هايدن وموتسارت(Haydn,Mozart)
والموسيقى
مازن المنصور
يقول أحد الأدباء ُ ُعلموا أبنائكم الغناء فاذا أغتنوا غنوا لأنفسهم
، وإذا أفتقروا كانوا في صدور المجالس،،
ولد هايدن(1809-1732
(في
إ حدى قرى النمسا ويعتبر احد عباقرة الفن ، أخذ عن إيمانويل باخ قالب
الصوناتة ، وطبقه بطريقته الخاصة على الألحان الشعبية التى تعلمها من
مسقط رأسه . يعتبر هايدن أول من تطور بالسيمفونية إ لى إطار فنى جديد
. وقد كرمه نبلاء فيينا وأجلسوه في مرتبة الشرف عندما استمعوا إلى
قصيدته الدينية ( الخليقة) وفي حفل التكريم أ قبل بيتهوفن منحنيا بين
يدى هايدن والدموع تترقرق في عينيه من شدة الفرح والأعجاب .
آما موسيقاه كانت تمتاز باسلوب كلاسيكى بحت ، يعبر عن البساطة
والصفاء، والابتعاد عن واقع الحياة ومأسيها . وكانت أ لحانه أ كثر
عمقا من ناحية الاهتمام بابراز التعبيرات في نظام لحنى جميل . ومن
مآثر هايدن على الموسيقى أ نه أ دخل المينويت على السيمفونية ، وقد
قسم الأوركسترا إ لى أ قسام يتبادل الحوار بين كل من ألات النفخ
والأوتار بدلا من اشتراكهما سويا في نفس اللحن كما كان يفعل باخ .
وقد ابتدع أ يضا الرباعيات واختار لها الآلات التى تكونها وتتلاءم مع
موسيقاها .
ومن أعمال هايدن سيمفونيات عديدة ، وقصائد دينية بمصاحبة الأوركسترا،
وعدد وافر من موسيقى الصالون .
موتسارت(1791-
1756)
ولد في مدينة سالتربورغ وهو من نجوم المانيا ، ويلقب بطفل المعجزات،
فقد لحن في سن الخامسة قطعة صغيرة عزفها بنفسه على آ لة البيانو .
ولما بلغ السابعة كان يمسك آ لة الكمان ويضرب عليها ثنائيات سهلة
بمصاحبة والده . وفي روما أ نعم عليه البابا بلقب سام من أ لقاب
الكنيسة (أ ماديوس) أي المحبوب ، واقترن هذا اللقب مع اسمه . وفي عام
1785 تقابل مع هايدن وأهداه بعض مؤلفاته الرباعية تخليدا لمأثره
الجليلة على السيمفونية. وفي عام 1786 تعرف على بيتهوفن وقال عنه
جملته المأثورة ُ ُ أهتموا بهذا الصبى ، فسيكون حديث العالم في
المستقبل ‘‘ وكان بيتهوفن وقتئذ في السادسة عشر من العمر .
وكانت موسيقاه جذابة في أ لحانها، ومشبعة بالزخارف المتقنة ، فضلا عن
اهتمامها بتوازن الجمل الموسيقية . فهي بالأحرى موسيقى تعبر عن السمو
والصفاء. كما تمتاز الحركات البطيئة في سيمفونياته بطابع السرنادة
الذى يحمل الرقة والهدوء .
ومن أ فضال موتسارت على العصر الكلاسيكي إ ضافة آلات اخرى إ لى
الأوركسترا، وصقل الأسلوب التلحينى عن هايدن ، واتباع الرقة في
الالحان البطيئة التى تبلغ ذروتها في حركة ُ ُ المينويت ‘‘ .
ويعتبر موتسارت أول أ ستاذ لتأليف كونشرتات البيانو ، تلك الآلة التي
بدأت تحل محل الهاربيسكورد . وقد أضاف موتسارت تقدما محسوسا على
السيمفونية ، عمادها ترك المقدمات التقليدية التى كان هايدن يضعها
قبل الحركة الأولى . وقد توفي شاعر الألحان في سن الخامسة والثلاثين
، بعد أن أعطى العالم بأعمال رفيعة ، منها واحد وأربعون سيمفونية ،
وعدد من الأوبرات وهي ، دون جوان ، والناى السحرى ، وزواج فيجارو ،
ومقطوعات أ خرى من نوع الصوناتة والكونشرتو ، والرباعيات الوترية.
ومن نوادر موتسارت هي:
عندما كان يعزف البيانست الصغير موتسارت في بلاط القيصر، كانت قيصرة
النمسا تضعه على رجلها ، تداعبه وتقبله ،
وكان بدوره يقفز الى حجرها ويقبلها . وفي يوم زلت قدماه فساعدته على
النهوض الارشيدوقه ماري انطوانيت فاتجه اليها قائلا :(ما أطيب قلبك
أيتها الأميرة إني سوف أتزوجك).
نادرة موسيقية اخرى هي أوبرا زفاف فيجارو.
لما اشتهر به الموسيقار موتسارت من النبوغ الفني مما كلفه القيصر
بتلحين أوبرا (زفاف فيجارو) ، لكن الفشل صادف موتسارت ،إ ذ اتفق ضده
جميع المغنين والمغنيات في الآوبرا لإسقاط هذه المسرحية العظيمة
انتقاما من موتسارت الذي طالما أ حرجهم امام القيصر وأمام الجمهور
بما يضعه من الآلحان الصعبة . وعند تمثيل الأوبرا أمام القيصر ،
تلاعب فيها المغنون با لأ لحان على وجه الخطأ مما
أ دى إلى سقوط هذه المسرحية الخالدة ، التي لم تشتهر إلا بعد مائة
عام من تأليفها .
الفنان
مازن المنصور
Oslo.
Norway
mazen_flaminco@yahoo.com