08-03-07 13:24
فرصة قد لايجود الزمان بمثلها
تقي الوزان
يمكن القول ان الواجهة السنية " بعثيين , اسلاميين , قاعديين ..." حققت
ابرز نجاحاتها بأقناع المحيط العربي الرسمي السني بطائفية الحكومة
العراقية , وان العرب السنة في العراق ذهبوا ضحية تحالف " شيعي كردي "
يكاد ينهي وجودهم . والموقف العربي الرسمي بالأساس لديه مخاوف
واعتراضات من " الفيدرالية القومية الكردية " قبل ان تتمكن بعض الاطراف
الشيعية من جعل" الفيدرالية" نظام عام للعراق , في مسعى لتأسيس
فيدرالية طائفية " شيعية " لمحافظات الوسط والجنوب كما هو معروف .
فرغم كل الجرائم التي ارتكبتها , لم يكن بوسع الواجهة " السّنية " من
تعديل وجهة اعادة بناء الدولة السياسي حسب رغبتها , بعد ان يأست من
استعادة سلطتها بالكامل . والنجاح الذي حققته بتأليب الوسط الرسمي
العربي - وربما الاسلامي لاحقا - لم يأت من فراغ , فقد ساعدتها
الممارسات الطائفية لبعض الاحزاب والشخصيات الشيعية المتنفذة , وبالذات
التداخل الذي حصل ايام وزارة الجعفري بين المليشيات الشيعية وقوات
وزارة الداخلية بأشراف وزير الداخلية السيد بيان جبر . وما تبعها من
جرائم علقت مسؤوليتها على وزارة الداخلية , وكانت انعكاساتها السلبية
على الاحزاب الشيعية قبل غيرها.
يوم 20070306 نشر موقع "الناس" نقلا عن الوكالات ان: وزراء الخارجية
العرب قد وجهوا دعوة بعد انتهاء اجتماعهم في القاهرة الاحد الماضي الى
الحكومة العراقية لتعديل الدستور والغاء القوانين التي تسببت في تحقيق
ما وصفوها بأفضلية للشيعة والأكراد , واتهموها ايضاً بالمسؤولية عن
العنف الطائفي في البلاد .
ومن بين التوصيات توسيع العملية السياسية بحيث تشمل اطرافاً اخرى ,
ومواجهة التوترات الطائفية , واجراء اصلاحات دستورية وضمان توزيع عادل
للثروة . واقترح عمرو موسى امين عام الجامعة العربية : ان تطرح
الحكومات العربية توصياتها بشأن وقف نزيف الدم في العراق على مجلس
الامن الدولي .
وفي الوقت الذي نضيف فيه صوتنا لصوت وزير خارجيتنا السيد هوشيار زيباري
عندما اجاب : ان الاقتراحات بتدويل القضية العراقية , امر مرفوض تماماً
من الجانب العراقي . لافتاً الى ان الحكومة العراقية حكومة منتخبة ,
وهي قادرة على التعامل مع الوضع في العراق . والسؤال هو في كيفية
القدرة على التعامل مع الوضع في العراق ؟ والكل يعلم ان الامريكان
وضعوا جدول زمني الى نهاية الشهر الحادي عشر كحد نهائي للحكومة
العراقية لضبط الوضع الامني , وفي حالة فشل الخطة الامنية الحالية ,
لاشئ يمنع الامريكان من الاتفاق مع الدول العربية لتدويل القضية
العراقية كأحد الحلول المطروحة . وعندها ستكون تحت الوصاية الدولية
ويلغى الاعتراف بالحكومة والمسيرة السياسية للبلد .
ان رفض تصريح عمرو موسى وحده لايكفي , بل البحث عن وسائل تحفظ استمرار
العملية السياسية وتطورها, وأعتبار التصريح احد الانذارات التي يجب ان
تؤخذ بعين الجد .
العراقيون يدركون جيدا ان العنف لن يتوقف ما لم ينتصر احد الطرفين ,
والطرف الاقرب للجماهير هو الحكومة المنتخبة رغم كل سلبياتها , ولعل
التعاون في كشف الاوكار الارهابية من قبل هذه الجماهير خير دليل على
ذلك , رغم المخاطر التي تكتنف هذا التعاون . وهذه الفرصة الاخيرة التي
قد لايجود الزمان بمثلها لقائمتي "الائتلاف" و" الكردستانية " في
المحافظة على منجزاتهما بالذات . وبما ان القائمة " الكردستانية "
لملمت نفسها داخل اطار مصلحتها القومية , وحافظت على تواصلها مع الجانب
الامريكي . تبقى المسؤولية الحقيقية في كيفية استجابة قائمة "الائتلاف"
لتفعيل اجهزة الدولة , ودعمها بكل الامكانيات وبعيداً عن الطائفية ,
وبروح وطنية حقيقية تكون فيها اقرب لروح الجماهير التي انتخبتها وتنقذ
العراق في هذا المفصل التاريخي المحدد - والذي وضعها في هذه المسؤولية
- من المشاريع الخارجية والداخلية التي تستهدفه .