14-06-07 01:09
امرأة في
عزلة الرياح
ديوان
الشاعرة منيرة مصباح

ما
بين "سيدة البراعم" الديوان الأول للشاعرة منيرة مصباح، و "امرأة في
عزلة الرياح" آخر دواوينها الشعرية الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، هناك "خضاب الندى" و"ديوان التجليات"، وكلها تحمل قاسماً
مشتركاً هو المنفى والاغتراب.
الإحساس
بالمنفى في شعر منيرة مصباح ليس ذلك المرتبط بالمكان فقط؛ إنه تلك
الحالة القابعة في دواخلنا والتي نعيشها كلما ازدادت معرفتنا الفكرية
للحياة وللكون ولسيرورتنا الإنسانية في عالم يضج بالمتناقضات، تلك التي
كلما حاولنا التناغم فيما بينها انتابنا ذلك الإحساس العميق بالعزلة
الروحية وبالمنفى الجسدي.
يقول
الكاتب الكبير جبرا إبراهيم جبرا عن شعرها:
( تدهشني
قصائد منيرة مصباح، هذه الشاعرة المتجهة بأوجاعها دوماً صوب عيون تشرق
فيها شمس الأرض التي تعشقها، وتعيش مع حجارتها المتفجرة وأشجار حزنها.
هذه هذه القصائد الولهى، الصارخة، الململمة رموزها وصورها من روابي
التربة الحمراء، وفضاءات النوارس الحاملات فيض النور على حفافي البحر
والليل.
وتدهشني
هذه القصائد بطفولتها وفوضاها، كما بغضبها وضوضائها المنطلقة من سراديب
الألم والتوق لكيما تورق الصحراء، وينتشر الخبز والزيتون في الأرض،
ويضمحل إثم الزمن المحفور في الوجوه والأجساد ).
في قصائد
ديوانها الجديد والمعنونة بـ"امرأة في عزلة الرياح" والتي كتبت في
شيكاغو، لم تبتعد الشاعرة كثيراً عن ما قاله عنها جبرا في الديوان
الأول باستثناء اختلاف عمق التجربة الشعرية لديها، وتغير المكان
والزمان المحيطين بها والذين أضفيا على قصائدها خصوصية التوحد مع الذات
ومع الروح.
في امرأة
في عزلة الرياح تقول:
كوني كما
أنتِ
ترحالاً
في البلاد
كي يمنحك
الموج
صوراً
وحكايات
تاريخاً
ينثر
في الأرض
سحاباً
وأطفالاً
باعوا العمر،
برعشة
مجد،
كوني كما
أنتِ
شاهدة
كما أنتِ،
شاهدة
فوق فضاء العدل،
كي يعطيك
الشجر،
هواءً
وإضاءات،
حلماً في
رحلة بحث،
ومواويل
تبحر،
في أسرار
اللحظة.
كوني كما
أنتِ،
حقيقة..
توقظ في
أعماق الناس،
طيوفاً
وشعاعات،
سفراً تحت
ظلال الخضرة،
زيتوناً
في هدأته.
هذِه
اللَيْلَة
في صمتِ
العيونِ
حيثما
الغيمُ والجزُرُ تحدِّقُ فيَّ
حيثما
مَوْجُكَ القادِمُ إليَّ
كأنَّ
البحرَ يُشْبهُ حَفيفَ مَلابِسكَ
عندَها
أرِفُّ كطائِرٍ برِّيٍّ
ليشهقَ
الحُبُّ فيَّ
كتَنهُّدِ الرملِ تحتَ قَدمَيَّ.
**
هذه
الليلة
سأذوبُ
بين راحَتيكَ
كقِطْعتينِ من الشوكولاتةِ
لتذوقَ
طعمَ روحِي
قبلَ أنْ
تنْسلَّ في مَجْرى دَمِكَ
وأنا
أسافِرُ في طَعْمِ الكلامِ وأُمْطِرُ
* *
هذه
الليلة
سأصْبحُ
شَمْساً
تَذْوي
بين ساعِديْكَ
في
مَهْرجانٍ ضَوْئيٍّ
في غيمةٍ
تُلمْلمُ خيوطَ مائِها
تحت
سمائِكَ
* *
هذه
الليلة
سأصْبح
ماءَكَ المقدَّسَ
أعْثُرُ
على وجْهِكَ في مِرْآةِ روحي
أراَك
تنْسلُّ منها نحو هُبوبِ الريحِ
تُحرِّرُ
المدنَ والجبالَ والساحات.
عندها ..
أزرعُ على أناملِ راحتيكَ
العشبَ
لحنًا .. ودَهْرًا أُدَنْدِنُ لحْنَ الحَمامِ.
منيرة
مصباح
muniramesbah@
yahoo.com
* شاعرة
فلسطينية من مواليد مدينة بيروت – لبنان
* أستاذة
للغة العربية في جامعة شيكاغو
* حاصلة
على ليسانس فلسفة من جامعة بيروت العربية
* حاصلة
على بكالوريوس إعلام من جامعة الكويت
* عملت في
الصحافة الكويتية عام 1980 وترأست القسم الثقافي في جريدة الرأي العام
الكويتية حتى عام 1990م
* تابعت
دراستها العليا في الولايات المتحدة الأمريكية. وتعمل في البحث
الأكاديمي
* تدرس
اللغة العربية في مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة شيكاغو منذ عام
1998 إلى الآن .
* شاركت
في العديد من المهرجانات والأمسيات الشعرية في العالم العربي وفي
أمريكا
* صدر لها
: في الشعر :
- سيدة
البراعم : ديوان شعر. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1988م
- خضاب
الندى : ديوان شعر. دار أزمنة ، عمان 1995م
- تجليات
ماسة البرهة : ديوان شعر. دار شرقيات، القاهرة ، 1999م
- امرأة
في عزلة الرياح : ديوان شعر. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت
2006م
- صدر لها
قصائد مترجمة إلى الإنكليزية في الدورية الأدبية الصادرة عن الكلية
الملكية البريطانية " كينج كوليج" في لندن عام 1998
* دراسات
وأبحاث :
- من فضاء
الحلم الى أفق الاحتمالات "نصوص تهاجر باتجاه فلسطين" : المؤسسة
العربية للدراسات والنشر، بيروت 2000م
- مرافئ
"رحلة في لغة الوجود وفكره" : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت
2002م
- حوارات
وإشراقات : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2004م
- شموع
فلسطينية ( تحت الطبع ) : دراسات عن مبدعين فلسطينيين
- سفر
الكلمات ( تحت الطبع ) : دراسات أدبية
-
البريد الإلكتروني : muniramesbah@ yahoo.com
muniraj@uchicago.
edu