المعرض الشخصي الخامس
للفنان العراقي عبد الامير الخطيب
يوسف ابو الفوز
في الثالث من ايار 2006
، وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي كاليري الفنون ( الممر )، افتتح
السفير العراقي في فنلندا ، السيد مجبل السامرائي ، وبحضور جمهور من
اصدقاء ومتابعي الفنان العراقي عبد الامير الخطيب ( مواليد النجف 1961 )
والمقيم في فنلندا من عام 1990 ، معرض الفنان الشخصي الخامس ، ويستمر
المعرض لمدة شهر كامل .
ضم المعرض اربعة اعمال
، كل منها ينقسم الى ثلاث اجزاء . احد اهم الاعمال ينتمي الى فن التركيب
Installation ،
الذي ساد في اعمال الخطيب في الفترة الاخيرة ، سواء الشخصية ، او
المشتركة التي انجزها في فنلندا وخارج فنلندا .
تحضى اعمال الخطيب
باهتمام الزوار والمتابعين والنقاد ، فقد رصدت الصحافة الفنلندية نشاطاته
واعماله ، واعتبره البعض مشاكسا في التعامل مع اللوحة ، وخصوصا بأحداثه
ثقوب في وجه اللوحة ، وتعتقد الناقدة الفنية الايطالية
Stella Bottai
في دراستها (
المادة والفضاء ) عن اعمال عبد الامير الخطيب ، بأن الفنان لا يكتفي في
اعماله بالابعاد التقليدية الثلاثة ، فهو من خلال تعامله مع الفراغ يحاول
ان يعطي بعدا رابعا ، وهو هنا الزمن . ويشيرالدكتور حسن السوداني الى كون
عمل الخطيب هو " توظيف معرفي لمفردات حياتية قد تكون ذات اشتراكات مختلفة
لهم ثقافي عالمي " ، اما الفنان والناقد علي النجار ، ففي دراسته القيمة
عن اعمال الفنان عبد الاميرالخطيب ، الذي ضمها دليل الفنان الانيق الذي
حمل صور لبعض اعماله ، فيشير الى كون الخطيب " ينفذ اعماله بقصدية واضحة
، هي خليط من ذاكرة تستعصي على النسيان ومكتسبات معرفية ، وخليط من محيط
متنوع حد الغرابة عاشه الفنان بعمق من اجل فهمه وبالتالي محاولة معايشته
" .
في معرضه الحالي ، الذي
تنوعت احجام اعماله ، يحاول الفنان ومن خلال التركيز على توظيف البؤرة ،
بمعناها الفيزيائي ومدلولاتها الكونية ، وايحاءاتها الجنسية ايضا ، لتكون
الثيمة الاساسية في اعماله ، ومن خلالها يحاول تقديم افكاره عن ما يدور
حول الانسان من اسئلة كونية . الخطيب يقول انه يحاول مقاربة فكرة الثالوث
المقدس باعماله ، لذا ترك كل عمل ينقسم الى ثلاث اجزاء ، وهو اذ يقر
بصعوبة اللغة البصرية ، فهو يعتبراعماله بعيدة عن المباشرة ، وان لغتها
لغة مهاجمة. هذا نلمسه تماما من خلال تلك اللمسات الغرائبية التي يضيفها
الفنان الى تركيبات اعماله فثمة جذور دامية تتدلى من ثقب / بؤرة في وسط
اللوحة المطلية بالاسود ياخذ الثقب شكل تابوت ، وثمة ثقب يمتص اليه خليط
من دمى لجنود ودبابات واسلحة ، وكأنه قطب مغناطيس هائل . الخطيب في حديثه
عن اعماله المعروضة لا يحبذ استخدام الصحافة الفنية العربية مصطلح " فن
التركيب " عن نوعية اعماله ، فهو يراه يغمط العمل الفني ورسالته وايضا
جهد الفنان ، ويعتقد انه لا يوجد تعبير دقيق لما يقابل مفهوم
Installation
، ويدعو الى تركه
مثلما هو ، مثلما تم التعامل مع كلمة السيريالية ، والقبول بها مثلما هي
. عبد الامير الخطيب في اغلب اعمال المعرض ، واعماله المشابهة الاخرى ،
يسعى الى استثمار الرمزي العادي من اجل خلق رمز فني ، وما دام المنفى هو
عملية بحث دائم عن هوية للانسان المغترب عن بلاده وثقافته ، فالخطيب لم
يتوان في البحث عن هوية فنية خاصة لاعماله ، فراح يجرب على قماشة اللوحة
الى جانب الالوان مختلف المواد لتكون مكملة لبعضها في توليف فني رصين
ويؤدي الى نتيجة غرائبية واحدة ، فاستخدم كثيرا الخشب والورق والمرايا
والدمى والعاب الاطفال من جنود ودبابات ، وايضا الفراغ . في واحد من ابرز
الاعمال المعروضة ، نجد هناك اربعة اعمدة رصاصية سامقة لمعبد وسقفها
الفراغ ، الذي هو هنا بؤرة او ثقب هائل ، بناها عبد الامير الخطيب في
القاعة ، وليدخل الزائر الى داخل اللوحة / المعبد ، لكي يلم بما يدور ،
فيلوح له وجهه مهشما على مرايا مكسورة فيجد نفسه مرغما جزءا من لعبة
العرض ، واسئلة لاعد لها تتابعه .
بقي ان نذكر ، ان
الفنان عبد الامير الخطيب ، ومنذ عام 1997 وبالتعاون مع بضعة فنانين
تشكيليين اسس ( شبكة الفنانين المهاجرين في اوربا ) ، والتي مقرها هلسنكي
، وتصدر مجلة شهرية باللغة الانكليزية اسمها ( الوان كونية) ، ولحد الان
بلغ اعضاء المنظمة قرابة 200 فنانا ينتمون لاكثر من 40 بلدا ، يشكل
الفناننين العراقين نسبة كبيرة بينهم ، ومنهم اسكماء لامعة في الحركة
الفنية العراقية . ، واستطاعت شبكة الفنانين ان تنظم 17 معرضا عالمي في 7
بلدان اوربية . وللشبكة مساهمة فكرية فاعلة في حوارات حضارية تختص بمفهوم
" الثقافة الثالثة " ونشاط الفنانين المنفيين والمغتربين في اوربا .