الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة الاولى

    المحاولة الثانية لاغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم

مصطفى محمد غريب

     لا تستغربوا لعنوان الموضوع لأن  ذلك حدث واقعي تماماً على الرغم من ان الزعيم قد اعدم بطريقة نذلة منافية لابسط  التعاليم الدينية والحقوق المدنية الانسانية والاعراف الاخلاقية وحتى القوانين العسكرية الصحيحة المتعارف عليها.. التاريخ  يكرر نفسه ولكن بشكل آخر مقولة يستشهد بها العديد من الفلاسفة والكتاب والباحثين وقد يتغاضى عنها البعض منهم مخالفاً للرأي ولكن والحقيقة تقال ان هذه المقولة مازالت حيوية بالاستشهاد بها والرجوع اليها بين حين وآخر واثبتت فعاليتها في المقارنة ما بين الاحداث التي تتساوى بالمضمون دون الشكل احياناً.. ولو تابعنا كيف يتصرف البعض من التظيمات وبخاصة الاسلامية العراقية التي كانت تدعي معارضة النظام القمعي الشمولي وطابقنا سياستها في مجال تكميم الافواه والضغط المختلف الاشكال والاساليب لتطبيق سياستها واهدافها في البعض من مناطق العراق لوجدنا انها لا تختلف عن تلك الاساليب القمعية الا بختلاف التنظيم والاشخاص والزمن وشكل الممارسة، لكن السلطة التي اصبحت في يد البعض هي المعيار الذي من الممكن الحكم عليه وبخاصة اذا كانت تدار بالعقلية  نفسها التي ترى كل من اختلف معها ضدها.. وهكذا من يمتلك السلطة على ما يبدو له الحق في خرق .. القوانين، الدساتير، الدين، الاعراف، التقاليد، الاخلاق ، عدم الوفاء بحجتهم جميعاً.

واليوم ونحن نستذكر الذكرى السابعة والاربعين لثورة 14 تموز والمحاولة الاولى لاغتيال الزعيم المرحوم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد ومن هم الذين قاموا بكل بها خسة وقذارة وما اعقبها من احداث مأساوية مر بها الشعب العراقي منذ انقلاب 8 شباط 1963 وكيف تم اعدام هذا الرجل الوطني وصحبه بدون اية محاكمة ولا قوانين ولا ضمير هذا الرجل الوطني الذي ساهم في انقاذ العراق من سطوة الاستعمار والسائرين في ركابه، والمتابع كما اسلفنا سيتوصل حتما الى التاريخ الذي كرر نفسه مرة اخرى في محاولة الاغتيال الثانية حسبما ذكرتها وسائل الاعلام  وتناقلتها البعض من مواقع الانترنيت  فقد اطلق الرصاص على النصب التذكاري  للزعيم عبد الكريم الذي شاركت فيه العديد من القوى السياسية والذي اقيم بمناسبة الذكرى السابعة والاربعين لثورة 14 تموز، اطلق الرصاص ليس على جسد الزعيم كما حدث سابقاً بل على رأسه ولتلحق برأس النصب اضراراً بليغة وكأنما الفاعل يريد ان يؤكد على تصميمه على اغتيال النصب وليس جرحه فقط، اطلاق الرصاص في المحاولة الاولى واطلاق الرصاص في المحاولة الثانية وبالطريقة نفسها تدل على تشابه بين الحدثين لكن الاول كان على  الجسد وهو حي اما الثاني فكان على النصب وهو جماد  كم هو الحقد والتأزم الاخلاقي قد وصل بأحفاد المجرمين الاوائل  حتى يستمر حقدهم الدفين واصرارهم على الجريمة الاولى واعدام ذلك الزعيم الوطني ثم على نصب لا حول له ولا قوة .. لنتصور ونقارن سوف نجد الارهاب باصنافه المتنوعة وباهدافه المراوغة  وهو يتجول في المدن العراقية فزرع الخراب والدمار وبسببه سقطت الضحايا وسوف تسقط ضحايا كثيرة وكأن كل ذلك مرتبط بتلك الروحية السادية المحبة للقتل والتدمير التي نشأت في التكوينات الاولى وامتدت كل هذا التاريخ وبقت تلازم العداء لكل من يختلف معها فكرياً وسياسياً متصورة انها على حق وغيرها باطل لكن الحقيقة غير ذلك فليس من المعقول ان كل هذه القوى مجتمعة على باطل وهذه الروحية على حق.

ومع هذا وعلى الرغم من السلبيات والاخطاء التي رافقت قيادة الزعيم عبد الكريم قاسم رحمه الله فنحن نتصور  وبخاصة من يمتلك ضميراً حياً ان الاعمال الايجابية لا يمكن قلبها الى اعمال سلبية وبالعكس ايضاً ولو نظرنا الى ما قام به الرجل وكذلك الثورة في 14 تموز لوجدنا ان هذه الثورة تعتبر من اكبر الاحداث الوطنية التي جرت خلال القرن العشرين وان عبد الكريم قاسم يستحق مكانته الطبيعية كقائد وطني مخلص لشعبه ولوطنه.

لقد حاول نظام البعثفاشي على مر فترتين زمنيتين من حكمه تبديل معالم تاريخ الثورة وتشويه صورة الزعيم عبد الكريم قاسم والبقية من قادتها الاحرار لكن الشعب العراقي وقواه الوطنية المخلصة وجميع الخيرين لم ينسوا تلك الثورة وذلك الرجل ان كان بنصب او بلا نصب على الرغم من كل ما فعلوه وما زيفوه هم وبعض المرتزقة التي ظهر كذبهم وادعاءاتهم المغرضة بعدما  ظهوت جميع الحقائق، وهذا الشيء هو الذي  يغيضهم ويقتلهم كمداً لأنهم وعلى الرغم من حكمهم الطويل اصبحوا في نظر اكثرية العراقيين وجميع شرفاء العالم كأي مجرمين كرهوا الوطن والشعب وها هي اعمالهم تدل عليهم وتفضح  اعمالهم السابقة وما يقمون به الآن ضد الشعب العراقي ..