فيلم شفرة دافنشي
يفتتح مهرجان كان الدولي
موسى الخميسي من روما
افتتح فيلم" دافنشي
كود"( شفرة دافنشي) المقتبس عن كتاب يحمل العنوان ذاته مهرجان كان
السينمائي الدولي الـ 59 ليلة امس لكنه لن يشارك في المسابقة بحد ذاتها
التي يتنافس فيها كبار المخرجين وجيل صاعد من المخرجين الشباب. ويحضي"
دافنشي كود" بتغطية اعلامية واسعة في جميع انحاء العالم، حيث حضر
افتتاح المهرجان جميع اعضاء فريق العمل وعلى رأسهم مخرج الفيلم " رون
هاورد" الذي سبق له وان حصل على اوسكار عام 2002 عن فيلمه" عقل جميل"
برفقة بطلي الفيلم توم هانكس والفرنسية اوردي توتو.
وفي وقت سابق دعا
الفاتيكان بعد صمت طويل، اتباعه من في العالم من اصحاب المذهب
الكاثوليكي، الى الامتناع عن قراءة رواية" شيفرة دافنشي" للكاتب
الاميركي دان بروان والتي صدرت في شهر آذار/ مارس عام 2003 وسجلت
مبيعات قياسية( اكثر من اربعين مليون نسخة) في جميع انحاء العالم
وترجمت الى اكثر من 50 لغة، ولازالت الى يومنا هذا متصدرة قائمة الكتب
الاكثر مبيعا.
وقال الكاردينال
الايطالي تارسيزو بيرتوني راعي اسقفية مدينة جنوى في شمال ايطاليا،
انه يجب الامتناع عن قراءة هذا الكتاب" لايمكن عمل رواية من خلال اضفاء
طابع يحمل الخديعة على وقائع تاريخية، والتشهير بشخصية تاريخية تنبع
مكانتها وشهرتها من تاريخ الكنيسة والبشرية على حد سواء". كما رأت
منظمة" اوبوس داي" الكاثوليكية المحافظة التي يتناولها الفيلم، ان هذا
العمل يروج دعائيا للمنظمة وسيرتد على اعداء الكنيسة، وقال الاسقف
الاسباني خافير ايتشيفاريا الذي يقف على رأس هذه المؤوسسة" يجب عدم رفض
هذا الكتاب بسبب ما يكتبه عنا فهذه امور عادية تضحكنا. ما يحزنني هو
الهذيان حول المسيح وحول الكنيسة. ليقولوا ما يريدون ولكن ليمتنعوا عن
الكفر بالايمان".
النجاح الاسطوري للرواية
دفع شركة كولومبيا للانتاج السينمائي الى شراء حق اقتباسها ونقلها الى
السينما ، حيث يقوم المخرج الاميركي رون هاوارد في تصويرها في المواقع
التي جرت بها احداث الرواية. وسبق ان اصدر القضاء اللبناني قرار بمنع
بيع الرواية التي تحمل مقدمة وخاتمة ومئة وخمسة فصول وترجمت الى
العربية من قبل سمة محمد عبد ربه عن الدار العربية للعلوم في بيروت ،
وذلك على ضوء توصية بتحريمها من المركز الكاثوليكي للاعلام، واثار هذا
القرار ضجة كبرى واعتراضا فكريا وثقافيا .هذه الرواية وبعد ثلاث سنوات
من صدورها لازالت مرشحة للمنع، حالها حال الفيلم في اكثر من بلد،
مثلما هما مرشحين لاثارة الكثير من الاعتراضات الدينية والتاريخية ، من
خلال تسلط وتزمت السلطة الكنيسة كقوة دينية مهيمنة .
تبدأ احداث الرواية
التي يستخدم فيها المؤلف شيفرات كثيرة في نصوصه بحيث لايصل المعنى
الحقيقي الا من يفك تلك الشيفرات والرموز لتبدأ بحبكة بوليسية سرعان ما
تتحول الى التدقيق التاريخي، من اجل عكس وجهة نظر الكاتب بان الكثير من
الاحداث التاريخية المتعارف عليها لم تجر على النحو الذي يعرفه الجميع،
وخاصة ما يتعلق بحياة السيد المسيح، حيث تذهب الرواية الى سرد سيرة
اخرى مغايرة، زاعمة بان الكنيسة الكاثوليكية قامت بتحريف الوقائع
التاريخية ، وان يسوع كان متزوجا من مريم المجدلية، وان اولادهما
عاشوا واستقروا في بلاد الغاليين واسسوا سلالة ملوك" المروفنجيين" وان
هذه السلالة التي انحدرت منهم تعيش دوما في فرنسا، ومن بينهم كان امين
متحف اللوفر، وهو احد اعضاء البارزين في "جمعية سيون" الدينية التي
اصبحت المؤتمنة على هذه الاسرار التي تشكل سلاحا فعالا رغبت الكنيسة
الكاثوليكية وجانحها المتشدد الذي يعرف باسم" ابوس داي" في عدم الكشف
عنها "لم يكن بمقدور الكنيسة ابدا الصمود في وجه رد فعل الناس اذا
علموا بوجود سلالة للمسيح. فوجود ابن للمسيح من شانه التقليل من اهمية
فكرة الوهية المسيح وبالتالي اهمية الكنيسة المسيحية ودورها الذي تلعبه
كطريق وحيد يمكن للبشرية ان تتصل من خلاله بالرب وتمنح المدخل الى
مملكة الجنة".
وقبل الدخول الى عالم
الرواية يفرد المؤلف صفحة كاملة يعنونها باسم" حقائق" يؤكد فيها انه تم
العثور في المكتبة الوطنية في باريس عام 1975 على حزمة ورقية اطلق
عليها اسم" دوسيه الاسرار" وفيها اسماء اعضاء بارزين من الجمعية السرية
المعروفة باسم " رهبانية سيون" التي هي امتداد لجمعية" فرسان المعبد"
التي تأسست عام 1099 ميلادي، اي اثناء الغزوات الصليبية الاولى التي
ذهبت الى بيت المقدس لتستعيده من المسلمين. واهمية هذه الجمعية في
الادبيات المسيحية انها عثرت على الكأس التي شرب منها السيد المسيح في
العشاء الاخير، ومن ثم جمع تلاميذه فيها دمه. من بين اعضائها البارزين
كل من ليوناردو دافنشي واسحق نيوتن وفنان عصر النهضة ساندرو بوتيشيللي
والروائي الفرنسي فيكتور هيغو والكاتب جان كوكتو ووالت ديزني، كما
تحمل هذه الحزمة الورقية حسب زعم المؤلف بان منظمة طريق الرب
الكاثوليكية التي يطلق عليها اسم
" اوبس دي" اكملت مبناها
الرئيسي الذي يقع في الرقم 243 في منطقة ليكسينغتون افنيو بنيويورك،
بكلفة 47 مليون دولار. وهذه المنظمة مع "رهبانية سيون" هما محور الصراع
الثنائي في هذه الرواية التي تبدأ بجريمة قتل، حيث يتم العثور على جثة"
جاك سونيير" امين متحف اللوفر عاريا، متباعد اليدين والساقين، على نفس
الهيئة التي تظهر بها شخصية لوحة" الرجل الذي من فيتروف " الشهيرة
الموجودة حاليا في متحف اللوفر، بحسب ما رسمه الفنان الايطالي ليونادرو
دافنشي الذي اشتهرت اغلب لوحاته بالكثير من الالغاز والاسرار.
وضعية الجثة تعكس
للمحققين بانها لم تكن من فعل القاتل، والارجح ان تكون رسالة ما اراد
الحافظ من خلالها ايضاح لغز ما، حيث سعت الضحية نفسها في محاولة اخيرة
لنقل رسالة ما، وازاء هذا الموقف لم يكن من المفيد ارسال المحققين
للبحث عن القاتل، بل الاجدر البحث عن السر الكبير والمبهم، الذي لم يكن
يعرفه الا امين المتحف نفسه، بصفته الرجل المؤتمن الوحيد، لهذا يتم
استدعاء روبرت لانغدون، وهو اختصاصي في علم الرموز في جامعة هارفرد
الذي كان موجودا وقتها في باريس لتقديم محاضرة.
صوفي نوفو، حفيدة
الضحية، وهي مساعدة شابة في حل الشفرات الاجرامية تنتقل وهي مطاردة من
قبل اجهزة الشرطة الفرنسية في رحلات ما بين متحف اللوفر الى ساحة السان
سولبيس، ومن دير الويسمنستير في انكلترا الى احدى القرى الاسكتلندية،
في حركة تنقلات تطاردها الشرطة مع لانغدون.
الرواية لاتقدم عملا
تأمليا تأريخيا فحسب، لكنها تحشد بين صفحاتها كما كبيرا من المعرفة
والتفاصيل الدقيقة وترتكز على ادانة فكرة التسلط التي جعلت نفسها مصدر
الوحي " الانجيل هو كتاب من تأليف البشر، يا عزيزتي. ولم ينزل بوحي من
الاله. وهو لم يهبط بشكل خارق من الغيوم الى السماء. فهو من ابتكار
الانسان الذي الفه لتسجيل الاحداث التاريخية في تلك العصور التي طبعتها
النزاعات والفتن، وقد تطور وتحرف من خلال ترجمات واضافات ومراجعات لا
تعد ولاتحصى. والنتيجة هي انه لاتوجد نسخة محددة للكتاب في التاريخ
كله".