22-06-07 11:57
التابوت
اخذ يمشي جيئة وذهابا ، وكل مرة يبدأ في التفرس في وجهي ، وكأنه يعرفني
منذ أمد طويل ، لم اذكر أنني قابلت هذا المخلوق في مكان ما ، ولعلي قد
تعرفت عليه في زمن مضى ، ولكن المشاغل التي تواجهنا بها الأيام ، ربما
تكون قد أنستني من يكون ، وأنا في حيرة من أمري ، اخبروني انهم بحاجة ،
الى بعض الأجوبة ، لأسئلة لا يعرفون جوابها ، وأنني يمكن ان أعينهم في
ضالتهم هذه ، بدا لي أنهم صادقون هذه المرة ، وان كنت قد سمعت من أناس
كثيرين ميلهم غير المبرر إلى الغدر ، ولكن لم لا انتظر ؟ ، عسى الساعات
القليلة القادمة تضع حدا لحيرتي المتفاقمة
يطيل الرجل ذرعه للأمتار القليلة ، التي تتكون منها الغرفة ، وكل جيئة
وذهاب ينظر الي بتمعن ، ولم اعد بقادر على الاستمرار ، في هدوئي
المصطنع ذاك ، انا رجل مشغول ، وقد كنت في طريقي الى المنزل ، حين
استوقفوني ، طالبين مني ان اصحبهم لأمر هام ، يستمر لحظات ، وأنني حتما
سأعود الى منزلي ، كالعادة تماما ، وأتناول طعام الغداء مع أسرتي....
اسمع صراخا يأتي من بعيد ، أفكر ان اطرح سؤالا عن الأمر ، على الرجل
الذاهب العائد بخطوات رتيبة ، لا تستقر على قرار ، يريحني ببعض الكلمات
، يدخل الغرفة اثنان مسرعين
- جلبنا الشخص ، سيدي
- اتركاه هناك
يشير بيده الى الغرفة المقابلة
يستمر الرجل في سيره المتواصل ، وتستبد بي الحيرة ، وتذهب بي في كل
جانب ، وقد تفاقم إحساسي بالجوع ، بعد عمل مضن قضيته هذا اليوم ، وانا
مشتاق لرؤية الزوجة ، ومعرفة كيف قضت نهارها ؟ نصحها الطبيب بالراحة
الطويلة ، حفاظا على الزائر الحبيب ، الذي انتظره من وقت طويل
يقف الرجل أمامي معاودا النظر لي بتلك الطريقة المستكشفة ، المستفزة ،
التي لا أستسيغها أبدا
- سوف تقدم لنا خدمة بسيطة ،ثم تعود الى المنزل
- هل انت متزوج ؟
- نعم
- - نعلم هذه الحقيقة ، ونعرف ان زوجتك مريضة ومتعبة ، لكنك صادق ، سوف
تجيب عن أسئلتنا ، وتعود.
يواصل الرجل المسير في الغرفة ذهابا وإيابا ،وأنا انظر الى حركاته
المتوترة ، وأرجو من أعماق قلبي ، وابتهل الى الله ، ان يجعله يفعل
شيئا يبدد حالة القلق التي يعيش تحت نيرها ، أو ان يطلق سراحي ، لأعود
الى منزلي
زوجتي متعبة كثيرا ، ترهقها كل حركة مفاجئة ، وعلي ان أكون رفيقا بها
يضغط الرجل على زر موضوع بجانبي ، ينطلق منه صوت عال ، يأتي على إثره
احد الشخصين
- ها توه هنا
يدخلان معا ، وقد أحاطا بمخلوق ، تنبعث الدماء من أنحاء متفرقة ، من
جسده ، يمشي بصعوبة واضحة ، وقد عصبوا عينيه ، بقطعة قديمة من القماش
الممزق ...
يجلسون ذلك المخلوق على كرسي بجانبي ، يتهالك وقد بدا عليه الإعياء
والتعب واضحين
- هل تعرف هذا الرجل ؟
لم أجد رجلا أمامي ، بل مخلوقا بائسا ممزقا ، تظهر عليه علامات ضرب
مبرح ، وقد تمزقت ملابسه .
- لا ، لا اعرف هذا الرجل
يبدو الغضب على محيا السائل
- كيف لا تعرفه ؟ يبدو انك سوف تكذب علينا ، أصدقنا القول ، واذكر
الحقيقة ، وعد أدراجك.
حقا إنني صادق ، لم التق بهذا المخلوق أبدا .
- اتق شر من أحسنت إليه ، كنا محسنين معك ، اجب عن هذا السؤال البسيط
وعد إلى منزلك.
- احفر في ذاكرتي وأنقب ، علي اعثر على جواب يريحني ، وتطمئن له نفوسهم
، فيبادرون الى السماح لي بالذهاب الى المنزل الدافيء الذي احن اليه
.....
يضغط الرجل على زر آخر موجود أمامي ، فيقدم شخصان بيديهما تابوت ضخم .
- اسمع ، أنت تعرف هذا الشخص ، لماذا تنكر ؟ لا نود ان نستعمل العنف
ضدك. ، قد تكون نسيت ، يمكن ان نرسل في طلب زوجتك لتعينك على التذكر
لا ، ليس هذا ، ولكن ماذا بمقدوري ان افعل ، وانا لم يسبق لي رؤية هذا
المحطم الذي وضعوه هنا .
إنهم جادون معي ، وأنا لا اعرف كيف أجيب عن أسئلتهم ، لأنال رضاهم عني
، ويدعونني أعود الى منزلي ، لقد عشت حياة بسيطة لم تدع الى غضب احد من
الناس ، او تثير نقمة مخلوق ما ، وأنا اعتز بحياتي الهانئة ، وأود
المحافظة عليها ، لو كنت اعرف الشخص هذا حقا ، لأجبت بصراحة ، فليس من
عادتي التكتم ، وماذا يفيدني بشيء ان انكرت معرفتي ؟ زوجتي مريضة ،
نصحني الطبيب بالعناية بها ،
-الجنين متعب ، مما يسبب مرض الزوجة ، كن رفيقا بها حانيا.
ينطلق الصوت بغضب وقوة :
- الاترغب بقول الحقيقة ؟
- ولكني لا اعرفها .
- كفى ادعاء.
يشير الرجل بيديه ، يأتي الشخصان الى التابوت ، يدخلان البائس الجالس
قربي ، ، فلا يجدون مقاومة ، ، المسكين شبح يثير الشفقة ، وهم قوم
اعتادوا ان ينفذوا تهديداتهم ،يشرعون في دق المسامير ، لإغلاق التابوت.
- الا تحب الحقيقة ؟ نحن لا نمزح.
أسقطت زوجتي عددا من الأجنة ، كلما قامت بمجهود بدني متعب ، تجهض ،وقد
عملت الفحوص الكثيرة ، و أحب الاحتفاظ بطفلي. هذه المرة ، لهذا احرص
على اراحتها ، من الإجهاد او القلق ..
يواصل الشخصان دق المسامير في التابوت ، يمسك الرجل منشارا ، ويشرع بقص
الألواح الخشبية ، ينطلق صوت صراخ مرعب ،تموت قدرتي على الرؤية الواضحة
، وتهرب الكلمات مني ، ولم اعد قادرا على التفكير بشيء مما يحصل معي. ،
يسيطر علي منظر واحد ، لا يفارقني ، رجل تسيل الدماء من أنحاء جسده
المعذب ، وقد ادخل رغما منه في تابوت ....
صبيحة شبر