18-06-07 11:51
نبحَ الكلبُ القمرَ
خلدون جاويد
تألمت ، منذ نعومة أظفاري، لتلك القصة المحيرة " حماد والحمار "،
وبقيَتْ في خلدي محط ضيق أحسه بين جوانحي كلما عمم الآخرون وجهة نظر
ضدي او ضد أي إنسان على وجه البسيطة . والاحباط يكمن انك لاتستطيع فعل
أي شيء اذا أذعنت الى الآخر القاسي الثرثار التعميمي السمج المغرض
المأجور أو الحسود أو اللئيم . فاذا قلت أنك تحب الورد وتتمنى ان تهديه
الى حبيب ما قالوا لك حسب آخر فتوى : شراء الورد وتقديمه عادة اوروبية
. اذا أحببت كرة القدم اعترضوا عليها او اعتبروها سخفا او حراما ، اذا
تغنيت بالخيام فانت خمري عبثي الحادي كيمياوي كما في رواية سمرقند
والتجربة المريرة للخيام مع الرعاع . اذا أحببت وطنك كثيرا قالوا انك
اقليمي واذا تغنيت بأمجادك اذا كان لديك أمجاد قالوا هذا قوماني.اذا
أحببت جزئية ما في هذا العالم فأنت جزئي انفصالي . اذا كنت لامنتميا
فأنت كولن ولسني امريكي مخابراتي . اذا تغزلت بأبي الشهداء حصروك في
زاوية من الانتماء الديني . اذا أحببت العالم أجمع قالوا هذا شيوعي
كوسموبولوتي لاوطني . اذا تغنيت بسور الصين قالوا كيف تتغنى وقد بني
السور بجهود وعرق ودم الأبرياء وكذلك الأهرام وكل عجائب الأرض الاخرى .
اذا تغنيت بالنيل قالوا انه يتغنى ببلد تصدير الارهابيين والعهر
والراقصات !. اذا واذا واذا الى مالانهاية وبالتالي عليك ان تسكت !!!!!
ولكن ثق لن تسلم ياحماد ولن يسلم حمارك ! .
عندها ادعوك فقط ان تتطلع الى القمر واسفح أنت مثله الضوءَ على الليل
البهيم وعلى الضفاف ، على دجلة والتيبر وعلى الفرات ونهر الصين (هوانج
هو) والفولكا ونهر لينا والدون الهادئ والفرات والدانوب والامازون
وبردى والنيل ومئآت الانهار وآلاف الجداول في المعمورة . نعم ستنبحك
بعض الكلاب مع حبي الشديد للكلب بل واحترامي حتى للحشرات الجميلة على
حد تعبير صديقي الأمير قحطان العطار ، سينبحونك ولكن تبقى أنت القمر
الزاهي وهم المخلوقات الجاهلة النابحة . وانتبه لا تتألم سيقولون ان
القمر أعور !.
كتبت هذه الكلمات اضطرارا وانتصارا لأحد أصدقائي من المظلومين برثاثة
بعض الآراء وحثالاتها . رحم الله ابن المعتز لقد تغزل أحلى التغزل
بالقمر :
انظر اليه كزورق ٍ من فضة ٍ
قد أثقلته حمولة ٌ من عنبر ِ .
ان صديقي هو ذلك الوضيء ، وانه ذلك العاشق المفعم بالحب والمحمل
بالعنبر ، والمعروف بانجازاته الثقافية والابداعية في محبة الناس
والعمل على انتصار الأوطان والأبناء وهي انجازات تفوق بمليارات المرات
ماهو دوني من تخرصات السحالى والجرابيع والنمال والدود القذر السام .
وأقول لصديقي العزيز الذي شكا سوء فهم الآخرين لمنجز ابداعي له او
لسواه . تقدم واعشق الورد مثلما فعل ميلتن عندما وضع عشرات الورود على
جثمان لاسيدس وكانت تمثل البيئة العالمية لتواجد الورد . تقدم واعشق
الجبال : هندرين والبروس وايفرست والاولمب ومونت بلانك وكليمانجارو
والاوراس ومئآت سواها . شق الطريق محملا بالعنبر والمسك وعطر الجوري
والقرنفل والياسمين والرازقي وورد الساعة والختمة ، واعشق الأشجار
لاضير نخلة من العراق الحبيب وشجرة من شيلي الغالية واخرى من جنوب
استراليا وآلاف الاسماء . انها الروح الأسمى لمعنى الانتماء بحب الى
الجميل في هذه الأرجاء وليس الى الطغاة في الأرجاء اياها . محبتي لك .
واكتب بل تقدم نسوريا في تبانة النور . ان العالم أجمع هو بيتك وهو
لوحة الحسن أما لغط المتخلفين عن ادراك مسحة لونية فهذا أمر يعكس مستوى
البيئة الذوقية المتفاوتة التي تكونوا فيها .
وأخيرا اهديك أبياتا شعرية يتحاشى البعض من مجرد تذكرها او التغني بها
وذلك لاتساع مديات المحبة الكامنة فيها ، انها لمحي الدين بن العربي :
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة ٍ
فمرعى لغزلان ٍ ودير ٍ لرهبان ِ
وبيت ٍ لأوثان ٍوكعبة ِ طائف ٍ
وألواح توراة ٍ ومصحف ِ قرآن ِ
أدين بدين الحب أنى توجَهَتْ
ركائبُه فالحبُ ديني وايماني .
سلاما أيها الصديق العالميّ المحبة ِ . ياعاشقا للكوكب الجميل بمن فيه
وماعليه في اطار السلام والتعايش بين بيئآت الانسان والحيوان والنبات
والحجر . تقدم ياصديقي وعانق نيافة واناقة الحياة وتذكر أبداً انك كلما
تغزلت بالوردة ِ كلما اغتاظت الشوكة ! .
وعش مبدعا ومت وانت واقف .
*******