الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

لابسو الأجساد

 رنا جعفر ياسين

 

ذاتَ مساءٍ حلمتُ ببغداد و كانَ الظلامُ يتساقط ُ عليها كتلا ً ممزقة ً

و الضبابُ يهطلُ كالمطرِ

و صوتُ عويل ٍ يمزِّقُ الأرصفة َ

في شوارع ٍ خاويةٍ  تهضمُ الموتَ , تركضُ الأرواحُ المستهلكة ُو هي تلبسُ أجسادَها , تبحث ُعن شيءٍ تقتاتُ بهِ .

و بأقنعة ٍ من  شمع ٍ وحديد ٍ صدىءٍ تخفي وجوهها

تحمل ُ في جيوبها المثقوبة ِ الأسلحة َ الثقيلة َ والثقيلة َ جداً.

 

 

فكرتُ وأنا أتنزهُ على الغيوم ِ ... هل لي أن أحلمَ بيوم ٍ لا أسمعُ فيهِ صوتَ الرصاص ِ و المدافع ِ و دوّي سياراتٍ تغصُّ بالمتفجرات ؟

أم أحلمَ بعراق ٍ كانت هويته ُ في الماضي  حضارةً و مجداً  و رمزهُ شموخٌ واباءٌ , حوَّله ُ العابثونَ اليومَ إلى سوق ٍ لبيع ِالخضراوات والفواكه ؟؟

و كنت كلـَّما خطوتُ خطوةً إلى الأمام .. رجعتُ بضعاً إلى الخلف لأضيفَ إلى أحلامي المؤجـَّلة حلماً آخر, عادةً ما يصيرُ تحقيقه ضرباً من ضروب الخيال .

 

و قبلَ أن أكملَ نزهتي , تعثـّرت قدماي , فهويت ُعن غيمتي .. عائدة ً إلى مدينتي الحبيبة بغداد , فسقطتُ في زقاق ٍ خلتُ أني أعرفه أو ربما رأيته يوماً في الحلم .. لكنهُ بدا مهجوراً.

و جدتُ أمامي صبياً يكتبُ على جدار ِمدرسةٍ  قديمةٍ  زجاجها مهشـَّم  :  ( بقبضةٍ من حديد ٍ ساخن ٍ يسرقُ منـّا لابسو الأجساد أحلامنا الصغيرة ويبيعونها, ليغدقوا علينا جراحاً كثيراً وموتاً وفيراً ) .

فتسمـَّرتُ في مكاني و شممتُ رائحة َ البارودِ

رأيتُ حولَ المدرسةِ ..  شظايا

 و دمية ً صغيرة ملطخة بالدماء

 و بقايا وريقةٍ محروقة كـُتبَ عليها بخطٍ  مرتجفٍ : الهامشُ .. مرتعُ من يفقدون أحباءهم .

 

عرفتُ عندها أنَّ ما رأيته في ذلكَ المساءِ التشريني لم يكنْ حلماً , بل كانَ هاجساً خفياً يحاولُ أن يدقَّ في أسماعنا ... كناقوس ِ خطر ٍ .

فتساءلتُ بألم :هل ستتحولُ بغداد إلى مدينةٍ تنعقُ فيها الغربان ؟!

بغداد – 2005

ranagallery@yahoo.com