أفلام توم وجيري ! *
يوسف أبو الفوز
تقلب الصحف الاجنبية
والعربية ، وتتنقل بين شاشات الفضائيات التي لا عد لها ، وتزور المواقع
الاليكترونية التي تتكاثر كالفطر ، وتتابع النشرات الاخبارية في
الاذاعات المختلفة ، والتي يرسلها لك اصدقاء احبة ، وايضا تلك النشرات
التي يواظب على ارسالها من لا ترغب برؤية اسمه في صندوق بريدك . في كل
هذا ، ومن بين دروب الامك وجبال همومك ، وقلقك على وطنك وشعبك ، تبحث
عن اسم العراق لترى ما هو جديد ، فماذا تجد ؟ لا شئ غير اخبار الاحتقان
الطائفي والتحزب الضيق والتخندق والقتل والخطف والاغتيال والدم والموت
. الموت ولا شئ غير الموت يطرق ابواب اهل العراق وينثر من جديد ثياب
الحداد والدموع . فمن بعد عطايا نظام الديكتاتور المجرم المقبور، التي
انتشرت في عموم العراق مقابرا جماعية وسجلات شهداء مفقودين وغيمات خردل
، ومن بعد ضحايا " النيران الصديقة " لقوات الاحتلال ، كان ابناء
العراق ينتظرون ساعات صفاء وسلام وحرية وتفرغ للعمل والبناء . ولكن
الواقع الامني المتردي بفعل الممارسات الطائفية التي تزيد من حدة
التوتر ، صرت فيه لا تعرف هل ستلحق لمهاتفة بعض من اهلك واصدقائك
ومعارفك في العراق قبل ان يعثروا على جثة احدهم طافية في نهر دجلة
وطلقة في راسه ؟ او ان يختطف لجهة مجهولة ثم ترمى جثته في الشارع تحت
جنح الظلام ؟ او ان تمر به سيارة بيضاء من نوع " البطة " ليرشقه ركابها
بصلية رشاش ويتركوه في عرض الشارع متخبطا بدمه دون ان يعرف سبب اغتياله
؟ او ... !! حقا ان ثمة استخفافا كبيرا بحياة الانسان في العراق هذه
الايام ، والله برئ من كل ما يفعله المجرمون بأسمه وهم يمسدون لحاهم
ويدورن مسابحهم ويسبلون عيونهم . المجرمون الذين لم يتورعوا عن نسف
وتفجير بيوت الله في مختلف المدن العراقية . ما يجري في العراق يدفعك
لشتم من تشاء ،وصب النقمة على السياسيين ورجالات الدولة الغارقين في
كواليسهم وصراعات الكراسي والنفوذ ، وصقل الحناجر امام الميكروفونات .
صديق عزيز، طبيب ، امام الاوضاع الحالية الجارية في الوطن ، وبعد ازمتي
الصحية الاخيرة ، وهو يعودني نصحني ـ جادا ـ ان ابتعد عن متابعة اخبار
العراق ،والافضل ان ارفع الصحن( الستالايت ) وان اغلق خط الانترنيت
،فبأعتقاده ان هذا لا يحمل سوى اخبار الموت ولا يجلب سوى الجلطة وربما
الموت !
ـ ولكن يا صاحبي ؟
ان كان ولابد من بقاء
الستالايت فانصحك بمتابعة افلام كارتون توم وجيري فقط ، فهي تعرض بسخاء
على كل الفضائيات . حاول ان تحافظ على سلامة قلبك بالابتعاد عن تفاصيل
اخبار العراق وتصريحات رجال السياسة فيه والاعيبهم ومناوراتهم ، وذلك
بالتفرج على افلام توم وجيري ، فهما على الاقل في صراعهم الازلي لم
يتجرأ احد منهما على قتل الاخر ، وفي احيان كثيرة توصلا الى حلول صلح
واديا عمليات مشتركة ، رغم كل الاختلافات بينهما !
انصرف صديقي الطبيب
وانا اقلب الامر مع نفسي : اترانا حقا ، وصلنا الى ايام توم وجيري ،
حيث من اجل الحفاظ على صحتنا واعصابنا لا ينفعنا سوى التفرج على
افلامهما ، وربما يقودنا الخوف والقلق وحتى العبث للبحث فيها عن حلول
ما ؟
سماوة القطب
* عن المدى
البغدادية 23 اذار 2006م