vcbالنص
الكامل
للحوار
الصحفي
البروفيسور
كاظم حبيب و
مشوار عطاء
طويل
حاورته
في برلين :
إقبال
القزويني
في
مستشفى في
العاصمة
الألمانية
برلين
زارت الشرق
الأوسط
الدكتور كاظم
حبيب لتقصي
آرائه
ومواقفه من
الأحداث
الراهنة في
بلده، ورغم
الألم الواضح
والوضع الصحي
الصعب الذي
اجبره على
المكوث منذ
شهور والى هذه
اللحظة في
سرير المرض لم
يتوقف الرجل
عن الكتابة
والبحث. وبين
تأنيب الضمير
والرغبة في
الحديث معه
جاء الحوار
معه حيويا
وثمينا
وجميلا أيضا.
يعرفكم
الكثير من
أبناء الشعب
العراقي و
يجهلكم
الكثيرون
أيضا بسبب
المنفى فمن هو البروفيسور
كاظم حبيب
السياسي
والمثقف
والاقتصادي؟
ولدت
عام 1935 في مدينة
كربلاء و منذ
مطلع
الخمسينات
شاركت في
النشاط
الطلابي
والسياسي
وبسبب ذلك
تعرضت للسجن
والإبعاد
للفترة بين 1955-1958.
أما دراستي
الجامعية
والماجستير
فقد أنهيتها
في جمهورية
ألمانيا
الديمقراطية
وهناك أيضا
أنجزت أطروحة
الدكتوراه
Ph.D بعدها
عدت إلى الوطن
بصورة سرية
ونشطت في صفوف
الحزب
الشيوعي
العراقي. في
عام 1969 عينت
مدرسا ًفي
الجامعة
المستنصرية ومن ثم
أستاذاً
مساعداً في
عام 1973. وفي عام 1973
دافعت عن درجة
الدكتوراه علوم D.
Sc. استمر
عملي في الجامعة
المستنصرية
حتى
عام 1975 حيث جرى
نقلي إلى عضو متفرغ
في
المجلس
الزراعي
الأعلى. ومرة
أخرى اعتقلت
وتعرضت
للتعذيب ثم
أطلق سراحي
عام 1978 وأقيمت
دعوى ضدي بحجة
إهانة مجلس
قيادة الثورة
والثورة وكان
علي المثول
أمام محكمة
الثورة,
غير إنني
تمكنت من
مغادرة
البلاد في
نهاية ذلك
العام بعد
أن علمنا بأن
الحكم ينظم
محاولة دهس
بالسيارة
بالقرب من
داري في محلة
العامرية (الفردوس)
في بغداد. وكنت
في حينها قد أحلت
على التقاعد
ولكن بدون
راتب تقاعدي,
في
الجزائر أحدى
محطات الغربة عينت في
جامعة
الجزائر ونلت
درجة
الأستاذية
ودرست مادة الاقتصاد
السياسي
واقتصاديات
الوطن العربي
والتخطيط
الاقتصادي
لطلبة الاقتصاد
والحقوق/الماجستير.
ومن الجزائر
عدت إلى
كردستان
العراق عام 1981 للمشاركة
مع بقية فصائل
البيشمركة/
الأنصار في
النضال ضد
النظام
الدكتاتوري
وكنت شاهدا
على استخدام
السلاح
الكيماوي في
مدن كردستان
وخاصة حلبجة
وبهدينان
ومجازر
عمليات
الأنفال.
والغربة
الطويلة يا
أبا سامر،
ماذا تقول
عنها؟
عندما
نقول أن الوطن
هي الأم
فأن الغربة هي
زوجة الأب. لقد
وفرت لي مجالا
رحبا للتفكير
الهاديء
والتعلم
الكثيف
واكتساب
الخبرات
والمعارف
ومراجعة شريط
الحياة
المنصرمة.
هذه
إيجابياتها
ولكن لها
سلبيات عديدة
أيضا...
بالتأكيد،
الروح والجسد
يئنان تحت
وطأتها وهي
عبء ثقيل لا
يعرفه إلا من
ذاق المنفى
والابتعاد عن
الوطن وهي
حالة عامة
يعاني منه
عموم
العراقيات والعراقيين
في مختلف
منافي الشتات. لقد
كنا على
الدوام
قريبين من
الوطن
بأفكارنا
وأرواحنا
وعملنا
وبعيدين عنه
بأجسادنا.
معروف
عنكم أنكم
رفضتم الحرب
وكنتم طرفا في
مبادرة طالبت
الطاغية
بالتنازل،
اليوم هناك
واقع جديد كيف
تقرؤونه؟
كنت
من الداعين
إلى رفض الحرب
وما تخلفه من
مآسي، لذا فقد
دعوت مع
الكثيرين إلى
رفض الحرب من
جهة, والى
تنازل
الدكتاتور
صدام حسين عن
الحكم من جهة
أخرى,
لتجنيب الشعب
والبلاد
ويلات الحرب
والدمار والفوضى
والاحتلال
كنتيجة
منطقية لعواقب
الحرب.
ولكن الحرب
وقعت وأصبح
الاحتلال
أمراً
واقعاً.
اليوم تقع على
عاتق شعبنا
وقواه
السياسية
المختلفة
مهمة إنقاذ
البلاد
تمهيدا
لإنهاء
الاحتلال
الذي سيكون
ممكنا رغم
صعوباته
ولكنه لا خيار
لنا سوى إعادة
بناء بلدنا.
المهم إن
الطاغية قد
سقط بلا رجعة
وهو بحد ذاته
عمل هائل
وإنجاز كبير
يجب أن يجني
الشعب ثماره.
ولكن
كيف تقيمون
الوضع الآن في
ظل الاحتلال؟
منذ
أن وقع هذا
الاحتلال حتى
هذه الساعة
والولايات
المتحدة
الأمريكية
ترتكب
الأخطاء
المستمرة و
تتصرف بعجرفة
وغطرسة دولة
إمبراطورية
عظمى محتلة
ولم تجد طريقا
تتعامل به مع
العراقيات
والعراقيين
مما يعكس جهلا
فاضحا
بمعرفتهم
بالشعب
وبالبلد الذي
احتلوه و
هو
أمر أثار
حفيظة الشعب
العراقي
بعمومه بغض
النظر عن
القومية
والدين
والمذهب أو
الانتماء
الفكري
والسياسي,
وعلى أمريكا
تصحيح
سياستها
بسرعة. وفي
الوقت الذي
يستعرض
الجنود
الأمريكان
عضلاتهم
وأسلحتهم في
الشوارع،
يهملون واجب
قوات
الاحتلال في
حماية الأمن
والاستقرار
ومنع
التفجيرات
المتزايدة ضد
المشاريع
الاقتصادية
الحيوية،
وخاصة البنية
المخربة
التحتية، وضد
السفارات
وأخيرا ضد
المقر الرئيس
للأمم
المتحدة في
بغداد. إن
القوى التي
نظمت هذه
العملية
والتي راح
ضحيتها حتى الان
24 قتيلا
وحوالي مائة
جريح، قد
استهدفت
مجموعة من
الغايات
العدوانية
الموجهة ضد
الشعب
العراقي،
واقصد بذلك ما
يلي: إنها
محاولة
للانتقام من
دور الأمم
المتحدة في
مجال استمرار
الحصار على
العراق طيلة
احد عشر عاما.
وهي محاولة
للانتقام من
شجب الأمم
المتحدة
لنظام صدام
حسين
الدكتاتوري
وموافقتها
على قرار
احتلال
العراق. كما
أنها محاولة
للانتقام من
الدور المهم
الذي لعبه
البرازيلي دي ميليو
ممثل
السكرتير
العام للأمم
المتحدة في
العراق والذي
استشهد في هذه
العملية،
بسبب دوره
الفعال في
التقريب بين
وجهات نظر
القوى
السياسية
العراقية
وقوات
الاحتلال حول
تشكيل مجلس
الحكم
الانتقالي
رغم أن هذا
الرجل أكد بما
لا يقبل الشك
على أهمية
وضرورة إنهاء
الاحتلال
العسكري
للعراق
واستعادة
الشعب
العراقي
لاستقلاله
وسيادته. كل
ذلك هو دليل
واضح على عجز
قوات
الاحتلال
الأمريكية
والبريطانية عن
حفظ
الآمن وصيانة
مؤسسات
المجتمع
وحياة
المواطنين. إن
الولايات
المتحدة
وبريطانيا لا
تقومان بأبسط
واجباتهما
إزاء البلد
المحتل في حين
لا تسمحان
لمجلس الحكم
الانتقالي
بممارسة
صلاحياته
كاملة غير
منقوصة. وفي
هذا خلل كبير
ومحنة للشعب
العراقي في
المرحلة
الراهنة. وكما
تعرفون فانا
وقفت ضد الاحتلال
الذي فرض
بالقرار 1483
لسنة 2003 ولكن لا
بديل لنا الآن
عنه لمواجهة
ما تقوم به
القوى
المعادية
للشعب
والوطن، خاصة
وان القوى
السياسية لم
تنته من تنظيم
صفوفها
وتحسين
قدراتها في
الدفاع عن
الشعب في وقت
تمتلك تلك
القوى الكثير
من
الإمكانيات.
ولكن علينا أن
نعمل للتعجيل
بإنهاء
فترة
الانتقال
وإنجاز
مهماتها
لتستطيع
المطالبة
والنضال من
اجل إنهاء
الاحتلال
سياسيا
وعسكريا
واقتصاديا
وهو ما سيحقق
قطعا.
كيف
تنظرون إلى
مجلس الحكم
الانتقالي؟
هناك من يقول
انه تكريس
للطائفية
ويتسائل عن
أحقيته في
تعيين وزراء؟
يمكن
الادعاء بأن
هذا المجلس
يعبر عن رأي
نسبة عالية
تزيد في كل
الأحول عن نصف
سكان العراق
الذين يحق لهم
التصويت. و لا
يتمتع هذا
المجلس
بالاستقلالية
التامة أو
السيادة في
اتخاذ
قراراته وهو
أمر محبط
للهمم، ومع
ذاك فهو قادر،
إذا أحسن
استثمار
عوامل الضغط
المتعاظمة
على الإدارة
الأمريكية
وسلطة
الاحتلال،
قادر على أن
يكرس حقه في
اتخاذ
القرارات في
مختلف
المجالات
وتنفيذها
فعلا. وحين
تتشكل
الحكومة
المؤقتة سوف
نتعرف على
طريقة عملها
وبالتالي
يمكن الحكم
عليها
وعلى مجلس
الحكم
الانتقالي بشكل
أفضل.
أما
عن تكريس
الطائفية فلا
اعتقد إن
الأخوات
والإخوة في
مجلس الحكم
الانتقالي
يرتضون
لأنفسهم أن
يصنفوا على
أساس طائفي.
الانتماء إلى
مذهب معين لا
يحوّل صاحبه
إلى شخص طائفي
تلقائياً.
الطائفي هو
الذي يمارس
التمييز بين
المذاهب لصالح
أحدها ضد
المذاهب
الأخرى وهو عمل
مذموم
في كل الأحوال.
الأمر السليم
أن كل عضو في
مجلس الحكم
يحمل اسم
الحزب الذي
ينتمي إليه
ولكن يبدو أن
إدارة
الاحتلال ما
تزال ترغب في
فرض الطائفية
على المجتمع وبما
ينسجم مع
رغبات البعض في
المجلس أو
خارجه, مما
حدا بها إلى
اعتبار أن
تشكيلة
المجلس تمثل
الطوائف
والأديان،
وهي أطروحة
نرفضها
ونقاومها. أنا
شخصيا لا
اعتقد إن
الأستاذ
عدنان
الباججي أو
الأستاذ حميد
مجيد موسى أو
الأستاذ نصير
الجادرجي أو السيد
الدكتور
محمد بحر
العلوم قبلوا
بعضوية
المجلس على أساس
طائفي. هؤلاء
السادة
يرفضون
الطائفية
ويعتبرونها
من الأمراض
الخطيرة في
المجتمع. لم
يحصل على
الإطلاق أن عرّف
الإنسان نفسه
في العراق على
أساس الدين أو
الطائفة و
ينبغي أن لا
يحصل ذلك. يجب
علينا أن
نتصدى
للسياسات
الطائفية من
الناحيتين
النظرية
والعملية
ونكافحها بكل
قوة وصدق.
أما بصدد
الشق الثاني
من السؤال
فالجواب: نعم،
من حق مجلس
الحكم
الانتقالي أن
يعين الوزراء,
فهو يتمتع
بهذه
الصلاحية وهي
أفضل من أن يتم
التعيين من
جانب الحاكم
المدني باول بريمر
مع إدراك حقيقة أن المجلس
سيضطر على
أخذ
موافقته فهو
يجسد سلطة
الاحتلال وفق
القرار 1483 لسنة
2003. وفي القرار
هذا الكثير من
الجور رغم بعض جوانبه
الايجابية.
دعونا
الآن نمنح
مجلس الحكم
الانتقالي
والحكومة
المقبلة فرصة
العمل
ولنتضامن
معهما من اجل
إنجاز
مهماتهما
الكبيرة
ولنساعدهم في
انتزاع حقهم
الكامل في
اتخاذ
القرارات
وتنفيذها وفي
وضع مسودة
الدستور
والتحضير
للانتخابات
وتسليم
السلطة
لحكومة شرعية
منتخبة
ولتتظافر
جهودنا من اجل
إنهاء فترة
الاحتلال
وإخراج قوات
الاحتلال من
البلاد
واستعادة
العراق
لموقعه في
الجامعة
العربية
والأمم
المتحدة
ودوره في
السياسة
السلمية
الديمقراطية
في العراق
والمنطقة. عند
ذلك يمكن
الحكم على
طبيعة عمل
المجلس أو
الحكومة
الانتقالية.
الفترة
الماضية التي
عاشها الوطن
في ظل
الدكتاتوريات
والحروب
والحصار خلقت
وعيا مشوها
وخلفت الكثير
من الأمراض
الاجتماعية
والتربوية
التي لن يكفي
سقوط الطاغية
وشيوع الحرية
بالقضاء
عليها. كيف ترى
مهمة النخب
السياسية
والأحزاب في
مواجهة هذه
الحالة من اجل
التصدي
لمخلفات
الماضي
القريب وكيف
يمكن زج
المواطن
العراقي الذي
كره السياسة
والأحزاب في
عملية
التغيير التي
لا غنى عنها؟
السؤال
يشخص بصواب
بعض العواقب
المدمرة التي
نجمت عن وجود
الدكتاتورية
لمدة أربعة
عقود عجاف، إذ
حدثت خلال تلك
الفترة
تغييرات
واسعة وعنيفة
على المجتمع
العراقي
عموما وعلى
الفرد بشكل
خاص. فالفرد
العراقي يتسم
اليوم وأكثر
من أي وقت مضى
بجملة خصائص
غير اعتيادية
من أمراض
اجتماعية
وعصبية
ومعاناة
تربوية
ونفسية عميقة
بضمنها حالة
من التوتر
الدائم
والقلق
والخوف من
المستقبل.
يضاف إلى ذلك
تعمق واتساع
حالات انفصام
الشخصية
والكآبة
والرغبة في
انتهاز الفرص.
سقوط الطاغية
لم يقض على هذه
الأمراض إنما
فجرّها
وأظهرها
بإبعادها
الحقيقة إذ أن
الخشية
العميقة من
الدكتاتورية
ومن عواقب
معينة في سلوك
الفرد هي التي
غطت على هذه
الحالة. و
اليوم نشهد
حالة تمرد
جماعية
واحتجاجا
متواصلا
والرغبة بل
الحاجة إلى
إظهار
العضلات ازاء
قوات
الاحتلال,
وهي حالة
طبيعية
باعتبارها
ردة فعل
لظاهرة الخوف
والمسكنة
التي هيمنت
على المجتمع
والفرد في
العراق
طيلة العقود
المنصرمة.
انه الحصاد
المُّر
لفترة ما بعد
الدكتاتورية.
لذلك فأن
الدكتاتورية
والحروب
والسياسات
الدموية
والقهر
الاجتماعي
والسياسي
والعوز
الدائم
والحصار
الدولي
الظالم لم
تخرب الأجيال
الراهنة
وتفسد
أوضاعهم
الصحية
والنفسية
والتربوية
فحسب وإنما
سحقت مسبقاً
معها
بعض الأجيال
القادمة التي
ولدت أو ستولد
وتتربى على
أيدي الأجيال
الراهنة. إنها
محنة كبيرة
وكارثة اكبر.
إن
المهمات التي
تواجه القوى
السياسية
حاليا وتلك
التي ستتسلم
السلطة بعد
فترة
الانتقال
كبيرة جدا
ومعقدة
تماما، ولدي
القناعة
الكاملة بان
الحالة
الراهنة هي
فوق طاقة
الأحزاب
السياسية
العراقية
ببنيتها
الحالية
وعلاقاتها
وأساليب
عملها وغياب
الديمقراطية
عن معظمها،
ومع ذلك لا
نملك إلا أن
نعتمد على ما
لدينا في
البلاد. وعليه
فان الواقع
يستوجب أن
تعيد الأحزاب
السياسية
العراقية
النظر
بواقعها
وبرامجها
ومهماتها
وإجراء
التغييرات
الفعلية
عليها أولاً,
ثم الاعتماد
على نظام
ديمقراطي
حقيقي يساعد
الإنسان على
معرفة نفسه
ومعالجة
مشكلاته
والتعاون مع
بقية أفراد
المجتمع
لتحقيق
التطور
المنشود في
البلاد ثانياً.
وماذا
تقترح بهذا
الخصوص مثلا؟
نحن،
مثلا، بحاجة
ماسة إلى
تشكيل فريق
للبحث العلمي
التطبيقي من
عراقيين وغير
عراقيين
لمعرفة عواقب
الدكتاتورية
والحروب
والحصار على
سلوك الإنسان
العراقي ثم
التدقيق فيما
حصل للمجتمع
خلال العقود
الأربعة
المنصرمة
والعمل على
أيجاد الحلول
العلمية
والعملية
لمواجهة ذلك
سواء في
السياسة
والإعلام أم
في التربية
البيتية
والمدرسية
وفي الجامعة
ام في مواقع
العمل. نحن
بحاجة إلى قلب
الأوضاع كلها
ولكن ذلك لا
يتم دفعة
واحدة بل
سيستغرق زمنا
طويلاً. ولكي
نبدأ في
معالجة
الأوضاع
نحتاج إلى أن
يسود الأمن
والاستقرار
ووضع حد
للعمليات
العسكرية
التخريبية
الجارية
وإعطاء فرصة
للفرد
والمجتمع
للشعور
بالحرية
والأمان
والاطمئنان,
وعندما تلبى
الحاجات
الأساسية
والخدمات
ومستلزمات
الحياة
الطبيعية من
ماء صالح
للاستعمال
وكهرباء
وتوفر العلاج
والرعاية
الطبية وحين
يجد الإنسان
فرصة للعمل
يحفظ له العيش
الكريم ويصون
كرامته،
عندها يمكن
البدء
بمعالجة
أوضاعنا
الاجتماعية
والعصبية
والنفسية وما
ترسب فينا من
سلوكية
الاستبداد
والقسوة.
هل
الدعوة إلى
العلمانية
التي يفهمها
البعض على
أنها إقصاء
لدور الدين عن
الحياة
الاجتماعية
والسياسية في
بلد مثل
العراق دعوة
واقعية في
الوقت الحاضر
؟
العلمانية
لا تعني إقصاء
الدين عن
الحياة
الاجتماعية
والسياسية بل
تعني الفصل
بين الدين
والدولة و يحق
لأتباع
الديانات
المختلفة
المشاركة في
الحياة
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
كبقية
المواطنين. إن
الفصل بين
الدين
والدولة يمنح
أتباع
الديانات
المختلفة
الحق الكامل
والحرية
التامة في
ممارسة
عباداتهم
وطقوسهم دون
قيد أو تجاوز
عليهم من جانب
الدولة أو أية
جهة كانت.
الدستور
الديمقراطي
العلماني هو
الذي يحميها
ويوفر لها
ظروف العبادة
الحرة. كما
أن الدولة
المستقلة عن
الدين ستكون
دولة لكل
المواطنات
والمواطنين
بغض النظر عن
الديانة التي
يؤمنون بها أو
المذهب الذي
ينتسبون إليه.
فهذه الدولة
لن تميز بين
مواطنيها بسب
الدين أو
القومية
والمذهب أو
الجنس أو
اللون أو
اللغة.
و
ما رأيك
بطروحات
وفتاوى بعض
رجال الدين
بين الفينة
والأخرى؟
اعتقد
أن جمهرة من
علماء الدين
أدركت منذ
فترة بعيدة
حقيقة هذا
الأمر
وأهميته
لمجتمع تتعدد
فيه الأديان
والمذاهب
والعقائد..الخ,
وبالتالي
فأنهم يؤيدون
إقامة
المجتمع
المدني
القائم على
الفصل بين
الدين
والدولة. وقد وقف
علماء دين
بارزين مع هذا
الاتجاه
ومنهم السيد
محمد باقر
الحكيم
والسيد عبد
العزيز
الحكيم
والسيد
الدكتور محمد
بحر العلوم
والراحل
السيد عبد
المجيد
الخوئي. وفي
الوقت الذي
نجد فيه بعض
الدول التي
تقرر للدولة
دينا معينا
تتجاوز هي قبل
غيرها على هذا
الدين
وأتباعه وعلى
بقية
الديانات
ولنا في هذا
الصدد نماذج
كثيرة. لقد سجل
النظام
الدكتاتوري العراقي
المنهار في
دستوره
المؤقت إن
الإسلام هو
دين الدولة.
ويمكنكم أن
تقدموا إلف
دليل ودليل
على تجاوز
النظام على كل
الأديان
والمذاهب دون
استثناء ولم
يحترم أيا من
الأديان
السماوية. أما
عن فتاوى بعض
رجال الدين
فدعيني أقدم
مثالا واحدا
على مخاطر
الدمج بين
الدين
والدولة. قبل
فترة وجيزة
أصدر آية الله
السيد كاظم
الحسيني
الحائري فتوى
تجيز لمقلديه
قتل جمهرة
كبيرة جدا من
البعثيين
تمتد من
القيادة
ومرورا
بالكوادر
الوسطية
وانتهاء
بالمخبرين
الذين قدموا
تقارير ضد
آخرين نتج
عنها تعرض
هؤلاء إلى
عقوبات
مختلفة. وقد قمت
بنشر
مقالٍ ناقشت
فيه أفكار السيد
الحائري
ورفضت فتواه
واعتبرتها
دعوة للقتل المتعمد
ضمن
إثارة الفوضى
في البلاد.
ومثل هذا
الأمر عشناه
في إيران
بصيغة أخرى
وفي الدولة
العثمانية
المسلمة وفي
العديد من
الدول الأخرى
التي وضعت
الإسلام
عنوانا
لدولتها وفي
الممارسة
كانت بعيدة
عنه. لو
كانت لدينا
دولة القانون
المدني
ودستور يفصل
بين الدين
والدولة لقدم
السيد
الحائري إلى
المحاكمة
والمحاسبة
على مثل هذه
الفتوى غير
المسئولة.
وماذا
عن مستقبل
العراق مع
جيرانه في
مواجهة
تدخلات
إقليمية
عربية وغير
عربية مهد
النظام
السابق لها؟
لم
ينعم العراق
بالاستقرار
والأمن
وبعلاقات
طيبة مع الدول
العربية
والمجاورة.
وكانت النظم
الحاكمة في
العراق هي
السبب في
الغالب
الأعم، ولكن
لم تكن الدول
المجاورة،
إيران وتركيا
أو بعض الدول
العربية
بريئة من
التدخل
وإثارة
المشاكل.
العراق
الديمقراطي
الذي يفترض أن
ينهض ينبغي
عليه أن يسعى
لإقامة
علاقات ود
وتعاون
وتنسيق وعدم
تدخل في
الشؤون
الداخلية
للدول
العربية
والمجاورة
ومع بقية دول
العالم.
ولكننا
نشهد محاولات
للتدخل في
الشأن
العراقي
تعرقل نهوض
العراق
الجديد
الديمقراطي؟
هناك
بالفعل
محاولات
للتدخل في
الشأن
العراقي من
بعض البلدان العربية
وغير العربية المجاورة
مثل تركيا
وإيران، ويتم
عبر قنوات عدة
أساسية منها
دعم سياسي
وإعلامي مرئي
ومسموع موجه
إلى القوى
المخربة التي
تحاول إشاعة
الفوضى
والعبثية.
وهذا الدعم
يتم على مستوى
حكومي عربي
لأن بعض الدول
العربية تخشى
من التحولات
المحتملة في
العراق
وتأثيراتها
المباشرة
وغير
المباشرة على
سياساتها
ووجودها في
الحكم
بالإضافة إلى
دور بعض القوى
القومية
والبعثية
اليمينية
المتطرفة
وبعض قوى
الإسلام
السياسي
المتطرفة
الموجودة في
مختلف
البلدان
العربية
والإقليمية
التي بدأت
تقدم الدعم
السياسي
الصارخ
والإعلامي
عبر الصحافة
وقنوات
التلفزة إلى
جانب الدعم
المادي
والبشري لدعم
فلول النظام
المقبور أو
لقوى أخرى من
بينها جماعات
تابعة أو
مؤيدة لتنظيم
القاعدة في
العراق
والمقصود بها (
أنصار
الإسلام )
وغيرها. إن
التدخل في
الشأن
العراقي من
قبل تركيا
وإيران يلحق
افدح الأضرار
بمصالح الأمن
والاستقرار
في العراق
ويعرقل عملية
إعادة
الأعمار
وبالتالي
يؤخر إنجاز
الفترة
الانتقالية
بسرعة مناسبة
ويطيل فترة
الاحتلال, يومكن أن
يكون لهذا
تداعياته وعواقبه
الوخيمة.
وتبقى
المشكلة
المعيشية
للسكان في
اولويات
القضايا التي
تبحث عن حل
سريع؟
رغم
التأخير الكبير
الحاصل، يجب
مواصلة السعي
لإنجاز مشكلة
الكهرباء
والماء
والهواتف أو
الاتصالات
عموما
والنقل،
إضافة إلى
المستشفيات،
أي استعادة
العمل
بمشروعات
البنية
التحتية
المعطلة التي
تزيد من تذمر
الناس وتدفع
بهم إلى
الاحتجاج
بشتى الطرق.
وعلى
صعيد اقتصاد
البلد
مستقبلا؟
كما
تعرفين، واجه
الاقتصاد
العراقي خلال
العقود
الأربعة
الأخيرة عدة
عوامل أساسية
لعبت دورها
المركزي في
تدمير
الاقتصاد
ودفعه إلى
الحضيض الذي
هو فيه الآن
واعني بذلك
السياسات
الاقتصادية
غير
العقلانية
والخاطئة جدا
التي مارستها
الطغمة
الحاكمة
والتي تميزت
بالتوجه صوب
عسكرة
الاقتصاد
والمجتمع
وصرف مبالغ
طائلة تجاوزت
الـ 253
مليار دولار
أمريكي على
الأغراض
العسكرية
خلال الفترة 1976-
1990 فقط. وممارسة
سياسة تنمية
انفجارية
باذخة ومدمرة
كلفت
الاقتصاد
العراقي
عشرات
المليارات من
الدولارات
دون أن تكون
هناك دراسات
عن الجدوى
الاقتصادية
والاجتماعية.
إضافة إلى
التوسع
الهائل في
نشاط ودور
قطاع الدولة
واستشراء
الفساد
الكبير في
أجهزته
وسيطرة الفئة
الحاكمة على
اقتصاد البلد.
إلى جانب
التوسع في
استخراج
النفط الخام
دون توجيه تلك
الموارد
المالية
لأغراض
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
التي يحتاجها
المجتمع. ثم
ارتفاع
المديونية
الخارجية
للعراق إضافة
إلى مبالغ
التعويضات
للدول الاخرى.
الحروب
المحلية
والإقليمية
والتي أدت إلى
موت ما يقارب
من مليون
إنسان عراقي وفيهم
الكثير من
المهنيين والفنيين
وأصحاب
الاختصاصات الكثيرة والمثقفين.
ثم الحصار
الدولي الذي
آتى على
البقية
الباقية من
مشاريع
التنمية.
وأخيرا جاءت
الحرب
الأخيرة
لتصفي ما تبقى
من مشاريع
للبنية
التحتية أو ما
أعيد اعماره
بين عامي 1992-2002 .
اليوم يقف مجلس الحكم الانتقالي أمام مشكلة مستعصية هي إن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تمنح المجلس أية صلاحيات اقتصادية وبالتالي تسح