسان الشاعر عبر كلماته , ظنا مني
أن القصيدة قد اختصرت بجملها البسيطة محنة هذا الشاعر وشعبه السامر
.
يعتبر
PAULUS
واحدا
من أهم شعراء السامر , ومن ابرز الأصوات التي تغنت بجمال طبيعة
السامر الرعاة , وبحيوانهم الرنه .
ولد عام 1918 في منطقة(
افغوموتكي) في الجهة النرويجية من منطقة( السامبي) القريبة من
الحدود السويدية الشمالية مع النرويج .
لقد عاشت عائلته في
تلك المناطق صيفا مع حيوانات الرنه طلبا للمأكل والعشب , وفي أيام
الشتاء كانوا يرتحلون عبر الحدود النرويجية السويدية , وحتى الحدود
السويدية الفنلندية . إذ أن هؤلاء الناس يشعرون في ترحالهم وكأنهم
يرتحلون في وطنهم , في الوقت الذي اعتبرت هذه البلدان إن هؤلاء
الناس لا يمكنهم العبور هكذا بسهولة عبر هذه الحدود , ومن تلك
الأيام ابتدأت المحن والمآسي تخيم على هذا الشعب الذي كاد أن ينصهر
وتنصهر معه ثقافته وتاريخه لولا جهود المهتمين والمتعلمين من هذا
الشعب وبدعم المؤسسات المدنية والحكومية في البلدان التي يقطنها
السامر , وهي السويد والنرويج وفنلندا .
في فتوته عمل بولس
كراعي لحيوان الرينه الذي احبه وألفه وكتب عنه العديد من القصائد .
وفي قصيدته هذه قد يكون
قد رسم لنا ملامح السامري عبر تجربته الذاتية كراعي يجوب الثلج في
درجات حرارة تصل أحيانا دون الأربعين تحت الصفر , وفي ظروف الحرمان
والعازة والفقر .
بسبب المرض لاحقا
اضطر الشاعر لترك مرابع عيشه وسط صقيع الشمال والغابات , ليعيش في
مدن( ليليو) السويدية , وغيرها .
وهناك عمل جاهدا لكسب
العلم والمعرفة . وقد بذل جهودا جبارة من اجل التعريف بقضية السامر
ومحنتهم , والظلم الذي لحق بهم بسبب تحديد الحكومات لحركتهم , ومن
ثم إجبارهم على ترك أماكن سكناهم بحجة إقامة مشاريع المياه
والمحطات المائية والكهربائية الكثيرة , والتي اعتبرها الشاعر
محاولة من الغرباء لتشويه وطنه الجميل وطبيعته التي لا تعرف سوء
السماء والثلج والرينه والنار والأغاني .
عمل لفترة من الزمن
معلما في المدارس , مبتدآ كتابة الشعر عبر قصائد قصيرة وعلى قصاصات
ورقية كان يرميها , وكانت زوجته( انغر) تجمعها لتكون لاحقا مادة
مجموعته الشعرية الوحيدة الصادرة عام 1974(
GIELA)
.
يبدوا إن التراجيديا
تظل ملاصقة لهذا الشاعر الذي كتب القليل ولكنه بقليله هذا يكون قد
نقل لنا سيرة وعذابات الناس السامر , وبلغة بسيطة شفافة غير
متكلفة , إذ انه يقرر العودة لمناطق أهله وطفولته مشتاقا لسماع
الأجراس المعلقة فوق رقاب حيوان الرينه وهي ترن وسط سكون المراعي
الثلجية , ولصرخات الرعاة , والحبالات المتدلية فوق أكتافهم ,
والسكاكين الجميلة فوق أحزمتهم العريضة .
لقد اعتاد السامر في
السنوات اللاحقة على التنقل بواسطة عربات آلية تسير على الثلج
شبيهة بالماتورسيكلات , وقد استخدموها لنقل حاجاتهم وللتبضع ,
وإيصال الأبناء للمدارس وبالعكس , وقد شاءت الصدف أن تطمر عربته
الآلية وسط الثلج هي وحمولتها الكبيرة , وقد بذل الشاعر جهودا
كبيرة لإنقاذها , ولم يفلح , وكانت النتيجة توقف نبضات قلبه المريض
أصلا , ليودعنا وسط الثلج , عند منحدر الجبل الذي عشقه.
إن التعرف على باولس
وأشعاره يقربنا من فهم وولوج عالم السامر وطقوسهم الجميلة , وهو
وان ارتحل عام 1974 , وبعمر لم يتجاوز السادسة والخمسين , فان
الناس ستظل تقرأ أشعاره وتغنيها , ومنها مقطوعته الشعرية القصيرة
هذه :
حياتنا
مثل أثار المزلاج
فوق الثلج
تبدو حياتنا
في تلك الأرض الشاسعة
البيضاء
والتي كنستها
العاصفة الثلجية
قبل بزوغ الفجر
السويد
في العاشر من تموز 2005